الإسلام > فتاوى > صلاه > حيث إن الخطيب قد أطال الخطبة فاعترض عليه عدد من المصلين فأقول لا ينب…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قال: فتجهمني ولم يكلمني ثم مكثت ساعة ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني ثم مكثت ساعة ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت لأبي: سألتك فتجهمتني ولم تكلمني،
قال أبي: مالك من صلاتك إلا ما لغوت.
فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا نبي الله: كنت بجنب أبي وأنت تقرأ براءة فسألته متى نزلت هذه السورة؟
فتجهمني ولم يكلمني ثم قال: مالك من صلاتك إلا ما لغوت!
قال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق أبي) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ص ٣٠٣.
وعن جابر رضي الله عنه قال: (دخل عبد الله من مسعود المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم فجلس إلى جنب أبي بن كعب فسأله عن شيء أو كلمه بشيء فلم يرد عليه أبي وظن ابن مسعود أنها موجدة - أي غضب - فلما انفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال ابن مسعود: يا أبي ما منعك أن ترد علي؟
قال: إنك لم تحضر معنا الجمعة.
قال: لمَ؟
قال: تكلمت والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب.
فقام ابن مسعود فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق أبي،
صدق أبي،
أطع أبياً) رواه أبو يعلى بإسناد جيد وابن حبان وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ص ٣٠٤.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كان كفارة لما بينهما ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) رواه ابو داود وابن خزيمة وهو حديث حسن كما قال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ص ٣٠٥.
وعن عبد الله بن عمرو أيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يحضر الجمعة ثلاثة نفر فرجل حضرها يلغو فذلك حظه منها ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الله يقول: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ) رواه أبو داود وهو حديث حسن كما قال الشيخ الألباني في المصدر السابق.
وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم من يتكلم أثناء خطبة الجمعة بالحمار يحمل أسفاراً فقد جاء في الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليست له جمعة) قال الحافظ ابن حجر: رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
وهو يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعاً: (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) بلوغ المرام ص ٩١.
وذكر ابن حزم بإسناده عن بكر بن عبد الله المزني: (أن علقمة بن عبد الله المزني كان بمكة فجاء كريه - أي الذي أجره الدابة - والإمام يخطب يوم الجمعة فقال له: حبست القوم قد ارتحلوا فقال له: لا تعجل حتى تنصرف فلما قضى صلاته قال له ابن عمر: أما صاحبك فحمار وأما أنت فلا جمعة لك) . المحلى ٣/٢٦٩-٢٧٠.
وأخيراً أبين أن جماعة من أهل العلم يرون أن من تكلم عامداً أثناء الخطبة فلا جمعة له وتحسب له ظهراً لما جاء في الحديث: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) وقد سبق.
ومن العلماء من قال إن الجمعة تجزئ ولكن أجرها قد بطل ولم ينل الفضيلة.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.