أرجو تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

الإسلام > فتاوى > قران > أرجو تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أرجو تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ م…»

هذه الآية عظيمة وهي تدل على أن العلماء وهم العلماء بالله وبدينه وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم،
هؤلاء هم أكمل الناس خشية لله وأكملهم تقوى لله وطاعة له سبحانه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

فمعنى

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ}

أي الخشية الكاملة من عباده العلماء وهم الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وعظيم حقه سبحانه وتعالى وتبصروا في شريعته وآمنوا بما عنده من النعيم لمن اتقاه وما عنده من العذاب لمن عصاه وخالف أمره،
فهم لكمال علمهم بالله وكمال معرفتهم بالحق كانوا أشد الناس خشية لله وأكثر الناس خوفا من الله وتعظيما له سبحانه وتعالى،
وليس معنى الآية أنه لا يخشى الله إلا العلماء،
فإن كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة يخشى الله عز وجل ويخافه سبحانه،
لكن الخوف متفاوت ليسوا على حد سواء،
فكلما كان المؤمن أعلم بالله وأفقه في دينه كان خوفه من الله أكثر وخشيته أكمل،
وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله وأعلم بصفاته وعظيم حقه كان خوفها من الله أعظم وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها،
وكلما قل العلم وقلت البصيرة قل الخوف من الله وقلت الخشية له سبحانه فالناس متفاوتون في هذا حتى العلماء متفاوتون،
فكلما كان العالم أعلم بالله وكلما كان العالم أقوم بحقه وبدينه وأعلم بأسمائه وصفاته كانت خشيته لله أكمل ممن دونه في هذه الصفات،
وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله،
ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله سبحانه وتعالى

على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان،
ولهذا يقول جل وعلا:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

{جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}

وقال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}

وقال تعالى:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة،
لكن كمال الخشية يكون للعلماء لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله،
فتكون خشيتهم لله أعظم،
وبهذا يتضح معنى الآية ويزول ما يتوهم بعض الناس من الإشكال في معناها.
والله ولي التوفيق.

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» · المجلد الرابع، ص 361 · تفسير آيات كريمات

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أرجو تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ م…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده