«مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٩٧٨

الحديث رقم ٩٧٨ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما لا يجب فيه التمتع ٦٤ - قال مالك: «من اعتمر في شوال أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك. فليس عليه هدي. إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج. ثم أقام حتى الحج. ثم حج. وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها. ثم اعتمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من اعتمر في شوال أو ذي القعدة، أو ذي الحجة…

«مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ. فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ. إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ. ثُمَّ حَجَّ. وَكُلُّ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَسَكَنَهَا. ثُمَّ اعْتَمَرَ ⦗٣٤٦⦘ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ. وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا» سُئِلَ مَالِكٌ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ. وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا. كَانَ لَهُ أَهْل /٦٠ٌ بِمَكَّةَ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا. فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ، وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ دُونَهُ، أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: " لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْهَدْيِ أَوِ الصِّيَامِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦] "

سند حديث: بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ٦٤…

بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ

٦٤ - قَالَ مَالِكٌ:

رواة الحديث

📖 هذا الحديث في تفسير سورة البقرة - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح حديث: «من اعتمر في شوال أو ذي القعدة، أو ذي الحجة…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَنْ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ

ــ

٧٧٤ - ٧٦٤

- (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ) - بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا - (أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ) ، لَا إِنْ لَمْ يَحُجَّ، (وَ) عَلَيْهِ (مَا اسْتَيْسَرَ) - تَيَسَّرَ - (مِنَ الْهَدْيِ) شَاةٌ، فَأَعْلَى، (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: ١٩٦] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٩٦) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِلَى أَمْصَارِكُمْ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِلَى أَهْلِهِ، رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: مَعْنَاهُ الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ مَرَّةً بِالْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَمَعْنَى الرُّجُوعِ: التَّوَجُّهُ مِنْ مَكَّةَ، فَيَصُومُهَا فِي الطَّرِيقِ - إِنْ شَاءَ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.

[بَاب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ]

قَالَ مَالِكٌ مَنْ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ وَكُلُّ مَنْ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَسَكَنَهَا ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ دُونَهُ أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦]

ــ

٢٠ - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ

أَيْ دَمُهُ، أَوْ صَوْمُهُ، (قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ) ، أَيْ فِي أَوَائِلِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ) ، أَوْ بَدَلُهُ (إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ) ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ شَرْطَ التَّمَتُّعِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ تُقَدَّمَ الْعُمْرَةُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ عَادَ لِبَلَدِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ: إِيقَاعُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ.

(وَكُلُّ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ، وَسَكَنَهَا، ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ

الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَلَا صِيَامٌ) ، إِيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا، لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .

(سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ) ، بِثَغْرٍ، (أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا) ، سَوَاءٌ (كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ، أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا، فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ) مِنْ عَامِهِ، (وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دُونَهُ) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ، (أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ) أَمْ لَا؟ (فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْهَدْيِ، أَوِ الصِّيَامِ) إِنْ لَمْ يَجِدْهُ، (وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ) الْعَزِيزِ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦] ، وَهَذَا مِنْ حَاضِرِيهِ غَابَ عَنْهُ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَنْ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ

ــ

٧٧٤ - ٧٦٤

- (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ) - بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا - (أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ) ، لَا إِنْ لَمْ يَحُجَّ، (وَ) عَلَيْهِ (مَا اسْتَيْسَرَ) - تَيَسَّرَ - (مِنَ الْهَدْيِ) شَاةٌ، فَأَعْلَى، (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: ١٩٦] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٩٦) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِلَى أَمْصَارِكُمْ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِلَى أَهْلِهِ، رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: مَعْنَاهُ الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ مَرَّةً بِالْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَمَعْنَى الرُّجُوعِ: التَّوَجُّهُ مِنْ مَكَّةَ، فَيَصُومُهَا فِي الطَّرِيقِ - إِنْ شَاءَ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.

[بَاب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ]

قَالَ مَالِكٌ مَنْ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ وَكُلُّ مَنْ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَسَكَنَهَا ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ دُونَهُ أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦]

ــ

٢٠ - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ

أَيْ دَمُهُ، أَوْ صَوْمُهُ، (قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ) ، أَيْ فِي أَوَائِلِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ) ، أَوْ بَدَلُهُ (إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ) ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ شَرْطَ التَّمَتُّعِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ تُقَدَّمَ الْعُمْرَةُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ عَادَ لِبَلَدِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ: إِيقَاعُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ.

(وَكُلُّ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ، وَسَكَنَهَا، ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ

الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَلَا صِيَامٌ) ، إِيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا، لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .

(سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ) ، بِثَغْرٍ، (أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا) ، سَوَاءٌ (كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ، أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا، فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ) مِنْ عَامِهِ، (وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دُونَهُ) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ، (أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ) أَمْ لَا؟ (فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْهَدْيِ، أَوِ الصِّيَامِ) إِنْ لَمْ يَجِدْهُ، (وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ) الْعَزِيزِ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦] ، وَهَذَا مِنْ حَاضِرِيهِ غَابَ عَنْهُ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 15.9 / 29.5
الإضاءة 98%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل