الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٨٤٥
الحديث رقم ٨٤٥ من كتاب «كتاب الصيام» في موطأ مالك، تحت باب: باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى "
أفاد الحديث أن عبدًا مملوكًا لرجلٍ سرق نخلًا صغيرًا من بستان رجل آخر، فأخذه وغرسه في أرض سيده، فعلم صاحب النخل المسروق بذلك، فأراد أن يأخذ العبد ليقطع يده عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فأخبره رافع بن خديج رضي الله عنهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر أنه لا قطع لليد إذا أخذ السارق الثمر المعلق من النخل أو الشجر، وكذا الجُمَّار وهو شحم النخل الموجود في وسطها، فلما سمع مروان الحكم الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق العبد، مما يدل على أن أخذ الثمار من البساتين ونحوها ليس فيه قطع ولا حد؛ لأنه غير محرز.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالدَّهْرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى» وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهَا وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِيمَا بَلَغَنَا قَالَ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
ــ
١٢ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَالدَّهْرِ
٦٦٨ - ٦٦٦ - (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ الثَّقِيلَةِ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ» ) نَهْيَ تَحْرِيمٍ (يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى) فَصِيَامُهُمَا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ مُتَطَوِّعٍ وَنَاذِرٍ وَقَاضٍ فَرْضًا وَمُتَمَتِّعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَصُومُهُمَا مَنْ نَذَرَهُمَا لِحَدِيثِ: " «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» "، قَالَ الْمَازِرِيُّ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ أَحَدِ الْعِيدَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْضِي وَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَهُ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ حَدِيثُ: " «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» "، وَقَضَاؤُهُ لَيْسَ مِنْ لَفْظِ النَّاذِرِ فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِ.
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي: أَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؟ قَالَ الْأَكْثَرُ لَا.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ مُمْكِنٌ وَإِذَا أَمْكَنَ ثَبَتَتِ الصِّحَّةُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ الْمَذْكُورَ عَقْلِيٌّ وَالنِّزَاعُ فِي الشَّرْعِيِّ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ شَرْعًا، لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ شَرْعًا، وَمِنْ حُجَجِ الْمَانِعِينَ أَنَّ النَّفْلَ الْمُطْلَقَ إِذَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ مَطْلُوبُ التَّرْكِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ، وَالنَّفْلَ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ، فَلَا يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ ذِي الْوَجْهَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ لِلْإِقَامَةِ، وَطَلَبُ الْفِعْلِ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ، بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فَالنَّهْيُ فِيهِ لِذَاتِ الصَّوْمِ فَافْتَرَقَا انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَأَعَادَهُ الْإِمَامُ فِي الْحَجِّ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ.
- (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ) أَيْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى فِعْلِهِ
بِلَا كُرْهٍ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ إِذْ لَيْسَ ثَمَّ صِيَامٌ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهَا وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى) ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: " لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجْدِ الْهَدْيَ " وَلِهَذَا حُكْمُ الرَّفْعِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَلِلطَّحَاوِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ: " «رَخَّصَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ» "، وَرَوَى الْإِمَامُ فِي الْحَجِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: " «إِنَّهَا الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِنَّ وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ» "، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ.
وَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَأَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» "، زَادَ أَصْحَابُ السُّنَنِ: وَذِكْرِ اللَّهِ فَلَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ.
(وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ) لِحَدِيثِ الْبَابِ (فِيمَا بَلَغَنَا قَالَ) ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيَّامٍ ذَكَرَهَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مَا عَدَاهَا، (وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الدَّهْرِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ بِيَدِهِ» "، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُهَا، " وَعَلَى " بِمَعْنَى " عَنْ " أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لِأَنَّهُ لَمَّا ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مَسَالِكَ الشَّهَوَاتِ بِالصَّوْمِ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ فَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَكَانٌ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ طُرُقَهَا بِالْعِبَادَةِ.
وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بِكَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَقَالَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ أَثِمَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: " «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ» "، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ دُعَاءً فَيَا وَيْحَ مَنْ أَصَابَهُ دُعَاءُ الْمُصْطَفَى، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَيَا وَيْحَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ خِطَابًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَفِي مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ عَجَزَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَنَدِمَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَعْجِزُ، وَأَقَرَّ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو لِعِلْمِهِ بِقُدْرَتِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَبِأَنَّ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَشَقَّةِ مَا يَجِدُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا اعْتَادَهُ لَمْ يَجِدْ فِي صَوْمِهِ مَشَقَّةً.
وَتَعَقَبَّهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ الْحَدِيثِ، أَلَا تَرَاهُ نَهَاهُ أَوَّلًا عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ كُلِّهِ ثُمَّ حَثَّهُ عَلَى صَوْمِ دَاوُدَ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَ الشَّرْعِ، وَبِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يَصُومَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَبِهَذَا أَجَابَتْ عَائِشَةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» ، وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَنْ لَا أَجْرَ وَلَا إِثْمَ.
وَمَنْ صَامَ الْأَيَّامَ الْمُحَرَّمَةَ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ إِلَّا إِيَّاهَا يَكُونُ قَدْ فَعَلَ
مُسْتَحَبًّا وَحَرَامًا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَيَّامَ الْمُحَرَّمَةَ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ اللَّيْلِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي السُّؤَالِ عِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا، وَلَا يَصْلُحُ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: " «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» " لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهَا.
قَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: هُوَ أَفْضَلُ مِنَ السَّرْدِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْضِيلِ السَّرْدِ وَتَخْصِيصِ هَذَا الْحَدِيثِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ، وَتَقْدِيرُهُ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّكَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو عَنِ السَّرْدِ وَيُرْشِدْهُ إِلَى يَوْمٍ وَيَوْمٍ، وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ فِي حَقِّ كُلِّ النَّاسِ لَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ وَبَيَّنَهُ لَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالدَّهْرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى» وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهَا وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِيمَا بَلَغَنَا قَالَ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
ــ
١٢ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَالدَّهْرِ
٦٦٨ - ٦٦٦ - (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ الثَّقِيلَةِ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ» ) نَهْيَ تَحْرِيمٍ (يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى) فَصِيَامُهُمَا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ مُتَطَوِّعٍ وَنَاذِرٍ وَقَاضٍ فَرْضًا وَمُتَمَتِّعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَصُومُهُمَا مَنْ نَذَرَهُمَا لِحَدِيثِ: " «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» "، قَالَ الْمَازِرِيُّ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ أَحَدِ الْعِيدَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْضِي وَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَهُ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ حَدِيثُ: " «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» "، وَقَضَاؤُهُ لَيْسَ مِنْ لَفْظِ النَّاذِرِ فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِ.
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي: أَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؟ قَالَ الْأَكْثَرُ لَا.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ مُمْكِنٌ وَإِذَا أَمْكَنَ ثَبَتَتِ الصِّحَّةُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ الْمَذْكُورَ عَقْلِيٌّ وَالنِّزَاعُ فِي الشَّرْعِيِّ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ شَرْعًا، لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ شَرْعًا، وَمِنْ حُجَجِ الْمَانِعِينَ أَنَّ النَّفْلَ الْمُطْلَقَ إِذَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ مَطْلُوبُ التَّرْكِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ، وَالنَّفْلَ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ، فَلَا يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ ذِي الْوَجْهَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ لِلْإِقَامَةِ، وَطَلَبُ الْفِعْلِ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ، بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فَالنَّهْيُ فِيهِ لِذَاتِ الصَّوْمِ فَافْتَرَقَا انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَأَعَادَهُ الْإِمَامُ فِي الْحَجِّ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ.
- (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ) أَيْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى فِعْلِهِ
بِلَا كُرْهٍ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ إِذْ لَيْسَ ثَمَّ صِيَامٌ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهَا وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى) ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: " لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجْدِ الْهَدْيَ " وَلِهَذَا حُكْمُ الرَّفْعِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَلِلطَّحَاوِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ: " «رَخَّصَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ» "، وَرَوَى الْإِمَامُ فِي الْحَجِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: " «إِنَّهَا الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِنَّ وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ» "، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ.
وَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَأَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» "، زَادَ أَصْحَابُ السُّنَنِ: وَذِكْرِ اللَّهِ فَلَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ.
(وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ) لِحَدِيثِ الْبَابِ (فِيمَا بَلَغَنَا قَالَ) ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيَّامٍ ذَكَرَهَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مَا عَدَاهَا، (وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الدَّهْرِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ بِيَدِهِ» "، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُهَا، " وَعَلَى " بِمَعْنَى " عَنْ " أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لِأَنَّهُ لَمَّا ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مَسَالِكَ الشَّهَوَاتِ بِالصَّوْمِ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ فَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَكَانٌ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ طُرُقَهَا بِالْعِبَادَةِ.
وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بِكَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَقَالَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ أَثِمَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: " «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ» "، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ دُعَاءً فَيَا وَيْحَ مَنْ أَصَابَهُ دُعَاءُ الْمُصْطَفَى، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَيَا وَيْحَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ خِطَابًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَفِي مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ عَجَزَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَنَدِمَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَعْجِزُ، وَأَقَرَّ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو لِعِلْمِهِ بِقُدْرَتِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَبِأَنَّ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَشَقَّةِ مَا يَجِدُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا اعْتَادَهُ لَمْ يَجِدْ فِي صَوْمِهِ مَشَقَّةً.
وَتَعَقَبَّهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ الْحَدِيثِ، أَلَا تَرَاهُ نَهَاهُ أَوَّلًا عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ كُلِّهِ ثُمَّ حَثَّهُ عَلَى صَوْمِ دَاوُدَ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَ الشَّرْعِ، وَبِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يَصُومَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَبِهَذَا أَجَابَتْ عَائِشَةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» ، وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَنْ لَا أَجْرَ وَلَا إِثْمَ.
وَمَنْ صَامَ الْأَيَّامَ الْمُحَرَّمَةَ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ إِلَّا إِيَّاهَا يَكُونُ قَدْ فَعَلَ
مُسْتَحَبًّا وَحَرَامًا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَيَّامَ الْمُحَرَّمَةَ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ اللَّيْلِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي السُّؤَالِ عِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا، وَلَا يَصْلُحُ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: " «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» " لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهَا.
قَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: هُوَ أَفْضَلُ مِنَ السَّرْدِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْضِيلِ السَّرْدِ وَتَخْصِيصِ هَذَا الْحَدِيثِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ، وَتَقْدِيرُهُ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّكَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو عَنِ السَّرْدِ وَيُرْشِدْهُ إِلَى يَوْمٍ وَيَوْمٍ، وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ فِي حَقِّ كُلِّ النَّاسِ لَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ وَبَيَّنَهُ لَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.