معنى أجء

الإسلام > قاموس > أجء

معنى أجء وتعريفُها مجموعةً من 5 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«أجء»: أجئتنا لتأفكنا عَن آلِهَتنَا} وَالْأَمر عَن وَجهه قلبه وَصَرفه عَنهُ(أفك) أفكا وإفكا كذب وَعنهُ ضل فَهُوَ آفك وأفيك(آفكه) إيفاكا حمله على الْإِفْك(أفك) كذب وَفُلَانًا كذب…

معنى أجء في المعجم الوسيط

أجئتنا لتأفكنا عَن آلِهَتنَا} وَالْأَمر عَن وَجهه قلبه وَصَرفه عَنهُ(أفك) أفكا وإفكا كذب وَعنهُ ضل فَهُوَ آفك وأفيك (آفكه) إيفاكا حمله على الْإِفْك (أفك) كذب وَفُلَانًا كذبه (ائتفكت) الأَرْض انقلبت بِمن عَلَيْهَا والرياح هبت من كل نَاحيَة وَالْقَوْم اضْطَرَبُوا وانقلبت أَحْوَالهم من الْخَيْر إِلَى الشَّرّ(تأفك) اصْطنع الْكَذِب (الأفكة) الكذبة الْعَظِيمَة (ج) أفائك (الْمُؤْتَفِكَات) الرِّيَاح تخْتَلف مهابها وَمَدَائِن قوم لوط الَّتِي قَلبهَا الله على قومه (

معنى أجء في مقاييس اللغة

وذلك متحمّع البُنيان والأهل.

وأما الشدّة فقولهم: تأجّم الحَرّ، اشتدّ.

ومنه أَجَمْت الطعامِ مَلِلْته.

وذلك أمرٌ يشتدُّ على الإنسان.

[أجن]الهمزة والجيم والنون كلمةٌ واحدة.

وأجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأْجِنُ إِذا تغيَّر، وهى الفصيحة.

وربما قالوا أجِنَ يأْجَنُ، وهو أَجُونٌ (ضبطت فى الأصل بضم الهمزة هنا وفى الشاهد) قال:* كَضِفْدِعِ ماءِ أَجونٍ يَنِقّ *فأما المِئجنة خشبة القَصَّار فقد ذكرت فى الواو.

والإِجَانُ كلامٌ لا يكاد أهل اللُّغة يحقُّونه (إذ يذهب بعضهم إلى أنه معرب «إكانه» كما فى اللسان).

[أجأ]جبل لِطَىّ.

وقد قلنا إنّ الأماكنَ لا تكاد تنقاس أسماؤُها (انظر ص ٦٥ س ٧).

وقال شاعرٌ فى أجأ:ومن أَجَأٍ حَوْلِى رِعانٌ كأنَّها … قنابِلُ خيلٍ من كُميتٍ ومن وَرْدِ (١).

وفى الأصل: «قبائل» تحريف)

معنى أجء في تهذيب اللغة

أجأ: قَالَ اللَّيْث: أَجَأٌ وسَلْمَى جَبَلا طيِّء، وَإِذا نُسب إِلَى أجأ

معنى أجء في لسان العرب

أَجأ (قوله قَالَ [وَهُوَ مِنْ بَابِ إلخ] كذا بالنسخ والذي في شرح القاموس وأنشد ياقوت في أجأ لجرير).

قَالَ جَرِيرٌ:أَتَبِيتُ لَيْلَكَ، يَا ابْنَ أَتْأَةَ، نَائِمًا، .

وبَنُو أُمامَةَ، عَنْكَ، غَيرُ نيامِوتَرى القِتالَ، مَعَ الكرامِ، مُحَرَّماً، .

وتَرى الزِّناءَ، عَلَيْكَ، غَيرَ حَرَامِأثأ: جاءَ فُلَانٌ فِي أُثْئِيَّةٍ مِنْ قَوْمِهِ أَي جَمَاعَةٍ.

قَالَ: وأَثَأْتُه إِذا رميتُه بِسَهْمٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ الأَصمعي.

أَثيْتُه بِسَهْمٍ أَي رَمْيَتُهُ، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ.

قَالَ وجاءَ أَيضاً أَصبحَ فلانٌ مُؤْتَثِئاً أَي لَا يَشتهي الطَّعَامَ، عَنِ الشيباني.

أجأ: أَجَأ عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: جبلٌ لطيِءٍ يذكَّر ويؤَنَّث.

وَهُنَالِكَ ثلاثةُ أَجبُل: أَجَأ وسَلْمَى والعَوْجَاءُ.

وَذَلِكَ أَنَّ أَجَأً اسمُ رجُل تعشَّق سَلْمَى وجمعَتْهما العَوْجاءُ، فَهَرَبَ أَجأ بسَلمى وذهبَت مَعَهُمَا العوجاءُ، فتبِعهم بعلُ سَلْمَى، فأَدركهم وَقَتَلَهُمْ، وصلبَ أَجأً عَلَى أَحدِ الأَجْبُلِ، فسمِّيَ أَجأً، وَصَلَبَ سَلْمَى عَلَى الْجَبَلِ الآخرِ، فسمِّيَ بِهَا، وَصلَبَ العوجاءَ عَلَى الثَّالِثِ، فسمِّيَ بِاسْمِهَا.

قَالَ:إِذَا أَجَأ تَلفَّعتْ بشِعافِها .

عليَّ، وأَمْستْ، بالعماءِ، مُكلَّلهوأَصْبَحَتِ العَوْجاءُ يَهتَزُّ جِيدُها، .

كَجِيدِ عَرُوسٍ أَصْبَحَتْ مُتَبَذِّلَهأَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ طَيِّئُ بْنُ أُدَدَ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأ بْنِ حِمْير، وَهُوَ فَيْعِلٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا طائِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى الحِيرَةِ حارِيٌّ، وَقِيَاسُهُ طَيْئِيٌّ مِثْلُ طَيْعِيٍّ، فَقَلَبُوا الياءَ الأُولى أَلفاً وَحَذَفُوا الثَّانِيَةَ، كَمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى طَيِّبٍ طَيْبِيٌّ كراهيةَ الكسَرات وَالْيَاءَاتِ، وأَبْدَلوا الأَلف مِنَ الْيَاءِ فِيهِ، كَمَا أَبدلوها مِنْهَا فِي زَبَانِيٍّ.

وَنَظِيرُهُ: لاهِ أَبوكَ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.

فأَما قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنه سُمِّيَ طَيِّئاً لأَنه أَوَّل مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ، فغيرُ صَحِيحٍ فِي التَّصْرِيفِ.

فأَما قَوْلُ ابْنِ أَصْرَمَ:عاداتُ طَيٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ، .

رِيُّ القَنا، وخِضابُ كلِّ حُسامإِنَّمَا أَراد عاداتُ طَيِّئٍ، فَحُذِفَ.

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ طَيِّئَ، غَيْرَ مصروف، جعله اسماً للقبيلة.

ظأظأ: ظَأْظَأَ ظَأْظَأَةً، وَهِيَ حِكَايَةُ بَعْضِ كَلَامِ الأَعْلَمِ الشَّفةِ والأَهْتَم الثَّنايا، وَفِيهِ غُنَّة.

أَبو عَمْرٍو: الظَّأْظاءُ: صَوت التَّيْس إِذَا نَبَّ.

ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ.

وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه.

والظَّمْآن: العَطْشانُ.

وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه.

وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْمَأُ ظَمْأً فأَنا ظامٍ وَقَوْمٌ ظِماءٌ.

وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ.

وَهُوَ ظَمِئٌ وظَمْآنُ والأُنثى ظَمْأَى، وَقَوْمٌ ظِماءٌ أَي عِطاشٌ.

قَالَ الْكُمَيْتُ:إلَيْكُم ذَوي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ .

نَوازِعُ، مِنْ قَلْبِي، ظِماءٌ، وأَلْبُبُاسْتَعَارَ الظِّماء للنَّوازِعِ، وإِن لَمْ تَكُنْ أَشخاصاً.

وأَظْمَأْتُه: أَعْطَشْتُه.

وَكَذَلِكَ التَّظْمِئةُ.

وَرَجُلٌ مِظْماءٌ مِعطاشٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ ظَمْآنُ وامرأَة ظَمْأَى لَا يَنْصَرِفَانِ، نَكِرَةٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ.

وظَمِئَ إِلَى لِقائه: اشْتاقَ، وأَصله ذَلِكَ.

وَالِاسْمُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ: الظِّمْءُ، بِالْكَسْرِ.

والظِّمْءُ: مَا بَيْنَ الشُّرْبَيْنِ والوِرْدَيْن، زَادَ غَيْرُهُ: فِي وِرْد الإِبل، وَهُوَ حَبْسُ الإِبل عَنِ الْمَاءِ إِلَى غَايَةِ الوِرْد.

وَالْجَمْعُ: أَظْماءٌ.

قَالَ غَيْلان الرَّبَعِي:مُقْفاً عَلَى الحَيِّ قَصير الأَظماءْوظِمْءُ الحَياةِ: مَا بَيْنَ سُقُوط الْوَلَدِ إِلَى وَقْتِ مَوْتِه.

وَقَوْلُهُمْ: مَا بَقِيَ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ ظِمْءِ الحِمار أَي لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُره إلَّا اليسيرُ.

يُقَالُ: إِنه لَيْسَ شيءٌ مِنَ الدوابِّ أَقْصَرَ ظِمْأً مِنَ الحِمار، وَهُوَ أَقل الدَّوَابِّ صَبْراً عَنِ العَطَش، يَرِدُ الماءَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الصَّيْفِ مَرَّتَيْنِ.

وَفِي حَدِيث بَعْضِهِمْ: حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُري إلَّا ظِمْءُ حِمار أَي شيءٌ يَسِيرٍ.

وأَقصَرُ الأَظْماء: الغِبُّ، وَذَلِكَ أَن تَرِدَ الإِبلُ يَوْمًا وتَصْدُرَ، فَتَكُونُ فِي الْمَرْعَى يَوْمًا وتَرِدُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، وَمَا بَيْنَ شَرْبَتَيْها ظِمْءٌ، طَالَ أَو قَصُر.

والمَظْمَأُ: مَوْضِعُ الظَّمإ مِنَ الأَرض.

قَالَ الشَّاعِرُ:وخَرْقٍ مَهارِقَ، ذِي لُهْلُهٍ، .

أَجَدَّ الأُوامَ بِهِ مَظْمَؤُهْأَجدَّ: جَدَّد.

وَفِي حَدِيثِمُعاذ: وإِن كَانَ نَشْر أَرض يُسْلِمُ عَلَيْهَا صاحِبُها فإِنه يُخْرَجُ مِنْهَا مَا أُعْطِيَ نَشرُها رُبعَ المَسْقَويِّ وعُشْرَ المَظْمئيِّ.

المَظْمَئِيُّ: الَّذِي تُسْقِيه السماءُ، والمَسْقَوِيُّ: الَّذِي يُسْقَى بالسَّيح، وَهُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى المَظْم

معنى أجء في تاج العروس

، وَهُوَ من بَاب مَنَعَ، صَرَّح بِهِ ابنُ القَطَّاعِ وابنُ القُوطِيَّةِ.

وَعَن الأَصمَعِيّ: {أَثَيْتُه بِسَهْمٍ: رميتُه بِهِ، وَهُوَ حرف غَرِيبٌ ، أَي فِي مَهموزِ الفاءِ واللامِ اللُّغوِيُّ، وروى عَنهُ الإِمامُ ابنُ حبِيبٍ، وَنَقله ابنُ بَرِّي فِي حواشِي الصّحاحِ، وتَبِعه المُؤَلّف، ذَكَره الإِمام رضِيُّ الدِّين أَبو الفَضائِلِ حسنُ بنُ عليِّ بن حَيْدَر العُمَرِيُّ القُرَشِيّ ، وَيُقَال: الصَّاغَانِيُّ أَي مَهموز اللامِ ومُعتلّ العَيْنِ، وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ، فعَلَى رَأْيِ أَبي عُبَيْدٍ فِعْلُه كَمَنع، وعَلى رَأْيِ الصاغانيِّ كَأَقَام، مَزِيدٌ حَيْثُ لم يَذكُرْه فِي إِحدى المادَّتينِ ، وَقد تَبِع الخليلَ فِي ذَلِك.

جاءَ قولُهم: الرجلُ من {ائْتَثَأَ، افْتَعَل مِن أَثَأَ، نَقله ابْن بَرِّيَ فِي الْحَوَاشِي، عَن الأَصمعيِّ، والأَكثرونَ على أَنه مُعتَلٌّ بالياءِ، ، وَعَزاهُ ابنُ منظورٍ للشَّيبانِيِّ.

[أجأ]: مُحرَّكةً مَهموزٌ مقصورٌ: القبيلةِ المشهورةِ، والنسبةُ إِليه!

أَجَئيٌّ، بِوَزْنِ أَجَعِيَ، وَهُوَ عَلَمٌ مُرتَجَلٌ، أَو اسمُ رَجلٍ سُمِّيَ بِهِ الجَبَلُ، وَيجوز أَن يكون مَنقولاً.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَجَأٌ وسَلْمَى: جَبَلانِ عَن يَسارِ سَمِيرَاءَ وَقد رأَيتُهما شَاهِقانِ.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ السَّكُونِيُّ: أَجأٌ: أَحَدُ جَبَلَيْ طَيِّىءٍ، وَهُوَ غَرْبِيُّ فَيْدٍ إِلى أَقصَى أَجإٍ، وإِلى القَريتَيْنِ مِن ناحِيةِ الشامِ، وَبَين المدينةِ والجَبلْينِ على غَيْرِ الجَادَّة ثلاثُ مَرَاحِلَ، وَبَين الجَبَلَيْنِة وَتَيْمَاءِ جِبالٌ ذُكِرتْ فِي مَواضِعِها، وَبَين وَقَالَ زَيْدُ بنُ مُهَلْهِلٍ الطائيُّ:جَلَبْنَ الخَيْلَ مِنْ أَجَإٍ وَسَلْمَىتَخُبُّ تَرَائِعاً خَبَبَ الرِّكَابِوَقَالَ لَبِيدٌ، يصف كَتِيبةَ النُّعانِ:كَأَرْكَان سَلْمَى إِذْ بَدَتْ أَوْ كَأَنَّهَاذُرَى أَجَا إِذْ لَاحَ فِيهِ مُوَاسِلُومُوَاسِلٌ: قُنَّةٌ فِي أَجإٍ، وَقد جاءَ مَقْصُورا غير مهموزٍ، أَنشد قاسِمُ بنُ ثابتٍ لبَعض الأَعرابِ:إِلى نَضَدٍ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ كَأَنّهُمْهِضَابُ {أَجاً أَرْكَانُهُ لَمْ تُقَصَّفِوَقَالَ العَجَّاجُ:فَإِنْ تَصِرْ لَيْلَى بِسَلْمَى وَأَجَاوأَمّا قولُ امرىء القَيْسِ:أَبَتْ أَجَأٌ أَنْ تُسْلِمَ العَامَ جَارَهَافَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِفالمُراد: أَبَتْ قَبائلُ أَجَإٍ، أَو سُكَّانُ أَجإٍ، أَو مَا أَشبهه، فحذفَ المُضافَ وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه، يَدلُّ على ذَلِك عَجُزُ البيتِ، وَهُوَ قولُه:فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِوالجَبلُ نفسُه لَا يُقاتِلُ.

قَالَ النَّسَّابةُ الأَخْبارِيُّ عُبيدُ اللَّهِ ياقُوتٌ رَحمَه الله: ووقَفْتُ على جَامِعِ شِعْرِ امرىءِ القيْسِ وَقد نَصَّ على هَذَا أَنَّ أَجَأً مَوْضِعٌ، وَهُوَ أَحَدُ جَبلَيْ طَيِّىءٍ، والآخرُ سَلْمَى، وإِنما أَراد أَهْلَ أَجإٍ، كقولا لله عَزَّ وجَلّ: {وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ} يُريد أَهْلَ القَريةِ، هَذَا لفظُه بِعَيْنِه، ثمَّ وَقَفتُ على نُسخةِ أُخرى من جَامع شِعْره قيل فِيهَا:أَرى أَجأً لم يُسْلِمِ العَامَ جَارَهُثمَّ قَالَ: المَعْنَى: أَصْحَابُ الجَبَل لَنْ يُسْلِموا جَارَهم.

} أَجَأَ الرجُلُ : فَرَّ و ، حَكَاه ثَعلبٌ عَن ابنِ الأَعرابيِّ، يُقَال: إِن اسْم الجَبلِ مَنقولٌ مِنْهُ.

الأَجاءَةُ مِن مَتْنِ الجَبلِ فِي أَعلاه، عَن نَصْرٍ، كَذَا فِي المُعجمِ.

قلت: وَهُوَ أَبو الفَتْحِ نَصْرُ بن عبد الرحمان الإِسكندَرِيُّ النَّحْوِيُّ.

كلِّ جَبلينِ يومٌ، وَبَين الجَبلينِ وَفَدَكَ ليلةٌ، وَبَينهمَا وَبَين خَيْبَرَ خَمْسُ ليالٍ.

وَقَالَ أَبو العِرْماس: حَدّثني أَبو مُحَمَّد أَن أَجأَ سُمِّي برجلٍ كَانَ يُقال لَهُ أَجأُ بنُ عبدِ الحَيِّ، وسُمِّي سَلْمى بامرأَةٍ كَانَ يُقَال لَهَا سَلْمى، فسُمِّيت هَذِه الْجبَال بأَسمائهم، وَقيل فِيهِ غير ذَلِك.

، هَكَذَا فِي غَالب النّسخ الَّتِي رأَيناها وتداولَتْ عَلَيْهَا الأَيْدِي، أَي بوَزْن جَبَلٍ، وَلم يُفَسِّروه بأَكثرَ من ذَلِك، وَفِي أَخرى: ومُزَيْنَةَ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ شَيخنَا، واعتَرضَ على المُصنِّف بأَنَّه لم يذْكُرْ أَحدٌ من أَهلِ التاريخِ والأَخبارِ أَنَّ هَذَا الجبلَ لمُزينةَ قَدِيما وَلَا حَدِيثا، وإِنما هُوَ لطيِّىءٍ وأَولادِهِ ومَن نزل عِنْدهم.

قلت: وَهَذَا الَّذِي اعتَرَضَ بِهِ مُسلَّمٌ غيرُ منازَعٍ فِيهِ، وَالَّذِي يَظهر من سِياقِ عبارةِ المصنِّفِ على مَا اصطلَحَ عَلَيْهِ هُوَ مَا قدمْنَاهُ، على مَا فِي النُّسخِ الْمَشْهُورَة، أَي وَهُوَ على وَزْنِه، وكأَنه أَشارَ بِهِ إِلى ضَبْطِه، وَهُوَ اصطلاحٌ لَهُ، ويدلُّ لذَلِك مَا سيأْتي لَهُ فِي ق ب ل مَا نَصُّه: وقَبَلٌ: جَبَلٌ، وبزِنَتِهِ، قُرْبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ.

وَكَذَا قولُه فِي كتن: والمُكْتَئِنُّ ضدُّ المُطمَئِنِّ، وَبِزِنَته.

وَقَالَ المَناوِي فِي شَرحه: وَبَرِّيَّةٌ.

وفسَّره بالصَّحْراءِ، وَهُوَ غَريبٌ، وَقد تَصحَّفَ عَلَيْهِ، فتأَمَّلْ.

{أَجأُ: من إقليم الدَّقَهْلِيَّةِ، تُضاف إِلَيْهَا تَلْبَنْت، وأَخرى تُضاف إِلى بَيْلُوق.

كَذَا فِي قوانين ابنِ الجَيعَان، ، أَي فِي الجَبَل والقَرْية أَما فِي القَرْية فمُسلَّم، وأَما فِي الجَبل فإِن التَّذْكِير والصَّرْفَ أَصوبُ، لأَنه جبلٌ مُذكّر، وسُمِّيَ باسم رجلٍ، وَهُوَ مُذَكّر.

وَقد وَرد ذِكرُه فِي أَشعارهم، فدمنها قَول عارِقٍ الطائيِّ:وَمِنْ} أَجَإٍ حَوْلِي رِعَانٌ كَأَنَّهَاقَبَائِلُ خَيْلٍ مِنْ كُمَيْتٍ ومنْ وَرْدِوَقَالَ العَيْزَارُ بنُ الأَخْنَس الطائيُّ، وَكَانَ خارِجِيًّا:تَحَمَّلْنَ مِنْ سَلْمَى فَوَجَّهْنَ بِالضُّحَىإِلَى أَجَإٍ يَقْطَعْنَ بِيداً مَهَاوِيَا : (} أَجَأٌ) مُحرَّكةً مَهموزٌ مقصورٌ: (جَبَلٌ لِطَيِّىءٍ) القبيلةِ المشهورةِ، والنسبةُ إِليه!

أَجَئيٌّ، بِوَزْنِ أَجَعِيَ، وَهُوَ عَلَمٌ مُرتَجَلٌ، أَو اسمُ رَجلٍ سُمِّيَ بِهِ الجَبَلُ، وَيجوز أَن يكون مَنقولاً.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَجَأٌ وسَلْمَى: جَبَلانِ عَن يَسارِ سَمِيرَاءَ وَقد رأَيتُهما شَاهِقانِ.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ السَّكُونِيُّ: أَجأٌ: أَحَدُ جَبَلَيْ طَيِّىءٍ، وَهُوَ غَرْبِيُّ فَيْدٍ إِلى أَقصَى أَجإٍ، وإِلى القَريتَيْنِ مِن ناحِيةِ الشامِ، وَبَين المدينةِ والجَبلْينِ على غَيْرِ الجَادَّة ثلاثُ مَرَاحِلَ، وَبَين الجَبَلَيْنِة وَتَيْمَاءِ جِبالٌ ذُكِرتْ فِي مَواضِعِها، وَبَينوَقَالَ زَيْدُ بنُ مُهَلْهِلٍ الطائيُّ:جَلَبْنَ الخَيْلَ مِنْ أَجَإٍ وَسَلْمَىتَخُبُّ تَرَائِعاً خَبَبَ الرِّكَابِوَقَالَ لَبِيدٌ، يصف كَتِيبةَ النُّعانِ:كَأَرْكَان سَلْمَى إِذْ بَدَتْ أَوْ كَأَنَّهَاذُرَى أَجَا إِذْ لَاحَ فِيهِ مُوَاسِلُومُوَاسِلٌ: قُنَّةٌ فِي أَجإٍ، وَقد جاءَ مَقْصُورا غير مهموزٍ، أَنشد قاسِمُ بنُ ثابتٍ لبَعض الأَعرابِ:إِلى نَضَدٍ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ كَأَنّهُمْهِضَابُ {أَجاً أَرْكَانُهُ لَمْ تُقَصَّفِوَقَالَ العَجَّاجُ:فَإِنْ تَصِرْ لَيْلَى بِسَلْمَى وَأَجَاوأَمّا قولُ امرىء القَيْسِ:أَبَتْ أَجَأٌ أَنْ تُسْلِمَ العَامَ جَارَهَافَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِفالمُراد: أَبَتْ قَبائلُ أَجَإٍ، أَو سُكَّانُ أَجإٍ، أَو مَا أَشبهه، فحذفَ المُضافَ وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه، يَدلُّ على ذَلِك عَجُزُ البيتِ، وَهُوَ قولُه:فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِوالجَبلُ نفسُه لَا يُقاتِلُ.

قَالَ النَّسَّابةُ الأَخْبارِيُّ عُبيدُ اللَّهِ ياقُوتٌ رَحمَه الله: ووقَفْتُ على جَامِعِ شِعْرِ امرىءِ القيْسِ وَقد نَصَّ (الأَصْمعيُّ) على هَذَا أَنَّ أَجَأً مَوْضِعٌ، وَهُوَ أَحَدُ جَبلَيْ طَيِّىءٍ، والآخرُ سَلْمَى، وإِنما أَراد أَهْلَ أَجإٍ، كقولا لله عَزَّ وجَلّ: {وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ} (يُوسُف: ٨٢) يُريد أَهْلَ القَريةِ، هَذَا لفظُه بِعَيْنِه، ثمَّ وَقَفتُ على نُسخةِ أُخرى من جَامع شِعْره قيل فِيهَا:أَرى أَجأً لم يُسْلِمِ العَامَ جَارَهُثمَّ قَالَ: المَعْنَى: أَصْحَابُ الجَبَل لَنْ يُسْلِموا جَارَهم.

(و) } أَجَأَ الرجُلُ (كَجَعَلَ) : فَرَّ و (هَرَبَ) ، حَكَاه ثَعلبٌ عَن ابنِ الأَعرابيِّ، يُقَال: إِن اسْم الجَبلِ مَنقولٌ مِنْهُ.

(و) !

الأَجاءَةُ (كَسَحابةٍ: ع لِبَدْرِ بنِ عِقالٍ، فِيهِ بُيُوتٌ) مِن مَتْنِ الجَبلِ (وَمَنازِلُ) فِي أَعلاه، عَن نَصْرٍ، كَذَا فِي المُعجمِ.

قلت: وَهُوَ أَبو الفَتْحِ نَصْرُ بن عبد الرحمان الإِسكندَرِيُّ النَّحْوِيُّ.

كلِّ جَبلينِ يومٌ، وَبَين الجَبلينِ وَفَدَكَ ليلةٌ، وَبَينهمَا وَبَين خَيْبَرَ خَمْسُ ليالٍ.

وَقَالَ أَبو العِرْماس: حَدّثني أَبو مُحَمَّد أَن أَجأَ سُمِّي برجلٍ كَانَ يُقال لَهُ أَجأُ بنُ عبدِ الحَيِّ، وسُمِّي سَلْمى بامرأَةٍ كَانَ يُقَال لَهَا سَلْمى، فسُمِّيت هَذِه الْجبَال بأَسمائهم، وَقيل فِيهِ غير ذَلِك.

(وبزِنَتِهِ) ، هَكَذَا فِي غَالب النّسخ الَّتِي رأَيناها وتداولَتْ عَلَيْهَا الأَيْدِي، أَي بوَزْن جَبَلٍ، وَلم يُفَسِّروه بأَكثرَ من ذَلِك، وَفِي أَخرى: ومُزَيْنَةَ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ شَيخنَا، واعتَرضَ على المُصنِّف بأَنَّه لم يذْكُرْ أَحدٌ من أَهلِ التاريخِ والأَخبارِ أَنَّ هَذَا الجبلَ لمُزينةَ قَدِيما وَلَا حَدِيثا، وإِنما هُوَ لطيِّىءٍ وأَولادِهِ ومَن نزل عِنْدهم.

قلت: وَهَذَا الَّذِي اعتَرَضَ بِهِ مُسلَّمٌ غيرُ منازَعٍ فِيهِ، وَالَّذِي يَظهر من سِياقِ عبارةِ المصنِّفِ على مَا اصطلَحَ عَلَيْهِ هُوَ مَا قدمْنَاهُ، على مَا فِي النُّسخِ الْمَشْهُورَة، أَي وَهُوَ على وَزْنِه، وكأَنه أَشارَ بِهِ إِلى ضَبْطِه، وَهُوَ اصطلاحٌ لَهُ، ويدلُّ لذَلِك مَا سيأْتي لَهُ فِي ق ب ل مَا نَصُّه: وقَبَلٌ: جَبَلٌ، وبزِنَتِهِ، قُرْبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ.

وَكَذَا قولُه فِي كتن: والمُكْتَئِنُّ ضدُّ المُطمَئِنِّ، وَبِزِنَته.

وَقَالَ المَناوِي فِي شَرحه: وَبَرِّيَّةٌ.

وفسَّره بالصَّحْراءِ، وَهُوَ غَريبٌ، وَقد تَصحَّفَ عَلَيْهِ، فتأَمَّلْ.

(و) {أَجأُ: (ة بِمصْر) من إقليم الدَّقَهْلِيَّةِ، تُضاف إِلَيْهَا تَلْبَنْت، وأَخرى تُضاف إِلى بَيْلُوق.

كَذَا فِي قوانين ابنِ الجَيعَان، (ويُؤَنَّث فيهمَا) ، أَي فِي الجَبَل والقَرْية أَما فِي القَرْية فمُسلَّم، وأَما فِي الجَبل فإِن التَّذْكِير والصَّرْفَ أَصوبُ، لأَنه جبلٌ مُذكّر، وسُمِّيَ باسم رجلٍ، وَهُوَ مُذَكّر.

وَقد وَرد ذِكرُه فِي أَشعارهم، فدمنها قَول عارِقٍ الطائيِّ:وَمِنْ} أَجَإٍ حَوْلِي رِعَانٌ كَأَنَّهَاقَبَائِلُ خَيْلٍ مِنْ كُمَيْتٍ ومنْ وَرْدِوَقَالَ العَيْزَارُ بنُ الأَخْنَس الطائيُّ، وَكَانَ خارِجِيًّا:تَحَمَّلْنَ مِنْ سَلْمَى فَوَجَّهْنَ بِالضُّحَىإِلَى أَجَإٍ يَقْطَعْنَ بِيداً مَهَاوِيَاكَانَ نوحٌ عَلَيْهِ السَّلَام وقومُه قبل الغَرَق، قَالَ: وَكَانَ يُشاكِل اللسانَ العربيَّ، إِلَّا أَنه محرَّف، وَهُوَ كَانَ لسانَ جميعِ مَن فِي السفينةِ إِلَّا رجلا وَاحِدًا يُقَال لَهُ جُرهُم، فَكَانَ لِسَانه لِسَان العربيّ الأوّل، فَلَمَّا خَرجُوا من السَّفِينَة تزوّج إرمُ بن سَامٍ بعضَ بَنَاته، فَمنهمْ صَار اللسانُ العربيُّ فِي وَلَده عُوص أبي عَاد، وعَبِيل، وجاثِر أبي جَدِيس وَثَمُود، وسمّيت عادٌ باسم جُرْهُم، لِأَنَّهُ كَانَ جَدَّهم من الأُمّ، وَبَقِي اللِّسَان السريانيُّ فِي وَلد أَرْفَخشذ بن سَام إِلَى أَن وصل إِلَى يَشجُب بن قحطانَ مِن ذُريَّته، وَكَانَ بِالْيمن، فَنزل هُنَاكَ بَنو إِسْمَاعِيل فتعلم مِنْهُم بَنو قحطان اللّسان العربيَّ.

وَقَالَ ابْن دحْيَة: الْعَرَب أَقسَام:الأول عارِبة وعَرْباء، وهم الخُلّص، وهم تِسعُ قبائلَ من ولد إرَم بن سَام بن نوح، وَهِي: عَاد، وَثَمُود، وأَمِيم، وعَبِيل، وطَسْم، وجَدِيس، وعِمْلِيق، وجُرْهُم، ووَبَار، وَمِنْهُم تعلم إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام الْعَرَبيَّة.

وَالثَّانِي المتعربة: وهم الَّذين لَيْسُوا بخلَّص وهم بَنو قحطان.

وَالثَّالِث المستعربة: وهم بَنو إِسْمَاعِيل وهم ولد مَعدّ بن عدنان، انْتهى.

وَقَالَ أَبُو بكر بن دُرَيْد فِي الجمهرة: الْعَرَب العاربة سبع قبائل: عَاد، وثَمود، وعِمليق، وطَسْم، وجَديس، وأَميم، وجاسم، وَقد انقرض أَكْثَرهم إِلَّا بقايا متفرّقين فِي الْقَبَائِل.

قَالَ: وسمِّي يَعرُب بن قحطان لِأَنَّهُ أول من انعدل لِسَانه عَن السُّريانيَّة إِلَى الْعَرَبيَّة، وَهَذَا معنى قَول الجوهريّ فِي الصِّحَاح: أول من تكلم الْعَرَبيَّة يَعرُب بن قحطان.

وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَصَححهُ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شُعَب الْإِيمَان: عَن بُرَيْدَة رَضِي الله عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى {بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين} قَالَ: بِلِسَان جُرهم.

(مُقَدّمَة) وَهِي مُشْتَمِلَة على عشرَة مَقَاصِد:(الْمَقْصد الأول فِي بَيَان أَن اللُّغَة هَل هِيَ توقيفية أَو اصطلاحية) نقل السُّيُوطِيّ فِي المزهر عَن أبي الْفَتْح بن بُرهان فِي كتاب الْوُصُول إِلَى الأُصول: اخْتلف العلماءُ فِي اللُّغَة هَل تثبت توقيفاً أَو اصْطِلَاحا، فَذَهَبت المعتزِلة إِلَى أَن اللُّغَات بأَسرها تثبت اصْطِلَاحا، وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنَّهَا تثبت توقيفاً، وَزعم الأُستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني أَن القَدْر الَّذِي يَدْعُو بِهِ الإنسانُ غيرَه إِلَى التَّوَاضُع يثبت توقيفاً، وَمَا عدا ذَلِك يجوز أَن يثبت بِكُل وَاحِد من الطَّرِيقَيْنِ، وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر: لَا يجوز أَن يثبت توقيفاً، وَيجوز أَن يثبت اصْطِلَاحا وَيجوز أَن يثبت بعضه توقيفاً وَبَعضه اصْطِلَاحا، والكلّ ممكِنٌ.

وَنقل أَيْضا عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي فِي الْبُرْهَان، اخْتلف أَربابُ الأُصول فِي مأْخذ اللُّغَات، فَذهب ذاهبون إِلَى أَنَّهَا توقيفٌ من الله تَعَالَى، وَصَارَ صائرون إِلَى أَنَّهَا تثبت اصْطِلَاحا وتواطؤاً.

وَنقل عَن الزَّركشي فِي الْبَحْر الْمُحِيط: حكى الأُستاذ أَبُو مَنْصُور قولا أَن التَّوْقِيف وَقع فِي الِابْتِدَاء على لُغَة وَاحِدَة، وَمَا سِواها من اللُّغَات وَقع عَلَيْهَا التَّوْقِيف بعد الطُّوفان، من الله تَعَالَى، فِي أَوْلَاد نوح، حِين تفرَّقوا فِي الأَقطار.

قَالَ: وَقد رُوِي عَن ابْن عباسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أَن أوّل من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ الْمَحْضَة إِسْمَاعِيل، وَأَرَادَ بِهِ عربيَّة قُريش الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن، وَأما عربيّة قحطانَ وحِمير فَكَانَت قبل إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام.

وَقَالَ فِي شرح الْأَسْمَاء: قَالَ الْجُمْهُور الْأَعْظَم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَمن المفسِّرين إِنَّهَا كلّها تَوْقِيف من الله تَعَالَى.

وَقَالَ أهلُ التَّحْقِيق من أَصحابنا: لَا بُد من التَّوْقِيف فِي أصل اللُّغَة الْوَاحِدَة، لِاسْتِحَالَة وُقُوع الِاصْطِلَاح على أوّل اللُّغَات، من غير معرفةٍ من المصطلحين بِعَيْن مَا اصْطَلحُوا عَلَيْهِ، وَإِذا حصل التَّوْقِيف على لغةٍ وَاحِدَة، جَازَ أَن يكون مَا بعْدهَا من اللُّغَات اصْطِلَاحا، وَأَن يكون توقيفاً، وَلَا يُقْطَع بِأَحَدِهِمَا إِلَّا بِدلَالَة.

ثمَّ قَالَ: وَاخْتلفُوا فِي لُغَة الْعَرَب، فَمن زعم أَن اللغاتِ كلَّها اصطلاحٌ فَكَذَا قولُه فِي لغةِ الْعَرَب، وَمن قَالَ بالتوقيف على اللغةِ الأُخرى وَأَجَازَ الِاصْطِلَاح فِيمَا سواهَا من اللغاتِ، اخْتلفُوا فِي لُغَة الْعَرَب، فَمنهمْ من قَالَ: هِيَ أول اللُّغَات، وكلُّ لُغَة سواهَا حَدثَتْ فِيمَا بعد إِمَّا توقيفاً أَو اصْطِلَاحا، وَاسْتَدَلُّوا بِأَن الْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى، وَهُوَ عربيٌّ، وَهُوَ دَلِيل على أَن لُغَة الْعَرَب أسبقُ اللغاتِ وجودا، وَمِنْهُم من قَالَ: لُغَة الْعَرَب نَوْعَانِ: أَحدهمَا عَربيَّة حِمْير، وَهِي الَّتِي تكلّموا بهَا من عهد هُود ومَن قَبلَه، وَبَقِي بعضُها إِلَى وقتنا، وَالثَّانيَِة الْعَرَبيَّة الْمَحْضَة، الَّتِي بهَا نزل الْقُرْآن، وأوّل من أَطلق لِسانه بهَا إِسْمَاعِيل، فعلى هَذَا القولِ يكون تَوْقِيف إِسْمَاعِيل على الْعَرَبيَّة الْمَحْضَة يحْتَمل أَمريْن: إِمَّا أَن يكون اصْطِلَاحا بَينه وَبَين جُرْهُمٍ النازلين عَلَيْهِ بمكَّة، وَإِمَّا أَن يكون توقيفاً من الله تَعَالَى، وَهُوَ الصَّوَاب.

قَالَ السُّيُوطِيّ: وأَخرج ابنُ عَسَاكِر فِي التَّارِيخ، عَن ابْن عَبَّاس، أَن آدم عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لغته فِي الْجنَّة العربيَّة، فَلَمَّا عَصى سَلبَه اللهُ العربيةَ فَتكلم بالسرْيانية، فَلَمَّا تابَ لله، رد الله عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة.

وَأخرج عبدُ الْملك بن حَبيب: كَانَ اللِّسَان الأوّل الَّذِي نزل بِهِ آدم من الْجنَّة عربيًّا إِلَى أَن بَعُد العهدُ وطالَ حُرِّف وَصَارَ سريانيًّا، وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى سُورية، وَهِي أرضُ الجزيرة، بهَاوَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام: وَأَخْبرنِي يُونُس، عَن أبي عَمْرو بن العَلاء، قَالَ: الْعَرَب كلّها ولد إِسْمَاعِيل، إِلَّا حِمْير وبقايا جُرْهم، وَلذَلِك يرْوى أَن إِسْمَاعِيل جاورَهُم وأَصْهَر إِلَيْهِم.

وَقَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير فِي تَارِيخه: قيل إِن جَمِيع الْعَرَب ينتسبون إِلَى إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَن الْعَرَب العاربة قبل إِسْمَاعِيل وهم: عَاد، وَثَمُود، وطسم، وجديس، وأَميم، وجرهم، والعماليق.

وأُمم آخَرُونَ كَانُوا قبل الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام، وَفِي زَمَانه أَيْضا، فَأَما الْعَرَب المستعربة وهم عرب الحِجاز فَمن ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام، وَأما عَرب الْيمن، وهم حمير، فَالْمَشْهُور أَنهم من قَحطان، واسْمه مِهْزَم.

قَالَ ابنُ ماكُولا، وَذكروا أَنهم كَانُوا أَرْبَعَة إخْوَة، وَقيل: من ذُريَّته، وَقيل: إِن قحطانَ ابنُ هودٍ، وَقيل: أَخُوهُ، وَقيل: من ذُريته، وَقيل: إِن قحطان من سُلالة إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام، حَكَاهُ ابْن إِسْحَاق وَغَيره، وَالْجُمْهُور أَن الْعَرَب القحطانية من عرب الْيمن وَغَيرهم لَيْسُوا من سلالة إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام.

وَقَالَ الشِّيرازيّ فِي كتاب الأَلقاب، بِسَنَدِهِ إِلَى مِسْمع بن عبد الْملك، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسين، عَن آبَائِهِ، عَن النَّبِيقَالَ: " أولُ من فُتِقَ لسانُه بالعربيّة المبينة إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة ".

وَفِي جُزْء الغطريف بِسَنَدِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، مَالك أَفصحنا، وَلم تخرج من بَين أَظهُرِنا؟

قَالَ: " كَانَت لُغَة إِسْمَاعِيل قد دَرَست، فجاءَ بهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السلامُ فحفَّظَنِيها فحفظْتها " أخرجه ابنُ عَسَاكِر فِي تَارِيخه.

وَأخرج الدَّيلمي فِي مُسند الفردَوس عَن أبي رافعٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله" مُثِّلَت لي أُمتي فِي المَاءنفعُه بِمَا اشتملَ عَلَيْهِ، وغَنِي مَا فِيهِ عَن غَيره وافتقر غيرُه إِلَيْهِ، وَجمع من الشواهد والأدلّة مَا لم يَجمَعْ مِثلُه مِثلَه، لِأَن كل واحِدٍ من الْعلمَاء انْفَرد بقول رَوَاهُ، أَو سَماعٍ أَدّاه، فَصَارَت الفوائدُ فِي كتبهمْ مُفرَّقة، وسارت أنجمُ الْفَضَائِل فِي أفلاكِها، هَذِه مُغرّبةٌ وَهَذِه مُشرِّقة، فَجمعت مِنْهَا فِي هَذَا الشرحِ مَا تَفرَّق، وقرنت بَين مَا غرَّب مِنْهَا وَبَين مَا شرَّق، فانتظم شَمْلُ تِلْكَ الأُصول والموادّ كُلِّها فِي هَذَا الْمَجْمُوع، وَصَارَ هَذَا بمنزِلةِ الأَصْل وأُولئك بِمَنْزِلَة الْفُرُوع، فجاءَ بِحَمْد الله تَعَالَى وَفْقَ البُغْيَة، وَفَوق المُنْيَة، بديعَ الإتقان، صحيحَ الْأَركان، سليما من لفظةِ لَو كَانَ، حَللْتُ بِوَضْعِهِ ذِرْوَة الحُفّاظ، وحَللت بجمعه عُقدةَ الأَلفاظ، وَأَنا مَعَ ذَلِك لَا أَدّعي فِيهِ دَعْوَى فأَقول: شافَهْتُ، أَو سَمِعت، أَو شَددْتُ، أَو رحَلت، أَو أَخطأَ فلانٌ أَو أَصاب، أَو غَلِطَ القائلُ فِي الْخطاب، فكلُّ هَذِه الدَّعاوَى لم يَترك فِيهَا شيخُنا لقائلٍ مقَالا، وَلم يُخْلِ لأَحدٍ فِيهَا مَجالا، فَإِنَّهُ عُنِيَ فِي شرْحه عَمَّن رَوى، وبَرْهن عَمَّا حَوَى، ويَسَّر فِي خَطْبِه فادَّعى، ولعمري لقد جَمع فأَوْعَى، وأتى بالمقاصد ووَفى، وَلَيْسَ لي فِي هَذَا الشَّرْح فضيلةٌ أَمُتُّ بهَا، وَلَا وَسِيلَة أَتمسّك بهَا، سوى أنني جمعتُ فِيهِ مَا تفرّق فِي تِلْكَ الكُتب من مَنْطُوق وَمَفْهُوم، وبسطتُ القولَ فِيهِ وَلم أَشبَعْ باليسير وطالبُ العِلم مَنهوم، فَمن وَقف فِيهِ على صَوابٍ أَو زلل، أَو صِحّة أَو خَلل، فعُهدتُه على المصنِّف الأول، وحَمْدُه وذمُّه لأَصلِه الَّذِي عَلَيْهِ المُعوَّل، لِأَنِّي عَن كلِّ كتابٍ نَقلتُ مَضمونه، فَلم أُبدِّل شَيْئا فَيُقَال {فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه} بل أَدَّيت الأَمانة فِي شرح الْعبارَة بالفَصّ، وأوردتُ مَا زِدت على المؤلِّف بالنَّص، وراعيت مناسَباتِ مَا ضَمَّنه من لُطف الْإِشَارَة، فَلْيُعَدِّ من يَنقُل عَن شَرحي هَذَا عَن تِلْكَ الأُصول وَالْفُرُوع، وليستغْن بالاستضواءِ بدُرِّيِّ بَيَانه الملموع، فالناقلُ عَنهُ يَمُدّ باعَه ويُطلق لسانَه،ويتنوَّع فِي نَقله عَنهُ لِأَنَّهُ ينقُل عَن خِزانَة، وَالله تَعَالَى يشْكر مَنْ لَهُ بإلهام جمعه من منَّة، وَيجْعَل بَينه وَبَين مُحَرِّفي كَلِمِه عَن مَواضعه واقيةً وجُنَّة، وَهُوَ الْمَسْئُول أَن يُعاملني فِيهِ بفضله وإحسانه، ويُعينني على إِتْمَامه بكرمه وامتنانه، فإنني لم أقصد سوى حِفظِ هَذِه اللُّغَة الشَّرِيفَة، إِذْ عَلَيْهَا مَدار أَحكامِ الْكتاب الْعَزِيز والسُّنّة النبويّة، وَلِأَن العالِم بغوامضها يعلم مَا يُوَافق فِيهِ النيةَ اللسانُ وَيُخَالف فِيهِ اللسانُ النيّة، وَقد جمعته فِي زمنٍ أَهله بِغَيْر لغته يفخرون، وصَنعته كَمَا صنع نوح عَلَيْهِ السَّلَام الْفلك وَقَومه مِنْهُ يسخرون.

وسميته.

(تَاج الْعَرُوس من جَوَاهِر الْقَامُوس) .

وَكَأَنِّي بالعالم المنصِف قد اطّلع عَلَيْهِ فارتضاه، وأَجال فِيهِ نظرة ذِي عَلَقٍ فاجتباه، وَلم يلْتَفت إِلَى حُدُوث عَهده وقربِ ميلاده، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُستجاد الشَّيْء ويسترذل لجودته ورداءَته فِي ذَاته، لَا لِقدَمِه وحُدوثه، وبالجاهل المُشِطّ قد سَمِع بِهِ فسارع إِلَى تَمزيق فروته، وتوجيه المَعاب إِلَيْهِ، ولمَّا يعْرفْ نَبْعَه من غَرَبِه وَلَا عَجم عُودَه، وَلَا نَفض تهائمَه ونُجودَه، وَالَّذِي غرَّه مِنْهُ أَنه عَملٌ محدثٌ وَلَا عمل قَديم، وحسبك أَن الأشياءَ تُنتقد أَو تُبهرَج لِأَنَّهَا تَلِيدَة أَو طارِفة، وَللَّه درُّ مَن يَقُول:(إذَا رَضِيَتْ عَنّي كِرَامُ شِيرَتِي .

فَلَا زَالَ غَضْبَاناً عَلَيَّ لِئامُها) وأَرجو من الله تَعَالَى أَن يَرفع قدرَ هَذَا الشَّرْح بمنِّه وفَضْله، وَأَن ينفع بِهِ كَمَا نَفع بأصلِه، وَأَنا أَبرأ إِلَى الله عزّ وجلَّ من القُوَّة والحَوْل، وإياه أَستغفر من الزَّلل فِي العَملِ وَالْقَوْل، لَا إِلَه غَيره، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُه، وَصلى الله على سَيِّدنا محمدٍ وَآله وصحبِه وسَلَّم تَسْلِيمًا كثيرا.

صَحِيح الأُصول، حاوٍ لذِكْر نُكَتِه ونوادِره، والكشفِ عَن مَعَانِيه والإنباه عَن مَضارِبه ومآخذه بصرِيح النُّقول، والتقاطِ أبياتِ الشواهد لَهُ، مستمدًّا ذَلِك من الْكتب الَّتِي يَسّر الله تَعَالَى بفضلِه وُقُوفِي عَلَيْهَا، وحَصل الاستمدادُ عَلَيْهِ مِنْهَا، ونقلْتُ بِالْمُبَاشرَةِ لَا بالوسائط عَنْهَا، لَكِن على نُقصانٍ فِي بَعْضهَا نقصا متفاوتاً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقلَّة وَالْكَثْرَة، وَأَرْجُو مِنْهُ سُبْحَانَهُ الزيادةَ عَلَيْهَا.

فأَوّل هَذِه المصنفات وأعلاها عِنْد ذَوِي البراعة وأَغلاها كتابُ الصِّحَاح للْإِمَام الْحجَّة أبي نصر الْجَوْهَرِي، وَهُوَ عِنْدِي فِي ثَمَانِي مجلدات، بِخَط ياقوت الرُّومِي، وعَلى هوامشه التقييدات النافعة لأبي مُحَمَّد بن بَرِّيّ، وَأبي زَكَرِيَّا التّبريزيّ، ظَفرت بِهِ فِي خِزانة الْأَمِير أزبك.

والتهذيب للْإِمَام أبي مَنْصُور الأزهريّ فِي سِتَّة عشر مجلداً.

والمُحكم لِابْنِ سَيّده فِي ثَمَان مجلّدات.

وتهذيب الْأَبْنِيَة وَالْأَفْعَال لأبي الْقَاسِم ابْن القطاع، فِي مجلدينولسان الْعَرَب للْإِمَام جمال الدّين مُحَمَّد بن مُكرّم بن عليٍّ الإفْرِيقِي، ثَمَان وَعِشْرُونَ مجلداً، وَهِي النُّسْخَة المنقولة من مُسَوَّدة المُصَنّف فِي حَيَاته، الْتزم فِيهِ الصِّحَاح، والتهذيب، والمحكم، وَالنِّهَايَة، وحواشي ابْن بَرّيّ، والجمهرة لِابْنِ دُرَيْد.

وَقد حَدّث عَنهُ الحافظانِ الذهبيُّ والسُّبكيُّ، ولد سنة ٦٣٠ وَتُوفِّي سنة ٧١١.

وتهذيب التَّهْذِيب لأبي الثَّنَاء مَحْمُود ابْن أبي بكر بن حَامِد التّنوخيِّ الأَرْمَوِيّ الدِّمشقيّ الشافعيّ، فِي خمس مجلدات، وَهِي مسوّدة المُصَنّف، من وقف السميساطية بِدِمَشْق، ظَفرت بهَا خِزانة الْأَشْرَف بالعنبرانيين، الْتزم فِيهِ: الصِّحَاح والتهذيب، والمحكم، مَعَ غَايَة التَّحْرِير والضبط المُحكم، وَقد حدّث عَنهُ الْحَافِظ الذهبيُّ، وترجمه فِي مُعجم شُيوخه، ولد سنة ٦٤٧ وَتُوفِّي سنة ٧٢٣.

والكامل، لِابْنِ عديّ، فِي ثمانِ مجلدات، من خزانَة المؤيّد.

وحياة الْحَيَوَان، للكمال الدَّميريّ.

وذيل السيوطيّ عَلَيْهِ ومستدركاته.

والإتقان فِي عُلُوم الْقُرْآن، لَهُ أَيْضا.

وَالْإِحْسَان فِي عُلُوم الْقُرْآن، لشيخ مَشَايِخنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عقيلة.

وَشرح الشِّفَاء، لِلشِّهَابِ الخفاجي.

وشفاء الغليل، لَهُ أَيْضا.

وَشرح الْمَوَاهِب اللدُنّيّة، لشيخ مَشَايِخنَا سيّدي مُحَمَّد الزُّرقاني.

وقوانين الدَّوَاوِين، للأَسعد بن مَمّاتي.

ومختصره، لِابْنِ الجيعان.

والخطط، للمقريزيّ.

وَالْبَيَان وَالْإِعْرَاب عَمَّن بِمصْر من قبائل الْأَعْرَاب، لَهُ أَيْضا.

والمقدمة الفاضليّة، لِابْنِ الجوّانيّ نسابة مصر.

وجمهرة الأَنساب، لِابْنِ حزم.

وعمدة الطَّالِب، لِابْنِ عُتبة نسّابة الْعرَاق.

والتذكِرة فِي الطبّ، للحكيم دَاوُد الْأَنْطَاكِي.

والمنهاج والتبيان، كِلَاهُمَا فِي بَيَان العقاقير.

وَكتاب النَّبَات، لأبي حَنيفة الدينوريّ.

وتحفة الأَحباب، للْملك الغسانيّ.

وَغير ذَلِك من الْكتب والأجزاء، فِي الْفُنُون الْمُخْتَلفَة، مِمَّا يطول على النَّاظر استقصاؤها، ويصعب على العادّ إحصاؤها.

وَلم آلُ جهداً فِي تحرِّي الِاخْتِصَار، وسُلوك سَبِيل التنقية وَالِاخْتِيَار، وَتَجْرِيد الأَلفاظ عَن الفَضلات الَّتِي يُسْتغْنَى عَنْهَا فِي حَطِّ اللثام عَن وَجْه المَعنى عِنْد ذَوي الأفكار.

فجاءَ بِحَمْد الله تَعَالَى هَذَا الشرحُ واضحَ المَنهج، كثير الْفَائِدَة، سهْل السُّلوك، مَوصول العائدة، آمنا بِمِنَّة الله من أَن يصبح مثل غَيره وَهُوَ مطروح مَتْرُوك، عظم إِن شاءَ الله تَعَالَىوَكتاب الغَريبين لأبي عُبيد الهَرَوِيّ.

وَالنِّهَايَة فِي غَريب الحَدِيث لِابْنِ الْأَثِير الجَزريّ.

وكفاية المتحفّظ لِابْنِ الأَجدابيّ وشروحها.

وفصيح ثَعْلَب، وشروحه الثَّلَاثَة: لأبي جَعْفَر اللبليّ، وَابْن درسْتوَيْه، والتدميري.

وَفقه اللُّغَة، والمضاف والمنسوب، كِلَاهُمَا لأبي مَنْصُور الثعالبي.

والعباب والتكملة على الصِّحَاح، كِلَاهُمَا للرضِيّ الصاغانيّ، ظَفرت بهما فِي خِزانة الْأَمِير صرغتمش.

والمصباح الْمُنِير فِي غَرِيب الشَّرْح الْكَبِير.

والتقريب لوَلَده الْمَعْرُوف بِابْن خطيب الدَّهْشة.

ومختار الصِّحَاح للرازيّ.

والأساس وَالْفَائِق والمستقصَى فِي الأمثالِ، الثَّلَاثَة للزمخشريّ.

والجمهرة لِابْنِ دُرَيْد، فِي أَربع مجلدات، ظَفرت بهَا فِي خِزانة المؤيّد.

وَإِصْلَاح الْمنطق لِابْنِ السّكّيت.

والخصائص لِابْنِ جنيّ، وسر الصِّنَاعَة لَهُ أَيْضا.

والمُجمل لِابْنِ فَارس.

وَإِصْلَاح الْأَلْفَاظ للخطّابي.

ومشارق الْأَنْوَار للْقَاضِي عِيَاض.

والمطالع لتلميذه ابْن قرقول، الأَخير من خزانَة الديري.

وَكتاب أَنساب الْخَيل وأَنساب الْعَرَب واستدراك الْغَلَط، الثَّلَاثَة لأبي عُبيد الْقَاسِم بن سَلام.

وَكتاب السرج واللجام والبيضة والدرع، لمُحَمد بن قَاسم بن عزْرَة الْأَزْدِيّ.

وَكتاب الْحمام وَالْهدى لَهُ أَيْضا.

وَكتاب المعرّب للجواليقي، مُجَلد لطيف، ظَفرت بِهِ فِي خِزانة الْملك الأَشرف قايتباي، رَحمَه الله تَعَالَىوالمفردات للراغب الْأَصْبَهَانِيّ، فِي مُجَلد ضخم.

الحواليّ الحِميريّ، الملقب بالبحر، من عُلَمَاء الْيمن، الْمُتَوفَّى بالظهرين من بِلَاد حَجَّة سنة ١٠٦١، استدرك عَلَيْهِ وعَلى الجوهريّ فِي مُجَلد، وأَتهَم صِيتُه وأَنجد، وَقد أَدركه بعض شُيُوخ مَشَايِخنَا، واقتبس من ضوء مشكاته السنا، والعلامة ملاّ عَليّ بن سُلْطَان الْهَرَوِيّ وَسَماهُ " الناموس "، وَقد تكفل شيخُنا بالرّدّ عَلَيْهِ، فِي الْغَالِب، كَمَا سنوضحه فِي أثناءِ تَحْرِير المطالب، ولشيخ مَشَايِخنَا الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد المسناوِيّ عَلَيْهِ كتابةٌ حَسَنَة، وَكَذَا الشَّيْخ ابْن حجر المكّيّ لَهُ فِي التُّحْفَة مناقشات مَعَه وإيرادات مستحسنة، وللشهاب الخفاجي فِي العِناية محاورات مَعَه ومطارحات، ينْقل عَنْهَا شَيخنَا كثيرا فِي المناقشات، وَبَلغنِي أَن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي الْمُتَوفَّى سنة ٩٠٠ قد لخّص الْقَامُوس فِي جزءٍ لطيف.

وآيم اللهِ إِنَّه لمَدْحضَه الأَرْجُل، ومخبرَة الرِّجال، بِهِ يتخلّص الخبيثُ من الإبريز، ويمتاز الناكِصون عَن ذَوي التبرِيز.

فَلَمَّا آنست من تَناهِي فاقَةِ الأفاضل إِلَى استكشافِ غوامِضه، والغوْص على مُشكِلاتِه، وَلَا سيّما من انتدب مِنْهُم لتدريس علم غَرِيب الحَدِيث، وإقراء الكُتب الْكِبَار من قوانين الْعَرَبيَّة فِي الْقَدِيم والْحَدِيث، فنَاط بِهِ الرغبةَ كلُّ طَالب، وعشا ضوءَ نارهِ كلُّ مُقتبِس، ووجّه إِلَيْهِ النُّجعةَ كلُّ رائد، وَكم يتلقّاك فِي هَذَا الْعَصْر الَّذِي قَرِعَ فِيهِ فِناءُ الْأَدَب، وصَفِر إناؤه، اللَّهُمَّ إِلَّا عَن صَرِمَة لَا يُسْئِر مِنْهَا القابِض، وصُبابة لَا تَفْضُل عَن المُتبرِّض من دَهْماءِ المنتحلين بِمَا لم يُحسنوه، المتشبِّعين بِمَا لم يَملِكُوه، من لَو رجعْتَ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ إِبْهَام مُعضِلةٍ لَفتَلَ أَصابِعه شَزْرا، ولاحمرَّت دِيباجتَاه تَشُّررا، أَو تَوقَّح فَأَساءَ جابةً، فَافتضح وَتكشف عَواره، قرَعْتُ ظُنبوب اجتهادي، واستسعَيْتُ يَعْبوب اعتنائي، فِي وضع شرحٍ عَلَيْهِ، ممزوجِ الْعبارَة، جامعٍ لموادّه بالتصريح فِي بعضٍ وَفِي الْبَعْض بِالْإِشَارَةِ، وافٍ بِبَيَان مَا اختلَف من نُسخه، والتصويب لما صحّ مِنْهَا مِنومعجم الصَّحَابَة، لِلْحَافِظِ تَقِيّ الدّين ابْن فَهد، بِخَطِّهِ.

والذيل على إِكْمَال الْإِكْمَال، لأبي حَامِد الصابونيّ.

وتاريخ دمشق، لِابْنِ عَسَاكِر، خمس وَخَمْسُونَ مجلداً.

وَبَعض أَجزَاء من تَارِيخ بَغْدَاد، لِلْحَافِظِ أبي بكر الْخَطِيب.

والذيل عَلَيْهِ للبنداريّ.

وَبَعض أَجزَاء من تَارِيخ ابْن النجّار.

وَكتاب الْفرق، للحكيم الترمذيّ.

وَأَسْمَاء رجال الصَّحِيحَيْنِ، لِلْحَافِظِ أبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، وَلابْن رسْلَان أَيْضا.

وطبقات الْمُفَسّرين للداوُديّ.

وطبقات الشافعيّة، للتاج السبكيّ، وللقطب الخيضريّ.

والتكملة لوفيات النقَلة، لِلْحَافِظِ زكيّ الدّين المنذريّ.

وَكتاب الثِّقَات، لِابْنِ حبّان.

وَكتاب الْإِرْشَاد، للخليلي.

والجواهر المُضِيَّة، فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة، لِلْحَافِظِ عبد الْقَادِر الْقرشِي.

ولباب الأَنساب للسيوطي.

والذيل عَلَيْهِ للداوديّ.

وَمجمع الْأَقْوَال فِي مَعَاني الْأَمْثَال، لمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن أبي الْبَقَاء العُكبريّ.

ونزهة الأَنفس فِي الأَمثال، لمُحَمد بن عَليّ العراقيّ.

وَشرح المقامات الحريريّة للشَّريشي.

والوافي بالوفيات، للصلاح الصَفدِيّ.

وَمن تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبيّ، عشرُون مجلداً.

وَشرح المعلقات السَّبْعَة لِابْنِ الأَنباريّ.

والحماسة لأبي تمّام حبيب بن أَوس الطائيّ، الْمُشْتَملَة على عشرَة أَبْوَاب.

وَبَعض أَجزَاء من الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة، لِلْحَافِظِ عماد الدّين بن كثير.

والراموز، لبَعض عَصْرِيِّي المصنّف.

والمثلّثات، لِابْنِ مَالك.

وَطرح التثريب، لِلْحَافِظِ وليّ الدّين العراقيّ.

والطالع السعيد، للأدفويّ.

والأنس الْجَلِيل، لِابْنِ الحنبليّ.

الأَعظم الَّذِي هُوَ اللغةُ العربيَّةُ خَلِيقَة بالمَيْلِ فِي صَغْو الاعتناءِ بهَا، والكدْح فِي تقويمِ عِنادِها، وإعطاءِ بَداهةِ الوَكْدِ وعُلالَته إِيَّاهَا.

وَكَانَ فِيهَا كتابُ الْقَامُوس الْمُحِيط، للْإِمَام مَجْدِ الدّين الشِّيرازي أجلَّ مَا أُلّف فِي الْفَنّ، لاشْتِمَاله على كلِّ مُستحسَن، من قُصارَى فصاحة العَرَبِ العَرْبَاء، وبيضةِ منطِقها وزُبدة حِوارِها، والرُّكْنَ البديع إِلَى ذَرابة اللِّسَان، وغَرابَةِ اللَّسَن، حَيْثُ أَوْجَزَ لفظَه وأشْبَعَ مَعْنَاهُ، وقَصَّرَ عِبارَته وَأطَال مَغْزاه، لَوَّح فأَغرَقَ فِي التَّصْرِيح، وكَنى فأغنى عَن الإفصاح، وقَيَّدَ مِن الأوابد مَا أَعرض، واقتنصَ من الشوارد مَا أكثب، إِذْ ارْتبط فِي قَرَنِ تَرتيب حُرُوف المعجم ارتباطاً جنحَ فِيهِ إِلَى وَطْءِ مِنهاجٍ أَبْيَنَ من عَمود الصُّبح، غيرَ مُتجانِفٍ للتطويل عَن الإيجاز، وَذَلِكَ أَنه بَوَّبَه فأَورَد فِي كلِّ بابٍ من الحروفِ مَا فِي أوّله الْهَمْز، ثمَّ قَفَّى على أثرِه بِمَا فِي أَوّله الْبَاء، وهَلُمّ جَرًّا، إِلَى مُنْتَهى أبوابِ الْكتاب، فَقدم فِي بَاب الْهمزَة إيّاها مَعَ الْألف عَلَيْهَا مَعَ الْبَاء، وَفِي كلّ بابٍ إِيَّاهَا مَعَ الألفِ على الباءين، وهلُمّ جرًّا، إِلَى مٌ نتَهَى فصولِ الْأَبْوَاب، وَكَذَلِكَ رَاعى النَّمط فِي أوساطِ الكَلِم وأواخرِها، وقدّم اللاحِقَ فاللاحق.

(ولعَمْرِي) هَذَا الكتابُ إِذا حُوضِر بِهِ فِي المحافل فَهُوَ بَهاءٌ، وللأفاضل مَتى ورَدُوه أُبَّهة، قد اخترق الْآفَاق مُشْرِّقاً ومُغَرِّبا، وتدارك سَيرُه فِي الْبِلَاد مُصَعِّداً ومُصَوِّبا، وانتظم فِي سلكِ التذاكِر، وإفاضَةِ أَزْلامِ التناظُر، ومَدّ بحرَه الكامِل البَسِيط، وفاض عُبابُه الزاخِر المُحيط، وَجَلَّت مِنَنُه عِند أهل الفنّ وبُسِطَتْ أَياديه، واشتهر فِي المدارِس اشتهارَ أَبى دُلَفَ بَين مُحتضَرِه وبادِيه، وخفّ على المدرِّسين أَمْرُه إِذْ تناولوه، وقَرُب عَلَيْهِم مأْخَذُه فتداوَلُوه، وتَنَاقَلُوه.

(وَلما) كَانَ إبرازُه فِي غَايَة الإيجاز، وإيجازه عَن حدِّ الإعجاز، تَصدَّى لكشف غوامضه ودقائقه رجالٌ من أهل الْعلم، شكر الله سَعْيَهم،(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) أَحْمَدُ مَنْ قَلَّدَنَا مِنْ عِقْد صِحاح جَوْهرِ آلائه، وأَوْلَانا من سَيْب لُباب مُجْمَل إحسانه وإِعطائه، وأَفاض علينا من قَامُوس بِرِّه المُحيط فائقَ كَرَمِه وباهرَ إسدائه، وَأشْهد أَن لَا إِله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يُورِدنَا صدقُ قولِها المأْنوسِ مَوْرِدَ أَحبابِه ومَشَارِبَ أَصفيائه وأَشهد أَن سيّدنا ومولانا مُحَمَّدًا السيِّدَ المُرتضَى، والسَّنَد المُرتَجَى، والرسولَ المُنتَقَى، والحبِيبَ المجتَبَى، المصباحُ المضيءُ المزهِر بمِشكاة السرِّ اللامع المَعْلَمِ العُجاب، والصُّبحُ اللامع المُسفِرُ عَن خَبايا أَسرارِ ناموسِ الصِّدق والصَّواب، مُستقْصَى مَجمَعِ أَمثال الحِكَم بل سِرّ أَلِفْ بَا فِي كلِّ بابٍ وكتَاب، والأَساس المُحكم بتهذيب مَجدِه المتلاطِم العُباب، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آلِه وأَصحابه خير صحْبٍ وَآل، مَطالعِ العزّ الأَبديّ من موارٍ د الفخْر والكمال، ومشارِقِ المجدِ والجَلال، مَا أَعرَب المُعرِب عَن كلِّ مُغْرِب، وسَحَب ذيْلَ إِعجازِه على كُل مُسْهِب، ونطقَ لسانُ الفصيحِ فِي نِهَايَة جمهرةِ مَجدِهم الصرِيحِ المُرقِص المُطرِب، وسلّم تَسْلِيمًا كثيرا كثيرا.

(وَبعد) فَإِن التصنِيف مِضمارٌ تنَصبُّ إِليه خَيلُ السِّباق من كلّ أَوْب ثمَّ تَتجارى، فمِن شَاطٍ بَعيد الشأْوِ، وَسَاعِ الخَطْو، تَشخَص الخيلُ وراءَه إِلَى مُطهَّم سَبَّاقٍ فِي الحَلْبَة مِيفاءٍ على القَصَبة، وَمن لاحقٍ بالأُخريات، مُطَّرَح خلْف الأَعقاب، مَلطومٍ عَن شَقِّ الغُبارِ، مَوْسُوم بالسُّكَّيت المخلَّف، وَمن آخذٍ فِي القَصْدِ، مُتنزّل سِطَةَ مَا بَينهمَا، قد انحرف عَن الرَّجَوَيْنِ، وجَال بَين القُطرَيْن، فَلَيْسَ بالسَّبَّاق المُفرِط، وَلَا اللَّاحِق المُفرِّط.

وَقد تصدَّيتُ للانصباب فِي هَذَا المِضمار تَصَدِّىَ القاصِد بِذَرْعِه، الرّابِع على ظَلْعِه، فتدبَّرتُ فُنونَ العِلم الَّتِي أَنا كائنٌ بصَدَدِ تكمِيلِها، وقائمٌ بإِزاء خِدْمَتِها وتَحصيلها، فصادفتُ أَصْلَهاوأدامَ نَفْعَهم، فَمنهمْ من اقْتصر على شرح خُطبته الَّتِي ضُرِبت بهَا الْأَمْثَال، وتداولها بالقَبولِ أهلُ الكَمال، كالمُحِبِّ ابنِ الشِّحنة، وَالْقَاضِي أبي الرّوح عِيسَى ابْن عبد الرَّحِيم الكَجَراتي، والعَلاّمة مِيرزا عَليّ الشّيرازيّ، وَمِنْهُم من تَقيَّد بِسَائِر الْكتاب، وغرَّدَ على أفنانِه طائرُه المُستطاب، كالنُّور عليِّ بن غَانِم المقدسيّ، والعلاّمة سَعدي أَفَنْدِي، وَالشَّيْخ أبي مُحَمَّد عبد الرءوف المَناويّ، وسمّاه " القوْلَ المأْنوس " وَصَل فِيهِ إِلَى حرف السِّين الْمُهْملَة، وَأَحْيَا رُفاتَ دارِس رُسومِه المُهملة، كَمَا أَخْبرنِي بعضُ شُيوخ الأوان، وَكم وجَّهْت إِلَيْهِ رائد الطّلب، وَلم أقِف عَلَيْهِ إِلَى الْآن، والسيّد الْعَلامَة فَخر الْإِسْلَام عبد الله، ابْن الإِمَام شرف الدّين الحَسني مَلك اليَمن، شَارِح " نظام الْغَرِيب " المتوفّى بحِصن ثُلا، سنة ٩٧٣، وَسَماهُ " كَسْر الناموس ".

والبدْر مُحَمَّد بن يحيى القَرافي، وَسَماهُ " بهجة النُّفُوس، فِي المُحاكمة بَين الصّحاح والقاموس " جمعهَا من خُطوط عبد الباسط البَلْقِينِيّ وسَعدي أَفَنْدِي، وَالْإِمَام اللّغَوِيّ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الفَيْلالي، المتشرّف بخلْعة الْحَيَاة حِينَئِذٍ، شَرحه شرحاً حسنَا، رَقَى بِهِ بَين المحقّقين المقامَ الْأَسْنَى، وَقد حدَّثنا عَنهُ بعضُ شُيُوخنَا.

وَمن أَجمع مَا كُتِب عَلَيْهِ مِمَّا سمعتُ ورأيتُ شرحُ شَيخنَا الإِمَام اللغويّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن الطّيِّب بن مُحَمَّد الفاسيّ، المتولّد بفاس سنة ١١١٠، والمتوفَّى بِالْمَدِينَةِ المنوَّرة سنة ١١٧٠، وَهُوَ عُمدتي فِي هَذَا الفنّ، والمقلِّد جِيدي العاطل بِحُلَى تقريرِه المستحسن، وشَرحُه هَذَا عِنْدِي فِي مجلّدين ضخمين.

وَمِنْهُم كالمستدرِك لما فَاتَ، والمُعترِض عَلَيْهِ بالتعرُّضِ لما لم يَأْتِ، كالسيد الْعَلامَة عليّ بن مُحَمَّد مَعصوم الحُسيني الفارسيّ، وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن رَسول البَرَزنجيّ، وَسَماهُ " رجل الطاووس "، وَالشَّيْخ المَناويّ فِي مجلّد لطيف، وَالْإِمَام اللّغَوِيّ عبد الله بن المَهديّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَسْعُودومشكل الْقُرْآن لِابْنِ قُتَيْبَة.

وَكتاب الْمَقْصُور والممدود، وزوائد الأَمالي، كِلَاهُمَا لأبي عَليّ القالي.

وَكتاب الأَضداد لأبي الطيّب عبد الْوَاحِد اللغويّ.

وَالرَّوْض الأُنف، لأَبي الْقَاسِم السُّهيلي، فِي أَربع مجلدات.

وبغية الآمال فِي مستقبلات الْأَفْعَال، لأبي جَعْفَر اللبليّ.

وَالْحجّة فِي قراآت الْأَئِمَّة السَّبْعَة لِابْنِ خالويه.

وَالْوُجُوه والنظائر لأبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدامغانيّ.

وبصائر ذَوي التَّمْيِيز فِي لطائف كتاب الله الْعَزِيز، والبُلغة فِي أَئِمَّة اللُّغَة، وترقيق الأَسل فِي تصفيق العَسل، وَالرَّوْض المسلوف فِيمَا لَهُ اسمان إِلَى الأُلوف، والمثلثات، الأَربعة للْمُصَنف، والمزهر، ونظام اللسد فِي أَسمَاء الأَسد، وطبقات أَئِمَّة النَّحْو واللغة، الثَّلَاثَة لِلْحَافِظِ السيوطيّ.

وَمجمع الأَنساب لأَبي الْفِدَاء إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم البلبيسيّ الْحَنَفِيّ، جمع فِيهِ بَين كتابَيِ الرشاطيّ وَابْن الأَثير.

والجزء الثَّانِي وَالثَّالِث من لباب الأَنساب للسمْعاني.

والتوقيف على مهمات التَّعْرِيف، للمناوي.

وَألف بَا للأَلبّا، لأبي الْحجَّاج الْقُضَاعِي البَلويّ.

وَكتاب المعاليم للبلاذريّ، ثَلَاثُونَ مجلدا.

وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لِلْحَافِظِ ابْن حجر العَسقلانّي، بِخَط سبطه يُوسُف بن شاهين.

وَشرح ديوَان الهذليين لأبي سعيد السكريّ، وَعَلِيهِ خطّ ابْن فَارس صَاحب المُجمل.

وَالْأول وَالثَّانِي والعاشر من مُعْجم ياقوت، ظَفرت بِهِ فِي الخِزانة المحموديّة.

ومعجم الْبلدَانِ لأبي عُبيد البكريّ.

والتجريد فِي الصَّحَابَة، والمغنى، وديوان الضُّعَفَاء، الثَّلَاثَة لِلْحَافِظِ الذهبيّ.

وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:{باذَأْتُ الرجُلَ إِذا خاصَمْته،} وباذَأَهُ {فَبَذَأَهُ،} وأَبذأْت: جِئْت {بالبِذَاءِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذا عَظُمَت الخِلْقَة فإِنما بِهِ} بِذَاءٌ ونِجَاءٌ.

وَمن الْمجَاز: وُصِفَتْ لي أَرضُ كَذَا فأَبصَرْتُها {فبَذَأَتْها عَيْني، أَي ازدَرتْهَا فأَبصَرْتُها فبَذَأَتْها عَيْني، أَي ازدَرتْهَا.

برأَ: (} برَأَ اللَّهُ الخَلقَ، كجَعَلَ) {يَبْرَأُ بِالْفَتْح فيهمَا، لمكانِ حرف الخلقِ فِي اللَّام، على الْقيَاس، وَلِهَذَا لَو قَالَ كمَنعَ بدَل جَعَل كَانَ أَوْلَى (} بَرْءًا) كمَنْعٍ، حكان ابْن الأَنباريِّ فِي الزَّاهِر ( {وبُروءًا) كقُعودٍ، حَكَاهُ اللّحيانيُّ فِي (نوادره) وأَبو زيدٍ فِي كتاب الْهَمْز: (خَلَقَهم) على غيرِ مثالٍ، وَمِنْه} البارِىءُ فِي أَسمائه تَعَالَى، قَالَ فِي (النِّهَايَة) هُوَ الَّذِي خلق الخَلْقَ لَا عَن مِثالٍ.

وَقَالَ البيضاوِيُ: أَصلُ تَركيب {البَرْءِ لخُلوص الشيءِ من غيرِه، إِما على سَبِيل التفَصِّي، كَبَرَأَ المَرِيض من مَرَضه والمَدْيُون من دَيْنه، أَو الإِنشاء} كبَرأَ اللَّهُ آدمَ من الطين، انْتهى.

{والبَرْءُ: أَخَصُّ من الْخلق، وللأَوَّل اختصاصٌ بِخَلْق الْحَيَوَان، وقلَّما يُستعمَل فِي غَيره، كبَرأَ اللَّهُ النَّسَمَة وخَلَق السَمواتِ والأَرض.

(و) } بَرأَ (المَرِيضُ) مُثَلَّثاً، والفتحُ أَفصحُ، قَالَه ابنُ القطَّاع فِي الأَفعال، وَتَبعهُ المُزَنِيُّ، وَعَلِيهِ مَشى المُصنِّف، وَهِي لُغة أَهلِ الحِجاز، والكَسْرُ لُغة بني تَميمٍ، قَالَه اليزيديُّ واللحيانيُّ فِي نوادِرِهما ( {يَبْرَأُ) بِالْفَتْح أَيضاً على الْقيَاس (و) } بَرَأَ كنَصَر ( {يَبْرُؤُ) كينْصُر، كَذَا هُوَ مَضبوطٌ فِي الأُصول الصحيحةِ، نقلَه غيرُ وَاحِد من الأَئمة، قَالَ الزجَّاج: وَقد ردُّوا ذَلِك، قَالَ: وَلم يجيءْ فِيمَا لامُه همزَة فَعَلْتُ أَفْعُل، وَقد استقصى العلماءُ باللغةِ هَذَا فَلم يَجدوا إِلَّا فِي هَذَا الحَرْفِ.

قلت: وَكَذَلِكَ برَا يَبْرُو، كدَعَا يدْعُو، وصَرَّحوا أَنها لغةٌ قَبيحة (بُرْءًا بِالضَّمِّ) فِي لُغة الْحجاز وَتَمِيم، حَكَاهُ القَزّازُ وابنُ الأَنباريّ (وُبرُوءًا) القَزّازُ وابنُ الأَنباريّ (} وبرُوءًا) كقُعود، ( {وَبَرُؤ كَكَرُم) } يَبرُؤُ بالضمّ فيهمَا، حَكَاهَا القزَّاز فِي الْجَامِع وابنُ سَيّده فِي (دَخَل فِيه) أَي البَرَاء.

(و) {البراءُ (اسْم.

و) البَرَاءُ (بنُ مَالِك) بن النَّضْرِ الأَنصاريُّ أَخو أَنَس رَضِي الله عَنْهُمَا، شَهِد أُحُداً وَمَا بعْدهَا، وَكَانَ شُجاعاً، استُشْهِد يَوْم تُسْتَر، وَقد قَتل مائَة مبارزةً (و) البَرَاء بنُ (عَازِبٍ) ، بالمُهملة ابْن الْحَارِث بن عَدِي الأَنصارِيُّ الأَوْسِيُّ أَبو عُمارة، شهِد أُحُداً وافتَتَح الرَّيَّ سنة ٢٤، فِي قولِ أبي عمرٍ والشيبانيِّ، وشهِد مَعَ عليَ الجَمَلَ وصِفِّين، والنَّهْرَوانَ، ونَزل الكُوفَة، ورَوَى الكثيرَ، وَحكى فِيهِ أَبو عمرٍ والزاهدُ القَصْرَ أَيضاً.

(و) البَرَاء بن (أَوْس) بن خالدٍ، أَسهمَ لَهُ رسولُ اللَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمخَمْسَة أَسهُم (و) البَرَاءُ بن (مَعْرُورٍ) بِالْمُهْمَلَةِ، ابْن صَخْرِ بن خَنْسَاء ابْن سِنانٍ الخَزْرجِيُّ السَّلَمِيُّ أَبو بِشْرٍ نَقِيب بني سَلِمَةَ (الصَّحَابِيُّونَ) رَضِي الله عَنْهُم.

(و) البَرَاء (بن قَبِيصَةَ، مُختَلَفٌ فِيهِ) ، قَالَ الْحَافِظ تقيُّ الدِّينِ بن فَهْدٍ فِي المعجم: أَورده النَّسائيُّ وَلم يَصِحَّ.

قلت: وَقد سقط هَذَا من أَكثر نُسخ الكتابِ.

(و) يُقَال (} بَارَأَهُ) أَي شَريكه إِذا (فَارَقَه) ، وَمثله فِي العُباب، (و) {بَارَأَ الرجلُ (المَرْأَةَ) إِذا (صَالَحَها على الفِرَاقِ) ، من ذَلِك، وسيأْتي لَهُ ذَلِك فِي المعتل أَيضاً.

(} واسْتَبْرَأَها) خَالعهَا و (لمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَحيِضَ) .

(و) {استبرَأَ (الذَّكَرَ: اسْتَنْقَاه) أَي استنظَفَه (مِنَ البَوْلِ) ، والفقهاءُ يُفرِّقون بَين} الاستبراءِ والاستنقاءِ، كَمَا هُوَ مذكورٌ فِي محلّه.

(و) {البُرْأَةُ (كالجُرْعَة: قُتْرَةُ الصَّائِدِ) ، وَالْجمع} بُرَأٌ، قَالَ الأَعشى يَصف الحَمير:(وأَنت {- بَرِيءٌ) مِنْهُ (ج} بَرِيؤون) جَمْعُ مذَكَّرٍ سَالم (و) {بُرَآءُ (كَفُقَهاءَ و) } بِرَاء مثل (كِرَامٍ) فِي كَرِيمٍ، وَقد تقدَّم، وَفِيه دِلالةٌ لما أَوردناه آنِفا (و) {أَبراءٌ مثل (أَشراف) فِي شَرِيفٍ، على الشذوذ (و) } أَبرِياء مثل (أَنْصِبَاءَ) فِي نَصِيبٍ، وَلَو مثّلَه بأَصْدِقاءَ كَانَ أَحسَنَ، لأَن الصَّدِيق صِفةٌ مِثلُه، بِخِلَاف النصيبِ فإِنه اسمٌ، وَكِلَاهُمَا شاذٌ مقصورٌ على السَّماعِ، كَمَا صرح بِهِ ابْن حبَّان (و) بُرَاء مثل (رُخَالٍ) ، وَهُوَ من الأَوزانِ النادرةِ فِي الْجمع، وأَنكره السُّهيليُّ فِي الرَّوْض فَقَالَ: أَمّا بُراءٌ كغُلَامٍ فأَصلهُ {بُرَآءُ ككُرماءَ، فاستُثْقل جمْعُ الهمزتينِ فحذفوا الأُولى، فوزنُه أَوّلاً فُعَلاءُ، ثمَّ فُعَاءٌ، وَانْصَرف لأَنه أَشبَه فُعالاً، وَالنّسب إِليه إِذا سُمِّيَ بِهِ} بُرَاوِيٌّ، وإِلى الأَخيرينِ {بُرَايِيٌّ} وبِرَائيٌّ بِالْهَمْز، انْتهى، وَفِي بعض النّسخ هُنَا زِيادَةُ وبُرَايات، وعَلى شرْحُ شيخِنا، قَالَ: وَهُوَ مُستغرَب سَمَاعا وَقِيَاسًا.

(وَهِي بِهَاءٍ) أَي الْأُنْثَى {بَرِيئة (ج} بَرِيئَاتٌ) مُؤنَّث سَالم ( {وَبرِيَّاتٌ) بقلب إِحدى الهمزتين يَاء (} وَبَرَايَا كخَطَايَا) ، يُقَال: هُنّ {بَرايَا.

(وأَنا} بَرَاءٌ مِنه) ، وَعبارَة الرَّوْضِ: رجُلٌ بَرَاءٌ، ورجلانِ بَرَاءٌ كَسَلامٍ، (لَا يُثَنَّي وَلَا يُجْمَع) لأَنه مَصدر، وشأْنه كَذَلِك، (وَلَا يُؤَنَّث) ، وَلم يذكرهُ السُّهَيْليُّ، وَمعنى ذَلِك (أَي بَرِيءٌ) .

( {والبَرَاءُ: أَوَّلُ ليلةٍ) من الشهْرِ، سُمِّيت بذلك} - لِتَبرِّي القمرِ من الشمْس (أَو) أَوّل (يَوْمٍ من الشَّهْرِ) ، قَالَه أَبو عمرٍ و، كَمَا نَقله عَنهُ الصاغانيُّ فِي العُباب، وَلكنه ضَبطه بالكسحر وصحَّحَ عَلَيْهِ، وصَنيع المُصَنّف يَقْتَضِي أَنه بِالْفَتْح.

قلت: وَعَلِيهِ مَشى الصاغانيُّ فِي التكملة، وَزَاد أَنه قولُ أَبي عمرٍ ووحْدَه (أَوْ آخِرُها، أَو آخِرُه) أَي اللَّيْلَة كَانَت أَو الْيَوْم، وَلَكِن الَّذِي عَلَيْهِ الأَكثرُ أَنَّ آخِرَ يَوْم من الشَّهْر هُوَ التَّحِيرَة، فليُحَرَّر.

(كابْنِ {البَرَاءِ) ، وَهُوَ أَوَّلُ يومٍ من الشهْرِ، وَهَذَا يَنصُر القولَ الأَوَّلَ، كَمَا فِي العُباب.

(و) قد (} أَبْرَأَ) إِذاالمُحكم، وابنُ القطَّاع فِي الأَفعال، وابنُ خَالَوَيْه عَن المازنيِّ، وَابْن السَّيِّدِ فِي المُثَلَّث، وَهَذِه اللغةُ الثالثةُ غيرُ فصيحةٍ (و) {بَرِىءَ مثل (فَرِحَ) } يَبْرَأُ كيفْرَح، وهما أَي بَرَأَ كمنَعَ {وَبَرِىءَ كفرِح لُغتان فَصِيحتانِ (} بَرْءًا) بِفَتْح فَسُكُون ( {وبُرُؤًا) بِضَمَّتَيْنِ (} وبُرُوءًا) كقُعود (نَقِهَ) كفرِح، من النَّقاهة وَهِي الصِّحَّة الخفيفةُ الَّتِي تَكون عَقِيب مَرضٍ، وَفِي بعض النّسخ زِيَادَة: وَفِيه مَرَضٌ.

وَهُوَ حاصِلُ مَعنى نَقِهَ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ شَيخنَا.

( {وأَبْرأَه اللَّهُ) تَعَالَى من مَرضِه (فَهُوَ) أَي الْمَرِيض (} بارِىءٌ {- وَبرِيءٌ) ، بِالْهَمْز فيهمَا، وَرُوِيَ بِغَيْر همز فِي الأَخير، حَكَاهَا القزَّاز، وَقَالَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه: إِن الصِّفةَ من بَرأَ المريضُ بارِيءٌ على فاعلٍ، وَمن غيرِه بَرِيءٌ، وأَنكرِ الشَّلَوْبِينُ وَقَالَ: اسْم الفاعِل فِي ذَلِك كلِّه اللبْلِيُّ فِي شَرْح الفصيحِ وَقَالَ: قد سُمِع بَرِيءُ أَيضاً (ج كَكِرامٍ) فِي بَريءٍ قِيَاسا، لأَن فاعِلاً على فِعَالٍ لَيْسَ بمسموعٍ، فالضميرُ إِلى أَقربِ مَذكور، أَو أَنه من (النَّوَادِر) .

وَمن سجعات الأَساس: حَقٌّ على البارِيءِ مِن اعتلالِه، أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ البارِيءِ على إِبْلالِه.

(} وَبرِىء) الرجل، بالكسرِ، لُغَة وَاحِدَة (مِن الأَمْرِ) والدَّيْنِ كفرِح ( {يَبْرَأُ) بِالْفَتْح على الْقيَاس (} وَيَبْرُؤُ) بِالضَّمِّ (نَادِرٌ) بل غريبٌ جِداً، لأَن ابْن القُوطِيَّةِ قَالَ فِي الأَفعال: ونَعِمَ يَنْعُم وفَضِلَ يَفْضُل بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي والضمِّ فِي الْمُضَارع فيهمَا، لَا ثَالِث لَهما، فإِن صحَّ فإِنه يُستدْرَك عَلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكره المؤَلِّف هُوَ مَا قَالَه ابنُ القَطَّاعِ فِي الأَفعال، ونصُّه بَرأَ اللَّهُ الخَلْقَ وبَرأَ المريضُ مُثلَّثاً، والفتْحُ أَفصحُ وَبرِيءَ من الشيءِ والدَّيْنِ بَرَاءَةً كَفَرِحَ لَا غَيْرُ، ( {بَرَاءً) كَسَلامٍ، كَذَا فِي الرِّوْضِ (} وَبرَاءَةً) كَكَرامةٍ ( {وبُرْءًا) بِضَمَ فَسُكُون (:} تَبَرَّأَ) بِالْهَمْز، تفسيرٌ لما سَبق ( {وأَبرَأَك) اللَّهُ (مِنْهُ} وَبَرَّأَك) ، من بَاب التفعيل، أَي جعلك!

بَرِيئاً،الشَّافِعِيَّة، وَالْبُلغَة فِي تراجم أَئِمَّة النَّحْو واللغة، ونزهة الأذهان فِي تَارِيخ أَصْبَهَان، وَتَعْيِين الغرفات للمُعين على عَرفات، ومنية الْمَسْئُول فِي دعوات الرَّسُول، ومقصود ذَوي الْأَلْبَاب فِي علم الْإِعْرَاب، والمتفق وضعا الْمُخْتَلف صنعا، والدر الغالي فِي الْأَحَادِيث العوالي، والتجاريح فِي فَوَائِد مُتَعَلقَة بِأَحَادِيث المصابيح، وتحبير الموشّين فِيمَا يُقَال بِالسِّين والشين، تتبع فِيهِ أَوْهَام الْمجمع فِي نَحْو ألف مَوضِع، وَالرَّوْض المسلوف فِيمَا لَهُ اسمان إِلَى الأُلوف، وتحفة القماعيل فِيمَن تسمى من الْمَلَائِكَة إِسْمَاعِيل، والجليس الأنيس فِي أَسمَاء الخندريس، وأنواء الْغَيْث فِي أَسمَاء اللَّيْث، وترقيق الأسل فِي تصفيق الْعَسَل، وَزَاد الْمعَاد فِي وزن بَانَتْ سعاد، وَشَرحه فِي مجلدين، والتحف والظرائف فِي النكت الشرائف، وأحاسن اللطائف فِي محَاسِن الطَّائِف، وَالْفضل الوفي فِي الْعدْل الأشرفي، وَإِشَارَة الْحجُون إِلَى زِيَارَة الْحجُون، عمله فِي لَيْلَة وَاحِدَة على مَا قيل، وَفِي الدرة من الخرَزة فِي فضل السَّلامَة على الخبزه، وهما قَرْيَتَانِ بِالطَّائِف، وتسهيل طَرِيق الْوُصُول إِلَى الْأَحَادِيث الزَّائِدَة على جَامع الأُصول، فِي أَربع مجلدات، صنفه للناصر ولد الْأَشْرَف، وَأَسْمَاء الْعَادة فِي أَسمَاء الغادَه، واللامع الْمعلم العُجاب الْجَامِع بَين الْمُحكم والعباب، كمل مِنْهُ خمس مجلدات، وسِفر السَّعَادَة، وَغير ذَلِك من مُطَوَّل ومختصر.

وَتُوفِّي رَحمَه الله ممتعاً بحواسِّه قَاضِيا بزبيد، وَقد ناهز التسعين، فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء المُوفية عشْرين من شوّال سنة سبع أَو سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة.

وَفِي ذيل ابْن فَهد: وَله بضعٌ وَثَمَانُونَ سنة، وَدفن بتربة القطب الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي، وَهُوَ آخر من مَاتَ من الرؤساء الَّذين انْفَرد كل وَاحِد مِنْهُم بفن فاق فِيهِ الأقران، على رَأس الْقرن الثَّامِن، مِنْهُم السراج البُلْقِينِيّ فِي فقه الشَّافِعِي،وَابْن عرفه فِي فقه مَالك، وَالْمجد اللّغَوِيّ فِي أسرار اللُّغَة ونوادرها، وَالَّذِي فِي مُعْجم ابْن حجر الْمَكِّيّ بعد البُلْقِينِيّ الزين العِراقي فِي الحَدِيث، وَابْن الملقّن فِي كَثْرَة التصانيف، والفَناري فِي الِاطِّلَاع على الْعُلُوم، تَرْجمهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أنباء الْغمر، واقتفى أَثَره تِلْمِيذه الْحَافِظ السخاوي فِي الضَّوْء اللامع، والسيوطي فِي البغية، وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الطَّبَقَات، والصفدي فِي تَارِيخه، والمقري فِي أزهار الرياض.

وَمن مفاخره مَا قَالَه السّيوطي فِي البُغية أَنه سُئل بالروم عَن قَول سَيّدنا عليٍّ كرم الله وَجهه لكَاتبه " أَلْصِقْ رَوَانِفَكَ بِالجَبُوب، وخُذْ المِزْبَر بِشَنَاتِرِك واجعَل حُندورَتَيْك إِلَى قَيْهَلي حَتَّى لَا أَنغِي نَغْيَةً إِلَّا وَقد وَعَيْتَها فِي حَماطة جُلْجلانِك " مَا مَعناه فَقَالَ: " أَلزِق عِضْرِطَكَ بالصَّلَّة، وَخذ المسطر بأَباخسك، وَاجعَل جحمتَيك إِلَى أُثعباني، حَتَّى لَا أَنبِس نَبَسَة إِلَّا وعَيْتها فِي لمظَة رِبَاطِك " فعَجب الْحَاضِرُونَ من سرعَة الْجَواب، وَمِنْهَا فِي أزهار الرياض فِي أَخْبَار القَاضِي عِيَاض للمقري، وَنَقله عَنهُ شيخ مَشَايِخنَا سَيِّدي أَحْمد زَرُّوق بن مُحَمَّد بن قَاسم الْبونِي التَّمِيمِي فِي كراسة إجَازَة لَهُ مَا نَصه: وَمن أغرب مَا منح الله بِهِ الْمجد صَاحب الْقَامُوس أَنه قَرَأَ بِدِمَشْق بَين بَاب النَّصْر والفرج تجاه نَعْل النَّبِي، على نَاصِر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن جهبل صَحِيح مُسلم فِي ثَلَاثَة أَيَّام، وَصرح بذلك فِي ثَلَاثَة أَبْيَات فَقَالَ:(قَرَأْتُ بِحَمْد اللهِ جَامِعَ مُسْلِمٍ .

بِجَوْفِ دِمَشْقِ الشَّامِ جَوْفاً لإسْلامِ)(عَلَى نَاصِرِ الدِّينِ الإِمَام ابنِ جَهْبَلٍ .

بِحَضْرَة حُفّاظ مَشاهِيرَ أَعْلَامِ)(وتَمَّ بِتَوْفِيق الْإِلَه وفَضْله .

قِرَاءَةَ ضَبْطٍ فِي ثَلاثَة أَيَّامِ) قلت: وَفِي ذيل ابْن فَهد على ذيل الشريف أبي المحاسن فِي بَيَان طَبَقَاتالحَدِيث، وَلَيْسَ الْمدَار فِي الِاعْتِمَاد على كَثْرَة الْجمع، بل على شَرْط الصِّحَّة.

قلت: وَقَوله وَلم يصل وَاحِد من الثَّلَاثَة .

الخ، أَي هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَانه، فَأَما الْآن فَإِن الْقَامُوس بلغ فِي الاشتهار مبلغ اشتهار الشَّمْس فِي رَابِعَة النَّهَار، وَقصر عَلَيْهِ اعْتِمَاد المدرسين، وناط بِهِ قُصْوَى رَغبةِ المحدّثين، وَكَثُرت نسخه حَتَّى إِنِّي حِين أعدت دَرْسه فِي زَبيد حرسها الله تَعَالَى على سيّدنا الإِمَام الْفَقِيه اللّغَوِيّ رَضِي الدّين عبد الْخَالِق بن أبي بكر الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ متع الله بحياته، وَحَضَرت الْعلمَاء والطلبة، فَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُم بِيَدِهِ نُسْخَة.

ثمَّ قَالَ: وَمَعَ كَثْرَة مَا فِي الْقَامُوس من الْجمع للنوادر والشوارد، فقد فَاتَهُ أَشْيَاء ظَفرت بهَا فِي أثْنَاء مطالعتي لكتب اللُّغَة حَتَّى هَمَمْت أَن أجمعها فِي جُزْء مُذيّلاً عَلَيْهِ.

قلت: وَقد يُسِّر هَذَا الْمَقْصد للْفَقِير، فَجمعت مَا ظفِرت من الزَّوَائِد عَلَيْهِ فِي مُسْوَدَّة لَطِيفَة، سهل الله عليّ إِتْمَامهَا وَمَا ذَلِك على الله بعزيز.

(الْمَقْصد التَّاسِع فِي تَرْجَمَة الْمُؤلف) هُوَ الإِمَام الشهير أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن أبي بكر بن مَحْمُود ابْن إِدْرِيس بن فضل الله بن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف قَاضِي الْقُضَاة مجد الدّين الصِّدّيقي الفيروزابادي الشِّيرَازِيّ اللّغَوِيّ، قَالَ الْحَافِظ ابنُ حجر: وَكَانَ يرفع نسبه إِلَى أبي بكر الصدّيق رَضِي الله عَنهُ، وَلم يكن مدفوعاً فِيمَا قَالَه.

ولد بكَارِزِين سنة ٧٢٩ ونشأَ بهَا، وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع، وَكَانَ سريع الحِفظ بِحَيْثُ إِنَّه يَقُول: لَا أَنَام حَتَّى أحفظ مِائَتي سطر، وانتقل إِلَى شيراز وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَأخذ عَن وَالِده، وَعَن القوام عبد الله بن مَحْمُود وَغَيرهمَا من عُلَمَاء شيراز، وانتقل إِلَى الْعرَاق،وَلَا فراقَك أَنْت الْيمن وَأَهله.

وَكَانَ السُّلْطَان الْأَشْرَف قد تزوّج ابْنَته، وَكَانَت رائعة فِي الْجمال، فنال بذلك مِنْهُ زِيَادَة البِرّ والرِّفعة، بِحَيْثُ إِنَّه صنف لَهُ كتابا وأهداه لَهُ على طِبَاق، فملأها لَهُ دَرَاهِم.

كَانَ وَاسع الرِّواية، سمع من مُحَمَّد ابْن يُوسُف الزرندي الْمدنِي صَحِيح البُخَارِيّ، وَمن ابْن الخبّاز، وَابْن الْقيم، وَابْن الْحَمَوِيّ، وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي، وَأحمد بن مظفّر النابلسي، والتقي السُّبْكِيّ، وَولده التَّاج، وَيحيى ابْن عَليّ الحدّاد وَغَيرهم بِدِمَشْق، وَفِي الْقُدس من العلائي، والبياني، وَابْن القلانسي، وغضنفر، وَابْن نباتة، والفارقي، والعزّ بن جمَاعَة، وَبكر بن خَلِيل الْمَالِكِي، والصفي الحراوي، وَابْن جهبل، وَغَيرهم، وَله التصانيف الْكَثِيرَة النافعة الفائقة، مِنْهَا هَذَا الْكتاب الْمُسَمّى بالقاموس الْمُحِيط، وبصائر ذَوي التَّمْيِيز فِي لطائف كتاب الله الْعَزِيز، فِي مجلدين، وتنوير المقياس فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس فِي أَربع مجلدات، وتيسير فائحة الإهاب فِي تَفْسِير فَاتِحَة الْكتاب، فِي مُجَلد كَبِير، والدر النظيم المرشد إِلَى مَقَاصِد الْقُرْآن الْعَظِيم، وَحَاصِل كورة الْخَلَاص فِي فَضَائِل سُورَة الْإِخْلَاص، وَشرح قُطْبَة الخشاف فِي شرح خطْبَة الكَشّاف، وشوارق الْأَسْرَار العليّة فِي شرح مَشَارِق الْأَنْوَار النَّبَوِيَّة، فِي أَربع مجلدات، ومنح الْبَارِي لسيل الفيح الْجَارِي فِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ، كمل مِنْهُ رُبع الْعِبَادَات فِي عشْرين مجلَّدًا، والإسعاد بالإصعاد إِلَى دَرَجَة الِاجْتِهَاد، فِي ثَلَاث مجلدات، وعدّة الْحُكَّام فِي شرح عُمْدَة الْأَحْكَام، فِي مجلدين، وافتضاض السهاد فِي افتراض الْجِهَاد، فِي مجلّدة، والنفحة العنبريّة فِي مولد خير البريّة، والصّلات والبُشَر فِي الصَّلاة على خير الْبشر، والوصْل والمُنَى فِي فضل مِنى، والمغانم المطابة فِي معالم طابة، وتهييج الغرام إِلَى الْبَلَد الْحَرَام، وروضة النَّاظر فِي دَرَجَة الشَّيْخ عبد الْقَادِر، والمِرقاة الوفيّة فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة، والمرقاة الأرفعية فِي طَبَقَاتفَدخل وَاسِط وبغداد، وَأخذ عَن قاضيها ومدرس النظامية بهَا الشّرف عبد الله ابْن بكتاش، وجال فِي الْبِلَاد الشرقية والشاميّة، وَدخل بِلَاد الرّوم والهند، وَدخل مصر وَأخذ عَن علمائها، وَلَقي الجمَّاءَ الغَفير من أَعْيَان الْفُضَلَاء، وَأخذ عَنْهُم شَيْئا كثيرا بيّنه فِي فهرسته، وبرع فِي الْفُنُون العلمية وَلَا سِيمَا اللُّغَة، فقد برَّز فِيهَا وفَاق الأقران، وَجمع النَّظَائِر، واطلع على النَّوَادِر، وجوّد الخَط، وَتوسع فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير، وخدمه السُّلْطَان أَبُو يزِيد بن السُّلْطَان مُرَاد العثماني، وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وأكسبه مَالا عريضاً، وجاهاً عَظِيما، ثمَّ دخل زَبيد فِي رَمَضَان سنة ٧٩٦ فَتَلقاهُ الْملك الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل، وَبَالغ فِي إكرامه، وَصرف لَهُ ألف دِينَار، وَأمر صَاحب عدن أَن يجهزه بِأَلف دِينَار أُخرى، وَتَوَلَّى قضاءَ الْيمن كلّه، وَقَرَأَ عَلَيْهِ السُّلْطَان فَمن دونه، واستمرّ بزبيد عشْرين سنة، وَقدم مكّة مرَارًا، وجاوَرَ بهَا، وَأقَام بِالْمَدِينَةِ المنورة، وبالطائف وَعمل بهَا مآثر حَسَنَة، وَمَا دخل بَلْدَة إِلَّا أكْرمه أَهلهَا ومتولّيها وَبَالغ فِي تَعْظِيمه، مثل شاه مَنْصُور بن شاه شُجَاع فِي تبريز، والأشرف صَاحب مصر، وَأبي يزِيد صَاحب الرّوم، وَابْن إِدْرِيس فِي بَغْدَاد، وتيمورلنك وَغَيرهم، وَقد كَانَ تيمور مَعَ عُتوّهِ يُبَالغ فِي تَعْظِيمه، وَأَعْطَاهُ عِنْد اجتماعه بِهِ مائَة ألف دِرْهَم، هَكَذَا نَقله شَيخنَا، وَالَّذِي رَأَيْته فِي مُعْجم الشَّيْخ ابْن حجر الْمَكِّيّ أَنه أعطَاهُ خَمْسَة آلَاف دينارٍ، ورام مَرّةً التَّوَجُّه إِلَى مَكَّة من الْيمن، فَكتب إِلَى السُّلْطَان يستأْذنه ويُرغّبه فِي الْإِذْن لَهُ بِكتاب من فصولِه - وكانَ مِنْ عادَة الخُلفاء سلفا وخلفاً أَنهم كَانُوا يُبْرِدُون البريدَ بقصْدِ تبليغِ سلامهم إِلَى حَضْرَة سيّد الْمُرْسلين -: فاجعَلْني - جَعلني الله فدَاك - ذَلِك الْبَرِيد، فَإِنِّي لَا أَشتهي شَيْئا سواهُ وَلَا أُريد.

فَكتب إِلَيْهِ السُّلْطَان.

إِن هَذَا شيءٌ لَا ينْطق بِهِ لساني، وَلَا يجْرِي بِهِ قلبِي، فبالله عَلَيْك إِلَّا مَا وَهَبْتَ لنا هَذَا العُمر، واللهِ يَا مجدَ الدّين يَمِينا بارّة، إِنِّي أَرى فِراقَ الدُّنْيَا وَنَعِيمهَاالْقَرَافِيّ أَيْضا، وَشرح عَلَيْهِ المنَاوي وَابْن عبد الرَّحِيم وَغير وَاحِد، وَسقط من كثير من النّسخ.

(وَأَنت أَيهَا اليَلْمع) كَأَنَّهُ مُضارع من لَمع الْبَرْق، زيدت عَلَيْهِ أل، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يلمع ويتوقّد ذَكاءً، ويتفطن الأُمور فَلَا يُخطئ فِيهَا، وَالْمَعْرُوف فِيهِ اليلمعيّ بِالْيَاءِ الْمُشَدّدَة الدَّالَّة على الْمُبَالغَة، كالألمعيّ بِالْهَمْزَةِ، وَأما اليلمع فَهُوَ البَرْق الخُلَّب، وَبِمَعْنى الكذَّاب، وَكِلَاهُمَا غير مُنَاسِب (العَرُوف) كصَبور، مُبَالغَة فِي الْعَارِف أَي ذُو الْمعرفَة التامّة (والمَعْمَع) هُوَ الصَّبر على الأُمور ومزاولتها، وَهُوَ على تَقْدِير مُضَاف أَي ذُو المعمع (اليَهْفُوف) كيَعْفُور، الحديدُ القلبِ وَيُطلق على الجَبَان أَيْضا، وَلَيْسَ بمرادٍ هُنَا (إِذا تأمّلت) أَي أمعنت فِيهِ الْفِكر وتدبرته حقَّ التدبُّر (صَنِيعي هَذَا) مصدر كالصُّنع بِالضَّمِّ بِمعنى الْمَصْنُوع، أَي الَّذِي صَنعته، وَهُوَ الْكتاب المسمّى بالقاموس (وجَدْته) أَي الصَّنِيع أَو الْكتاب (مشتمِلاً) أَي مُنْضَمًّا (على فَرائدَ) جمع فَرِيدة وَهِي الجوهرةُ النفيسة، والشَّذْرَة من الذَّهَب والقطعة الَّتِي تَفْصِل بَين الْجَوَاهِر فِي القلائد، كَمَا سَيَأْتِي (أثِيرة) أَي جليلة لَهَا أَثَرَة وخصوصية تمتاز بهَا، أَو أَن هَذِه الْفَوَائِد متلقَّاة من قَرْن بعد قَرْن (وفوائد) جمع فَائِدَة، وَهِي مَا استفدته من علم أَو مَال (كَثِيرَة) وَفِي الْفَقْرَة كأُختها السَّابِقَة حسْنُ ترصيع والالتزام (من حُسْن الِاخْتِصَار) وَهُوَ حذف الفُضُول وإزالتها، أَو الْإِتْيَان بالْكلَام مستَوْفِيَ الْمعَانِي والأغراض (وتَقرِيب العِبارة) أَي إدنائها وتوصيلها إِلَى الأَفهام بِحسن الْبَيَان (وتَهْذِيبِ الْكَلَام) أَي تنقيحه وإصلاحه وَإِزَالَة زوائده (وإيراد الْمعَانِي الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة) أَي القليلة.

(وَمن أحسن مَا اختصَّ بِهِ) وتميّز عَن غَيره وَانْفَرَدَ (هَذَا الكتابُ) أَي الْقَامُوس (تخلِيصُ الْوَاو من الْيَاء) الحرفان المعروفان أَي تمييزها مِنْهَا (وَذَلِكَ) أَي التخليص (قِسْمٌ) أَي نوع من التَّصَرُّفَات الصَّرفية واللغوية (يَسِمُ) مِن وَسَم إِذا جعل لَهُ سِمةً وَهِي الْعَلامَة (المصنِّفين) هم أَئِمَّةسُقوط مَا قَالَه بعضُهم من التوجيهات الْبَعِيدَة عَن مُراد المُصَنّف، وَالظَّاهِر أَن النُّجُوم صفة للصَّحَابة، للتلميح بِحَدِيث " أَصْحابي كالنُّجُوم " فَيَرِدُ سُؤالٌ: لم وَصَف الصحابةَ دُون الْآل؟

فيُجابُ بِجَوَاز كونِه حَذف صِفة الآلِ لِدَلالة صفة الصَّحْب عَلَيْهَا، وَالسُّؤَال من أَصله فِي مَعرِض السُّقُوط، لِأَنَّهُ ورَد فِي صفة الْآل أَيْضا بأَنهم نجومٌ فِي غيرِ مَا حديثٍ، وَأَيْضًا فَفِي الْآل مِنْ هُوَ صحابيٌّ، فَالصَّحِيح على مَا قدّمنا أَن كُلاًّ مِنْهُمَا لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب فالاهتداء بالآل، والاقتداء بالصحابة، وَإِن كَانَتَا تصلحانِ لكلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي نُسْخَة التوادي، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة الفوقيّة بدل الْقَاف، وَهُوَ غلط مخالفٌ للدِّراية والرِّواية، لِأَنَّهُ جمْعُ تأْديةٍ، وتأْديةُ الحقِّ: قَضَاؤُهُ، وتأْدية الصَّلَاة: قَضاؤها فِي أول وقْتِها، وَلَا معنى لبُدور الْأَقْضِيَة، وَفِي رِواية أشياخنا بِالْقَافِ لَا غير، كَمَا قدّمنا، قَالَ شَيخنَا: وأعجب من هَذَا من جعل القَوادي جمْع قائِدِ، وَفَسرهُ بكلامِ المُصَنّف: الْقَائِد الأّول مِن بَنَات نَعْش الصُّغرى الَّذِي هُوَ آخرهَا، وَالثَّانِي عَنَاق، وَإِلَى جَانِبه قائدٌ صَغِير، وثانيه عَناق، وَإِلَى جَانِبه الصَّيْدَق، وَهُوَ السُّها، وَالثَّالِث الحَوَر فَإِنَّهُ لَا معنى لبدُور الْأَوَائِل من بَنَات نعش، مَعَ كَون المُفرَد مُعتلَّ العينِ، وَالْجمع مُعْتَلّ اللَّام، وَهَذَا لَعمري وأمثالُه احتمالاتٌ بعيدةٌ يمجُّها الطبعُ السَّلِيم، وَلَا يقبلهَا الذِّهْن الْمُسْتَقيم (مَا نَاحَ) أَي سجع وهَدَر (الحمامُ) طيرٌ مَعْرُوف (الشّادِي) مِن شَدَا يَشدُو إِذا ترنَّم وغَنَّى، فالنَّوْح هُنَا لَيْسَ على حَقِيقته الْأَصْلِيَّة الَّتِي هِيَ: الْبكاء والحزن، كَمَا سَيَأْتِي، وَالصَّحِيح أَن إِطْلَاق كلّ مِنْهُمَا باختلافِ الْقَائِلين، فَمن صادفَته أَسجاعُ الحمامِ فِي سَاعَة أُنسه مَع حَبِيبه فِي زمن وصاله وغَيْبَةِ رقيبه سَمَّاهُ سَجْعاً وترنُّماً، وَمن بضِدِّه سَمَّاهُ نَوْحاً وبكاءً وتغريدًا (وساح) أَي ذهب وتردّد فِي الفَلَوات (النعام) طَائِر مَعْرُوف (القادِي) أَي المسرع، من قَدَىويشهِق، ورضَع يرضَع ويرضِع، ونَطح الْكَبْش ينطَح وينطِح، ومنَح يمنَح ويمنِح، ونبَح ينبَح وينبِح، وَرُبمَا اسْتعْملت الْأَوْجه الثَّلَاثَة، قَالُوا نحَت ينحَت وينحِت وينحُت، ودَبَغَ الْجلد يدبَغه ويدبِغه ويدبُغه ونَبَغ الْغُلَام ينبَغ وينبِغ وينبُغ إِذا علا شبابُه وَظهر كَيْسُه، ونَهق الْحمار ينهَق وينهِق وينهُق، ورجَح الدِّرْهَم يرجَح ويرجِح ويرجحُ، ونحَل جِسْمه يَنحَل وينحِل وينحُل، ومَخَض اللَّبن يمخَضه ويمخِضه ويمخُضه، وهَنَأَ الْإِبِل، إِذا طلاها بالقَطِرَانِ فَهُوَ يهنُؤُها ويَهنِئها ويَهْنَأَها، ولغا الرجل فَهُوَ يَلْغِي ويَلْغُو ويَلْغَى، عَن الفرّاء فِي كتاب اللُّغَات، ومحى الله الذُّنُوب يمْحُوها ويمحِيها ويَمحاها، وسَحَوْت الطين عَن الأَرْض أسحَاه وأسحُوه وأسحِيه، والكَسر عَن القَزّاز، وشحَحَت أَشَحّ وأَشُحُّ وأَشِحُّ إِذا بخلت، وَالْفَتْح عَن ابْن السَّيِّد فِي مُثلّثه.

هَذَا حكم حرف الْحلق إِن وَقع عينا، كَذَا فِي بُغية الآمال للْإِمَام اللّغَوِيّ شارِح الفصيح أبي جَعْفَر اللبْليّ رَحمَه الله تَعَالَى.

وَالْمَانِع الثَّانِي أَن يكون واويّ الْفَاء كوَعَد، فَالْقِيَاس فِي مضارعه الْكسر، كوعَد ووَزَن، تَقول فِي مضارعهما يَعِد ويَزِن، وَقِيَاس كلّ فعل على هَذَا الْوَزْن مَا عدا فعلا وَاحِدًا فَقَط، وَهُوَ وَجَدَ يَجُد بِضَم الْجِيم من يَجُد، وَالْمَشْهُور يَجِد بِالْكَسْرِ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد قَالَ نَاس من الْعَرَب وجَد يَجُد، بِالضَّمِّ، كأَنهم حَذفوها من يَوجد، وَهَذَا لَا يكَاد يُوجد فِي الْكَلَام، قَالَ أَبُو جَعْفَر اللبلي: وعَلى الضَّم أنشدوا هَذَا الْبَيْت لجرير:(لَوْ شِئْتِ قد نَقع الفُؤَادَ بِشَرْبة .

تَدَع الصَّوَادِي لَا تَجُدْنَ غَلِيلَا) ثمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قلَّ يجُد بِالضَّمِّ كراهَة الضمة بعد الْيَاء، كَمَا كرِهوا الْوَاو بعْدهَا، وَإِن كَانَ لامه حرفا من حُرُوف الْحلق نَحْو وضع ووقَع فَإِن مضارعه يَأْتِي بِالْفَتْح وَحذف الْوَاو إِلَّا فِي كلمة وَاحِدَة وَهِي وَلَغ يَلِغ، فَإِنَّهُ قد حكى بِفَتْح الْمَاضِي وَكسر الْمُسْتَقْبل، وَالْمَشْهُور يَلَغ بِالْفَتْح، وَهَذَا قد أَغفله شَيخنَا مَعَ تصرُّفه فِي علم التصريف.

(نُودِّعُكُمْ ونُودِعُكُمْ قُلُوباً .

لَعلَّ الله يجْمعُنَا وإلَاّ) وَزَاد السخاوي والتقى بن فَهد عَن الْحَافِظ جمال الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن صَالح الْهَمدَانِي التفري الْجبلي، عُرِف بِابْن الخيّاط، عَن الْمُؤلف، وسماعه عَنهُ صَحِيح، رأَيته فِي الذَّيل على طَبقات الحفّاظ.

وَهُنَاكَ أَسَانِيد أُخر غير هَذِه عالية ونازلة، أَعرضنا عَنْهَا خوف الإطالة، وَفِي هَذَا الْقدر الْكِفَايَة، وَقد طَال الْبَحْث، وَوَجَب أَن نكفّ العِنان، ونُوجِّه الوِجْهَة إِلَى مَا هُوَ الأهمّ من افتنان مَا حواه الْكتاب من الأَفنان، وَقد ابْتَدَأَ المُصَنّف كَغَيْرِهِ بقوله:(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) اقْتِدَاء بِالْكتاب الْعَزِيز، وَعَملا بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور على الْأَلْسِنَة " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أَبتَرُ، أَو أقطعُ أَو أجذَمُ "، على الرِّوَايَات والمباحث المتعلِّقة بهَا، أَوردناها فِي رِسَالَة مَخْصُوصَة بتحقيق فرائدها، لَيْسَ هَذَا مَحل ذكرهَا (الْحَمد لله) ثنّى بِهِ اقتفاءً للأَثريْن، وإعمالاً للحديثين، وجمعاً بَين الرِّوايتين، وإيراد المباحث الْمُتَعَلّقَة بِهَذِهِ الْجُمْلَة يخرجنا عَن الْمَقْصُود، فليُنظر فِي الْكتب المطَوّلات (مُنْطِق البُلغاءِ) نَطَق نُطْقاً تكلَّم، وأَنطقه غَيرُه: جعله ناطقاً، والبلغاءُ جمع بليغ، وَهُوَ الفصيحُ الَّذِي يَبلُغ بعبارته إِلَى كُنْه ضَمِيره، وَالْمعْنَى: أَي جاعِل البلغاءِ نَاطِقينَ أَي مُتكلِّمين (باللُّغَى) جمع لُغةٍ كَبُرَةٍ وبُرًى، أَي بالأصوات والحروف الدالَّة على الْمعَانِي، مأْخوذٌ من لَغَوْتُ أَي تكلّمت، ودائرةُ الأَخذ أَوسعُ من دَائِرَة الِاشْتِقَاق، كَذَا حَقَّقَهُ النَّاصِر اللَّقانيُّ، وَأَصلهَا لُغْوَة أَو لُغْيَة، بِنَاء على أَن ماضيه لَغَى، إِمَّا أَن تكون ياؤه أصليّةً أَو منقلبةً عَن وَاو، كرضِى استُثقلت الحركةُ على الواوِ أَو الْيَاء، فنُقِلت للساكن قبلَها، فَبَقيت الْوَاو أَو الْيَاء سَاكِنة، فحذفت وعُوِّضَ عَنْهَا هاءُ التأْنيث، وَقد يُذكَر الأصلُ مَقْرُونا بهَا، أَو نِيَّة العِوَضيَّة تكون بعد الحذْفِ، ووزنها بعد الإعلال فُعةٌ، بِحَذْف اللَّام، وقولُنا كبُرَةٍ وبُرًى هُوَالحَمْض، على خلاف بَين المصنّف والجوهريّ، رحمهمَا الله تَعَالَى، كَمَا سيأْتي مُبيَّناً فِي مادَّته.

ورُكَّابُ الخوادي وحَلبَةُ العَوَادي هم العربُ، وَالْمعْنَى أَن النبِيَّأفصحُ العربِ وأبلَغُهم، وَلِأَنَّهُم هم المشهورون بالاعتناءِ بِالْإِبِلِ رُكوباً وحَلَباً، ونظراً فِي أحوالها، وَفِي مقابلةِ رَكِبَ بحَلَب، والعوادي بالخوادي، ترصيعٌ، وَهُوَ من الْحسن بمكانٍ، وَفِي نُسْخَة جَلب بِالْجِيم بدل حَلب بِمَعْنى سَاقهَا، والحوادي بِالْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ تَحريفٌ وخلافٌ للمنصوصِ المسموع من أَفْوَاه الروَاة الثِّقَات (بَسَقَت) هَذِه الْجُمْلَة الفعلية فِي بَيَان عَظمته وقهْرِهلجَمِيع مَن عَادَاهُ، وَلِهَذَا فَصَلها عمَّا قبْلها، أَي طَالَتْ (دَوْحَةُ) هِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة من أَي نوعٍ كَانَت (رِسالتِهِ) أَي بعْثَته العامَّة، وَالْإِضَافَة من إِضَافَة المشبّه بِهِ إِلَى المشبّه (فظهرَتْ) أَي غلبَتْ واستوْلَت (شَوْكةَ) هِيَ وَاحِدَة الشَّوْك، مَعْرُوف، أَو السِّلاح أَو الحدَّة أَو شدّة البأْس والنِّكاية على العَدُوِّ (الكَوَادي) جمع كادِيَة وَهِي الأَرْض الصُّلبة الغليظة البطيئةُ النباتِ، وَالْمعْنَى أَن رِسالتهالَّتِي هِيَ كالشجرةِ الْعَظِيمَة فِي كثْرةِ الفروعِ وسَعَة الظِّلّ وثباتِه نَسخَتْ سائرَ الشرائِع الَّتِي لَوْلَا بعثتُهلما تَطرَّق إِلَيْهَا النسْخ، وَفِي تشبيهها بالأشجار الشائِكة النابِتة فِي الأَرْض الغَليظة الصُّلْبة الَّتِي لَا يَنقلِع مَا فِيهَا إِلَّا بِعُسْر ومَشقَّة، بعد تَشبيهِ رِسالتهبالدَّوْحَة فِي الِارْتفَاع وسَعَة الظِّلّ وَكَثْرَة الْفُرُوع، من اللطافة مَا لَا يَخفى، وَفِي نُسْخَة زِيَادَة شَوْك بعد شَوكة، فَيتَعَيَّن حِينَئِذٍ حملُ الْأَخير على أحَدِ مَعَانِيهَا الْمَذْكُورَة مَا عدا الأول، وَفِي أُخرى شَرَك، بالراء بدل الْوَاو، بِفتْحَتَيْنِ، وَضَبطه بَعضهم بِكَسْر الشين، بِمَعْنَاهُ الْمَشْهُور، والكوادي حِينَئِذٍ عبارَة عَن الكَفَرة، وَإِنَّمَا عبَّر عَنْهُم بِالشَّوْكَةِ، لِكَثْرَة مَا فِي الشوك من الْأَذَى والتأْليم وقِلَّة النَّفْع وعَدمِ الجَدْوَى، وبالكَوَادي لعدم الثَّمَرِ، وَلعدم النُّموِّ، وَالْمرَاد أَن النبيّتِلْكَ الخمائل فَإِنَّهَا أزهار وأنوار، فيناسبها القطف والجَنْي، لَا الْخبط، لِأَنَّهُ يُفْسِدهَا، وَفِيه إِشَارَة إِلَى حسن إجتناء الْعلم وَكَمَال الْأَدَب عِنْد أَخذه وتلقّيه، وَفِيه تلميح للأوراق المعدَّة للكتابة وصيانتها عَن الْخبط فِيهَا خبط عَشْواء، والخوض فِيهَا بِغَيْر نظرٍ تامّ، والأُستاذ إِمَام (ويتَرفَّعُ) أَي يتعلّى (عَن السُّقوط) والخبط (نَضِيجُ ثَمرٍ) وَهُوَ محرّكة حَمْل الشّجر مُطلقًا أشجارُه) أَي النضيج (احتملتْ) مِن حَمَلَه واحتمله إِذا رَفعه، أَي يحافظ على تِلْكَ الثِّمَار بِحَيْثُ لَا تَجف وَلَا تذبُل حَتَّى يحصل لَهُ سُقُوط، بل يجب الاعتناءُ بهَا والمحافظة لَهَا، بِحَيْثُ يتَبَادَر إِلَى قطفها وتناولها قبل السُّقُوط والوقوع، وَفِيه الِالْتِزَام والمقابلة (من لُطف بلاغتهم) وَفِي الأَصْل من لطف تفريعاتهم (مَا يَفضح فُروع الآس) أَي أغصانه (رَجَّلَ جَعْدها) ترجيلاً إِذا سرَّحه وَأَصْلحهُ، والجَعد الشّعْر (ماشِطَةُ) ريح (الصَّبَا) وَالْإِضَافَة كلُجَيْن المَاء، أَي ريح الصَّبا الَّتِي هِيَ لفروع شَجَرَة الآس عِنْد هبوبها عَلَيْهَا وتسريحها إِيَّاهَا بِمَنْزِلَة الماشطة الَّتِي تُرَجّل شعر النِّسَاء وتُصلِح من حالهن.

وَفِي الْجُمْلَة مُبَالغَة فِي مدحهم (وَمن حُسْن بَيانهم) هُوَ الْمنطق الفصيح المعرب عَمَّا فِي الضَّمِير.

نَقله شَيخنَا عَن السعد، وَفِي نُسْخَة الأَصْل: وَمن شعب بيانهم (مَا استلَبَ) أَي اختلس (الغُصْنَ) الْمَفْعُول الأوّل (رَشاقَتَه) مفعول ثَان (فَقلِقَ) أَي الْغُصْن لما حصل لَهُ من السَّلب (اضطراباً) مفعول مُطلق (شاءَ) أَي أَرَادَ ذَلِك الِاضْطِرَاب والقلق (أَو أبَى) وَفِي نُسْخَة الأَصْل: أَمْ أَبى، أَي امْتنع، فَلَا بُد من وُقُوعه، كَمَا هُوَ شَأْن الأغصان إِذا هبَّ عَلَيْهَا النسيم فَإِنَّهُ يُميلها ويُقْلِقها.

وَفِي الفقرتين مُبَالغَة والتزام وترصيع ومقابلة، والاستعارة المكنية والتخييلية فِي الترجيل والجعد، وَالتَّعْبِير بالفروع فِيهِ لطف بديع، لِأَن من إطلاقاتها عقائص الشّعْر، كَمَاهُوَ الْأَخْذ بِمَا أوجبه، وَله حُدُود وشروط، فَرَاجعه فِي كتاب الشُّرُوط (لَا يصِحُّ) أَي لَا يكون صَحِيحا (إِلَّا بإِحكام) أَي تَهْذِيب وإتقان (العِلْم بمقدِّمته) أَي مَعْرفَتهَا، وَالْمرَاد بالمقدمة هُنَا مَا يتقدَّم قبل الشُّرُوع فِي الْعلم أَو الْكتاب (وَجَبَ) أَي لزم وَهُوَ جَوَاب لمَّا (على رُوَّام العِلم) أَي طالبيه الباحثين عَنهُ (وطُلَاّب) كُروَّام وَزْنًا ومَعْنًى (الْأَثر) علم الحَدِيث فَهُوَ من عطف الخاصّ على العامّ، وَفِي بعض النّسخ وطلَاّب الْأَدَب، والأُولى هِيَ الثَّابِتَة فِي النّسخ الصَّحِيحَة، وَاخْتلف فِي معنى الْأَثر، فَقيل: هُوَ الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف، وَقيل: الْأَثر.

هُوَ الْمَوْقُوف، وَالْخَبَر: هُوَ الْمَرْفُوع، كَمَا حَقَّقَهُ أهلُ الأُصول، وَلَكِن المناسِب هُنَا هُوَ الْمَعْنى الشَّامِل لِلْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوف، كَمَا لَا يخفى، لِأَن المحلَّ محلُّ الْعُمُوم.

وَالْمعْنَى أَن عُلُوم الشَّرِيعَة كلهَا بأُصولها وفروعها، لما كَانَت متوقِّفة على عِلم اللُّغَة توقُّفًا كُلِّيّا محتاجة إِلَيْهِ، وَجب على كلّ طَالب لأيّ عِلم كَانَ سَوَاء الشَّرِيعَة أَو غَيرهَا الاعتناءُ بِهِ، وَالْقِيَام بِشَأْنِهِ، والاهتمام فِيمَا يُوصل إِلَى ذَلِك، وَإِنَّمَا خصَّ علم الْأَثر دون غَيره مَعَ احْتِيَاج الْكل إِلَيْهِ لشرفه وَشرف طالبيه، وعَلى النُّسْخَة الثَّانِيَة: وَجب على كلِّ طَالب علمٍ سِيمَا طَالب علم الْآدَاب، الَّتِي مِنْهَا النَّحْو والتصريف وصنعة الشّعْر وأخبار الْعَرَب وأنسابهم، مزيدُ الاعتناء بِمَعْرِِفَة علْم اللُّغَة، لِأَن مُفاد الْعُلُوم الأدبية غَالِبا فِي تَرْصِيع الْأَلْفَاظ البديعة المستملَحة، وبعضُها الحُوشِيّة، وَتلك لَا تعرف إلاّ بهَا، كَمَا هُوَ ظَاهر (أَن يَجعلوا) أَي يصيروا (عُظْم) بِضَم الْعين الْمُهْملَة، كَذَا فِي نُسْخَة شَيخنَا سيّدي عبد الْخَالِق، وَفِي أُخرى مُعظم بِزِيَادَة الْمِيم وَفِي بَعْضهَا أعظم بِزِيَادَة الْألف (اجتهادهِم واعتمادِهم) أَي استنادهم (وَأَن يَصْرِفوا) أَي يُوجِّهوا (جُلَّ) كجُلال، لَا يُذْكران إِلَّا مُضَافا وَقد تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ (عِنايتهم) أَي اهتمامهم (فِي ارْتيادهم) أَي فِي طَلَبهمْ، من ارتاد ارتيادًا، مجرَّدُه رَادَ الشيءَ يَروده رَوْدًا وَيسْتَعْمل بِمَعْنى الذّهاب والمجيءِ وَهُوَ الْأَنْسَب للمقام (إِلَى عِلم اللُّغَة) وَقد يُقَال إِن علم اللُّغَة من جملَةأَبَا بكر، وَالْملك الْمَنْصُور عُمر، والأمير شرف الدّين مُحَمَّدًا.

وأولد الْأَمِير بدر الدّين الْحسن من الرِّجَال اثنينِ.

أَسد الدّين مُحَمَّدًا وفخر الدّين أَبَا بكر، وَأَوْلَاد أَسد الدّين الذُّكْرَانُ: جلال الدّين عليّ، وشمس الدّين أَحْمد، وفخر الدّين أَبُو بكر، وَشرف الدّين مُوسَى، وَبدر الدّين حسن، وجلال الدّين حُسَيْن، وَصَلَاح الدّين عبد الرَّحْمَن، ولفخر الدّين ولدٌ واحدٌ، وَهُوَ غياث الدّين مُحَمَّد (مِثلَ مَا يرويهِ) الْملك المظفر (يُوسفُ عَن) وَالِده الْملك الْمَنْصُور (عُمَرْ) بن عليّ بن رَسول، وسكَّنَ راءَه ضَرُورَة (ذِي الباسِ) أَي الهيبة والسطوة، وَفِيه مَعَ الإلباس فِي الْبَيْت الَّذِي قبله نوع من الجِناس.

وأعقب الْملك المظفر ثَلَاثَة عشر: الْأَمِير مُغيث الدّين أَحْمد، وَالْملك الْأَشْرَف عمر مؤلف الْكتاب الَّذِي نقلنا هَذَا النّسَب مِنْهُ، وَعمر الْكَامِل، وَمُحَمّد وَأَبُو بكر، دَرجا، والظافر لَيْث الْإِسْلَام عليّ، وأساس الدّين عِيسَى هُوَ الْملك، والواثق إِبْرَاهِيم، والمسعود حسن، وَيُونُس، وَالْحُسَيْن، وَالْملك الْمُؤَيد دَاوُد، وَالْملك الْمَنْصُور أَيُّوب، وَأما إخْوَة الْملك المظفر فاثنان: الْملك المفضَّل أَبُو بكر، وَالْملك الفائز أَحْمد، وَأما أَوْلَاد الْملك الْأَشْرَف عمر فستة: مُحَمَّد، وَحسن، وَعِيسَى، وَأَبُو بكر، وَأحمد، وَدَاوُد.

ولمحمد: حَسن وَأَيوب، وَإِسْمَاعِيل.

وَلأبي بكر: مُحَمَّد وَهَارُون (ورَوَاه) الْملك الْمُؤَيد ممهد الدّين (دَاوُودٌ) بن يُوسُف كَذَا رَأَيْته فِي تُحفة الْأَنْسَاب، وَنقل شَيخنَا عَن الدُّرَر الكامنة أَن لقبه هزبر الدّين، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: كَانَ محبًّا للعلوم متفقّهاً فِيهَا، بحث فِي التَّنْبِيه، وَحفظ مُقَدّمَة ابْن بابشاذ فِي النَّحْو، وكفاية المتحفّظ فِي اللُّغَة، وَسمع الطبريَّ وَغَيره، واشتملت خِزانة كتبه على مائَة الف مجلّد، وَكَانَ من جملَة اعتنائه أَنه أُهديَ إِلَيْهِ كتاب الأغاني بخطّ ياقوت، فأَعطى فِيهَا مِائَتي دِينَار مصريّة، وأنشأَ بتَعزّ القصورَ الْعَظِيمَة، وَكَانَ استقرارُه فِي الْملك بعد مُعارَضات من أَخِيه الْملك الْأَشْرَف وَغَيره، أَقَامَ فِي المملكة خمْسا وَعشْرين سنة، وَتُوفِّي سنة ٧٢١ قَالَه اليافعيشِعْب بِكَسْر فَسُكُون، وَهُوَ الطَّرِيق الصَّيق بَين الجَبلينِ (وشَوَاهِق) جمع شاهِق وَهُوَ المرتفِع من الْجبَال (وهِضَابا) جمع هَضْبة بِفَتْح فَسُكُون، وَهِي الجَبل المنبَسط على وَجْهِ الأرضِ أَو المستطيل (يَتفرَّعُ) يَنْشأُ ويَخْرج ويتهيَّأُ (عَن كل أَصْلٍ) هُوَ مَبدَأُ الشيءِ من أسفَلِه (مِنْهُ) أَي مِن جِنس الْعلم (أفنانٌ) جمع فَنَنٍ محرّكة هُوَ الْغُصْن (وفُنون) جمع فَنٍّ بِالْفَتْح، وَهُوَ الْحَال والضرْب من الشَّيْء، وَفِيهِمَا جِناس الِاشْتِقَاق، وجعلُه عَطْفَ تفسيرٍ قصدا للْمُبَالَغَة سهوٌ عَن موارد اللُّغَة (وينشقُّ) انفعال من الشقِّ وَهُوَ الصَّدْع (عَن كلّ دَوْحةٍ مِنْهُ) مَرَّ أَنَّهَا الشَّجَرَة الْعَظِيمَة من أَي نوع كَانَت (خِيطَانٌ) جمع خُوط بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْغُصْن الناعم (وغُصون) جمع غُصْنٍ بِضَم فَسُكُون، وَقد تضم اتبَاعا أَو لُغَة، هُو مَا يَنْشعب عَن ساقِ الشَّجَرَة من دِقاق القُضْبان وغِلاظها، فَهُوَ من عطف العامِّ على الخاصّ، وَفِي بعض الْحَوَاشِي حِيطان بِالْحَاء الْمُهْملَة، جمع حَائِط، وَهُوَ الْبُسْتَان، وَفِيه تكلُّفٌ ومُخالَفة للسَّماع (وَإِن عِلْمَ اللُّغةِ) هُوَ معرفَة أفرادِ الكَلِم وَكَيْفِيَّة أوضاعها (هُوَ الكافِلُ) القائِمُ لَا غيرُه لِشِدَّة توقُّفِ الْمعَانِي على بَيَان الْأَلْفَاظ (بإحرازِ) بِالْحَاء الْمُهْملَة من أَحرَزَ الأمرَ إذَا حَازَه، وَهُوَ الإحراس، كَذَا فِي النُّسْخَة الرَّسُولية، وَفِي نُسْخَة بإبراز وَمَعْنَاهُ الْإِخْرَاج والإظهار (أسرار) جمع سِرّ، وَهُوَ الشَّيْء المكتوم الخفيّ (الْجَمِيع) أَنْوَاع الْعُلُوم المتفرعة (الحافِلَ) بِلَا وَاو، وَفِي نُسْخَة بهَا، أَي الْجَامِع الممتلئ، وضَرْع حافل: ممتلئ لَبَنًا، وشِعْبُ حافل: كثُر سَيْله حَتَّى امْتَلَأَ جوانبُه (بِمَا يتَضَلَّعُ) قَالَ ثَعْلَب: تضلَّعَ: امْتَلَأَ مَا بَين أضلاعه (مِنْهُ القاحِلُ) وَهُوَ الَّذِي يَبِس جِلْدُه على عَظْمِه، وَقد قَحلَ كمَنع وعَلِم وعُنِيَ، وَالْمرَاد هُنَا الضَّعيف، أَو الشَّيْخ المُسِنّ (والكاهِلُ) القوِيّ، وَقيل: هُوَ لُغَة فِي الكَهْلِ فيقابل المَعنى السِّياقِيَّ (والناقعُ) هُوَ الْغُلَام المترعْرِع، وَفِي نُسْخَة اليافع، بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة، وَهُوَ المُراهق الَّذِي قاربَ البُلوغ (والرَّضِيع) أَن تبين متعدّ، وَالْأَمر مَنْصُوب على المفعولية، وفاعله ضمير الدَّهْر، بِدَلِيل قَوْله (جالباً حُتوفَهم) جمع حَتْف، هُوَ الْهَلَاك، وَفِي الْفَقْرَة الْمجَاز والترصيع والالتزام (فطلَع) وَفِي نُسْخَة الأَصْل وطلع (صُبْح النُّجْع) بِالضَّمِّ أَي الظَّفَر والفَوْز (مِن آفَاق) أَي جِهَات (حُسْنِ الِاتِّفَاق) وبديعه (وتباشرَت) أَي سُرَّت (أَرْبَاب) أَصْحَاب (تِلْكَ السِّلَع) بِالْكَسْرِ جمع سِلْعة وَهِي البضاعة (بِنَفَاق) بالفَتح رَوَجَان الْبيُوع (الْأَسْوَاق) أَي قِيَامهَا وعمارَتها، وَفِيه نوع من صناعَة الترصيع وَغَيره من مجازات واستعارات (وناهَضَ) أَي قاوم (مُلوكَ الْعدْل) وَفِي نُسْخَة الأَصْل الْعَهْد (لتنفيذ) أَي إِمْضَاء وإجراء (الْأَحْكَام، مالكُ) بِالرَّفْع فَاعل ناهض (رِقّ الْعُلُوم) أَي المستولي عَلَيْهَا كاستيلاء الْمَالِك على الرقّ (ورِبْقَة الْكَلَام) ، وَفِي نُسْخَة الأَصْل " وربقة الْأَنَام " وَهِي حَبْل فِيهِ عِدَّة عُرًى تُتَّخذ لضبط البَهْمِ، وَهِي صغَار الغَنَمِ، وَفِيه اسْتِعَارَة وجناس اشتقاق وَحسن التَّخَلُّص لذكر الممدوح، وَهَذِه الْفقر من قَوْله " لم تَزل ترفع غِرِّيدة بانها " إِلَى هنَا، كلهَا عبَارَة شرف إيوَان الْبَيَان المسلُوف ذِكْرُها، وَإِيَّاهَا أَعنِي بنسخة الأَصْل فَاعْلَم ذَلِك (بُرْهان) أَي حجَّة (الأساطينِ الأعْلامِ) جمع علم (سُلطان سلاطين الْإِسْلَام) وَيجوز أَن يُرَاد بالأعلام السادات فَإِنَّهُم أساطين الدّين المتين، وَفِيهِمَا ترصيع بديع وجناس حسن والتزام (غُرَّة وجْهِ اللَّيَالِي، قمرً بَراقع) جمع برقع تقدّم ذكره (الترافُع والتعالي) تفَاعل من الرِّفعة وَمن العُلُوّ، وَفِيه جناس التَّصْحِيف والتحريف، وَفِي نُسْخَة الأَصْل: فِي مدح ولدَيّ صَاحب الدِّيوَان غُرَّتَي وجْهِ اللَّيَالِي، وقَمرَيْ سماءِ الْمَعَالِي (عاقِد أَلْوِية) جمع لِوَاء (فُنون الْعلم كُلِّها) توكيد للفنون، وَفِيه مُبَالغَة واستعارة مكنيّة وتصريحية (شاهِر سُيوف العدلِ ردَّ الغِرارَ) بِالْكَسْرِ النّوم (إِلَى الأجفان) جمع جَفْن الْعين، وَيُطلق على غِمد السَّيْف (بِسَلِّها) أَي تِلْكَ السيوف، وَفِيه إِشَارَة إِلَى الْأمانفَقَط، كَمَا قدّمنا، ثمَّ إِن الَّذِي تقدم آنِفا مَقْرُونا بالعبْهر فَمَعْنَاه الزَّعْفَرَان لَا غير، فَلَا يكون إِعَادَته هُنَا لإيضاحٍ أَو غير ذَلِك، كَمَا وهِم فِيهِ بعضُ الشرَّاح، لاخْتِلَاف الْمَعْنيين، قَالَ شيخُنا: وَفِي رشفْتُ الِاسْتِعَارَة بالتبعيَّة، لوُجُود الْفِعْل وَهُوَ مُشْتَقّ، وَيجوز أَن يكون بِالْكِنَايَةِ، كأَنشَبت المنيَّةُ أظفارَها، وَأَن يكون اسْتِعَارَة تصريحيّة، فَإِذا اتَّضَح ذَلِك عرفت أَن الرُّضاب الَّذِي هُوَ الرِّيق شُبِّه بِهِ الطلّ، وَالشَّمْس الَّذِي هُوَ معنى الطفاوة شُبِّه بشخصٍ مرتشِف لذَلِك الرِّيق، وجَعَل لَهُ أَفواهاً وثغوراً هِيَ كِظام الجلِّ والجادي هما الْورْد والنرْجس والياسمين، وَإِن كَانَ تشبيهها بالأقاحِ أكثَر دوراناً، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:(بَاكِرْ إلَى اللَّذَّاتِ وارْكَبْ لَهَا .

سَوَابِقَ الخَيْلِ ذَوَاتِ المِرَاحْ)(مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرْشفَ شَمْسُ الضُحَى .

رِيقَ الغَوَادي مِن ثُغورِ الأقَاحْ)(وبَعْدُ) كلمة يُفصَل بهَا بَين الكلامَينِ عِنْد إِرَادَة الِانْتِقَال من كَلَام إِلَى غَيره، وَهِي من الظروف، قيل: زمانيّة، وَقيل: مكانِيَّة، وعامله محذوفٌ، قَالَه الدَّماميني، وَالتَّقْدِير، أَي وَأَقُول بعد مَا تقدَّم من الْحَمد لله تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه مُحَمَّد (فإنّ) بِالْفَاءِ، إِمَّا على تَوهُّم أمّا، أَو على تقديرِها فِي نظْمِ الْكَلَام، وَقيل: إِنَّهَا لإجراء الظّرْف مُجْرَى الشرْط، وَقيل: إِنَّهَا عاطفة، وَقيل زَائِدَة (للْعلم) أَي بأنواعِه وفُروعه (رِيَاضاً) جمع رَوْضة أَو رَيْضة، وَقد تقدم شَيْء من مَعْنَاهَا، وَيَأْتِي فِي مادته مَا هُوَ أَكثر (وحِيَاضا) جمع حَوْض، وَهُوَ مُجتَمع المَاء (وخَمائِلَ) جمع خَمِيلة وَهِي من الأَرْض المكرِمة للنَّبات، والرمْلة الَّتِي تُنبت الشّجر، وَقَالُوا هِيَ الشّجر الملتفّ، والموضع الكثيرُ الشجرِ (وغِيَاضا) جمع غَيْضة، وَهِي الغَابَة الجامعة للأشجار فِي حَضيض المَاء، وَفِي الفقرات الثَّلَاث لُزُوم مَا لَا يلْزم (وطَرائقَ) جمع طَرِيقة، والطَّرِيق يُجمع على طُرُقٍ (وشِعَابا) جمعوَإِنَّمَا خُصَّت تِلْكَ الأوقاتُ جَرْياً على الْغَالِب (للمُجتدِي) أَي طالبِ الجَدْوَى أَي السَّائِل، والجَدْوَى والجَدَا العَطِيّة (والجَادِي) المُعطِي، ويأْتي بِمَعْنى السَّائِل أَيْضا، فَهُوَ من الأَضداد، قَالَ شَيخنَا: وَلم يذكُره الْمُؤلف، وَقد ذكره الإِمَام أَبُو عَلِيٍّ القالي فِي كتاب الْمَقْصُور والممدود، وَبَين الجادى والجادى الجِناسُ التامُّ، وَبَينه وَبَين المُجتدى جناسُ الِاشْتِقَاق، وَفِي بعض النّسخ المُحتدِي، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ غلط (وناقِعِ) أَي مُرْوِي ومُزِيلِ (غُلَّةِ) بالضمِّ العطَشُ (الصَّوادي) جمع صَادِية، وَهِي العَطْشَى، وَالْمرَاد بالغُلَّة مُطلَقُ الحَرارة، من بَاب التَّجْرِيد، وفسَّرها الْأَكْثَرُونَ بالنَّخيل الطِّوال، لَكِن المقامَ مَقامُ العُموم، كَمَا لَا يخفى، قَالَه شَيخنَا (بالأهاضيب) الأمطار الغزيرة، أَو هِيَ مُطلَق الأمطارِ و (الثَّوَادى) صِفَتُها، أَي الْعَظِيمَة الكثيرةُ الماءِ، أَو من بَاب التَّجْرِيد، وَيُقَال مطرة ثَدْياء، أَي عَظِيمَة غَزيرةُ الماءِ، وَفسّر شارِحُ الْخطْبَة عِيسَى بنُ عبد الرَّحِيم الأهاضيبَ بالجبالِ المُنبسِطَةِ على وجْهِ الأَرْض، والثَّوادي بِمَا فسَّره الْمُؤلف فِي مَادَّة ث د ى أَنَّهَا جمع ثادِيَة، إِمَّا من ثَدِيَ بالكسرِ إِذا ابتلَّ، أَو من ثَداه إذَا بلَّه، وهما بعِيدان عَن معنى المُراد، وَقيل إِنَّه من المهموزِ الْعين، وَالدَّال الْمُهْملَة لامٌ لَهُ، كَأَنَّهُ جمع ثَأْداءَ كصحراءَ وصحارِى، وَفِي بعض النّسخ بالنُّون، وَهُوَ خطأٌ عَقْلاً ونَقْلاً (ودافعِ) أَي صارِف ومُزيل (مَعَرَّة) بِفَتْح الْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء أَي الْإِثْم، عَن الْجَوْهَرِي، وَهُوَ مُستَدْرك على المؤلّف، كَمَا يَأْتِي فِي محلِّه، ووُجِد فِي بعض النّسخ هُنَاكَ الِاسْم، بِالسِّين الْمُهْملَة بدل الثَّاء، وتُطلَق المعرَّة بِمَعْنى الْأَذَى، وَهُوَ الأشبهُ بالمراد هُنَا، وَتَأْتِي بِمَعْنى الغُرْم والخِيانة والعَيْب والدِّية، ذكرهَا الْمُؤلف، وَبِمَعْنى الصُّعُوبة والشِّدَّة، قَالَه العكبريُّ والشَريشي (العَوَادى) جمع عَادِيَة من العُدْوانِ، وَهُوَ الظُّلم، وَالْمرَاد بهَا هُنَا السِّنونَ المجدِبَةُ على التَّشْبِيه، وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الَّذِي يُناسبه سِياق الكلامِ وسِبَاقه، وأمَّا جعلُهُ جمعَ عادِ أَو عادِيَة بِمَعْنى جماعةِ القَوْم يَعْدُونوإرشادهم، إِلَى مَا يَنْفَعهُمْ يَوْم الْمعَاد، عِنْد رب الأرباب نصحاً وشفقةً وَرَحْمَة لَهُم، كَمَا أمره ربُّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَفِي الْكَلَام اقتباسٌ أَو تلميح، وَقد أَخطَأ فِي تَفْسِيره كثيرٌ من المحشِّين والطلبة المدَّعِين (وَكَيف لَا) تكون هَذِه اللُّغَة الشَّرِيفَة بِهَذِهِ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة منسوبة إِلَى النَّبِيبَاقِيَة بِبَقَاء شَرِيعَته وَكتابه وسنته (و) الْحَال أَنههُوَ المتكلّم بهَا، بل أفْصح من تكلم بهَا، وَلذَلِك قَالَ (الفصاحةُ) وَفِي الأَصْل: كَيفَ لَا والنبوة (أَرَجٌ) محرّكةً الطيبُ (بِغَيْر ثنائه) هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ بالثاء وَالنُّون، وَفِي الأَصْل بِغَيْر ثِيَابه، جمع ثَوْب، وَهُوَ الصَّوَاب (لَا يَعْبَقُ) أَي لَا يَفُوح وَلَا ينتشِر، وَقد تقدم فِي الْمُقدمَة بَيَان أفصحيَّتهوَمَا وَرَدَ فِيهِ (والسَّعادة صَبٌّ) أَي عاشق مُتابِع (سِوَى تُراب بَابه لَا يَعْشَق) وَلَا عَنهُ يحيد، فاللغة حازت الفصاحة والسعادة، واكتسبت ببركته، وَفِي الفقرتين أنواعٌ من الْمجَاز، وَفِي المزهر: أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شُعَب الْإِيمَان، من طَرِيق يُونُس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهفِي يَوْم دَجْنٍ " كَيْفَ تَروْنَ بَوَاسِقَهَا؟

" قَالُوا: مَا أحسنَها وأشدَّ تَراكُمها.

قَالَ: " كَيفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَها؟

" قَالُوا: مَا أَحسَنها وأَشدَّ تَمكُّنَها، قَالَ: " كَيفَ ترَوْنَ جَوْنَهَا؟

" قَالُوا: مَا أحْسنه وأشدّ سوادَه: قَالَ: " كَيفَ ترَوْنَ رَحَاها استدَارَتْ " قَالُوا: مَا أحْسنهَا وأشدَّ استدارتها.

قَالَ: " كَيفَ ترَوْنَ بَرْقها أَخفِيًّا أم وَميضاً أم يَشُّقُ شَقًّا " " قَالُوا: بل يشقُّ شقًّا، فَقَالَ " الْحيَاء.

فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، مَا أفصَحَك، مَا رَأينَا الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ مِنْك، قَالَ: " حقّ لي، فَإِنَّمَا أُنزِل القرآنُ عَلَيّ بِلِسَان عَرَبِيٍّ مُبين ".

ثمَّ إِن المُصَنّف لما ذكر أَوْصَافه الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة اشتاق إِلَى رُؤْيَة الحضرة، وتذكر تِلْكَ(فَكتبت بالحُمرة المادَّة) أَي اللَّفْظَة أَو الْكَلِمَة (المهمَلة) أَي المتروكة (لَدَيْه) أَي الصِّحَاح (وَفِي سَائِر التراكيب) أَي بَاقِيهَا أَو جَمِيعهَا (تتَّضِح) أَي تتبين وَتظهر ظهورًا وَاضحا (المَزِيَّة) الْفَضِيلَة والمأْثرة (بالتوَجُّه) أَي الإقبال وَصرف الهمّة (إِلَيْهِ) أَي إِلَى كِتَابه، وَفِي هَذَا الْكَلَام بَيَان أَن الموادّ الَّتِي تَركهَا الجوهريّ رَحمَه الله وزادها المُصَنّف ميزها بِمَا يعرّفها، وَهِي كتَابَتهَا بالحمرة، لإِظْهَار الْفضل السَّابِق، ولشيخنا رَحمَه الله هُنَا كَلَام، لم نعطف إِلَى بَيَانه زِمام، فَإِنَّهُ مورث للملام، وَالله سُبْحَانَهُ الْملك العلاّم (وَلم أَذْكُر ذَلِك) إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من مدح كِتَابه وَذكر مناقبه (إِشَاعَة) أَي إذاعة وإظهارا (للمَفَاخر) جمع مَفخَر ومَفَخُرة بِالْفَتْح فيهمَا، وبضم الثَّالِث فِي الثَّانِي لُغَة، مفعل من الفَخْر، وَيُقَال الفَخَار والافتخار، هُوَ الْمَدْح بالخصال المحمودة، قَالَ شَيخنَا: وجوّز الْبَدْر الْقَرَافِيّ ضبط المفاخر بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من فاخَرَه مُفاخرةً، وَجعله متعلِّقاً بأذكر، أَي لم أذكرهُ للشَّخْص المفاخِر.

الَّذِي يفاخرني فأَفتخر عَلَيْهِ بِالْكتاب، وَهُوَ من الْبعد بمَكَان (بل إذاعةً) أَي نشًرا وإفشاء (لقوْل) أبي تَمام حَبيب بن أَوْس الطَّائِي (الشَّاعِر) الْمَعْرُوف وَهُوَ:(لَا زِلْتَ مِنْ شُكْرِيَ فِي حُلَّة .

لابِسُها ذُو سَلَبٍ فَاخِرِ)(يَقُولُ مَنْ تَقْرَعُ أَسْمَاعَهُ(كَمْ تَرَك الأوَّلُ لِلآخِرِ)) وَهَذَا الشّطْر الْأَخير جارٍ فِي الْأَمْثَال المتداولة الْمَشْهُورَة حَتَّى قَالَ الجاحظ:(مَا عَلِم النَّاسُ سِوَى قَوْلِهِم .

كَمْ تَرَك الأوَّل لِلآخِرِ) ثمَّ إِن قَوْله " وَلم أذكر ذَلِك " إِلَخ ثَبت فِي نُسخة الْمُؤلف، كَمَا صرح بِهِ المحبّ ابْن الشّحْنَة، وأثبته الْبَدْرعَن اللُّغَة وَأَهْلهَا على وَجه الِاسْتِعَارَة التخييلية والمكنية والترشيحية (أَصْلاً) انتصابه على الظَّرْفِيَّة، أَي لم يتصوّح وقتا من الْأَوْقَات (وَرَاسا) هُوَ فِي نسختنا بِإِثْبَات الْهَمْز، وَسَقَطت عَن غَالب الأُصول المصححة، وَهُوَ على لُغَة بني تَمِيم فَإِنَّهُم يتركون الْهَمْز لزُوماً، خلافًا لمن زعم أَن ترك الْهَمْز إِنَّمَا هُوَ تَخْفيف، قَالَه شَيخنَا، وَالْمرَاد أَن تِلْكَ الدَّوَائِر الَّتِي دارت على أهل اللُّغَة لم تستأصلهم بالكلّيّة، بل أبقت مِنْهُم بقيّة قَليلَة، تنجع إِذا سقتْها سحائبُ التدارُكِ مِمَّن يقيِّضه الله على عَادَته إحْيَاء للدّين وعلومه، وَفِي الْفَقْرَة ترصيع (وَلم تُستَلَبْ) أَي لم تختلس وَلم ينتزع ذَلِك النبت الَّذِي أُريد بِهِ اللُّغَة، وَهُوَ من الافتعال، وَفِي نُسْخَة: وَلم يتسلَّب، من بَاب التفعُّل، فَهُوَ نَظِير لم يتَصَوّح، وَمثله فِي شرف إيوَان الْبَيَان (الأَعْواد المُورِقةُ) أَي الأغصان الَّتِي نبت عَلَيْهَا وَرَقُها (عَن آخِرِها) أَي بِتَمَامِهَا وَكلهَا، وَهَذِه الْكَلِمَة استعملها الْعَرَب قَدِيما وأرادت بهَا الِاسْتِيعَاب والشمول (وَإِن أَذْوَت) أَي أَجَفَّت وأَيبَسَتْ (اللَّيَالِي) أَي حركاتها (غِرَاسا) جمع غَرْسٍ أَو مُفْرد بِمَعْنى المغروس، كاللِّباس بِمَعْنى الملبوس، وَفِي الْفَقْرَة الْتِزَام مَا لَا يلْزم، وَهُوَ الرَّاء قبل الْألف الموالية للسين الَّتِي هِيَ القافية، وَفِي نُسْخَة: وَإِن أذوت الْأَلْسِنَة ثمار اللَّيَالِي غراسا (وَلَا تَتَساقَطُ عَن عَذَبات) جمع عَذَبة محركة فيهمَا، وَهِي الطَّرَف، وعَذَبة الشجرةِ غُصْنُها كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقه فِي مادته (أفنانِ) جمع فَنَن، هُوَ الغُصن (الْأَلْسِنَة) جمع لِسان هُوَ الْجَارِحَة (ثِمارُ اللِّسَان) أَي اللُّغَة، وَفِي الأَصْل الْبَيَان (العربِيّ) منسوبة للْعَرَب (مَا اتّقَتْ) أَي تحفَّظت (مُصادمَةَ) أَي مدافعة (هُوجِ) بِالضَّمِّ، جمع هَوْجاء، وَهِي الرِّيح الْعَظِيمَة الَّتِي تَقلع البيوتَ وَالْأَشْجَار (الزَّعازِع) جمع زَعْزَع، وَالْمرَاد بهَا الشدائد، وَجعل ابنُ عبد الرَّحِيم الهُوجَ جمع هَوَج محركة، وتمحَّل لبَيَان مَعْنَاهُ، وَهُوَ غلط (بمُناسَبَةِ) أَي مشاكلة ومقاربة (الكِتابِ) وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم كَلَام الله الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه،(والمُهْدِي) أَي وكالمقدِّم (إِلَى خُضَارَةَ) بِالضَّمِّ اسْم عَلَمٍ على الْبَحْر، مُنع من الصرفَ للتأْنيث والعلمِيَّة (أقَلَّ مَا يكون من أنداءِ المَاء) جمع نَدًى، وَهُوَ الطَّلُّ يكون على أَطْرَاف أوراق الشّجر صباحاً، وَهُوَ مُبَالغَة فِي حَقارَة هَذِه الهديَّة وَإِن عظمت بِالنِّسْبَةِ إِلَى المهدَى لَهُ.

وَفِي القوافي الِالْتِزَام وَالْمُبَالغَة (وَهَا أَنا أقولُ) قَالَ شَيخنَا الْمَعْرُوف بَين أهل الْعَرَبيَّة أَن هَا الْمَوْضُوعَة للتّنْبِيه لَا تدخل على ضمير الرّفْع الْمُنْفَصِل الْوَاقِع مُبْتَدأ إِلَّا إِذا أخبر عَنهُ باسم إِشَارَة، نَحْو {هَا أَنْتُم أولاء} {هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ} فَأَما إِذا كَانَ الْخَبَر غير إِشَارَة فَلَا، وَقد ارْتَكَبهُ المُصَنّف غافلاً عَن شَرطه، وَالْعجب أَنه اشْترط ذَلِك فِي آخر كِتَابه لما تكلّم على " هَا " وارتكبه هَا هُنَا، وَكَأَنَّهُ قلد فِي ذَلِك شَيْخه العلَاّمة جمال الدّين بن هِشام، فَإِنَّهُ فِي مُغني اللبيب ذكرهَا ومعانيها واستعمالها، على مَا حَقَّقَهُ النحويون، وعَدَل عَن ذَلِك فاستعملها فِي كَلَامه فِي الْخطْبَة مثل المُصَنّف فَقَالَ: وَهَا أَنا بائح بِمَا أَسرَرْته، انْتهى (إِن احتَملَه مني) أَي حمله وَقَبله (اعْتناءً) أَي اهتماماً بشأْنه أَو قَبِلَه حَالَة كَونه مُعتنياً بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ، مَعَ حقارته بِالنِّسْبَةِ لما عِنْده من الذَّخَائِر العِظام، وَفِي التَّعْبِير بِالِاحْتِمَالِ إيماءٌ إِلَى كَمَال حلمه (فالزَّبَدُ) محرّكةً: مَا يَعْلُو الْبَحْر وَغَيره من الرغوة (وَإِن ذَهَب جُفاءً) بِالضَّمِّ، يُقَال جَفَأَ الْوَادي وأَجفَأَ إِذا أَلقى غُثاءَه (يَركَبُ) يعلى (غَاربَ) كَاهِل (البَحْر) أَي ثَبَجه (اعتلاءً) مفعول مُطلق أَو حَال من الْفَاعِل أَي حَالَة كَونه معتلياً (ومَا أَخَاف على الفُلْكِ) أَي السَّفِينَة (انكفاءً) انقلاباً (وَقد هَبَّتْ) تَحرَّكت ومَرَّت (رياحُ عِنايته) اهتمامه وتوجُّهه (كَمَا اشتَهت السُّفُنُ) أَي اشتاقت وتوجَّهت ريحًا (رُخَاء) بِالضَّمِّ، وَهِي الليِّنة الطيِّبة، عبَّر عَن كِتَابه بالفلك، لما فِيهِ من بضائع الْعُلُوم، وقدَّمه هديَّةً لهَذَا الممدوح، وعبرَّ بالانكفاء عَن الردّ وَعدم القَبُول، وَالْمرَاد أَنه لَا يخَاف على هَدِيَّته أَن تنْقَلب إِلَيْهِ، لكَمَال حلم المهدَى لَهُ، وَهُوَ الممدوح، فَهُوَ بحرٌ،(طواهم الدهرُ) أَي أفناهم وصيَّرهم كالثَّوْب الَّذِي يُطوَى بعد نَشْرِه (فَلم يبْق لأعلامِ العلومِ) ، الأوَّل جمع عَلَم بِالْفَتْح، وَالثَّانِي جمع عِلْم بِالْكَسْرِ (رافِع) أَي مُعْلِى (ولاعن حرِيمها) أَي أَعلام الْعُلُوم، والحريم فِي الأَصْل: مَا حَوْل الشَّيْء من الْحُقُوق وَالْمَنَافِع، وَمِنْه حَرِيمُ الدّارِ، وَبِه سُمِّيَ حَرِيم دارِ الخِلافة، كَمَا سَيَأْتِي (الَّذِي هَتَكَتْه) أَي شَقَّت سِتْرَه، وَفِي نُسْخَة الأَصْل: انتهكته (اللَّيَالِي) أَي دوائرها ونوائبها (مُدافِع) أَي محامٍ وناصرٌ، وَفِي الْفَقْرَة الِالْتِزَام وَالْمجَاز الْعقلِيّ، أَو الِاسْتِعَارَة المكنية وجناس الِاشْتِقَاق، والمكنية فِي تَشْبِيه الْحَرِيم بِشَيْء لَهُ سِتارة، والترشيح فِي إِثْبَات الهتك لَهُ (بل) وَفِي نُسْخَة الأَصْل: بلَى (زَعَم الشامِتون بِالْعلمِ) جمع شامت من شَمِت بِهِ إِذا فَرح بمصيبة نزلَتْ بِهِ، وَالْمرَاد بالزعْمِ القولُ المظنون أَو الْكَذِب، وَتَأْتِي مباحثه (و) الشامتون ب (طُلَاّبِه) أَي الْعلم، جمع طَالب (والقائلون) أَي الزاعمون (بِدَوْلَة الجهلِ و) كَذَا (أحزابِه) أَي أنصاره ومعاونيه أَو جماعته (أَن الزَّمَان بمثلهم) أَي أَعْلَام الْعُلُوم الْمَاضِي ذِكْرُهم أَي الْخُلَفَاء، وَلَفْظَة الْمثل زَائِدَة، أَي بهم (لَا يَجُود) أَي لَا يُعْطِي (وأنّ وقْتاً قد مضى

جذور ذات صلة بـ أجء

جذورٌ تشترك مع «أجء» في أكثر حروفها (من باب الاشتقاق الأكبر):

أسئلة شائعة عن أجء

ما معنى أجء؟

أجئتنا لتأفكنا عَن آلِهَتنَا} وَالْأَمر عَن وَجهه قلبه وَصَرفه عَنهُ(أفك) أفكا وإفكا كذب وَعنهُ ضل فَهُوَ آفك وأفيك(آفكه) إيفاكا حمله على الْإِفْك(أفك) كذب وَفُلَانًا كذبه(ائتفكت) الأَرْض انقلبت بِمن عَلَيْهَا والرياح هبت من كل نَاحيَة وَالْقَوْم اضْطَرَبُوا وانقلبت أَحْوَالهم من الْخَيْر إِلَى الشَ

ما جذر كلمة أجء؟

جذر أجء هو (أجء)، وقد ورد في 5 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

كم عدد حروف أجء؟

أجء تتكوّن من 3 أحرف: أ، ج، ء؛ تبدأ بحرف أ وتنتهي بحرف ء.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 2 محرّم
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر