الإسلام > فتاوى > صلاه > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل هناك مدة محددة للوقت بين الأذان …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فإنه لا يوجد في أدلة الشريعة - حسب علمي- ما يدل على تحديد مقدار وقت الانتظار بين الآذان والإقامة بحيث لا يجوز القصور عنه أو الزيادة عليه،
وإنما يستحب أن تكون الإقامة بعد الأذان بوقت يكفي لاستعداد الناس للصلاة،
وذلك لأن الأذان إنما هو إعلام بدخول الوقت،
ولا يتحقق المقصود من الأذان،
إلا بانتظار وقت يكفي لاستعداد وحضور من أعلموا بدخول الوقت،
وإذا نظرنا في سنة خير الخلق عليه الصلاة والسلام نجد أن الأمر فيه سعة من حيث وقت الانتظار بين الأذان والإقامة،
والأمر الذي استمر عليه النبي عليه الصلاة والسلام هو الانتظار القليل بين الأذان والإقامة،
كما جاء في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه- الذي رواه أحمد (٢١٢٨٥) ،
والترمذي ،
وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه،
والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته" ،
ويتضح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام أن المقصود من الانتظار هو تمكين المسلمين من ترك أعمالهم وقضاء حوائجهم،
ومن ثم حضورهم إلى المسجد،
ولذلك فإن المندوب تأخير الصلاة قليلاً عند تأخر المصلين في الحضور إلى المسجد،
وتقديمها عند حضورهم إلى المسجد،
ويدل على هذا ما رواه البخاري من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما- أنه سأل جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: "....
والعشاء: إذا كثر الناس عجَّل،
وإذا قلوا أخّر" ،
ونظراً لكثرة المساجد اليوم،
وعدم اختصاصها بمن هو ساكن حولها،
فإن الأفضل أن يجعل بين الأذان والإقامة وقتاً محدداً يكون معروفاً عند الناس- كما هو معمول به في بلادنا اليوم- بحيث يلتزم به الأئمة والمأمومون،
ومع هذا التحديد لا يحصل الخلاف.
ومما تحسن الإشارة إليه أنه ينبغي مراعاة حال الناس عند كل صلاة،
فصلاة الفجر يكون الانتظار فيها أطول من غيره،
ليتمكن الناس من الاستيقاظ من النوم والاستعداد للصلاة،
وهكذا كل صلاة بحسب ما يناسب حال المسلمين فيها،
كما ينبغي مراعاة أماكن وجود المساجد،
فالمساجد الموجودة في الأسواق أو القريبة منها يكون الانتظار فيهاً قليلاً،
لئلا يتضرر أصحاب الأسواق بطول الانتظار،
وهذا بخلاف المساجد الموجودة في الأحياء السكنية فلا ضرر عليهم من الانتظار المتعارف عليه.
والله الموفق،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.