بَابُ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٨٠٣

الحديث رقم ٨٠٣ من كتاب «كتاب الصيام» في موطأ مالك، تحت باب: باب من أجمع الصيام قبل الفجر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب من أجمع الصيام قبل الفجر

بَابُ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ

شرح حديث: باب من أجمع الصيام قبل الفجر

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ

ــ

٦٣٥ - ٦٣١ - (مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرٍ) بِلَفْظِ الْحَيَوَانِ (ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ مُتَّصِلًا، وَزَعْمُ أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ عِكْرِمَةَ لِكَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فِيهِ لَا

يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: " «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ» ) أَيِ: ارْبُطُوا عِبَادَتَكُمْ بِرُؤْيَتِهِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ( «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ» ) وَفِي رِوَايَةٍ: الْعِدَّةُ؛ أَيِ: عِدَّةُ شَعْبَانَ (ثَلَاثِينَ) ، وَهَذَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهُ: " فَاقْدُرُوا لَهُ "، وَخَيْرُ مَا فَسَّرَتْهُ بِالْوَارِدِ، وَلِذَا لَمَّا فَسَّرَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ تَابِعِيِ الْبَصْرَةِ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ بِنَحْوِ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ، أَنَّهُ إِذَا غُمَّ يُسْتَدَلُّ بِالنُّجُومِ وَيُبَيِّتُ الصَّوْمَ وَيُجْزِيهِ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَفْضَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يَقُلْهُ؛ كَذَا فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ مُطَرِّفٍ.

- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ (فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ) مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ (فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلَّيْلَةِ الْقَادِمَةِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ: " أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَهَّلَاهُ بِالْأَمْسِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَابْنُ حَبِيبٍ لِلْمَاضِيَةِ لِمَا رَوَاهُ النَّخَعِيُّ عَنْ عُمَرَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَهُ فَلَا تُفْطِرُوا " وَهَذَا مُفَصَّلٌ وَالْأَوَّلُ مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: " نَهَارًا "، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَالثَّانِي مُنْقَطِعٌ، فَالنَّخَعِيُّ لَمْ يَدْرِكْ عُمَرَ.

قَالَ الْبَاجِيُّ: وَرَاوِيهِ عَنِ النَّخَعِيِّ مَجْهُولٌ.

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا وَيَقُولُ أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرْ وَيُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَهُمْ ثَبْتٌ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ

ــ

٦٣٥ - ٦٣٢ - (قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ) وُجُوبًا، (لَا يَنْبَغِي) لَا يَجُوزُ (لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ) وَبِهِ قَالَ

الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَشَرِيكٌ وَإِسْحَاقُ: لَا يَصُومُ حَتَّى يَحْكُمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا كَفَّرَ وَقَضَى عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ: لَا كَفَّارَةَ لِلشُّبْهَةِ.

(وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا) مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْبِدَعِ (وَيَقُولُ أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ) فَمَنَعَ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَشْهَبُ: يُفْطِرُ وَإِنْ خَافَ التُّهْمَةَ لَمْ يُفْطِرْ، وَيَعْتَقِدُ الْفِطْرَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

(وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرُ وَيَتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ، ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي) اتِّفَاقًا فِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ.

(قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَهُمْ ثَبْتٌ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، (أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ) وُجُوبًا (مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ؛ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ) لَا فِي الْيَوْمِ وَلَا مِنَ الْغَدِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا فَلَوْ قُضِيَتْ لَأَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى.

وَقَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: يَقْضُونَهَا مِنَ الْغَدِ فِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى لِمَا فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ: " أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ وَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَيَخْرُجُوا لِصَلَاتِهِمْ مِنَ الْغَدِ "، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ، وَقِيلَ: لَا تُصَلَّى فِي الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَتُصَلَّى فِي الْأَضْحَى فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ

ــ

٦٣٥ - ٦٣١ - (مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرٍ) بِلَفْظِ الْحَيَوَانِ (ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ مُتَّصِلًا، وَزَعْمُ أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ عِكْرِمَةَ لِكَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فِيهِ لَا

يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: " «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ» ) أَيِ: ارْبُطُوا عِبَادَتَكُمْ بِرُؤْيَتِهِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ( «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ» ) وَفِي رِوَايَةٍ: الْعِدَّةُ؛ أَيِ: عِدَّةُ شَعْبَانَ (ثَلَاثِينَ) ، وَهَذَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهُ: " فَاقْدُرُوا لَهُ "، وَخَيْرُ مَا فَسَّرَتْهُ بِالْوَارِدِ، وَلِذَا لَمَّا فَسَّرَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ تَابِعِيِ الْبَصْرَةِ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ بِنَحْوِ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ، أَنَّهُ إِذَا غُمَّ يُسْتَدَلُّ بِالنُّجُومِ وَيُبَيِّتُ الصَّوْمَ وَيُجْزِيهِ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَفْضَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يَقُلْهُ؛ كَذَا فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ مُطَرِّفٍ.

- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ (فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ) مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ (فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلَّيْلَةِ الْقَادِمَةِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ: " أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَهَّلَاهُ بِالْأَمْسِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَابْنُ حَبِيبٍ لِلْمَاضِيَةِ لِمَا رَوَاهُ النَّخَعِيُّ عَنْ عُمَرَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَهُ فَلَا تُفْطِرُوا " وَهَذَا مُفَصَّلٌ وَالْأَوَّلُ مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: " نَهَارًا "، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَالثَّانِي مُنْقَطِعٌ، فَالنَّخَعِيُّ لَمْ يَدْرِكْ عُمَرَ.

قَالَ الْبَاجِيُّ: وَرَاوِيهِ عَنِ النَّخَعِيِّ مَجْهُولٌ.

قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا وَيَقُولُ أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرْ وَيُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَهُمْ ثَبْتٌ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ

ــ

٦٣٥ - ٦٣٢ - (قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ) وُجُوبًا، (لَا يَنْبَغِي) لَا يَجُوزُ (لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ) وَبِهِ قَالَ

الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَشَرِيكٌ وَإِسْحَاقُ: لَا يَصُومُ حَتَّى يَحْكُمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا كَفَّرَ وَقَضَى عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ: لَا كَفَّارَةَ لِلشُّبْهَةِ.

(وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا) مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْبِدَعِ (وَيَقُولُ أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ) فَمَنَعَ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَشْهَبُ: يُفْطِرُ وَإِنْ خَافَ التُّهْمَةَ لَمْ يُفْطِرْ، وَيَعْتَقِدُ الْفِطْرَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

(وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرُ وَيَتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ، ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي) اتِّفَاقًا فِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ.

(قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَهُمْ ثَبْتٌ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، (أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ) وُجُوبًا (مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ؛ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ) لَا فِي الْيَوْمِ وَلَا مِنَ الْغَدِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا فَلَوْ قُضِيَتْ لَأَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى.

وَقَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: يَقْضُونَهَا مِنَ الْغَدِ فِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى لِمَا فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ: " أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ وَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَيَخْرُجُوا لِصَلَاتِهِمْ مِنَ الْغَدِ "، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ، وَقِيلَ: لَا تُصَلَّى فِي الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَتُصَلَّى فِي الْأَضْحَى فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل