الإسلام > فتاوى > اطعمه > تضمن سؤالين السؤال الأول عن حكم استعمال الماء المخزن بينكما أي بين ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سموا أنتم وكلوا،
قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر) يعني أنهم جديدوا الإسلام،
ومثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحكام الفرعية الدقيقة التي لا يعلمها إلا من عاش بين المسلمين ومع هذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء السائلين إلى أن يعتنوا بفعلهم هم بأنفسهم (فقال: سموا أنتم وكلوا) أي سموا على الأكل وكلوا وأما ما فعله غيركم ممن تصرفه صحيح فإنه يحمل على الصحة ولا ينبغي السؤال عنه لأن ذلك من التعمق والتنطع ولو ذهبنا نلزم أنفسنا بالسؤال عن مثل ذلك لأتعبنا أنفسنا إتعاباً كثيراً لاحتمال أن يكون كل طعام قدم إلينا غير مباح فإن من دعاك إلى طعام وقدمه إليك فإنه من الجائز أن يكون هذا الطعام مغصوباًَ أو مسروقاً ومن الجائز أن يكون ثمنه حراماً ومن الجائز أن يكون اللحم الذي ذبح فيه لم يسمَّ الله عليه وما أشبه ذلك فمن رحمة الله تعالى بعباده أن الفعل إذا كان قد صدر من أهله فإن الظاهر أنه فُعِلَ على وجهٍ تبرأ به الذمة ولا يلحق الإنسان فيه حرج وأما ما تضمنه السؤال وهو معاشرة هذه المرأة الكافرة فإن مخالطة الكافرين إن كان يرجى منها إسلامهم بعرض الإسلام عليهم وبيان مزاياه وفضائله فلا حرج على الإنسان أن يخالط هؤلاء ليدعوهم إلى الإسلام ببيان مزاياه وفضائله وبيان مضار الشرك وآثامه وعقوباته وإن كان الإنسان لا يرجوا من هؤلاء الكفار أن يسلموا فإنه لا يعاشرهم لما تقتضيه معاشرتهم من الوقوع في الإثم فإن المعاشرة تذهب الغيرة والإحساس وربما تجلب المودة والمحبة لأولئك الكافرين وقد قال الله عز وجل (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ومودة أعداء الله ومحبتهم وموالاتهم مخالفة لما يجب على المسلم فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) ولا ريب أن كل كافر فهو عدو لله وعدو للمؤمنين قال الله تعالى (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) فكل كافر فهو عدو لله ولايليق بمؤمن أن يعاشر أعداء الله عز وجل وأن يوادهم ويحبهم لما في ذلك من الخطر العظيم على دينه وعلى منهجه نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والعصمة مما يغضبه.
***
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.