اشتد الخلاف بين بعض من أهل العلم كانوا يعملون بالحجاز، في بيان الأفضل عند الله هل هو مكة أو المدينة، فهل من دليل يبين الحق فى ذلك

الإسلام > فتاوى > علم > اشتد الخلاف بين بعض من أهل العلم كانوا يعملون بالحجاز، في بيان الأفض…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «اشتد الخلاف بين بعض من أهل العلم كانوا يعملون بالح…»

إن المفاضلة بين شيئين تهمنا معرفتها إذا كنا سنستفيد منها فى ديننا أو دنيانا،
وإلا كانت ضياعا للوقت والجهد نحن أحوج إليهما فى ظروفنا الحاضرة،
والكتب القديمة تعرضت لذلك إما للترف الذهنى وإما للإِفادة فى العمل بناء على نصوص وردت،
منها ما رواه أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه عن عبد الله بن عَدِىِّ بن الحمراء أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزوَّرة فى سوق مكة "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله،
ولولا أنى أُخرجت منك ما خرجت" وروى مثله أو قريبا منه الترمذى عن ابن عباس،
والحزورة بتشديد الواو المفتوحة أو بإسكان الزاى هى الرابية الصغيرة.

يقول الشوكانى " نيل الأوطار ج ٥ ص ٣١" فيه دليل على أن مكة خير أرض الله على الإطلاق وأحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وبذلك استدل من قال: إنها أفضل من المدينة،
قال القاضى عياض،
إن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض،
وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض،
واختلقوا فى أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم.
فقال أهل مكة والكوفة والشافعى وابن وهب وابن حبيب المالكيان،
إن مكة أفضل،
وإليه مال الجمهور،
وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى أن المدينة أفضل.

ودليل الأولين هو الحديث المذكور،
ودليل الآخرين حديث البخارى "ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة " مع حديث "موضع سوط فى الجنة خير من الدنيا وما فيها " وليس المراد أن هذا المكان من الجنة فعلا وإنما المراد أن الصلاة فيه تؤدى إلى الجنة،
وذلك كحديث "الجنة تحت ظلال السيوف" أى أن الجهاد يوصل إلى الجنة.

ومما يرجح قول الجمهور فى فضل مكة حديث رواه أحمد وابن خزيمة والطبرانى والبيهقى وابن حبان فى صحيحه " صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام،
وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من صلاة فى مسجدى بمائة صلاة" وقد روى من طريق خمسة عشر صحابيا،
فأفضلية المسجد لأفضلية المحل الذى هو فيه.

هذا،
ويعجبنى فى هذا المقام ما ختم به الشوكانى الكلام عن هذا الموضوع حيث قال: واعلم أن الاشتغال ببيان الفاضل من هذين الموضعين الشريفين كالاشتغال ببيان الأفضل من القرآن والنبى صلى الله عليه وسلم،
والكل من فضول الكلام الذى لا تتعلق به فائدة غير الجدال والخصام،
وقد أفضى النزاع فى ذلك وأشباهه إلى فتن وتلفيق حجج واهية،
كاستدلال المهلب بن أبى صفرة على أفضلية المدينة بأنها هى التى أدخلت مكة وغيرها من القرى فى الإِسلام،
فصار الجميع فى صحائف أهلها،
وبأنها تنفى الخبث كما ثبت فى الحديث الصحيح،
وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة،
فالفضل ثابت للفريقين،
ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين،
وعن الثانى بأن ذلك إنما هو فى خاصٍّ من الناس ومن الزمان،
بدليل قوله تعالى

{ومن أهل المدينة مَردوا على النفاق}

التوبة: ١٠١ والمنافق خبيث بلا شك،
وقد خرج من المدينة بعد النبى صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة،
ثم على وطلحة،
والزبير وعمار وآخرون،
وهم من أطيب الخلق،
فدل ذلك على أن المراد بالحديث ناس دون ناس،
ووقت دون وقت،
على أنه إنما يدل ذلك على أنها فضيلة،
لا أنها فاضلة.
انتهى.

وأؤكد كما بدأت

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 342 · فضل مكة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«اشتد الخلاف بين بعض من أهل العلم كانوا يعملون بالح…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله