معنى هنم وتعريفُها مجموعةً من 8 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«هنم»: هنم) نوع من التَّمْر زارني بعد…
الفهرس
هنم) نوع من التَّمْر زارني بعد
(الْهَنْيَمَةُ) الصَّوْتُ الْخَفِيُّ.
والهامة: واحدة الهوام، ولا يقع هذا الاسم إلا على المَخوفِ من الأحناش.
ويقال للدابَّة: نعم الهامة هذه.
ابن السكيت: الهميمة: مطر لين دقاق القطر.
والهمهمة: ترديد الصوت في الصدر.
وحمارٌ هِمْهيمٌ: يُهَمْهِمُ في صوته.
قال ذو الرمة يصف الحمار والاتن: خلى لها سرب أولاها وهيجها من خلفها لا حق الصقلين (١) همهيم وهممت المرأة في رأس الصبيّ، وذلك إذا نوَّمتْه بصوتٍ ترقِّقه له.
ويقال: ذهبت أتهممه، أي أطلبه.
[هنم] الهَيْنَمَةُ: الصوت الخفيّ.
والهِنَّمَةُ، مثال الهلعة: خرزةٌ كان النساء يؤخِّذنَ بها الرجال.
[هوم] هَوَّمَ الرجل، إذا هَزَّ رأسه من النعاس.
وقال الشاعر (٢) هنم] الهَيْنَمَةُ: الصوت الخفيّ.
والهِنَّمَةُ، مثال الهلعة: خرزةٌ كان النساء يؤخِّذنَ بها الرجال.
* أهنَقَنى اليومَ وَفَوْق الإهْناقْ (١) *هنم ٢الهاء والنون والميم.
الصحيح فيه أن الهَيْنَمة: الصَّوْتُ الخفىّ.
[قال]:ولا أشْهَدُ الهُجْر والقائليه … إذا هُمْ بهينمةٍ هَتْمَلُوا (٣)ومما قد ذكر: الهِنَّمَة (٤): خرَزةٌ يؤخَّذ بها.
هنم: الهَيْنَمَةُ: الصّوتُ الخفيّ، وهو شِبْهُ قراءة غير بيّنة.
قال رؤبة: «٢»لم يَسْمَعِ الرَّكْبُ بها رَجْعَ الكَلِمْ .
إلاّ وسَاويس هَيانِيمِ الهَنَمْوليهود تهنيمٌ في بِيعَتِها، قال: «٣»ألا يا قَيْلُ وَيْحَكَ قمْ فَهَيْنِمْ .
لَعَلَّ اللهَ يُصْبِحُنا غَمامانهم: [النَّهيمُ: شِبهُ الأَنين والطَّحير والنَّحيم] «٤» .
نَهَمَ يَنْهِمُ نهيما.
قال «٥» :ما لك لا تَنْهِمُ يا فلاّح .
إنّ النَّهيمَ للسُّقاةِِ راحوالنَّهْم: الحذفُ بالحَصَى ونحوه.
نَهَمَ يَنْهِمُ نَهْماً.
قال «٦» :
هنم:الهَيْنَمَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والهَيْنَمَانُ نَحْوُه، وذلك الهَيْنُوْمُ.
واليَهُودُ يُهَيْنِمُوْنَ في بِيْعَتهم.
والهِنَّمَةُ: خَرَزَةٌ من خَرَزَاتِ العَرَب للحُبِّ.
والهِنَّمَةُ: الدَّمِيْمُ القَصِيْرُ.
والهَيْنَمَةُ: بَقْلٌ.
والهَيْنَمُ (٩): القُطْنُ.
والهَنَمُ: التَّمْرُ.
هنم: قَالَ اللَّيْث: الهَيْنَمَة الصَّوْتُ، وَهُوَ شِبْه قِراءة غير بيِّنة، وَأنْشد لرؤبة:لَا يَسمعُ الرَّكْبُ بهَا رَجْعَ الكَلِمْإِلَّا وَساويسَ هَيَانِيم الهَنِمْوَفِي الحَدِيث أَن عمر قَالَ: مَا هَذِه الهينمة؟
قَالَ أَبُو عبيد: الهينمة الْكَلَام الخفِيّ.
وَأنْشد قَول الكُمَيت:وَلَا أَشهَد الهُجْرَ والقائليهإِذا هُمْ بَهَيْنَمَةٍ هَتْمَلُواوَقَالَ اللحيانيّ: من أَسمَاء خَرَز نساءٍ الْأَعْرَاب: الهِنَّمَةُ تُؤخِّذ بهَا المرأةُ زوجَها عَن النّساء.
قَالَت امْرَأَة مِنْهُم: أخَّذْتُه بالهِنَّمَهْ، باللّيل زوجٌ وبالنّهار أَمَهْ.
وَمن أَسمَاء خَرَز الْأَعْرَاب العَطْفة، والفَطْسَة، والكَحْلة، والهَبْرةَ، والقَبَل، والقَبَلة، والصَّرْفة والسُّلْوانَة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الهَنَم: التَّمْر.
وَأنْشد:مالَكَ لَا تَمِيرنا من الهَنَمقلتُ: إخالُه مُعرّباً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَنْمة: الدَّمْدَمة.
وَيُقَال للرجل الضَّعِيف: هِنَّمة.
قَالَ اللَّيْث فِي قَوْ
هِنَّمة: الدَّندَنة.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ: هِنَّمة.
والهَيْنَم والهَيْنَمَة والهَيْنَام والهَيْنُوم والهَيْنَمَان، كُلُّهُ: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَقَدْ هَيْنَمَ.
والمُهَيْنِمُ: النَّمَّام.
وَبَنُو هِنَّامٍ: حيٌّ مِنَ الْجِنِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ.
هندم: الأَزهري: الهِندامُ الحسَن القَدِّ، معرَّب.
هوم: الهَوْم والتَّهَوُّم والتَّهْوِيم: النَّوْمُ الْخَفِيفُ؛
قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ صَائِدًا:عَارِي الأَشاجِع مَشْفوهٌ أَخو قَنَصٍ، .
مَا تَطْعَمُ العَينُ نَوْماً غَيْرَ تَهْوِيموهَوَّم الرجلُ إِذَا هَزَّ رأْسَه مِنَ النُّعاس، وهَوَّمَ القومُ وتَهوَّمُوا كَذَلِكَ، وَقَدْ هَوَّمْنا.
أَبو عُبَيْدٍ: إِذَا كَانَ النَّوْمُ قَلِيلًا فَهُوَ التَّهْوِيم.
وَفِي حَدِيثِرُقَيقة: فبَينا أَنا نَائِمَةٌ أَو مُهَوِّمةٌ؛
التَّهْوِيم: أَولُ النَّوْمِ وَهُوَ دُونَ النَّوْمِ الشَّدِيدِ.
والهَامَةُ: رأْس كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الرُّوحانيين؛
عَنِ اللَّيْثِ؛
قَالَ الأَزهري: أَرَادَ اللَّيْثُ بالرُّوحانيين ذَوِي الأَجسام الْقَائِمَةِ بِمَا جعَل اللهُ فِيهَا مِنَ الأَرْواح؛
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرُّوحانيون هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَجسام تُرى، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا.
الْجَوْهَرِيُّ: الهَامَة الرأْس، وَالْجَمْعُ هَامٌ، وَقِيلَ: الهَامَة مَا بَيْنَ حَرْفَي الرأْس، وَقِيلَ: هِيَ وسَطُ الرأْس ومُعظمه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذَوَاتِ الأَرواح خَاصَّةً.
أَبو زَيْدٍ: الهَامَة أَعلى الرأْس وَفِيهِ النَّاصِيَةُ والقُصَّة، وَهُمَا مَا أقَبَل عَلَى الْجَبْهَةِ مِنْ شَعْرِ الرأْس، وَفِيهِ المَفْرَق، وَهُوَ فَرْق الرأْسِ بَيْنَ الجَبينين إِلَى الدَّائِرَةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تزعُم أَنَّ رُوح الْقَتِيلِ الَّذِي لَمْ يُدْرَك بثأْره تصيرُ هامَة فتَزْقو عِنْدَ قَبْرِهِ، تَقُولُ: اسقُوني اسقُوني فَإِذَا أُدْرِك بثأْره طَارَتْ؛
وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد جَرِيرٌ بِقَوْلِهِ:ومِنَّا الَّذِي أَبكى صُدَيَّ بْنَ مالكٍ، .
ونَفَّرَ طَيراً عَنْ جُعادةَ وُقَّعايَقُولُ: قُتِلَ قاتِلُه فنَفَرَت الطيرُ عَنْ قَبْرِهِ.
وأَزْقَيْت هامَة فُلَانٍ إِذَا قَتَلْتَهُ؛
قَالَ:فإنْ تَكُ هَامَة بِهَراةَ تَزْقُو، .
فَقَدَ أَزْقَيْتُ بالمَرْوَيْنِ هَامَاوَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْقَتِيلَ تخرُج هامةٌ مِنْ هامَته فَلَا تزالُ تَقُولُ اسْقوني اسقُوني حَتَّى يُقتل قاتِلُه؛
وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصبع:يَا عَمْرُو، إنْ لَا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتي، .
أَضْرِبْك حَتَّى تقولَ الهامةُ: اسْقُونِييُرِيدُ أَقْتُلْك.
وَيُقَالُ: هَذَا هامةُ اليومِ أَوْ غدٍ، أَيْ يَمُوتُ اليومَ أو غدٍ؛
قَالَ كُثَيِّر:وكلُّ خليلٍ رانيءٍ فَهُوَ قائلٌ .
مِنَ اجْلِكَ: هَذَا هامَةُ اليومِ أَوْ غَدِوَفِي الْحَدِيثِ: وتَرَكَت المَطِيَّ هَامًا؛
قِيلَ: هُوَ جَمْعُ هَامَة مِنْ عِظَامِ الْمَيِّتِ الَّتِي تصيرُ هَامَةً، أَو هُوَ جَمْعُ هَائِمٍ وَهُوَ الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ؛
يُرِيدُ أَن الإِبل مِنْ قِلَّةِ المَرْعَى مَاتَتْ مِنَ الجَدْبِ أَو ذهَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا عَدْوَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ؛
الهامَة: الرأْس واسمُ طَائِرٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبُومَةُ.
أَبو عُبَيْدَةَ: أَمَّا الهَامَةُ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ عِظَامَ الموتَى، وَقِيلَ أَرواحهم، تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ، وَقِيلَ: كَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الطائرَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ هامَة الْمَيِّتِ الصَّدَى، فنَفاه الإِسلامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ؛
أُهَلِمُّ ولا أُهَلُمُّ ولا أُهَلَمُّ وَلَا أَهَلُمُّ، قَالَ: وَمَعْنَى هَلُمَّ أَقْبِلْ، وأَصله أُمَّ أَي اقصِدْ، فَضَمُّوا هَلْ إِلى أُمَّ وَجَعَلُوهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا، وأَزالوا أُمَّ عَنِ التَّصْرِيفِ، وحوَّلوا ضَمَّةَ هَمْزَةِ أُمَّ إِلى اللَّامِ وأَسقطوا الْهَمْزَةَ، فَاتَّصَلَتِ الْمِيمُ بِاللَّامِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ.
يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ وَلِلرِّجَالِ وَلِلْمُؤَنَّثِ هَلُمَّ، وُحِّدَ هَلُمَّ لأَنه مُزالٌ عَنْ تصرُّف الْفِعْلِ وشُبِّه بالأَدوات كَقَوْلِهِمْ صَهْ ومَهْ وإِيهٍ وإِيهاً، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُثنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ، قَالَ: وَقَدْ يُوصَلُ هَلُمَّ بِاللَّامِ فَيُقَالُ: هَلُمَّ لَكَ وهَلُمَّ لَكُمَا، كَمَا قَالُوا هَيْت لَكَ، وإِذا أَدخلت عَلَيْهِ النُّونَ الثَّقِيلَةَ قُلْتَ: هَلُمَّنَّ يَا رَجُلُ، وللمرأَة: هَلُمِّنَّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفِي التَّثْنِيَةِ هَلُمّان، لِلْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ جَمِيعًا، وهَلُمُّنَّ يَا رِجَالُ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وهَلْمُمْنانِّ يَا نِسْوَةُ، وإِذا قِيلَ لَكَ هَلُمَّ إِلى كَذَا وَكَذَا، قَلْتَ: إِلامَ أَهَلُمُّ، مَفْتُوحَةَ الأَلف وَالْهَاءِ، كأَنك قُلْتَ إِلامَ أَلُمُّ، فترَكْتَ الْهَاءَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وإِذا قِيلَ هَلُمَّ كذا وكذا، قلت: لا أَهَلُمُّه أَي لَا أُعطيه؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ هَذَا أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ لَمَمَ لأَن الْهَاءَ زائدة، وأَصله هالُمّ.
هلدم: الهِلْدِمُ: اللِّبْدُ الغليظُ الْجَافِي؛
قَالَ:عَلَيْهِ مِنْ لِبْدِ الزَّمانِ هِلْدِمُهْ «٢».
لِبْد الزَّمَانِ: يَعْنِي الشيبَ.
والهِلْدِمُ: العجوزُ.
هلقم: الهِلْقَامَةُ والهِلِقَّامَةُ: الأَكول.
والهِلْقَامُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الضخمُ الطويلُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الفرسُ الطويلُ؛
قَالَ مُدْرِك بْنُ حِصْن، وَقِيلَ هُوَ لِخذَام الأَسدي، قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ:أَبْناء كُلِّ نَجِيبة لنَجِيبة، .
ومُقَلِّصٍ بشَلِيله هِلْقامِيَقُولُ: هُوَ طَوِيلٌ يُقلِّص عَنْهُ شَليلُه لِطُولِهِ، والشَّلِيلُ: الدِّرْعُ.
والهِلْقَامُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ الْقَائِمُ بالحَمالات، وَكَذَلِكَ الهِلْقَمُّ؛
قَالَ:فإِنْ خَطِيبُ مَجْلِسٍ أَرَمَّا .
بِخُطْبةٍ، كنتُ لها هِلْقَمّا«٣».
بالحَمالاتِ لَهَا لِهَمّاوالهِلْقِمُ والهِلْقامُ: الواسعُ الشِّدْقَيْن مِنَ الإِبل خَاصَّةً، وَرُبَّمَا استُعْمِل لِغَيْرِهَا.
وبحرٌ هِلْقِمٌ: كأَنه يَلْتَهِم مَا طُرِح فِيهِ.
وهَلْقَمَ الشيءَ: ابْتَلَعه.
والهِلْقَمُّ: المُبْتَلِع.
وَرَجُلٌ هُلَقِمٌ وجُرَضِمٌ: كَثِيرُ الأَكل؛
قَالَ:باتَتْ بلَيْلٍ ساهِد، وَقَدْ سَهِدْ .
هُلَقِمٌ يأْكل أَطْرافَ النُّجُدْوهِلْقامٌ وهِلْقَامَةٌ كَذَلِكَ.
والهِلْقَامُ: الأَسد.
وهِلْقَامٌ: اسم رجل.
همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ.
وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ.
وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، بِالْفَتْحِ، وَلَا هَمامِ، أَي لَا أَهُمّ بِذَلِكَ وَلَا أَفْعَلُه؛
قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ أَهل الْبَيْتِ:إِن أَمُتْ لا أَمُتْ، ونَفْسِيَ نَفْسانِ .
مِنَ الشَّكِّ فِي عَمىً أَو تَعامِعادِلًا غيرَهم مِنَ الناسِ طُرّاً .
بِهِمُ، لَا هَمامِ لِي لَا هَمامِأَي لَا أَهُمُّ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ قَطامِ؛
يَقُولُ: لَا أَعْدِل بِهِمْ أَحداً، قَالَ: ومثلُ قَوْلِهِ لَافَتَنْطَلِقُ هِدَماً كالبُسُطِ.
وشيخٌ هِدْمٌ: عَلَى التَّشْبِيهِ بِالثَّوْبِ.
أَبو عُبَيْدٍ: الهِدْمُ الشَّيْخُ الَّذِي قَدِ انْحَطَم مِثْلَ الهِمِّ.
والعجوزُ المُتَهدِّمة: الفانيةُ الهَرِمة.
وتَهَدَّم عَلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ إِذا اشتدَّ غضبُه.
وخُفٌّ هِدْمٌ ومُهَدَّمٌ: مِثْلَ الثَّوْبِ؛
قَالَ:عَليَّ خُفّانِ مُهَدَّمانِ، .
مُشْتَبِها الأَنْفِ مُقَعَّمانِأَبو سَعِيدٍ: هَدَّمَ فلانٌ ثوبَه ورَدَّمَه إِذا رَقَّعه؛
رَوَاهُ ابنُ الفَرج عَنْهُ.
وَعَجُوزٌ مُتَهَدِّمةٌ: هَرِمةٌ فانيةٌ، ونابٌ مُتَهَدِّمَة كَذَلِكَ.
والهَدَمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نباتِ عامِ أَوّلَ، وَذَلِكَ لِقِدَمِه.
وهَدِمَت الناقةُ تَهْدَمُ هَدَماً وهَدَمةً، فَهِيَ هَدِمَةٌ مِنْ إِبلٍ هَدَامَى وهَدِمَةٍ، وتَهَدَّمَت وأَهْدَمت وَهِيَ مُهْدِم، كِلَاهُمَا، إِذَا اشتدَّت ضبَعَتُها فياسَرت الفحلَ وَلَمْ تُعاسِرْه.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَدِمةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَقَعُ مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعةِ؛
قَالَ زَيْدُ بْنُ تُرْكِيٍّ الدُّبَيري:يُوشِكُ أَن يُوجسَ فِي الأَوْجاسِ .
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ،إِذا دَعا العُنَّدَ بالأَجْراسِقَالَ ابْنُ جِنِّي: فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحداها:فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسُوَيَكُونُ الهَدِيم هُنا فَحْلًا وأَضافه إِلى الضَّبَع لأَنه يَهْدَمُ إِذا ضَبِعَتْ، وهَوَّاس: مِنْ نَعْتِ هَدِيمٍ؛
الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هَوَّاسِ، بِالْخَفْضِ عَلَى الجِوار؛
الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ:فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هِوَاسِوَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن الهَوَسَ يَكُونُ فِي النُّوق، وَعَلَيْهِ يصحُّ استِشْهادُ الْجَوْهَرِيِّ لأَنه جَعَلَ الهَدِيمَ الناقةَ الضَّبِعَةَ، وَيَكُونُ هِواسِ بَدَلًا مِنْ ضبَع، والضَّبَعُ والهِواسُ واحدٌ.
وهَديمُ فِي هَذِهِ الأَوجه فاعلٌ ليُوجِسَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ أَي يُسْرِع أَن يَسمع صوتَ هَذَا الفحلِ ناقةٌ ضَبِعةٌ فتَشْتَدَّ ضَبَعَتُها؛
وأَول الأُرجوزة:مِزْيدُ، يَا ابنَ النَّفَر الأَشْواسِ .
الشُّمْسِ، بَلْ زادُوا عَلَى الشِّماسِوفلانٌ يَتَهَدَّمُ عليكَ غَضَباً: مَثَلٌ بِذَلِكَ.
وتَهَدَّمَ عَلَيْهِ: تَوَعَّدَه.
ودِماؤهم هَدْمٌ بَيْنَهُمْ، بِالتَّسْكِينِ، وهَدَمٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي هدَرٌ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَوَدُّوا قاتلَه «٣».
عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: هَدْمٌ، بِسُكُونِ الدَّالِ.
وتَهَادَمَ القومُ: تهادَرُوا.
والهُدَامُ: الدُّوارُ يُصِيبُ الإِنسان فِي الْبَحْرِ؛
وهُدِم الرجلُ: أَصابه ذَلِكَ.
والهَدْمُ: أَن تَضْرِبَه فتكسِرَ ظهرَه؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَدَمَه وسَدَمَهأَي بُغْيَتَه وشَهْوَتَه.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمَحْفُوظُ هَمَّه وسَدَمَه، وَاللَّهُ أَعلم.
ورجلٌ هَدِمٌ: أَحمقُ مُخنَّث.
وَذُو مَهْدَمٍ ومِهْدَمٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير.
والمَهْدُومُ مِنَ اللبَن: الرَّثِيئةُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: المَهْدُومَةُ الرَّثيئة مِنَ اللَّبَنِ؛
قَالَ الْشَّاعِرُ:شَفَيْتُ أَبا المُخْتارِ مِنْ داءِ بَطْنِه .
بمَهْدُومَةٍ، تُنْبي ضُلوعَ الشَّراسِفقَالَ: المَهْدُومَةُ هِيَ الرثيئةُ.
قَالَ شِهَابٌ: إِذا حُلِب الحَليبُ عَلَى الحَقِين جَاءَتْ رثيئةٌ مُذَكَّرة طيِّبة، لَا فَلَقٌ وَلَا مُمْذَقِرّة سَمْهَجَةٌ لَيِّنَةٌ.
والهَدْمةُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَالِ.
ويقال: هذا شيءٌذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ؛
وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:سُلِّطَ الموتُ والمَنونُ عليهمْ، .
فَلَهُمْ فِي صَدَى المقابِرِ هامُوَقَالَ لَبِيدٌ:فَلَيْسَ الناسُ بَعْدَكَ فِي نَقيرٍ، .
وَلَا هُمْ غيرُ أَصْداءٍ وهامِابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا هامَةَ وَلَا صفَر؛
كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِمَا، مَعْنَاهُ لَا تَتَشَاءَمُوا.
وَيُقَالُ: أصبَحَ فلانٌ هَامَةً إِذَا مَاتَ.
وبناتُ الهَامِ: مُخُّ الدِّماغ؛
قَالَ الرَّاعِي:يُزِيلُ بَناتِ الهَام عَنْ سَكِناتِها، .
وَمَا يَلْقَهُ منْ ساعدٍ فَهُوَ طائحُوالهامَةُ: تميمٌ، تَشْبِيهًا بِذَلِكَ؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وهَامَةُ القومِ: سيِّدُهم ورئيسُهم؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ:وَنَحْنُ أَجازَت بالأُقَيْصِر هامُنا .
طُهَيَّةَ، يومَ الفارِعَيْنِ، بِلَا عَقْدِوَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:لَنَا الهَامَةُ الكُبْرى الَّتِي كلُّ هَامةٍ، .
وَإِنْ عُظِمت، مِنْهَا أَذَلُّ وأَصْغَرُوَفِي حَدِيثِأَبِي بَكْرٍ والنسَّابةِ: أَمِنْ هامِها أمْ مِن لَهازِمِها؟
أَيْ مِنْ أَشْرافِها أَنت أَوْ مِنْ أَوْساطِها، فَشَبَّهَ الأَشْرافَ بالهامِ، وَهُوَ جَمْعُ هامةِ الرأْس.
والهامةُ: جماعةُ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ هامٌ؛
قَالَ جُرَيْبة بْنُ أَشْيم:ولَقَلَّ لِي، مِمَّا جَعَلْتُ، مَطِيَّةٌ .
فِي الهامِ أَرْكَبُها، إِذَا مَا رُكِّبُوايَعْنِي بِذَلِكَ البَلِيَّةَ، وَهِيَ الناقةُ تُعْقَل عِنْدَ قبر صاحِبها تَبْلى، وَكَانَ أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَن صاحَبها يركبُها يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَمْشِي إِلَى الْمَحْشَرِ.
والهَامَة مِن طيرِ الليلِ: طائرٌ صَغِيرٌ يأْلَفُ المَقابِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدى، وَالْجَمْعُ هامٌ؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:قَدْ أَعْسِفُ النازحَ الْمَجْهُولُ مَعْسِفُه .
فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَه البُومُابْنُ سِيدَهْ: والهَامَةُ طائرٌ يَخْرُجُ مِنْ رأْس الْمَيِّتِ إِذَا بَلِيَ، وَالْجَمْعُ أَيضاً هَامٌ.
وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَنتَ مِن الهَامِ.
وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ هَامَةٌ، بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ الهَامَّة، بِالتَّشْدِيدِ.
ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ: اجْتَنِبوا هَوْمَ الأَرض فَإِنَّهَا مأْوَى الهَوامِ؛
قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمَشْهُورُ هَزْم الأَرض، بِالزَّايِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛
وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: لسْتُ أَدْري مَا هَوْمُ الأَرض، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَوْمُ الأَرض بطنٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ.
والهامةُ: موضعٌ مِن دُونِ مِصر، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ:مارَسْنَ رَمْلَ الهامةِ الدَّهاساوهامَةُ: اسمُ حائطٍ بِالْمَدِينَةِ؛
أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:مِنَ الغُلْبِ مِنْ عِضْدان هامَةَ شرِّبت .
لِسَقْيٍ، وجُمَّتْ للنَّواضِح بئْرُهاالهَوْمَاةُ: الفَلاة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الهَوْمَة والهَوْمَاةُ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِصفوانَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي سَفَرٍ إِذْ نَادَاهُ أَعرابيّ بصوتٍ جَهْوَريّ يَا مُحَمَّدُ، فأَجابه رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بنَحْوٍ مَنْ صوتِه: هاؤُمْ، بِمَعْنَى تعالَ وَبِمَعْنَى خُذْ، وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ، وَإِنَّمَا رفَع صوتَه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ طَرِيقِ الشَّفقة عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْبَطَ عملُه، مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:الخُضْريّ وأَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الهُمْهوم الْكَثِيرِ:جاءَ يَسوقُ العَكَرَ الهُمْهوما .
السَّجْوَرِيُّ لَا رَعى مُسِيماوالهُمْهومة والهَمْهامة: العَكَرة الْعَظِيمَةُ.
وحِمار هِمْهيم: يُهَمْهِم فِي صَوْتِهِ يُردِّد النَّهِيقَ فِي صَدْرِهِ؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتُن:خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولاها وهَيَّجها، .
مِن خَلْفِها، لاحِقُ الصُّقْلَينِ هِمْهيمُوالهِمْهِيم: الأَسد، وَقَدْ هَمْهَمَ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟
قُلْنَا: هَمْهامْ وهَمْهامِ يَا هَذَا، أَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ؛
قَالَ:أَوْلَمْتَ، يَا خِنَّوْتُ، شَرَّ إِيلامْ، .
فِي يومِ نَحْسٍ ذِي عجاجٍ مِظْلامْمَا كَانَ إِلّا كاصْطِفاقِ الأَقْدامْ، .
حَتَّى أَتيناهم فَقَالُوا: هَمْهَامْأَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ ابْنُ خَالَوَيْهِ خِنَّوْت عَلَى مِثَالِ سِنَّوْرٍ، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ أَبا عُمر الزَّاهِدَ فَقَالَ: هُوَ الخَسيس.
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هَمْهَامِ وحَمْحامِ ومَحْماحِ اسْمٌ لِفَتًى مِثْلُ سَرْعانِ [سِرْعانِ] ووَشْكان وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَسماء الأَفعال الَّتِي استُعْمِلت فِي الْخَبَرِ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَحبُّ الأَسماء إِلى اللَّهِ عبدُ اللَّهِ وهَمَّامٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ:أَصدقُ الأَسماء حَارِثَةُ وهَمَّام، وَهُوَ فَعَّال مِنْ هَمَّ بالأَمر يَهُمُّ إِذا عزَم عَلَيْهِ، وإِنما كَانَ أَصدَقها لأَنه مَا مِنْ أَحد إِلا وَهُوَ يَهُمّ بأَمرٍ، رَشِدَ أَم غَوِيَ.
أَبو عَمْرٍو: الهَموم النَّاقَةُ الحسَنة المِشْية، والقِرْواحُ الَّتِي تَعافُ الشُّربَ مَعَ الكِبار، فإِذا جَاءَتِ الدَّهْداهُ شرِبت مَعَهُنَّ، وَهِيَ الصِّغَارُ.
والهَمُوم: النَّاقَةُ تُهَمِّم الأَرضَ بِفِيهَا وترتَع أَدنى شَيْءٍ تَجِدُهُ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنَةِ الْخُسِّ: خيرُ النُّوقِ الهَموم الرَّموم الَّتِي كأَنَّ عَينَيْها عَيْنا مَحْمُومٍ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِفِي أَولاد الْمُشْرِكِينَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ:هُمْ مِنْهُمْ، أَي حكمُهم حُكْمُ آبَائِهِمْ وأَهلِهم.
هنم: الهَنَمُ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: التَّمْرُ كُلُّهُ؛
وأَنشد أَبو حَاتِمٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ:مَا لَكَ لَا تُطْعِمُنا مِنَ الهَنَمْ، .
وَقَدْ أَتاكَ التَّمْرُ فِي الشَّهْرِ الأَصَمّ؟
وَيُرْوَى: وَقَدْ أَتَتْك العِيرُ.
والهِنَّمَة مِثَالُ الهِلَّعة: الخَرَز الَّذِي تؤَخِّذ بِهِ النساءُ أَزواجَهنّ.
حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَامِرِيَّةِ أَنهنَّ يَقُلْنَ: أَخَّذْتُه بالهِنَّمَه، بِاللَّيْلِ زَوج وَبِالنَّهَارِ أَمَه؛
وَمِنْ أَسماء خَرَز الأَعراب العَطْفة والفَطْسة والكَحْلة والصَّرْفة والسَّلْوانة والهَبْرة والقَبَل والقَبْلة؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هَيْنُوم أَيضاً؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ هَيْنوم «١»وهَانَمَه بحَديثٍ: نَاجَاهُ.
الأَزهري: الهَيْنَمَة الصَّوْتُ، وَهُوَ شِبْه قِرَاءَةٍ غَيْرِ بيِّنة؛
وأَنشد لِرُؤْبَةَ:لَمْ يَسْمَعِ الرَّكْبُ بِهَا رَجْعَ الكِلَمْ، .
إِلَّا وَساوِيسَ هَيانِيمِ الهَنَموَفِي حَدِيثِ إِسلام عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:قَالَ مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ؟
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الهَيْنَمَة الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يُفْهَم، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ؛
وأَنشد قَوْلَ الْكُمَيْتِ:وَلَا أَشهَدُ الهُجْرَ والقائِليهِ، .
إِذا هُمْ بِهَيْنَمةٍ هَتْمَلُواوَفِي حَدِيثِالطفَيل بْنِ عَمرو: هَيْنَمَ فِي المَقامأَيسَوامَّ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا هامَّة وَسَامَّةٌ وَقَامَّةٌ.
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: الهامَّة الحيّةُ وَالسَّامَّةُ العقربُ.
يُقَالُ لِلْحَيَّةِ: قَدْ هَمَّتِ الرجلَ، وَلِلْعَقْرَبِ: قَدْ سمَّتْه، وَتَقَعُ الهَامَّة عَلَى غَيْرِ ذواتِ السَّمِّ القاتِل، أَلا تَرَىأَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرة: أَيُؤْذِيكَ هَوامُّ رأْسِك؟
أَراد بِهَا القَمْل، سَمَّاهَا هَوامَّ لأَنها تَدِبُّ فِي الرأْس وتَهِمُّ فِيهِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَتَقَعُ الهوامُّ عَلَى غَيْرِ مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وإِن لَمْ يَقْتُلْ كالحَشَرات.
ابْنُ الأَعرابي: هُمَّ لنَفْسِك وَلَا تَهُمَّ لِهَؤُلَاءِ أَي اطْلُبْ لَهَا واحْتَل.
الْفَرَّاءُ: ذهبْتُ أَتَهَمَّمُه أَنْظر أَينَ هُوَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيضاً: ذهبتُ أَتَهَمَّمُه أَي أَطلُبه.
وتَهَمَّمَ الشيءَ: طلَبه.
والهَمِيمَةُ: المطرُ الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: الهَمِيمَةُ مِنَ الْمَطَرِ الشيءُ الهيِّنُ، والتَّهْمِيمُ نحوُه؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:مَهْطولة مِنْ رِيَاضِ الخُرْج هيَّجها، .
مِن لَفِّ سارِيَةٍ لَوْثاءَ، تَهْمِيمُ «١»والهَمِيمَةُ: مطرٌ ليّنٌ دُقاقُ القَطْر.
والهَمُومُ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ؛
وَقَالَ:إِنَّ لَنَا قَلَيْذَماً هَمُوما، .
يَزيدُه مَخْجُ الدِّلا جُموماوَسَحَابَةٌ هَمُومٌ: صَبوبٌ لِلْمَطَرِ.
والهَمِيمَةُ مِنَ اللبَن: مَا حُقِن فِي السِّقاء الْجَدِيدِ ثُمَّ شُرب وَلَمْ يُمْخَض.
وتَهَمَّمَ رأْسَه: فَلاه.
وهَمَّمَت المرأَةُ فِي رأْس الصَّبِيِّ: وَذَلِكَ إِذا نوَّمَتْه بِصَوْتٍ تُرَقِّقُه لَهُ.
وَيُقَالُ: هُوَ يَتَهَمَّمُ رأْسَه أَي يَفْلِيه.
وهَمَّمَت المرأَةُ فِي رأْس الرَّجُلِ: فلَّتْه.
وَهُوَ مِنْ هُمَّانِهِم أَي خُشارَتهم كَقَوْلِكَ مِنْ خُمَّانِهم.
وهَمَّام: اسْمُ رَجُلٍ.
والهَمْهَمَة: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: الهَمْهَمَة تَرَدُّد الزَّئير فِي الصَّدْر مِنَ الْهَمِّ والحَزَن، وَقِيلَ: الهَمْهَمَة تَرْديد الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ؛
أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ يُخَاطِبُ امرأَته:إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِنا بالحَنْدَمهْ، .
إِذْ فَرَّ صَفْوان وفَرَّ عِكْرِمَهْ،وأَبو يَزيدَ قائمٌ كالمُؤْتِمَهْ، .
واسْتَقْبَلَتْهُم بِالسُّيُوفِ المُسْلِمَهْ،يَقْطَعْنَ كلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ .
ضَرْباً، فَمَا تَسْمع إِلا غَمْغَمهْ،لهُمْ نَهيتٌ خَلْفَنا وهَمْهَمَهْ، .
لَمْ تَنْطِقي باللَّوْم أَدنى كلِمَهْ «٢»وأَنشد هَذَا الرَّجَزَ هُنَا الحَنْدَمة، بِالْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ، وأَنشده فِي تَرْجَمَةِ خندم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
والهَمْهَمَة: نحوُ أَصوات الْبَقَرِ والفِيَلَة وأَشباه ذَلِكَ.
والهَمَاهِم: مِنْ أَصوات الرَّعْدِ نَحْوُ الزَّمازِم.
وهَمْهَمَ الرَّعْدُ إِذا سمعتَ لَهُ دَوِيّاً.
وهَمْهَمَ الأَسدُ، وهَمْهَمَ الرجلُ إِذا لَمْ يُبَيِّن كَلَامَهُ.
والهَمْهَمَة: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ مَعَهُ بحَحٌ.
وَيُقَالُ للقصَب إِذا هزَّته الرِّيحُ: إِنه لَهُمْهوم.
قَالَ ابن بري: الهُمْهُوم المُصَوِّت؛
قَالَ رُؤْبَةُ:هَزَّ الرياحِ القَصَبَ الهُمْهُوماوَقِيلَ: الهَمْهَمَةُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ.
وَفِي حَدِيثِظبْيان: خَرَجَ فِي الظُّلمة فسَمِع هَمْهَمَةًأَي كَلَامًا خَفِيًّا لَا يُفْهَم، قَالَ: وأَصل الهَمْهَمَة صَوْتُ الْبَقَرَةِ.
وقَصَبٌ هُمْهُوم: مُصوِّت عِنْدَ تَهْزيز الرِّيحِ.
وعَكَرٌ هُمْهُوم: كَثِيرُ الأَصوات: قال الحَكَمأطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛
وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ:تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن .
تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟
وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة.
أطربن: الأَطْرَبونُ مِنَ الرُّومِ: الرئيسُ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: المُقدَّم فِي الْحَرْبِ؛
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرة الحَرَشيّ:فَإِنْ يَكُنْ أطْرَبونُ الرُّومِ قَطَّعها، .
فَإِنَّ فِيهَا، بحَمْدِ اللَّهِ، مُنْتَفَعاقَالَ ابْنُ جِنِّي: هِيَ خُمَاسِيَّةٌ كَعَضْرَفوط.
أظن: إظانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛
قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن .
تحملن بالعلياء فَوْقَ إِظَانِ؟
وَيُرْوَى بِالضَّادِ وبالطاء، وقد تقدم.
أفن: أَفَنَ الناقةَ والشاةَ يأْفِنُها أَفْناً: حلَبها فِي غَيْرِ حِينِهَا، وَقِيلَ: هُوَ استخراجُ جَمِيعِ مَا فِي ضَرْعِهَا.
وأَفَنْتُ الإِبلَ إِذَا حلَبْتَ كلَّ مَا فِي ضَرْعِهَا.
وأَفَنَ الحالبُ إِذَا لَمْ يدَعْ فِي الضَّرْع شَيْئًا.
والأَفْنُ: الحَلْب خِلَافُ التَّحْيين، وَهُوَ أَن تَحْلُبَها أَنَّى شئتَ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ؛
قَالَ المُخبَّل:إِذَا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَك أَفْنُها، .
وَإِنْ حُيّنَت أَرْبى عَلَى الوَطْبِ حِينُها.
وَقِيلَ: هُوَ أَن يحتَلِبها فِي كُلِّ وَقْتٍ.
والتَّحْيِينُ: أَن تُحْلَب كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ومِن هَذَا قِيلَ للأَحمق مأْفونٌ، كأَنه نُزِع عَنْهُ عقلُه كلُّه.
وأَفِنَت الناقةُ، بِالْكَسْرِ: قلَّ لبنُها، فَهِيَ أَفِنةٌ مَقْصُورَةٌ، وَقِيلَ: الأَفْنُ أَن تُحْلَبَ الناقةُ والشاةُ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَلْبِها فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ.
والأَفْنُ: النقصُ.
والمُتأَفِّنُ المُتنقِّص.
وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ: إيّاكَ ومُشاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رأْيَهنّ إِلَى أَفْنٍ؛
الأَفْنُ: النقصُ.
وَرَجُلٌ أَفينٌ ومأْفونٌ أَي ناقصُ العقلِ.
وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ: قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ اللعنةُ والسامُ والأَفْنُ؛
والأَفْنُ: نقصُ اللبَنِ.
وأَفَنَ الفصيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّه إِذَا شرِبَه كلَّه.
والمأْفونُ والمأْفوكُ جَمِيعًا مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ وَلَا صَيُّورَ أَي لَا رأْيَ لَهُ يُرْجَعُ إِلَيْهِ.
والأَفَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: ضعفُ الرأْي، وَقَدْ أَفِنَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، وأُفِنَ، فَهُوَ مأْفونٌ وأَفينٌ.
وَرَجُلٌ مأْفونٌ: ضعيفُ العقلِ والرأْيِ، وَقِيلَ: هُوَ المُتمدِّحُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، والأَول أَصح، وَقَدْ أفِنَ أَفْناً وأَفَناً.
والأَفينُ: كالمأْفونِ؛
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي أَمثال الْعَرَبِ: كثرةُ الرِّقين تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الأَفِين أَي تُغطِّي حُمْقَ الأَحْمَق.
وأَفَنَه اللَّهُ يأْفِنُه أَفْناً، فَهُوَ مأْفونٌ.
وَيُقَالُ: مَا فِي فُلَانٍ آفِنةٌ أَي خَصْلَةٌ تأْفِنُ عقلَه؛
قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ زِيَادَ بْنَ مَعْقِل الأَسديّ:مَا حَوَّلَتْك عَنِ اسْمِ الصِّدْقِ آفِنَةٌ .
من العُيوبِ، ما يبرى بِالسَّيْبِ «١».
يَقُولُ: مَا حَوَّلَتْك عَنِ الزِّيَادَةِ خَصلةٌ تنْقُصُك، وَكَانَ اسْمُهُ زِياداً.
أَبو زَيْدٍ: أُفِنَ الطعامُ يُؤْفَنُ أَفْناً، وَهُوَ مأْفونٌ، لِلَّذِي يُعْجِبُك وَلَا خَيْرَ فِيهِ.
والجَوْزُ المأْفونُ: الحَشَف.
وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: البِطْنةُ تأْفِنُ الفِطْنَة؛
يُرِيدُ أَن الشِّبَعَ والامْتِلاءَ يُضْعف الفِطنةَ أَي الشَّبْعان لَا يَكُونُ فَطِناً عَاقِلًا.
وأَخذَ الشيءَ بإِفّانِه أَي بِزَمَانِهِ وأَوَّله، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلاناً.
وجاءَه عَلَى إفَّان ذَلِكَ أَي إِبَّانِهِ وعلى حِينه.
فالنيلُ والفراتُ، وأَما الْكَافِرَانِ فدِجْلةُ ونهْرُ بَلْخ، جَعَلَهُمَا مؤمنَيْن عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنهما يفيضانِ عَلَى الأَرضِ فيَسقِيانِ الحَرْثَ بلا مَؤُونةٍ، وَجَعَلَ الآخَرَيْنِ كافِرَيْن لأَنهما لَا يسقِيانِ وَلَا يُنْتَفَعُ بهما إلا بمؤونة وكُلفةٍ، فَهَذَانِ فِي الخيرِ والنفعِ كالمُؤْمِنَيْنِ، وَهَذَانِ فِي قلَّة النَّفْعِ كالكافِرَين.
وَفِي الْحَدِيثِ:لَا يَزْني الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ؛
قِيلَ: مَعْنَاهُ النَّهْي وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ، والأَصلُ حذْفُ الْيَاءِ مِنْ يَزْني أَي لَا يَزْنِ المؤمنُ وَلَا يَسْرِقْ وَلَا يَشْرَبْ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَفعال لَا تليقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: هُوَ وعيدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْع، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:لَا إيمانَ لمنْ لا أمانة له،والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ مِنْ لِسانِه ويدِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَزْني وَهُوَ كاملُ الإِيمانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْهَوَى يُغطِّي الإِيمانَ، فصاحِبُ الهَوى لَا يَزني إِلَّا هَوَاهُ وَلَا ينْظُر إِلَى إِيمَانِهِ النَّاهِي لَهُ عَنِ ارتكابِ الْفَاحِشَةِ، فكأَنَّ الإِيمانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قد انْعَدم، قال: وَقَالَابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الإِيمانُ نَزِهٌ، فإِذا أَذْنَبَ العبدُ فارَقَه؛
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:إِذَا زَنَى الرجلُ خرجَ مِنْهُ الإِيمانُ فَكَانَ فوقَ رأْسه كالظُّلَّةِ، فإِذا أَقْلَع رجَع إِلَيْهِ الإِيمانُ، قَالَ: وكلُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ ونَفْي الكمالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَرَفْعِ الإِيمان وإِبْطالِه.
وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ:أَعْتِقْها فَإِنَّهَا مُؤمِنةٌ؛
إِنَّمَا حكَمَ بإيمانِها بمُجرَّد سُؤاله إِيَّاهَا: أَين اللَّهُ؟
وإشارَتِها إِلَى السَّمَاءِ، وَبُقُولِهِ لَهَا: مَنْ أَنا؟
فأَشارت إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ، يَعْنِي أَنْتَ رسولُ اللَّهِ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الإِسلام والإِيمان دُونَ الإِقرار بالشهادَتَيْن والتبرِّي مِنْ سَائِرِ الأَديان، وَإِنَّمَا حَكَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ لأَنه رَأَى مِنْهَا أَمارة الإِسلام وكوْنَها بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ رِقِّ المُسْلِم، وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي علَماً لِذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسلامُ لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنِّي مُسْلِمٌ حَتَّى يَصِفَ الإِسلامَ بِكَمَالِهِ وشرائِطه، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ نَجْهَل حالَه فِي الْكُفْرِ والإِيمان فَقَالَ إِنِّي مُسْلِم قَبِلْناه، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَمارةُ الإِسلامِ مِنْ هَيْئَةٍ وشارةٍ ودارٍ كَانَ قبولُ قَوْلِهِ أَولى، بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بالإِسلام وإنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
وَفِي حَدِيثِعُقْبة بْنِ عَامِرٍ: أَسْلم الناسُ وآمَنَ عمرُو بْنُ الْعَاصِ؛
كأَنَّ هَذَا إشارةٌ إِلَى جماعةٍ آمَنوا مَعَهُ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ وأنَّ عَمْراً كَانَ مُخْلِصاً فِي إِيمَانِهِ، وَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي يُرادُ بِهِ الْخَاصُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَا مِنْ نبيٍّ إلَّا أُعْطِيَ منَ الآياتِ مَا مثلُه آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وحْياً أَوْحاهُ اللهُ إِليَأَي آمَنوا عِنْدَ مُعايَنة مَا آتَاهُمْ مِنَ الآياتِ والمُعْجِزات، وأَراد بالوَحْيِ إعْجازَ الْقُرْآنِ الَّذِي خُصَّ بِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ المُنزَّلة كَانَ مُعْجِزاً إِلَّا الْقُرْآنُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ حَلَف بالأَمانةِ فَلَيْسَ مِنَّا؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن تَكُونَ الكراهةُ فِيهِ لأَجل أَنه أُمِر أَن يُحْلَفَ بأَسماءِ اللَّهِ وصفاتِه، والأَمانةُ أَمرٌ مِنْ أُمورِه، فنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجل التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسماء اللَّهِ، كَمَا نُهوا أَن يحلِفوا بِآبَائِهِمْ.
وَإِذَا قَالَ الحالفُ: وأَمانةِ اللَّهِ، كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ، والشافعيُّ لَا يعدُّها يَمِينًا.
وَفِي الْحَدِيثِ:أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دينَكَ وأَمانتَكَأَي أَهلك ومَنْ تُخَلِّفُه بَعْدَكَ مِنْهُمْ، ومالَكَ الَّذِي تُودِعُه وتستَحْفِظُه أَمِينَك ووكِيلَكَ.
والأَمينُ: القويُّ لأَنه يُوثَقُ بقوَّتِه.
وناقةٌ أَمون: أَمينةٌ وثِيقةُ الخَلْقِ، قَدْ أُمِنَتْ أَن تَكُونَ ضَعِيفَةً، وَهِيَ الَّتِي أُمِنتْ العِثَارَ والإِعْياءَ، وَالْجَمْعُ أُمُنٌ، قَالَ: وَهَذَا فعولٌ جَاءَ فِي مَوْضِعِكالاسْمِ، وَلَا تَدْخُلُ اللامُ مَعَ الْمَفْتُوحَةِ؛
فأَما قِرَاءَةُسَعِيدِ بْنِ جُبيَر: إلَّا أَنهم ليأْكلون الطَّعَامَ، بِالْفَتْحِ، فَإِنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ:لَهِنَّك فِي الدُّنْيَا لبَاقيةُ العُمْرِالْجَوْهَرِيُّ: إنَّ وأَنَّ حَرْفَانِ يَنْصِبَانِ الأَسماءَ وَيَرْفَعَانِ الأَخبارَ، فالمكسورةُ مِنْهُمَا يُؤكَّدُ بِهَا الخبرُ، وَالْمَفْتُوحَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي تأْويل الْمَصْدَرِ، وَقَدْ يُخَفَّفان، فَإِذَا خُفِّفتا فَإِنْ شئتَ أَعْمَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْمِلْ، وَقَدْ تُزادُ عَلَى أَنَّ كافُ التَّشْبِيهِ، تَقُولُ: كأَنه شمسٌ، وَقَدْ تُخَفَّفُ أَيضاً فَلَا تعْمَل شَيْئًا؛
قَالَ:كأَنْ ورِيداهُ رِشاءَا خُلُبوَيُرْوَى: كأَنْ ورِيدَيْهِ؛
وَقَالَ آخَرُ:ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ، .
كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِوَيُرْوَى ثَدْيَيْه، عَلَى الإِعمال، وَكَذَلِكَ إِذَا حذفْتَها، فَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ، قَالَ طَرَفَةُ:أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى، .
وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هَلْ أَنتَ مُخْلدي؟
يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى الإِعمال، والرفْعُ أَجود.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ، قَالَ النَّحْوِيُّونَ: كأَنَّ أَصلُها أَنَّ أُدخِلَ عَلَيْهَا كافُ التَّشْبِيهِ، وَهِيَ حرفُ تَشْبِيهٍ، والعربُ تَنْصِبُ بِهِ الاسمَ وَتَرْفَعُ خبرَه، وقال الْكِسَائِيُّ: قَدْ تَكُونُ كأَنَّ بِمَعْنَى الْجَحْدِ كَقَوْلِكَ كأَنك أميرُنا فتأْمُرُنا، مَعْنَاهُ لستَ أَميرَنا، قَالَ: وكأَنَّ أُخرى بِمَعْنَى التَّمَنِّي كَقَوْلِكَ كأَنك بِي قَدْ قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، مَعْنَاهُ لَيْتَني قَدْ قلتُ الشِّعْرَ فأُجيدَه، وَلِذَلِكَ نُصِب فأُجيدَه، وَقِيلَ: تَجِيءُ كأَنَّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ والظنِّ كَقَوْلِكَ كأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وكأَنك خارجٌ؛
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنشِد هَذَا الْبَيْتَ:ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ، .
كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى ناضِرِ السَّلَمْوكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ، فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فَخَفَّفَ وأَعْمَل، ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ، ومَن رَفَعَ أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مَعَ إضمارِ الكِناية؛
الْجَرَّارُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشد:كأمَّا يحْتَطِبْنَ عَلَى قَتادٍ، .
ويَسْتَضْحِكْنَ عَنْ حَبِّ الغَمامِ.
قَالَ: يُرِيدُ كأَنما فَقَالَ كأَمَّا، وَاللَّهُ أَعلم.
وإنِّي وإنَّني بِمَعْنًى، وَكَذَلِكَ كأَنِّي وكأَنَّني ولكنِّي وَلَكِنَّنِي لأَنه كثُر اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ، وَهُمْ قَدْ يَسْتَثْقِلون التَّضْعِيفَ فَحَذَفُوا النُّونَ الَّتِي تَلي الْيَاءَ، وَكَذَلِكَ لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللَّامَ قَرِيبَةٌ مِنَ النُّونِ، وَإِنْ زِدْتَ عَلَى إنَّ مَا صارَ للتَّعيين كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ، لأَنه يُوجِبُ إثْباتَ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ ونَفْيَه عَمَّا عَدَاهُ.
وأَنْ قَدْ تَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي مَعْنَى مصدرٍ فتَنْصِبُه، تَقُولُ: أُريد أَنْ تقومَ، وَالْمَعْنَى أُريد قيامَك، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ ماضٍ كَانَتْ مَعَهُ بِمَعْنَى مصدرٍ قَدْ وقَع، إِلَّا أَنها لَا تَعْمَل، تَقُولُ: أَعْجَبَني أَن قُمْتَ وَالْمَعْنَى أَعجبني قيامُك الَّذِي مَضَى، وأَن قَدْ تَكُونُ مخفَّفة عَنِ المشدَّدة فَلَا تَعْمَلُ، تَقُولُ: بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ؛
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فَلَابالكتاب فِي قَوْلِهِ: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ، لأَن التَّاءَ منفصلةٌ مِنْ حِينٍ لأَنهم كَتَبُوا مِثْلَهَا مُنْفَصِلًا أَيضاً مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَن يُفْصَل كقوله: يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ، واللامُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ هَذَا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالنَّحْوِيُّونَ عَلَى أَن التَّاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلاتَ حِينَ فِي الأَصل هاءٌ، وَإِنَّمَا هِيَ وَلاهْ فَصَارَتْ تَاءً للمرورِ عَلَيْهَا كالتاءَاتِ المؤَنثة، وأَقاوِيلُهم مَذْكُورَةٌ فِي تَرْجَمَةٍ لَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ مَرَرْتُ بزيدِ اللَّانَ، ثقَّلَ اللامَ وَكَسَرَ الدَّالَّ وأَدْغم التَّنْوِينَ فِي اللَّامِ.
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِأَبي ذَرٍّ: أَما آنَ لِلرَّجُلِ أَن يَعْرف مَنزِلهأَي أَما حانَ وقرُبَ، تَقُولُ مِنْهُ: آنَ يَئينُ أَيْناً، وَهُوَ مِثْلُ أَنَى يَأْني أَناً، مقلوبٌ مِنْهُ.
وآنَ أَيْناً: أَعيا.
أَبو زَيْدٍ: الأَيْنُ الإِعْياء وَالتَّعَبُ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يُبْنى مِنْهُ فِعْلٌ وَقَدْ خُولِفَ فِيهِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لَا فِعْل لِلأَين الَّذِي هُوَ الإِعياء.
ابْنُ الأَعرابي: آنَ يَئِينُ أَيْناً مِنَ الإِعياء؛
وأَنشد:إنَّا ورَبِّ القُلُص الضَّوامِرِإِنَّا أَي أَعْيَينا.
اللَّيْثُ: وَلَا يشتَقُّ مِنْهُ فِعْل إلَّا فِي الشِّعْر؛
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقالٌ وتَبْغيلُالأَيْنُ: الإِعياء وَالتَّعَبُ.
ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَيْنُ والأَيْمُ الذَّكَر مِنَ الْحَيَّاتِ، وَقِيلَ: الأَينُ الحيَّةُ مِثْلَ الأَيمِ، نُونُهُ بدلٌ مِنَ اللَّامِ.
قَالَ أَبو خَيْرَةَ: الأُيونُ والأُيومُ جَمَاعَةٌ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: والأَينُ والأَيم أَيضاً الرَّجُلُ والحِمل.
وأَيْنَ: سُؤَالٌ عَنْ مكانٍ، وَهِيَ مُغْنية عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَالتَّطْوِيلِ، وَذَلِكَ أَنك إِذَا قُلْتَ أَيْنَ بَيْتُك أَغناك ذَلِكَ عَنْ ذِكْر الأَماكن كُلِّهَا، وَهُوَ اسمٌ لأَنك تَقُولُ مِنْ أَينَ؛
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ مُؤَنثة وَإِنْ شِئْتَ ذكَّرْت، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا جَعَلَهُ الكتابُ اسْمًا مِنَ الأَدوات والصِّفات، التأْنيثُ فِيهِ أَعْرَفُ والتذكيرُ جائز؛
فأَما قَوْلُ حُمَيد بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ:وأَسماء، مَا أَسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ .
إِلَيَّ، وأَصحابي بأَيْنَ وأَيْنَما.
فَإِنَّهُ جَعَلَ أَينَ عَلَمًا للبُقْعة مُجَرَّدًا مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، فمنَعَها الصَّرْفَ لِلتَّعْرِيفِ والتأْنيث كأُنَى، فتكونُ الفتحةُ فِي آخِرِ أَين عَلَى هَذَا فتحةَ الجرِّ وَإِعْرَابًا مِثْلَهَا فِي مررْتُ بأَحْمَدَ، وَتَكُونُ مَا عَلَى هَذَا زَائِدَةً وأَينَ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ، فَهَذَا وجهٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ركَّب أَينَ مَعَ مَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فَتَحَ الأُولى مِنْهَا كَفَتْحَةِ الْيَاءِ مِنْ حَيَّهَلْ لَمَّا ضُمَّ حَيَّ إِلَى هَلْ، والفتحةُ فِي النُّونِ عَلَى هَذَا حادثةٌ لِلتَّرْكِيبِ وَلَيْسَتْ بِالَّتِي كَانَتْ فِي أَيْنَ، وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ، لأَن حَرَكَةَ التَّرْكِيبِ خَلَفَتْها ونابَتْ عَنْهَا، وَإِذَا كَانَتْ فتحةُ التَّرْكِيبِ تؤَثر فِي حَرَكَةِ الإِعراب فتزيلُها إِلَيْهَا نَحْوَ قَوْلِكَ هَذِهِ خمسةٌ، فتُعْرِب ثُمَّ تَقُولُ هَذِهِ خمْسةَ عشَر فتخلُف فتحةُ التَّرْكِيبِ ضمةَ الإِعراب عَلَى قُوَّةِ حَرَكَةِ الإِعراب، كَانَ إبدالُ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ مِنْ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ أَحرى بِالْجَوَازِ وأَقرَبَ فِي الْقِيَاسِ.
الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا قلتَ أَين زَيْدٌ فَإِنَّمَا تسأَلُ عَنْ مَكَانِهِ.
اللَّيْثُ: الأَينُ وقتٌ مِنَ الأَمْكِنة «١».
تَقُولُ: أَينَ فلانٌ فَيَكُونُ مُنْتَصِبًا فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا مَا لَمْ تَدْخُلْه الأَلف وَاللَّامُ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَينَ وَكَيْفَ حَرْفَانِ يُسْتَفْهَم بِهِمَا، وَكَانَ حقُّهما أَن يَكُونَا مَوْقوفَين، فحُرِّكا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ونُصِبا وَلَمْ يُخْفَضا مِنْ أَجل الْيَاءِ، لأَن الْكَسْرَةَ مَعَ الْيَاءِ تَثْقُل والفتحةُ أَخفُّ.
وقال الأَخفشإِذَا كَانَ فِي صَدْرِ ابنِ عمِّكَ إِحْنةٌ، .
فَلَا تسْتَثِرْها سوفَ يَبْدُو دَفِينُهايَقُولُ: لَا تطلبُ مِنْ عدوِّك كشْفَ مَا فِي قَلْبِهِ لَكَ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ لَكَ مَا يُخْفِيهِ قلبُه عَلَى مرِّ الزَّمَانِ؛
وَقِيلَ: قَبْل قَوْلِهِ إِذَا كَانَ فِي صَدْرِ ابْنِ عَمِّكَ إِحْنَةٌ:إِذَا صَفْحةُ المعروفِ وَلَّتْكَ جانِباً، .
فخُذْ صَفْوَها لَا يَخْتَلِطْ بِكَ طِينُهاًوالمُؤاحَنةُ: المُعاداة؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ آحَنْتُه مُؤاحَنةً.
أخن: الآخِنيُّ: ثيابٌ مُخَطَّطةٌ؛
قَالَ الْعَجَّاجُ:عَلَيْهِ كَتَّانٌ وآخِنِيُوالآخِنيَّةُ: القِسِيُّ؛
قَالَ الأَعشى:مَنَعتْ قِياسُ الآخِنيَّةِ رأْسَه .
بسِهامِ يَثْرِبَ أَو سِهامِ الْوَادِيأَضافَ الشيءَ إِلَى نَفْسِهِ لأَن القِياسَ هِيَ الآخِنيَّة، أَو يَكُونُ عَلَى أَنه أَراد قِياسَ الْقَوَّاسَةِ الآخنيَّة، وَيُرْوَى: أَو سِهامِ بلادِ.
أَبو مَالِكٍ: الآخِنِيُّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ ليِّنةٌ يَلبَسُها النَّصَارَى؛
قَالَ الْبُعَيْثُ:فكَرَّ عَلَيْنَا ثمَّ ظلَّ يجُرُّها، .
كَمَا جَرَّ ثوبَ الآخِنِيِّ المقدَّسوَقَالَ أَبو خِرَاشٍ:كأَن المُلاءَ المَحْض خَلْفَ كُراعِه، .
إِذَا مَا تَمَطَّى الآخِنِيُّ المُخَذَّمُ.
أدن: المُؤْدَنُ مِنَ النَّاسِ: القصيرُ العنُقِ الضَّيِّقُ المَنْكِبين مَعَ قِصَر الأَلواحِ وَالْيَدَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُولَدُ ضاوِياً.
والمُؤْدَنة: طُوَيِّرةٌ صغيرةٌ قصيرةُ العنُق نَحْوُ القُبَّرة.
ابْنُ بَرِّيٍّ: المُؤدَنُ الفاحشُ القِصَر؛
قَالَ رِبْعِيّ الدُّبَيري:لِمَا رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرَّا، .
قَالَتْ: أُريد العَتْعَتَ الذِّفِرّاأذن: أَذِنَ بِالشَّيْءِ إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛
أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ.
وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه بِهِ: أَعْلَمَه، وَقَدْ قُرئ:فآذِنوا بحربٍ مِنَ اللَّهِ؛
مَعْنَاهُ أَي أَعْلِمُوا كلَّ مَن لَمْ يَتْرُكِ الرِّبا بأَنه حربٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَيُقَالُ: قَدْ آذَنْتُه بِكَذَا وَكَذَا، أُوذِنُه إِيذَانًا وإذْناً إِذَا أَعْلَمْته، وَمَنْ قرأَ فَأْذَنُواأَي فانْصِتُوا.
وَيُقَالُ: أَذِنْتُ لفلانٍ فِي أَمر كَذَا وَكَذَا آذَنُ لَهُ إِذْناً، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وجزمِ الذَّالِ، واسْتَأْذَنْتُ فُلَانًا اسْتِئْذاناً.
وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإِعْلامَ بِالشَّيْءِ.
والأَذانُ: الإِعْلامُ.
وآذَنْتُكَ بِالشَّيْءِ: أَعْلمتُكه.
وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُوأَذِنَ بِهِ إِذْناً: عَلِمَ بِهِ.
وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: كُونُوا عَلَى إِذْنِهِ أَي عَلَى عِلْمٍ بِهِ.
وَيُقَالُ: أَذِنَ فلانٌ يأْذَنُ بِهِ إِذْناً إِذَا عَلِمَ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ؛
أَي إعْلامٌ.
والأَذانُ: اسمٌ يَقُومُ مقامَ الإِيذانِ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ؛
مَعْنَاهُ وإِذ عَلِمَ ربُّكم، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ؛
مَعْنَاهُ بِعلْمِ اللَّهِ، والإِذْنُ هاهنا لَا يَكُونُ إلَّا مِنَ اللَّهِ، لأَن اللَّهَ تَعَالَى وتقدَّس لَا يأْمر بِالْفَحْشَاءِ مِنَ السحْرِ وَمَا شاكَلَه.
وَيُقَالُ: فَعلْتُ كَذَا وَكَذَا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِه، وَيَكُونُ بإِذْنِهوالأُذْنُ والأُذُنُ، يخفَّف ويُثَقَّل: مِنَ الْحَوَاسِّ أُنثى، وَالَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أُذْن، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ آذانٌ لَا يُكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَصْغِيرُهَا أُذَيْنة، وَلَوْ سَمَّيْت بِهَا رَجُلًا ثُمَّ صغَّرْته قُلْتَ أُذَيْن، فَلَمْ تؤَنِّث لزوالِ التأْنيث عَنْهُ بِالنَّقْلِ إِلَى الْمُذَكَّرِ، فأَما قَوْلُهُمْ أُذَيْنة فِي الِاسْمِ الْعَلَمِ فَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ مصغَّراً.
وَرَجُلٌ أُذْنٌ وأُذُنٌ: مُسْتَمِع لِمَا يُقال لَهُ قابلٌ لَهُ؛
وصَفُو بِهِ كَمَا قَالَ:مِئْبَرة العُرْقُوبِ أَشْفَى المِرْفَقفَوَصَفَ بِهِ لأَن فِي مِئْبَرةٍ وأَشْفى مَعْنَى الحِدَّة.
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ رَجُلٌ أُذُنٌ وَرِجَالٌ أُذُنٌ، فأُذُنٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ مقالَ كُلِّ أَحد.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَجُلٌ أُذُنٌ وامرأَة أُذُنٌ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سمَّوه بِاسْمِ العُضْو تَهْويلًا وَتَشْنِيعًا كَمَا قَالُوا للمرأَة: مَا أَنتِ إِلَّا بُطَين.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ؛
أَكثرُ القرّاء يقرؤون قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، وَمَعْنَاهُ وتفْسيرُه أَن فِي المُنافِقينَ مَنْ كَانَ يَعيب النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ: إِنْ بَلَغَه عَنِّي شَيْءٌ حَلَفْت لَهُ وقَبِلَ مِنِّي لأَنه أُذُنٌ، فأَعْلَمه اللَّهُ تَعَالَى أَنه أُذُنُ خيرٍ لَا أُذُنُ شرٍّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لَكُمْ، ثُمَّ بَيَّنَ مِمَّنْ يَقْبَل فَقَالَ تَعَالَى: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛
أَي يَسْمَعُ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فيصدِّق بِهِ ويصدِّق الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِزَيْدِ بْنِ أَرْقَم: هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِهأَي أَظهرَ صِدْقَه فِي إِخْبارِه عَمَّا سمعَتْ أُذُنه.
وَرَجُلٌ أُذانِيّ وآذَنُ: عظيمُ الأُذُنَيْنِ طويلُهما، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الإِبلِ وَالْغَنَمِ، ونَعْجةٌ أَذْناءُ وكَبْشٌ آذَنُ.
وَفِي حَدِيثِأَنس: أَنه قَالَ لَهُ يَا ذَا الأُذُنَيْنِ؛
قالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ مَعْنَاهُ الحضُّ عَلَى حُسْنِ الاستِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ بحاسَّة الأُذُنِ، ومَنْ خلَق اللَّهُ لَهُ أُذُنَيْنِ فأَغْفَلَ الاستِماع وَلَمْ يُحْسِن الوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مَزْحه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولَطيف أَخلاقه كَمَاقَالَ للمرأَة عَنْ زَوْجِهَا: أَذاك الَّذِي فِي عينِه بياضٌ؟
وأَذَنَه أَذْناً، فَهُوَ مأْذونٌ: أَصاب أُذُنَه، عَلَى مَا يَطَّرِد فِي الأَعضاء.
وأَذَّنَه: كأَذَنَه أَي ضرَب أُذُنَه، وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لِكُلِّ جابهٍ جَوْزةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ؛
الجابهُ: الواردُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَاءَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ قامةٌ وَلَا أَداةٌ، والجَوْزةُ: السَّقْية مِنَ الْمَاءِ، يَعْنُون أَن الواردَ إِذَا ورَدَهم فسأَلهم أَن يَسْقوه مَاءً لأَهله وماشيتِه سَقَوْه سقْيةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَرَبُوا أُذُنَه إعْلاماً أَنه لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ.
وأُذِنَ: شَكَا أُذُنَه؛
وأُذُنُ القلبِ والسهمِ والنَّصْلِ كلُّه عَلَى التَّشْبِيهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ المُحاجِين: مَا ذُو ثَلَاثِ آذَانٍ يَسْبِقُ الخَيْل بالرَّدَيان؟
يَعْنِي السَّهمَ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا رُكِّبت القُذَذُ عَلَى السَّهْمِ فَهِيَ آذانُه.
وأُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْبِضُه، كأُذُنِ الْكُوزِ والدَّلْو عَلَى التَّشْبِيهِ، وكلُّه مُؤَنَّثٌ.
وأُذُنُ العَرفج والثُّمام: مَا يُخَدُّ مِنْهُ فيَنْدُرُ إِذَا أَخْوَصَ، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ عَلَى شَكْلِ الأُذُنِ.
وآذانُ الكيزانِ: عُراها، واحدَتها أُذُنٌ.
وأُذَيْنةُ: اسْمُ رَجُلٍ، لَيْسَتْ مُحَقَّرة عَلَى أُذُن فِي التَّسْمِيَةِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَلْحَقِ الْهَاءُ وَإِنَّمَا سُمّيَ بِهَا مُحَقَّرة مِنَ العُضْو، وَقِيلَ: أُذَيْنة اسمُ ملِك مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ.
وَبَنُو أُذُنٍ: بطنٌ مِنْ هَوَازِنَ.
وأُذُن النَّعْل: مَا أَطافَ مِنْهَا بالقِبال.
وأَذَّنْتُها: جعلتُ لَهَا أُذُناً.
وأَذَّنْتُ الصبيَّ: عرَكْتُ أُذُنَه.
وأُذُنُ الحمارِ: نبتٌ لَهُ وَرَقٌفَتَعَلَّمَ مِمَّنْ عَلِمَ، وسلَّمَنا مِنْ آفَاتِ أَهل الزَّيْغ والبِدَع بمنِّه وَكَرَمِهِ.
وَفِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ؛
مَا يُبَيّنُ لَكَ أَن المؤمنَ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ، وأَن مَن لَمْ يتضمّنْ هَذِهِ الصِّفَةَ فَلَيْسَ بمؤمنٍ، لأَن إِنَّمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَجِيءُ لِتَثْبيتِ شيءٍ ونَفْيِ مَا خالَفَه، وَلَا قوّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا؛
فَقَدْ رُوِيَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنهما قَالَا: الأَمانةُ هَاهُنَا الفرائضُ الَّتِي افْتَرَضَها اللَّهُ تَعَالَى على عباده؛
وقالابْنُ عُمَرَ: عُرِضَت عَلَى آدمَ الطاعةُ والمعصيةُ وعُرِّفَ ثوابَ الطَّاعَةِ وعِقَابَ المعْصية، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن الأَمانة هَاهُنَا النِّيّةُ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا الإِنسان فِيمَا يُظْهِره بِاللِّسَانِ مِنَ الإِيمان ويؤَدِّيه مِنْ جَمِيعِ الْفَرَائِضِ فِي الظَّاهِرِ، لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ائْتَمَنَه عَلَيْهَا وَلَمْ يُظْهِر عَلَيْهَا أَحداً مِنْ خَلْقِه، فَمَنْ أَضْمر مِنَ التَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيقِ مثلَ مَا أَظهرَ فَقَدْ أَدَّى الأَمانةَ، وَمَنْ أَضمَر التكذيبَ وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِاللِّسَانِ فِي الظَّاهِرِ فَقَدْ حَمَل الأَمانةَ وَلَمْ يؤدِّها، وكلُّ مَنْ خَانَ فِيمَا اؤتُمِنَ عَلَيْهِ فَهُوَ حامِلٌ، والإِنسان فِي قَوْلِهِ: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ؛
هُوَ الْكَافِرُ الشاكُّ الَّذِي لَا يُصدِّق، وَهُوَ الظَّلُوم الجهُولُ، يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِيمانُ أَمانةٌ وَلَا دِينَ لِمَنْ لا أَمانةَ لَهُ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:لَا إيمانَ لِمَنْ لا أَمانةَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛
قَالَ ثَعْلَبٌ: المؤمِنُ بِالْقَلْبِ والمُسلِمُ بِاللِّسَانِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: صفةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ أَن يَكُونَ رَاجِيًا ثوابَه خَاشِيًا عِقَابَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛
قَالَ ثَعْلَبٌ: يُصَدِّق اللهَ ويُصدق الْمُؤْمِنِينَ، وأَدخل اللام للإِضافة، فأَما قول بَعْضُهُمْ: لَا تجِدُه مُؤْمِنًا حَتَّى تجِدَه مؤمنَ الرِّضا مؤمنَ الْغَضَبِ أَي مؤمِناً عندَ رِضَاهُ مُؤْمِنًا عِنْدَ غَضَبِهِ.
وَفِي حَدِيثِأَنس: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: المؤمنُ مَن أَمِنَه الناسُ، والمسلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسانه ويَدِه، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَر السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يدخلُ رجلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جارُهُ بوائقَه.
وَفِي الْحَدِيثِعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتى رجلٌ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى الله عليه وسلم، وقال: مَنِ المُهاجرُ؟
فَقَالَ: مَنْ هجَر السيئاتِ، قَالَ: فمَن المؤمنُ؟
قَالَ: مَنِ ائْتَمَنه النَّاسُ عَلَى أَموالِهم وأَنفسهم، قَالَ: فَمَن المُسلِم؟
قَالَ: مَن سلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لسانِه وَيَدِهِ، قَالَ: فمَن المجاهدُ؟
قَالَ: مَنْ جاهدَ نفسَه.
قَالَ النَّضْرُ: وَقَالُوا لِلْخَلِيلِ مَا الإِيمانُ؟
قَالَ: الطُّمأْنينةُ، قَالَ: وَقَالُوا لِلْخَلِيلِ تَقُولُ أَنا مؤمنٌ، قَالَ: لَا أَقوله، وَهَذَا تَزْكِيَةٌ.
ابْنُ الأَنباري: رَجُلٌ مُؤمِنٌ مُصَدِّقٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
وآمَنْت بِالشَّيْءِ إِذَا صَدَّقْت بِهِ؛
وقال الشَّاعِرُ:ومِنْ قَبْل آمَنَّا، وَقَدْ كانَ قَوْمُنا .
يُصلّون للأَوثانِ قبلُ، مُحَمَّدًامَعْنَاهُ وَمِنْ قبلُ آمَنَّا مُحَمَّدًا أَي صدَّقناه، قَالَ: والمُسلِم المُخْلِصُ لله الْعِبَادَةَ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ؛
أَراد أَنا أوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأَنّك لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:نَهْرانِ مؤمنانِ ونَهْرانِ كافرانِ: أَما المؤمنانِعَرْضُه مِثْلُ الشِّبْر، وَلَهُ أَصل يُؤْكَلُ أَعظم مِنَ الجَزرة مِثْلُ السَّاعِدِ، وَفِيهِ حَلَاوَةٌ؛
عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ: النّداءُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ الإِعْلام بِهَا وَبِوَقْتِهَا.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَذَّنْت وآذَنْتُ، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمَا بِمَعْنًى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَذَّنْت لِلتَّصْوِيتِ بإعْلانٍ، وآذَنْتُ أَعلمْت.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ؛
رُوِيَأَنَّ أَذان إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِالْحَجِّ أَن وقَف بالمَقام فَنَادَى: أَيّها النَّاسُ، أَجيبُوا اللَّهَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَطيعوا اللَّهَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فوَقَرَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وأَسْمَعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، فأَجابه مَن فِي الأَصْلاب مِمَّنْ كُتِب لَهُ الْحَجُّ، فَكُلُّ مَنْ حَجَّ فَهُوَ مِمَّنْ أَجاب إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَرُوِيَأَن أَذانه بِالْحَجِّ كَانَ: يَا أَيها النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ.
والأَذِينُ: المُؤذِّنُ؛
قَالَ الحُصَينُ بْنُ بُكَيْر الرَّبَعيّ يَصِفُ حمارَ وَحْشٍ:شَدَّ عَلَى أَمر الورُودِ مِئْزَرَهْ .
سَحْقاً، وَمَا نادَى أَذِينُ المَدَرَهْالسَّحْقُ: الطَّرْدُ.
والمِئْذنةُ: موضعُ الأَذانِ لِلصَّلَاةِ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ المنارةُ، يَعْنِي الصَّومعةَ.
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْمَنَارَةِ المِئْذَنة والمُؤْذَنة؛
قَالَ الشَّاعِرُ:سَمِعْتُ للأَذانِ فِي المِئْذَنَهْوأَذانُ الصَّلَاةِ: مَعْرُوفٌ، والأَذِينُ مِثْلُهُ؛
قَالَ الرَّاجِزُ:حَتَّى إِذَا نُودِيَ بالأَذِينوَقَدْ أذَّنَ أَذاناً وأَذَّنَ المُؤذِّن تأْذيناً؛
وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخطل:إِنَّ الَّذِي حَرَمَ الخِلافَةَ تَغْلِباً، .
جعلَ الخِلافةَ والنُّبوَّةَ فِينَامُضَرٌ أَبي وأَبو الملوكِ، فَهَلْ لَكُمْ، .
يَا خُزْرَ تَغْلِبَ، مِنْ أَبٍ كأَبِينا؟
هَذَا ابنُ عمِّي فِي دِمَشْقَ خليفةٌ، .
لَوْ شِئْتُ ساقَكمُ إِلَيَّ قَطيناإِنَّ الفَرَزْدَقَ، إِذْ تَحَنَّفَ كارِهاً، .
أَضْحَى لِتَغْلِبَ والصَّلِيبِ خَدِيناوَلَقَدْ جَزِعْتُ عَلَى النَّصارى، بعد ما .
لَقِيَ الصَّليبُ مِنَ الْعَذَابِ معِيناهَلْ تَشْهدون مِنَ المَشاعر مَشْعراً، .
أَو تسْمَعون مِنَ الأَذانِ أَذِينا؟
وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ:هَلْ تَمْلِكون مِنَ المشاعِرِ مَشْعَرًا، .
أَو تَشْهدون مَعَ الأَذان أَذِينَا؟
ابن بري: والأَذِينُ هاهنا بِمَعْنَى الأَذانِ أَيضاً.
قَالَ: وَقِيلَ الأَذينُ هُنَا المُؤَذِّن، قَالَ: والأَذينُ أَيْضًا المُؤذّن لِلصَّلَاةِ؛
وأَنشد رَجَزَ الحُصَين بْنِ بُكَير الرَّبعي:سَحْقاً، وَمَا نادَى أَذينُ المَدَرَهْوالأَذانُ: اسمُ التأْذين، كَالْعَذَابِ اسْمُ التَّعْذِيبِ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الأَذان، وَهُوَ الإِعلام بِالشَّيْءِ؛
يُقَالُ مِنْهُ: آذَنَ يُؤْذِن إِيذَانًا، وأَذّنَ يُؤذّن تأْذِيناً، والمشدّدُ مخصوصٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِإِعْلَامِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
والأَذانُ: الإِقامةُ.
وَيُقَالُ: أَذَّنْتُ فُلَانًا تأْذيناً أَي رَدَدْتُه، قَالَ: وَهَذَا حرفٌ غَرِيبٌ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ الأَذانِ قولُ الْفَرَزْدَقِ:وَحَتَّى عَلَا فِي سُور كلِّ مدينةٍ .
مُنادٍ يُنادِي، فَوْقَها، بأَذانوَفِي الْحَدِيثِ:أَنّ قَوْمًا أَكلوا مِنْ شجرةٍ فَحَمدواالمُحاورَات كَثِيرًا، وَقَدْ جاءَت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وأَصلها إنْ وَمَا وَلَا، فأُدْغِمت النونُ فِي الْمِيمِ، وَمَا زائدةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكمَ لَهَا، وَقَدْ أَمالت العربُ لَا إِمَالَةً خَفِيفَةً، والعوامُّ يُشْبِعون إمالَتها فتَصيرُ أَلفُها يَاءً، وَهِيَ خطأٌ، وَمَعْنَاهَا إنْ لَمْ تَفعلْ هَذَا فلْيَكن هَذَا، وأَما إنْ الْمَكْسُورَةُ فَهُوَ حرفُ الْجَزَاءِ، يُوقِع الثانيَ مِنْ أَجْل وُقوع الأَوَّل كَقَوْلِكَ: إنْ تأْتني آتِك، وَإِنْ جِئْتني أَكْرَمْتُك، وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ؛
ورُبَّما جُمِع بَيْنَهُمَا للتأْكيد كَمَا قَالَ الأَغْلَبُ العِجْليُّ:مَا إنْ رَأَينا مَلِكاً أَغارا .
أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وقَاراقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إنْ هنا زائدةٌ وليست نَفْيًا كَمَا ذَكَرَ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، تَقُولُ: وَاللَّهِ إنْ فعلتُ أَي مَا فَعَلْتُ، قَالَ: وأَنْ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا؛
قَالَ: وأَن قَدْ تَكُونُ صِلةً لِلَمَّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ؛
وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ؛
يُرِيدُ وَمَا لهُم لَا يعذِّبُهُم اللَّهُ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إنَّها تكونُ صِلَةً لِلَمّا وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً، قَالَ: هَذَا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلةَ هِيَ الزائدةُ، وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً فِي الْآيَةِ لَمْ تَنْصِب الفعلَ، قَالَ: وَقَدْ تكونُ زَائِدَةً مَعَ مَا كَقَوْلِكَ: مَا إنْ يقُومُ زَيْدٌ، وَقَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُشَدَّدَةِ فَهَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يدخُلَ اللامُ فِي خَبَرِهَا عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنَ التَّشْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ؛
وإنْ زيدٌ لأَخوك، لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بإنْ الَّتِي بِمَعْنَى مَا لِلنَّفْيِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللامُ هُنَا دَخَلَتْ فَرْقًا بَيْنَ النَّفْيِ والإِيجاب، وإنْ هَذِهِ لَا يَكُونُ لَهَا اسمٌ وَلَا خَبَرٌ، فقولُه دَخَلَتِ اللامُ فِي خَبَرِهَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَقَدْ تدخُلُ هَذِهِ اللامُ مَعَ المَفعول فِي نَحْوِ إنْ ضَرَبْتُ لزَيداً، وَمَعَ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِكَ إِنْ قَامَ لزيدٌ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ أَن طَيِّئاً تَقُولُ: هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ، يُرِيدُونَ إنْ، فيُبْدِلون، وَتَكُونُ زَائِدَةً مَعَ النَّافِيَةِ.
وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَعْطِه إنْ شَاءَ أَي إِذَا شَاءَ، وَلَا تُعْطِه إنْ شاءَ، مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ فَلَا تُعْطِه.
وأَنْ تَنْصب الأَفعال المضارِعة مَا لَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى أَنَّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وقولُهم أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً انْطلقْتُ مَعَك إِنَّمَا هِيَ أَنْ ضُمّت إِلَيْهَا مَا، وَهِيَ مَا لِلتَّوْكِيدِ، ولَزِمَت كَرَاهِيَةَ أَن يُجْحِفوا بِهَا لِتَكُونَ عِوَضًا مِنْ ذَهاب الْفِعْلِ، كَمَا كَانَتِ الهاءُ والأَلفُ عِوَضًا فِي الزّنادقةِ واليَماني مِنَ الْيَاءِ؛
فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:تعَرَّضَتْ لِي بمكانٍ حِلِّ، .
تَعَرُّضَ المُهْرَةِ فِي الطِّوَلِّ،تَعَرُّضاً لَمْ تأْلُ عَنْ قَتْلًا لِيفَإِنَّهُ أَراد لَمْ تأْلُ أَن قَتْلًا أَي أَنْ قَتَلَتْني، فأَبدل العينَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ، وَهَذِهِ عَنْعنةُ تميمٍ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَراد الْحِكَايَةَ كأَنه حَكَى النصبَ الَّذِي كَانَ مُعْتَادًا فِي قَوْلِهَا فِي بَابِهِ أَي كَانَتْ تَقُولُ قَتْلًا قَتْلًا أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلًا، ثُمَّ حَكَى مَا كَانَتْ تَلَفَّظُ بِهِ؛
وَقَوْلُهُ:إِنِّي زَعيمٌ يَا نُوَيْقَةُ، .
إنْ نجَوْتِ مِنَ الرَّزاح،أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْمٍ .
يَرْتَعُون مِنَ الطِّلاح.
قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ هَذِهِ أَن الدائرةُ يَلِيهَا الْمَاضِيوأَبَّنَ الرجلَ: كأَبَنَه.
وآبَنَ الرجلَ وأَبَّنَه، كِلَاهُمَا: عابَه فِي وَجْهِهِ وعَيَّره.
والأُبْنة، بِالضَّمِّ: العُقْدة فِي العُود أَو فِي العَصا، وجمْعُها أُبَنٌ؛
قَالَ الأَعشى:قَضيبَ سَرَاءٍ كَثِيرَ الأُبَنْ «٢»قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ أَيضاً مَخْرَج الغُصْن فِي القَوْس.
والأُبْنة: العَيْبُ فِي الخَشَب والعُود، وأَصلُه مِنْ ذَلِكَ.
وَيُقَالُ: لَيْسَ فِي حَسَبِ فلانٍ أُبْنةٌ، كَقَوْلِكَ: لَيْسَ فِيهِ وَصْمةٌ.
والأُبْنةُ: العَيْبُ فِي الْكَلَامِ، وَقَدْ تَقدَّم قولُ خالِد بْنِ صَفْوانَ فِي الأُبْنة والوَصْمة؛
وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:وامْدَحْ بِلالًا غَيْرَ مَا مُؤَبَّنِ، .
ترَاهُ كَالْبَازِي انْتَمَى للْمَوْكِنِانْتَمى: تَعَلَّى.
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُؤَبَّنٌ مَعيبٌ، وخالَفَه غَيْرُهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ هالكٍ أَي غَيْرُ مَبْكيٍّ؛
وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:قُوما تجُوبانِ مَعَ الأَنْواحِ، .
«٣» وأَبِّنَا مُلاعِبَ الرِّماحِ،ومِدْرهَ الكَتيبةِ الرَّداحِ.
وَقِيلَ للمَجْبوس: مأْبونٌ لأَنه يُزَنُّ بِالْعَيْبِ الْقَبِيحِ، وكأَنَّ أَصلَه مِنْ أُبْنة العَصا لأَنها عيبٌ فِيهَا.
وأُبْنة البعيرِ: غَلْصَمتُه؛
قَالَ ذُو الرُّمّة يَصِفُ عَيْراً وسَحيلَه:تُغَنِّيه مِنْ بَيْنِ الصَّبيَّيْن أُبْنةٌ .
نَهُومٌ، إِذَا مَا ارتَدَّ فِيهَا سَحِيلُها.
تُغَنِّيه يَعْنِي العَيْر مِنْ بَيْنِ الصَّبيَّيْن، وَهُمَا طرَفا اللَّحْي.
والأُبْنةُ: العُقْدةُ، وَعَنَى بِهَا هَاهُنَا الغَلْصمة، والنَّهُومُ: الَّذِي يَنْحِطُ أَي يَزْفر، يُقَالُ: نَهَمَ ونأَم فِيهَا فِي الأُبنة، والسَّحِيلُ: الصَّوْتُ.
وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُبَنٌ أَي عداواتٌ.
وإبَّانُ كلِّ شَيْءٍ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: وقْتُه وحِينُه الَّذِي يَكُونُ فِيهِ.
يُقَالُ: جِئْتُه عَلَى إبَّانِ ذَلِكَ أَي عَلَى زَمَنِهِ.
وأَخَذَ الشيءَ بإبَّانِهِ أَي بِزَمَانِهِ، وَقِيلَ: بأَوَّله.
يُقَالُ: أَتانا فلانٌ إبَّانَ الرُّطبِ، وإبّانَ اخْتِرافِ الثِّمار، وإبّانَ الحرِّ وَالْبَرْدِ أَي أَتانا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُقَالُ: كُلُّ الْفَوَاكِهِ فِي إبّانِها أَي فِي وَقْتها؛
قَالَ الرَّاجِزُ:أَيَّان تقْضي حَاجَتِي أَيّانا، .
أَما تَرى لِنُجْحها إِبَّانَا؟
وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:هَذَا إبّانُ نُجُومِهِأَي وَقْتُ ظُهُورِهِ، وَالنُّونُ أَصلية فَيَكُونُ فِعَّالًا، وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فِعْلانُ مِنْ أَبَّ الشيءُ إِذَا تهَيَّأَ للذَّهاب، وَمِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ يَا لَلْعجَب أَي يَا عَجَبُ تعالَ فإِنه مِنْ إبّانِكَ وأَحْيانِك.
وأَبَّنَ الرجلَ تأْبيناً وأَبَّله: مَدَحه بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَكَاهُ؛
قَالَ مُتمِّم بْنُ نُوَيرة:لعَمري وَمَا دَهري بتأْبين هالكٍ، .
وَلَا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فأَوْجعَا.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ إِذَا ذكَرْتَه بَعْدَ مَوْتِهِ بِخَيْرٍ؛
وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَقَالَ شَمِرٌ: التَّأْبينُ الثَّناءُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مدْحاً للحَيّ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّاعِي:فرَفَّعَ أَصحابي المَطِيَّ وأَبَّنُوا .
هُنَيْدَة، فاشتاقَ العُيونُ اللَّوامِح.
وَقِيلَ: الإِران تَابُوتُ الْمَوْتَى.
أَبو عَمْرٍو: الإِرانُ تابوتُ خَشَبٍ؛
قَالَ طَرَفَةُ:أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها .
عَلَى لاحبٍ، كأَنه ظَهْرُ بُرْجُدِابْنُ سِيدَهْ: الإِرانُ سَرِيرُ الْمَيِّتِ؛
وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:إِذَا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلَّا .
تحتَ الإِرانِ، سَلَبَتْه الظِّلَّايَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ شَجَرَةً شِبْه النعْش، وأَن يَعْنِيَ بِهِ النَّشَاطَ أَي أَن هَذِهِ المرأَة سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ، وَذَلِكَ فِيهِنَّ مَذْمُومٌ.
والأُرْنةُ: الجُبن الرَّطْب، وَجَمْعُهَا أُرَنٌ، وَقِيلَ: حبٌّ يُلقى فِي اللَّبَنِ فينتفخُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ البياضُ الأُرْنةَ؛
وأَنشد:هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِجوَحُكِيَ الأُرنى أَيضاً «٢».
والأُرانى: الجُبن الرَّطبُ، عَلَى وَزْنِ فُعالى، وَجَمْعُهُ أَرانيّ.
قَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنَّمَا أَنتَ كالأُرْنةِ وكالأُرْنى.
والأُرانى: حبُّ بقْلٍ يُطرَح فِي اللَّبَنِ فيُجبِّنُه؛
وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر:وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَهقِيلَ: يَعْنِي السَّرابَ وَالشَّمْسَ؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي شعرَ رأْسه، وَفِي التَّهْذِيبِ: وتقنَّع الْحِرْبَاءُ أُرْتَته، بتاءَين، قَالَ: وَهِيَ الشَّعرات الَّتِي فِي رأْسه.
وَقَوْلُهُ: هِدانٌ نَوَّامٌ لَا يُصلِّي وَلَا يُبكِّر لِحَاجَتِهِ وَقَدْ تَهَدَّن، وَيُقَالُ: هُوَ مَهْدونٌ؛
قَالَ:وَلَمْ يُعَوَّدْ نَوْمةَ المَهْدُونِالْجَوْهَرِيُّ: وأُرْنةُ الحِرباء، بِالضَّمِّ، مَوْضِعُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِذَا انْتَصَبَ عَلَيْهِ؛
وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر:وتَعَلَّلَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه .
مُتَشاوِساً لِوَريدِهِ نَقْرُوَكَنَّى بالأُرْنة عَنِ السَّراب لأَنه أَبيض، وَيُرْوَى: أُرْبَته، بِالْبَاءِ، وأُرْبَتُه: قِلادته، وأَراد سَلْخَه لأَن الحِرْباء يُسْلَخ كَمَا يُسلخ الْحَيَّةُ، فَإِذَا سُلخ بَقِيَ فِي عُنُقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ كأَنه قِلَادَةٌ، وَقِيلَ: الأُرْنة مَا لُفَّ عَلَى الرأْس.
والأَرُون: السّمُّ، وَقِيلَ: هُوَ دماغُ الْفِيلِ وَهُوَ سمٌّ؛
أَنشد ثَعْلَبٌ:وأَنتَ الغَيْثُ ينفعُ مَا يَليه، .
وأَنتَ السَّمُّ خالَطه الأَرُونُأَي خَالَطَهُ دماغُ الْفِيلِ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ حبُّ بقْلةٍ يُقَالُ لَهُ الأُرانى، والأُرانى أُصول ثَمَرِ الضَّعة؛
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ جناتُها.
والأَرانيةُ: مَا يَطُولُ ساقُه مِنْ شَجَرِالحَمْض وَغَيْرِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ: مَا لَا يَطُولُ ساقُه مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي حَدِيثِ اسْتسقاءعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَتَّى رأَيت الأَرِينةَ تأْكلها صغارُ الإِبل؛
الأَرينةُ: نبتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبه الخِطميّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ:حَتَّى رأَيْتُ الأَرْنبةَ.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: سأَلت الأَصمعي عَنِ الأَرينة فَقَالَ: نبتٌ، قَالَ: وَهِيَ عِنْدِي الأَرْنبة، قَالَ: وَسَمِعْتُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ أَعراب سَعْد بْنِ بَكْرٍ بِبَطْنِ مُرٍّ قَالَ: ورأَيتُه نَبَاتًا يُشبَّه بالخطميّ عَرِيضُ الْوَرَقِ.
قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ مِنْ أَعراب كِنَانَةَ يَقُولُونَ: هُوَ الأَرِين، وَقَالَتْ أَعرابيَّة مِنْ بَطْنِ مُرٍّ: هِيَ الأَرينةُ، وَهِيَ خِطْمِيُّنا وغَسولُ الرأْس؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِيلساحِران، قَالَ: وقرأَأَبو عَمْرٍو إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ، بِتَشْدِيدِ إِنَّ ونصْبِ هَذَيْنِ، قال أَبو إسحق: والحجةُ فِي إِنَّ هَذَانِ لساحِران، بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّفْعِ، أَن أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنه لغةٌ لكنانةَ، يَجْعَلُونَ أَلفَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، يَقُولُونَ: رأَيت الزَّيْدَانَ، وَرَوَى أَهلُ الْكُوفَةِ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: أَنها لغة لبني الحرث بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ القُدَماء: هَاهُنَا هاءٌ مُضْمَرَةٌ، الْمَعْنَى: إِنَّهُ هذانِ لساحِران، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ فِي مَعْنَى نعَمْ كَمَا تَقَدَّمَ؛
وأَنشدوا لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّات:بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي .
يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّهْويَقُلْنَ: شَيْبٌ قدْ علّاكَ، .
وَقَدْ كَبِرْتَ، فقلتُ: إنَّهْ.
أَي إِنَّهُ قَدْ كَانَ كَمَا تَقُلْن؛
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا اختصارٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يُكتفى مِنْهُ بِالضَّمِيرِ لأَنه قَدْ عُلِم مَعْنَاهُ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي هَذَا: إِنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا النونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَرَكُوهَا عَلَى حَالِهَا فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، كَمَا فعَلوا فِي الَّذِينَ فَقَالُوا الَّذِي، فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، قَالَ: فَهَذَا جَمِيعُ مَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ فِي الْآيَةِ؛
قال أَبو إسحق: وأَجودُها عِنْدِي أَن إِنَّ وَقَعَتْ مَوْقِعَ نَعَمْ، وأَن اللَّامَ وَقَعتْ موقِعَها، وأَنّ الْمَعْنَى نعَمْ هَذَانِ لَهُمَا سَاحِرَانِ، قَالَ: وَالَّذِي يَلِي هَذَا فِي الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كَعْبٍ، فأَما قراءةُ أَبي عَمْرٍو فَلَا أُجيزُها لأَنها خلافُ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وأَستحسن قراءةَ عَاصِمٍ وَالْخَلِيلِ إنْ هَذَانِ لَساحِران.
وَقَالَ غيرُه: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْكَلَامَ مُخْتَصَرًا مَا بعْدَه عَلَى إنَّه، وَالْمُرَادُ إِنَّهُ لَكَذَلِكَ، وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ، قَالَ: وأَما قَوْلُ الأَخفش إنَّه بِمَعْنَى نَعَمْ فَإِنَّمَا يُراد تأْويله لَيْسَ أَنه مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ، قَالَ: وَهَذِهِ الْهَاءُ أُدْخِلت لِلسُّكُوتِ.
وَفِي حَدِيثِفَضالة بْنِ شَريك: أَنه لقِيَ ابنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ نَاقَتِي قَدْ نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني، فَقَالَ: ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بِهَا البَرْدَين، فَقَالَ فَضالةُ: إِنَّمَا أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلًا لَا مُسْتَوْصِفاً، لَا حَمَلَ اللَّهُ نَاقَةً حمَلتْني إِليك فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وراكِبَهاأَي نعَمْ مَعَ رَاكِبِهَا.
وَفِي حَدِيثِلَقيط بْنِ عَامِرٍ: وَيَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُأَي وَإِنَّهُ كَذَلِكَ، أَو إِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ، وَقِيلَ: إنَّ بِمَعْنَى نَعَمْ وَالْهَاءُ لِلْوَقْفِ، فأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ، وإِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فأَصله إنَّنا وَلَكِنْ حُذِفَت إِحْدَى النُّونَين مِنْ إنَّ تَخْفِيفًا، وَيَنْبَغِي أَن تكونَ الثانيةَ مِنْهُمَا لأَنها طرَفٌ، وَهِيَ أَضعف، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ هَمْزَتَها هَاءً مَعَ اللَّامِ كَمَا أَبدلوها فِي هَرَقْت، فَتَقُولُ: لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ كلُّ الْعَرَبِ تَتَكَلَّمُ بِهَا؛
قَالَ الشَّاعِرُ:أَلا يَا سَنا بَرْقٍ عَلَى قُنَنِ الحِمَى، .
لَهِنّكَ مِنْ بَرْقٍ عليَّ كَرِيمُوحِكى ابْنُ الأَعرابي: هِنّك وواهِنّك، وَذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ أَيضاً.
التَّهْذِيبُ فِي إِنَّمَا: قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصلها مَا مَنَعت إنَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَمَعْنَى إِنَّمَا إثباتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا ونفيٌ لِمَا سِوَاهُ كَقَوْلِهِ:وَإِنَّمَا يُدافعُ عَنْ أَحسابهم أَنا ومِثْليالْمَعْنَى: مَا يُدافع عَنْ أَحسابِهم إِلَّا أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي، وأَنَّ: كَإِنَّ فِي التأْكيد، إِلَّا أَنها تَقَعُ مَوْقِعَ الأَسماء وَلَا تُبْدَل همزتُها هَاءً، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ أَنَّ كإنَّ، إنَّ كالفِعْلِ، وأَنَوَقَعَتْ عَلَى فعلٍ أَو حرفٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِي صِفةٍ أَو تصريفٍ فخفِّفْها، تَقُولُ: بَلَغَنِي أَن قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، تخفِّف مِنْ أَجل كَانَ لأَنها فِعْلٌ، وَلَوْلَا قَدْ لَمْ تَحْسُنْ عَلَى حَالٍ مِنَ الْفِعْلِ حَتَّى تَعْتَمِدَ عَلَى مَا أَو عَلَى الْهَاءِ كَقَوْلِكَ إِنَّمَا كَانَ زَيْدٌ غَائِبًا، وبلَغني أَنه كَانَ أَخو بَكْرٍ غَنِيّاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنه كَانَ كَذَا وَكَذَا، تُشَدِّدُها إِذَا اعتمدَتْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إنْ رُبَّ رَجُلٍ، فَتُخَفِّفُ، فَإِذَا اعتمدَتْ قُلْتَ: إِنَّهُ رُبَّ رَجُلٍ، شدَّدْت وَهِيَ مَعَ الصِّفَاتِ مُشَدَّدَةٌ إنَّ لَكَ وإنَّ فِيهَا وإنَّ بِكَ وأَشباهها، قَالَ: وَلِلْعَرَبِ لُغَتَانِ فِي إنَّ المشدَّدة: إِحْدَاهُمَا التَّثْقِيلُ، والأُخرى التَّخْفِيفُ، فأَما مَن خفَّف فَإِنَّهُ يَرْفَعُ بِهَا إِلَّا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهل الْحِجَازِ يخفِّفون وَيَنْصِبُونَ عَلَى توهُّم الثَّقِيلَةِ، وقرئَ:وأنْ كُلًّا لَمَّا ليُوفّينّهم؛
خَفَّفُوا وَنَصَبُوا؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي تَخْفِيفِهَا مَعَ الْمُضْمَرِ:فلوْ أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتِني .
فِراقَك، لَمْ أَبْخَلْ، وأَنتِ صديقُوأَنشد الْقَوْلَ الْآخَرَ:لقد عَلِمَ الضَّيفُ والمُرْمِلون، .
إِذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شَمَالًا،بأَنَّكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ، .
وقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالاقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ؛
كُسِرَتْ إِنَّ لِمكان اللَّامِ الَّتِي اسْتَقْبَلَتْهَا فِي قَوْلِهِ لَفي، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا جاءَك مِنْ أَنَّ فَكَانَ قَبْلَهُ شيءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ، إِلَّا مَا استقبَله لامٌ فَإِنَّ اللَّامَ تُكْسِره، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ انَّ إِلَّا فَهِيَ مَكْسُورَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اسْتَقبَلَتْها اللَّامُ أَو لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ؛
فَهَذِهِ تُكْسر وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا لامٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ جَوَابًا ليَمين كَقَوْلِكَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لقائمٌ، فَإِذَا لَمْ تأْتِ بِاللَّامِ فَهِيَ نصبٌ: واللهِ أَنَّكَ قَائِمٌ، قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَالنَّحْوِيُّونَ يَكْسِرُونَ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا اللامُ.
وَقَالَ أَبو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ: أَهل الْبَصْرَةِ غَيْرَ سِيبَوَيْهِ وذَوِيه يَقُولُونَ الْعَرَبُ تُخَفِّف أَنَّ الشَّدِيدَةَ وتُعْمِلها؛
وأَنشدوا:ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْر، .
كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِأَراد كأَنَّ فخفَّف وأَعْمَلَ، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ نَسْمَعِ العربَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إِلَّا مَعَ المَكْنيّ لأَنه لَا يتبيَّن فِيهِ إِعْرَابٌ، فأَما فِي الظَّاهِرِ فَلَا، وَلَكِنْ إِذَا خَفَّفوها رفَعُوا، وأَما مَنْ خفَّفوإنْ كُلًّا لمَا ليُوَفِّيَنَّهم، فإنهم نصبوا كُلًّا بِلَيُوَفِّيَنَّهم كأَنه قَالَ: وإنْ ليُوفِّينَّهم كُلًّا، قَالَ: وَلَوْ رُفِعت كلٌّ لصلَح ذَلِكَ، تَقُولُ: إنْ زيدٌ لقائمٌ.
ابْنُ سِيدَهْ: إنَّ حَرْفُ تأْكيد.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ، أَخبر أَبو عَلِيٍّ أَن أَبا إسحق ذَهَبَ فِيهِ إِلَى أَنَّ إنَّ هُنَا بِمَعْنَى نَعَمْ، وَهَذَانِ مرفوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وأَنَّ اللامَ فِي لَساحران داخلةٌ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وأَن تَقْدِيرَهُ نَعَمْ هَذَانِ هُمَا ساحِران، وَحُكِيَ عَنْ أَبي إسحق أَنه قَالَ: هَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدِي فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ بيَّن أَبو عليٍّ فسادَ ذَلِكَ فغَنِينا نَحْنُ عَنْ إِيضَاحِهِ هُنَا.
وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ، فإنَّ أبا إسحق النَّحْوِيَّ اسْتَقْصى مَا قَالَ فِيهِ النَّحْوِيُّونَ فحَكَيْت كَلَامَهُ.
قَالَ: قرأَ المدنيُّون وَالْكُوفِيُّونَ إِلَّا عَاصِمًا: إنَّ هَذَانِ لَساحِران، وَرُوِيَعَنْ عَاصِمٍ أَنه قرأَ: إنْ هَذَانِ، بِتَخْفِيفِ إنْ، وَرُوِيَعَنِ الْخَلِيلِ: إنْ هَذَانِوالشَّوْزَب وَاحِدٌ؛
وَقَالَ دُكَيْن:يَسْقِي عَلَى درّاجةٍ خَرُوسِ، .
مَعْصُوبةٍ بينَ رَكايا شُوسِ،مَئِنّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفوسِيُقَالُ: مَكَانٍ مِنْ هلاكِ النُّفُوسِ، وقولُه مَكَانٍ مِنْ هَلَاكِ النُّفُوسِ تفسيرٌ لِمَئِنّةٍ، قَالَ: وكلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنه بِمَنْزِلَةِ مَظِنَّة، والخَروسُ: البَكْرةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِصَافِيَةِ الصوتِ، والجَروسُ، بِالْجِيمِ: الَّتِي لَهَا صَوْتٌ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي سأَلني شُعْبَةُ عَنْ مَئِنَّة فَقُلْتُ: هُوَ كَقَوْلِكَ عَلامة وخَليق، قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ كَقَوْلِكَ مَخْلَقة ومَجْدَرة؛
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن هَذَا مِمَّا يُعْرَف بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ ويُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وكلُّ شيءٍ دلَّكَ عَلَى شيءٍ فَهُوَ مَئِنّةٌ لَهُ؛
وأَنشد لِلْمَرَّارِ:فَتَهامَسوا سِرّاً فَقَالُوا: عَرِّسوا .
مِنْ غَيْر تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرِّسِقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي وأَبي زَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ المَئِنّة صحيحٌ، وَأَمَّا احْتِجاجُه برأْيه ببَيْت الْمَرَّارِ فِي التَّمْئِنَة للمَئِنَّة فَهُوَ غَلَطٌ وسهوٌ، لأَن الميمَ فِي التَّمْئِنة أَصليةٌ، وَهِيَ فِي مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ لَيْسَتْ بأَصلية، وسيأْتي تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مأَن.
اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مَئِنَّةٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ ومَظِنَّة أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ؛
وأَنشد:إنَّ اكتِحالًا بالنَّقِيّ الأَمْلَجِ، .
ونَظَراً فِي الحاجِبِ المُزَجَّجِمَئِنَّةٌ منَ الْفِعَالِ الأَعْوجِفكأَن مَئِنّةً، عِنْدَ اللِّحْيَانِيِّ، مبدلٌ الهمزةُ فِيهَا مِنَ الظَّاءِ فِي المَظِنَّة، لأَنه ذَكَرَ حُرُوفًا تُعاقِب فِيهَا الظاءُ الهمزةَ، مِنْهَا قولُهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرةِ.
وَقَدْ أَفَرَ وظَفَر أَي وثَب.
وأَنَّ الماءَ يؤُنُّه أَنًّا إِذَا صبَّه.
وَفِي كَلَامِ الأَوائل: أُنَّ مَاءً ثُمَّ أَغْلِه أَي صُبَّه وأَغْلِه؛
حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَرْوِيهِ أُزّ مَاءً ويزعُمُ أَنَّ أُنَّ تصحيفٌ.
قَالَ الْخَلِيلُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ: إنَّ الثقيلةُ تَكُونُ منصوبةَ الأَلفِ، وتكونُ مكسورةَ الأَلف، وَهِيَ الَّتِي تَنْصِبُ الأَسماء، قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ مُبتَدأَةً لَيْسَ قَبْلَهَا شيءٌ يُعْتمد عَلَيْهِ، أَو كَانَتْ مستأْنَفَةً بَعْدَ كَلَامٍ قَدِيمٍ ومَضَى، أَو جَاءَتْ بَعْدَهَا لامٌ مؤكِّدَةٌ يُعْتمد عَلَيْهَا كُسِرَتْ الأَلفُ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ تُنْصَب الأَلف.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي إنَّ: إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ الْقَوْلِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَتْ حِكَايَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا القولُ وَمَا تصرَّف مِنْهُ فَهِيَ مَكْسُورَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلِ نَصَبَتْها وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً؛
وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى استئنافٌ كأَنه قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ العزَّة لله جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، كسَرْتَها لأَنها بَعْدَ الْقَوْلِ عَلَى الْحِكَايَةِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِنَّكَ فتحْتَ الأَلفَ لأَنها مفسِّرة لِمَا وَمَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ: قَدْ قُلْتُ لَكَ كَلَامًا حسَناً أَنَّ أَباكَ شريفٌ وأَنك عاقلٌ، فتحتَ أَنَّ لأَنها فسَّرت الْكَلَامَ والكلامُ منصوبٌ، وَلَوْ أَردْتَ تكريرَ الْقَوْلِ عَلَيْهَا كسَرْتَها، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ إنَّ بَعْدَ الْقَوْلِ مَفْتُوحَةً إِذَا كَانَ الْقَوْلُ يُرافِعُها، منْ ذَلِكَ أَن تَقُولَ: قولُ عَبْدِ اللَّهِ مُذُ اليومِ أَن النَّاسَ خَارِجُونَ، كَمَا تَقُولُ: قولُكَ مُذ اليومِ كلامٌ لَا يُفْهم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا وَقَعَتْ إنَّ عَلَى الأَسماء وَالصِّفَاتِ فَهِيَ مُشَدِّدَةٌ، وَإِذَامَفْعولةٍ، كَمَا يُقَالُ: نَاقَةٌ عَضوبٌ وحَلوبٌ.
وآمِنُ المالِ: مَا قَدْ أَمِنَ لنفاسَتِه أَن يُنْحَرَ، عنَى بِالْمَالِ الإِبلَ، وَقِيلَ: هُوَ الشريفُ مِنْ أَيِّ مالٍ كانَ، كأَنه لَوْ عَقَلَ لأَمِنَ أَن يُبْذَل؛
قَالَ الحُوَيْدرة:ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسابَنا، .
ونُجِرُّ فِي الهَيْجا الرِّماحَ وندَّعي.
قولُه: ونَقِي بآمِنِ مالِنا «٣».
أَي ونَقِي بخالِصِ مالِنا، نَدَّعي نَدْعُو بأَسمائنا فَنَجْعَلُهَا شِعاراً لَنَا فِي الْحَرْبِ.
وآمِنُ الحِلْم: وَثِيقُه الَّذِي قَدْ أَمِنَ اخْتِلاله وانْحِلاله؛
قَالَ:والخَمْرُ لَيْسَتْ منْ أَخيكَ، ولكنْ .
قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِويروى: تَخُون بثامِرِ الحِلْمِ أَي بتامِّه.
التَّهْذِيبُ: والمُؤْمنُ مِن أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي وَحَّدَ نفسَه بِقَوْلِهِ: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، وَبِقَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وَقِيلَ: المُؤْمِنُ فِي صِفَةِ اللَّهِ الَّذِي آمَنَ الخلقَ مِنْ ظُلْمِه، وَقِيلَ: المُؤْمن الَّذِي آمَنَ أَوْلياءَه عذابَه، قَالَ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَمِعْتُ أَبا الْعَبَّاسِ يَقُولُ: المُؤْمنُ عِنْدَ الْعَرَبِ المُصدِّقُ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصدّق عبادَه الْمُسْلِمِينَ يومَ الْقِيَامَةِ إِذَا سُئلَ الأُمَمُ عَنْ تَبْلِيغِ رُسُلِهم، فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ رسولٍ وَلَا نَذِيرٍ، ويكذِّبون أَنبياءَهم، ويُؤْتَى بأُمَّة مُحَمَّدٍ فيُسْأَلون عَنْ ذَلِكَ فيُصدِّقونَ الماضِينَ فيصدِّقُهم اللَّهُ، ويصدِّقهم النبيُّ مُحَمَّدٌ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا .
جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛
أَي يصدِّقُ المؤْمنين؛
وَقِيلَ: المُؤْمن الَّذِي يَصْدُق عبادَه، مَا وَعَدَهم، وكلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لأَنه صَدَّق بِقَوْلِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ عبادَه مِنْ تَوْحِيدٍ، وكأَنه آمَنَ الخلقَ مِنْ ظُلْمِه وَمَا وَعَدَنا مِنَ البَعْثِ والجنَّةِ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، والنارِ لِمَنْ كفرَ بِهِ، فَإِنَّهُ مصدِّقٌ وعْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُؤْمِنُ، هُوَ الَّذِي يَصْدُقُ عبادَه وعْدَه فَهُوَ مِنَ الإِيمانِ التصديقِ، أَو يُؤْمِنُهم فِي الْقِيَامَةِ عذابَه فَهُوَ مِنَ الأَمانِ ضِدِّ الْخَوْفِ.
الْمُحْكَمِ: المُؤْمنُ اللهُ تَعَالَى يُؤْمِنُ عبادَه مِنْ عذابِه، وَهُوَ الْمُهَيْمِنُ؛
قَالَ الْفَارِسِيُّ: الهاءُ بدلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءُ مُلْحِقةٌ ببناء مُدَحْرِج؛
وقال ثَعْلَبٌ: هُوَ المُؤْمِنُ المصدِّقُ لعبادِه، والمُهَيْمِنُ الشاهدُ عَلَى الشَّيْءِ القائمُ عَلَيْهِ.
والإِيمانُ: الثِّقَةُ.
وَمَا آمنَ أَن يَجِدَ صَحابةً أَي مَا وَثِقَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كادَ.
والمأْمونةُ مِنَ النِّسَاءِ: المُسْتراد لِمِثْلِهَا.
قَالَ ثَعْلَبٌ: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَمَا آمَنَ بِي مَن باتَ شَبْعانَ وجارُه جائعٌ؛
مَعْنَى مَا آمَنَ بِي شديدٌ أَي يَنْبَغِي لَهُ أَن يُواسيَه.
وآمينَ وأَمينَ: كلمةٌ تُقَالُ فِي إثْرِ الدُّعاء؛
قَالَ الْفَارِسِيُّ: هِيَ جملةٌ مركَّبة مِنْ فعلٍ وَاسْمٍ، مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِي، قَالَ: ودليلُ ذَلِكَأَن مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وأَتباعه فَقَالَ: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ، قَالَ هَارُونُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: آمِينَ، فطبَّق الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى آمينَ كَذَلِكَ يكونُ، وَيُقَالُ: أَمَّنَ الإِمامُ تأْميناً إِذَا قَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أُمِّ الكِتاب آمِينَ، وأَمَّنَ فلانٌ تأْميناً.
الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ الْقَارِئِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آمينَ: فِيهِ لُغَتَانِ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَمِينَ بِقَصْرِ الأَلف، وآمينَ بِالْمَدِّ، والمدُّ أَكثرُ، وأَنشد فِي لغة مَنْ قَصَر:بأَمره.
وَقَالَ قومٌ: الأَذينُ المكانُ يأْتيه الأَذانُ مِنْ كلِّ ناحيةٍ؛
وأَنشدوا:طَهُورُ الحَصَى كَانَتْ أَذيناً، وَلَمْ تكُنْ .
بِهَا رِيبةٌ، مِمَّا يُخافُ، تَريبُقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَذِينُ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُؤْذَنِ، مِثْلُ عَقِيدٍ بِمَعْنَى مُعْقَدٍ، قَالَ: وأَنشده أَبو الجَرّاح شَاهِدًا عَلَى الأَذِينِ بِمَعْنَى الأَذانِ؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ:وَإِنِّي أَذِينٌ، إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً، .
بسَيْرٍ ترَى فِيهِ الفُرانِقَ أَزْوَرَا «١».
أَذينٌ فِيهِ: بِمَعْنَى مُؤْذِنٍ، كَمَا قَالُوا أَليم ووَجيع بِمَعْنَى مُؤْلِم ومُوجِع.
والأَذِين: الْكَفِيلُ.
وَرَوَى أَبو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ هَذَا وَقَالَ: أَذِينٌ أَي زَعيم.
وفَعَلَه بإِذْني وأَذَني أَي بِعلْمي.
وأَذِنَ لَهُ فِي الشيءِ إِذْناً: أَباحَهُ لَهُ.
واسْتَأْذَنَه: طَلَب مِنْهُ الإِذْنَ.
وأَذِنَ لَهُ عَلَيْهِ: أَخَذَ لَهُ مِنْهُ الإِذْنَ.
يُقَالُ: ائْذَنْ لِي عَلَى الأَمير؛
وَقَالَ الأَغَرّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحرث:وَإِنِّي إِذَا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه .
عَلَى الإِذْنِ مِنْ نفْسي، إِذَا شئتُ، قادِرُوَقَوْلُ الشَّاعِرِ:قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها .
تِيذَنْ، فَإِنِّي حَمْؤُها وجارُها.
قَالَ أَبو جَعْفَرٍ: أَراد لِتأْذَنْ، وَجَائِزٌ فِي الشِّعر حذفُ اللَّامِ وكسرُ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَن يقولُ أَنتَ تِعْلَم، وَقُرِئَ:فَبِذَلِكَ فَلْتِفْرَحوا.
والآذِنُ: الحاجِبُ؛
وَقَالَ:تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَىوأَذِنَ لَهُ أَذَناً: اسْتَمَعَ؛
قَالَ قَعْنَبُ بنُ أُمّ صاحِبٍ:إِنْ يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بِهَا فَرَحاً .
مِنِّي، وَمَا سَمعوا مِنْ صالِحٍ دَفَنُواصُمٌّ إِذَا سمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ، .
وإنْ ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنواقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَذِنَ إِلَيْهِ أَذَناً اسْتَمَعَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَا أَذِنَ اللهُ لشيءٍ كأَذَنِهِ لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ؛
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَا استمَعَ اللهُ لِشَيْءٍ كاستِماعِهِ لِنَبيٍّ يتغنَّى بِالْقُرْآنِ أَي يتْلوه يَجْهَرُ بِهِ.
يُقَالُ: أَذِنْتُ لِلشَّيْءِ آذَنُ لَهُ أَذَناً إِذَا استمَعْتَ لَهُ؛
قَالَ عَدِيٌّ:أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ، .
إنَّ همِّي فِي سماعٍ وأَذَنْوَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ*؛
أَي اسْتَمعَتْ.
وأَذِنَ إليهِ أَذَناً: اسْتَمَعَ إِلَيْهِ مُعْجباً؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ الأَهْيَم:فلَمَّا أَنْ تسَايَرْنا قَليلًا، .
أَذِنَّ إِلَى الحديثِ، فهُنَّ صُورُوَقَالَ عَدِيٌّ:فِي سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ لَهُ، .
وحديثٍ مثْل ماذِيٍّ مُشاروآذَنَني الشيءُ: أَعْجَبَنِي فاستَمعْتُ لَهُ؛
أَنشد ابْنُ الأَعرابي:فَلَا وأَبيك خَيْر منْك، إِنِّي .
لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُوأَذِنَ للَّهْو: اسْتَمع ومالَ.
لسَلْمى بْنِ عَوْنَةَ الضبِّيّ، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ لَعَبْدِ الله ابن غَنَمة الضبِّيّ:ارْدُدْ حِمارَكَ لَا يَنْزِعْ سوِيَّتَه، .
إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا قَالَ لَكَ قائلٌ الليلةَ أَزورُكَ، قلتَ: إذَنْ أُكْرمَك، وَإِنْ أَخَّرْتها أَلْغَيْتَ قلتَ: أُكْرِمُكَ إذنْ، فَإِنْ كَانَ الفعلُ الَّذِي بَعْدَهَا فعلَ الْحَالِ لَمْ تَعْمَلْ، لأَن الْحَالَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ العواملُ النَّاصِبَةُ، وَإِذَا وقفتَ عَلَى إذَنْ قُلْتَ إِذًا، كَمَا تَقُولُ زيدَا، وَإِنْ وسَّطتها وجعلتَ الْفِعْلَ بَعْدَهَا مُعْتَمِدًا عَلَى مَا قَبْلَهَا أَلْغَيْتَ أَيضاً، كَقَوْلِكَ: أَنا إذَنْ أُكْرِمُكَ لأَنها فِي عَوَامِلِ الأَفعال مُشبَّهةٌ بِالظَّنِّ فِي عَوَامِلِ الأَسماء، وَإِنْ أَدخلت عَلَيْهَا حرفَ عطفٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ فأَنتَ بالخيارِ، إِنْ شِئْتَ أَلغَيْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَعملْتَ.
أرن: الأَرَنُ: النشاطُ، أَرِنَ يأْرَنُ أَرَناً وإِراناً وأَرِيناً؛
أَنشد ثَعْلَبٌ للحَذْلميّ:مَتى يُنازِعْهُنَّ فِي الأَرِينِ، .
يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِوَهُوَ أَرِنٌ وأَرُونٌ، مِثْلُ مَرِحٍ ومروحٍ؛
قَالَ حُميد الأَرْقَط:أقَبَّ ميفاءٍ عَلَى الرُّزون، .
حَدَّ الرَّبيع أَرِنٍ أَرُونِوَالْجَمْعُ آرانٌ.
التَّهْذِيبُ: الأَرَنُ البطَرُ، وَجَمْعُهُ آرانٌ.
والإِرانُ: النَّشاطُ؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحمر يَصِفُ ثَوْراً:فانْقَضَّ مُنْحَدِباً، كأَنَّ إرانَه .
قَبَسٌ تَقَطَّع دُونَ كفِّ المُوقِدوَجَمْعُهُ أُرُنٌ.
وأَرِنَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يأْرَنُ أَرَناً إِذَا مَرِحَ مَرَحاً، فَهُوَ أَرِنٌ أَي نشيطٌ.
والإِرانُ: الثورُ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ.
غَيْرُهُ: الإِرانُ الثورُ الوحشيُّ لأَنه يُؤارِنُ البقرةَ أَي يطلبُها؛
قَالَ الشَّاعِرُ:وَكَمْ مِنْ إرانٍ قَدْ سَلَبْتُ مقِيلَه، .
إِذَا ضَنَّ بالوَحْشِ العِتاقِ مَعاقِلُهوآرَنَ الثورُ البقرةَ مُؤارَنَةً وَإِرَانًا: طلبَها، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ إِرَانًا، وشاةُ إرانٍ: الثورُ لِذَلِكَ؛
قَالَ لَبِيَدٌ:فكأَنها هِيَ، بعدَ غِبِّ كلالِها .
أَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ، شاةُ إرانِوَقِيلَ: إرانٌ موضعٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ البقرُ كَمَا قَالُوا: ليْثُ خفيَّةٍ وجنُّ عَبْقَر.
والمِئْرانُ: كِناسُ الثورِ الْوَحْشِيِّ، وجمعُه الميَارينُ والمآرينُ.
الْجَوْهَرِيُّ: الإِرانُ كِناسُ الْوَحْشِ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:كأَنه تَيْسُ إرانِ مُنْبَتِلْأَي مُنْبَتّ؛
وَشَاهِدُ الْجَمْعِ قَوْلُ جَرِيرٍ:قَدْ بُدِّلَتْ سَاكِنَ الْآرَامِ بَعْدهم، .
والباقِر الخِيس يَنْحينَ المَآرِيناوَقَالَ سُؤْرُ الذِّئب:قَطَعْتُها، إِذَا المَها تَجَوَّفَتْ، .
مآرِناً إِلَى ذُراها أَهْدَفَتْ.
والإِرانُ: الجنازةُ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِرانُ خشبٌ يُشدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ تُحْمَل فِيهِ الْمَوْتَى؛
قَالَ الأَعشى:أثَّرَتْ فِي جَناجِنٍ كإرانِ المَيتِ .
عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِبالأَتانِ، وَقِيلَ لِفَقيه العربِ: هَلْ يجوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يتزوَّج بأَتان؟
قَالَ: نَعَمْ؛
حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ.
والأَتانُ: الصخرةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ؛
قَالَ الأَعشى:بِناجيةٍ، كأَتانِ الثَّميل، .
تُقَضِّي السُّرَى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيرَاأَي تُصْبِحُ عاسِراً بذَنَبِها تَخْطُرُ بِهِ مِراحاً وَنَشَاطًا.
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتانُ الثَّميل الصخرةُ فِي بَاطِنِ المَسيلِ الضَّخْمةُ الَّتِي لَا يرفعُها شيءٌ وَلَا يُحرّكُها وَلَا يأْخذُ فِيهَا، طولُها قامةٌ فِي عَرْضِ مثْلِه.
أَبو الدُّقَيْش: القواعِدُ والأُتُنُ المرتفعةُ مِنَ الأَرض.
وأَتانُ الضَّحْلِ: الصَّخْرَةُ العظيمةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الصخرةُ الَّتِي بَيْنَ أَسْفلِ طيِّ البئرِ، فَهِيَ تَلِي الماءَ.
والأَتانُ: الصخرةُ الضخمةُ المُلَمْلَمةُ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَاءِ الضَّحْضاحِ قِيلَ: أَتانُ الضَّحْلِ، وتُشَبَّه بِهَا الناقةُ فِي صَلَابَتِها؛
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحل ناجِيةٌ، .
إِذَا ترَقَّصَ بالقُورِ العَساقِيلُوَقَالَ الأَخطل:بِحُرّةٍ، كأَتانِ الضَّحْلِ، أَضْمَرَها، .
بَعْدَ الرَّبالةِ، تَرْحالي وتَسْياري.
وَقَالَ أَوس:عَيرانةٌ، كأَتانِ الضَّحْلِ، صَلَّبها .
أَكلُ السَّواديّ رَضُّوهُ بِمِرْضاح.
ابْنُ سِيدَهْ: وأَتانُ الضَّحلِ صخرةٌ تَكُونُ عَلَى فَمِ الرَّكِيِّ، فيركبُها الطُّحْلُبُ حَتَّى تَمْلاسَّ فَتَكُونُ أَشَدَّ مَلَاسَةً مِنْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الصخرةُ بعضُها غامِرٌ وبعضُها ظاهِرٌ.
والأَتانُ: مقامُ المُسْتَقي عَلَى فَمِ الْبِئْرِ، وَهُوَ صخرةٌ.
والأَتانُ والإِتانُ: مقامُ الرَّكيّة.
وأَتَنَ يأْتِنُ أَتْناً: خَطَبَ فِي غَضَب.
وأَتَنَ الرجلُ يأْتِنُ أَتَناناً إِذَا قارَبَ الخَطْوَ فِي غَضَب، وأَتَلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ فِي مَصْدَرِهِ: الأَتَنانُ والأَتَلانُ.
وأَتَنَ بالمكانِ يأْتِنُ أَتْناً وأُتوناً: ثَبَتَ وأَقامَ بِهِ؛
قَالَ أَباقٌ الدُّبَيريّ:أَتَنْتُ لَهَا وَلَمْ أَزَلْ فِي خِبائها .
مُقيماً، إِلَى أَنْ أَنْجَزَت خُلّتي وَعْدي.
والأَتْنُ: أَنْ تخْرجَ رجْلا الصَّبِيِّ قَبْل رأْسِه، لُغَةٌ فِي اليَتْنِ؛
حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُولَدُ مَنْكوساً، فَهُوَ مَرَّةً اسمٌ للوِلادِ، وَمَرَّةً اسمٌ للولَدِ.
والمُوتَنُ: المنكوسُ، مِنَ اليَتْنِ.
والأَتُّونُ، بِالتَّشْدِيدِ: المَوْقِدُ، وَالْعَامَّةُ تخفِّفه، وَالْجَمْعُ الأَتاتين، وَيُقَالُ: هُوَ مُولَّد؛
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الأَتُونُ، مُخَفَّفٌ مِنَ الأَتُّون، والأَتُّونُ: أُخْدُودُ الجَبّارِ والجصَّاص، وأَتُون الحمّامِ، قَالَ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا.
وجمعه أُتُنٌ.
قال الفراء: هي الأَتاتينُ؛
قال ابن جني: كأَنه زاد على عَيْنُ أَتُونٍ عَيْنًا أُخرى، فَصَارَ فعُول مُخَفَّفَ الْعَيْنِ إِلَى فَعُّولٍ مُشَدَّدِ الْعَيْنِ فيُصوّره حِينَئِذٍ عَلَى أَتّونٍ فَقَالَ فِيهِ أَتانين كسَفّودٍ وسَفافيد وكَلّوب وكَلاليبَ؛
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا كَمَا جَمَعُوا قُسًّا قَساوِسةً، أَرادوا أَن يَجْمَعُوهُ عَلَى مِثَالِ مهالِبة، فَكَثُرَتِ السِّينات وأَبدلوا إحداهنَّ وَاوًا، قَالَ: وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الجمعَ وَلَمْ يُشدِّدوا واحدَه مثل أَتُونٍ وأَتاتِينَ.
أثن: الأُثْنةُ: منبِتُ الطَّلْحِ، وَقِيلَ: هِيَ القِطْعةُ مِنَ الطَّلْح والأَثْلِ.
يُقَالُ: هبَطْنا أُثْنةً مِنْ طلحٍ وَمِنْ أَثْلٍ.
ابْنُ الأَعرابي: عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ، وأُثْنةٌ مِنْ طلحٍ، وسلِيلٌ مِنْ سَمُر.
وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الأَصِيل: أَثِينٌ.
فَقَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: قرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنانِ وصُبُّوه عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الأَذانَيْن؛
أَراد بِهِمَا أَذانَ الْفَجْرِ والإِقامَة؛
التَّقْريسُ: التَّبْريدُ، والشِّنان: القِرَبْ الخُلْقانُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:بَيْنَ كُلِّ أَذانَيْن صلاةٌ؛
يُرِيدُ بِهَا السُّنَن الرواتبَ الَّتِي تُصلَّى بَيْنَ الأَذانِ والإِقامةِ قَبْلَ الْفَرْضِ.
وأَذَّنَ الرجلَ: ردَّه وَلَمْ يَسْقِه؛
أَنشد ابْنُ الأَعرابي:أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدَّبَرْأَي رَدَّنا فَلَمْ يَسْقِنا؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ: أَذَّنه نَقَر أُذُنَه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وتَأَذَّنَ لَيَفعَلنَّ أَي أَقسَم.
وتَأَذَّنْ أَي اعْلم كَمَا تَقُولُ تَعَلَّم أَي اعْلَم؛
قَالَ:فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْد غِرَّةً، .
وَإِلَّا تُضَيِّعْها فَإِنَّكَ قاتِلُهْوَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ؛
قِيلَ: تَأَذَّن تأَلَّى، وَقِيلَ: تأَذَّنَ أَعْلَم؛
هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ.
اللَّيْثُ: تأَذَّنْتُ لأَفعلنَّ كَذَا وَكَذَا يُرَادُ بِهِ إيجابُ الْفِعْلِ، وَقَدْ آذَنَ وتأَذَّنَ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ: أَيْقَن وتَيَقَّنَ.
وَيُقَالُ: تأَذَّنَ الأَميرُ فِي النَّاسِ إِذَا نَادَى فِيهِمْ، يَكُونُ فِي التَّهْدِيدِ والنَّهيْ، أَي تقدَّم وأَعْلمَ.
والمُؤْذِنُ: مِثْلُ الذَّاوِي، وَهُوَ العودُ الَّذِي جَفَّ وَفِيهِ رطوبةٌ.
وآذَنَ العُشْبُ إِذَا بَدَأَ يجِفّ، فتَرى بعضَه رطْباً وَبَعْضَهُ قد جَفّ؛
قَالَ الرَّاعِي:وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ .
مَذانِبُ، مِنْهَا اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُالتَّهْذِيبُ: والأَذَنُ التِّبْنُ، وَاحِدَتُهُ أَذَنةٌ.
وَقَالَ ابْنُ شُميل: يُقَالُ هَذِهِ بقلةٌ تجِدُ بِهَا الإِبلُ أَذَنةً شَدِيدَةً أَي شَهْوةً شَدِيدَةً.
والأَذَنَةُ: خُوصةُ الثُّمامِ، يُقَالُ: أَذَن الثُّمامُ إِذَا خَرَجَتْ أَذَنَتُه.
ابْنُ شُمَيْلٍ: أَذِنْتُ لِحَدِيثِ فُلَانٍ أَي اشْتَهَيْتُهُ، وأَذِنْتُ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ أَي اشْتَهَيْتُهُ، وَهَذَا طعامٌ لَا أَذَنة لَهُ أَي لَا شَهْوَةَ لِرِيحِهِ، وأَذَّن بإرسالِ إبلِه أَي تَكَلَّمَ بِهِ، وأَذَّنُوا عنِّي أَوَّلها أَي أَرسلوا أَوَّلها، وَجَاءَ فلانٌ نَاشِرًا أُذُنَيْه أَي طَامِعًا، وَوَجَدْتُ فُلَانًا لَابِسًا أُذُنَيْه أَي مُتغافلًا.
ابْنُ سِيدَهْ: وإِذَنْ جوابٌ وجزاءٌ، وتأْويلها إِنْ كَانَ الأَمر كَمَا ذُكِرَتْ أَو كَمَا جَرَى، وَقَالُوا: ذَنْ لَا أَفعلَ، فَحَذَفُوا هَمْزَةَ إذَنْ، وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى إذَنْ أَبْدَلْتَ مِنْ نُونِهِ أَلفاً، وَإِنَّمَا أُبْدِلَتْ الأَلفُ مِنْ نُونِ إِذَنْ هَذِهِ فِي الْوَقْفِ وَمِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ لأَن حالَهما فِي ذَلِكَ حالُ النُّونِ الَّتِي هِيَ علَمُ الصَّرْفِ، وَإِنْ كَانَتْ نونُ إذنْ أَصْلًا وتانِك النونانِ زَائِدَتَيْنِ، فإنْ قُلْتَ: فَإِذَا كَانَتِ النُّونُ فِي إذَنْ أَصلًا وَقَدْ أُبدلت مِنْهَا الأَلف فَهَلْ تُجيز فِي نَحْوِ حَسَن ورَسَن وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نُونُهُ أَصل فَيُقَالُ فِيهِ حَسَا ورسَا؟
فَالْجَوَابُ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ إذَنْ مِمَّا نُونُهُ أَصلٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي إِذَنْ مِنْ قِبَل أَنّ إذنْ حرفٌ، فَالنُّونُ فِيهَا بعضُ حرفٍ، فَجَازَ ذَلِكَ فِي نُونِ إذَنْ لمضارَعةِ إذَنْ كلِّها نونَ التأْكيد وَنُونَ الصَّرْفِ، وأَما النونُ فِي حَسَن ورَسَن وَنَحْوِهِمَا فَهِيَ أَصلٌ مِنِ اسْمٍ مُتَمَكِّنٍ يَجْرِي عَلَيْهِ الإِعرابُ، فَالنُّونُ فِي ذَلِكَ كَالدَّالِ مِنْ زيدٍ وَالرَّاءِ مِنْ نكيرٍ، ونونُ إذَنْ ساكنةٌ كَمَا أَن نُونَ التأْكيد ونونَ الصَّرْفِ سَاكِنَتَانِ، فَهِيَ لِهَذَا ولِما قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَن كُلَّ واحدةٍ مِنْهُمَا حرفٌ كَمَا أَن النُّونَ مِنْ إذَنْ بعضُ حَرْفٍ أَشْبَهُ بِنُونِ الإِسم الْمُتَمَكِّنِ.
الْجَوْهَرِيُّ: إذنْ حرفُ مُكافأَة وجوابٍ، إِنْ قدَّمْتَها عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ نَصَبْتَ بِهَا لَا غَيْرُ؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَافجاء باللغتين جميعاً.
وقالوا: آنَ أَيْنُك وإينُك وَآنَ آنُك أَي حانَ حينُك، وآنَ لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا يَئينُ أَيْناً؛
عَنْ أَبي زَيْدٍ، أَي حانَ، مِثْلَ أَنى لَكَ، قَالَ: وَهُوَ مقلوبٌ مِنْهُ.
وَقَالُوا: الْآنَ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لِزَمَانِ الْحَالِ، ثُمَّ وَصَفُوا للتوسُّع فَقَالُوا: أَنا الآنَ أَفعل كَذَا وَكَذَا، والأَلف وَاللَّامَ فِيهِ زَائِدَةٌ لأَنَّ الاسمَ مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةٌ بِلَامٍ أُخرى مقدَّرة غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ.
ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ؛
الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَن اللَّامَ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ أَنها لَا تَخْلُو مِنْ أَن تكونَ لِلتَّعْرِيفِ كَمَا يظنُّ مخالفُنا، أَو تَكُونَ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنها لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ أَنَّا اعْتَبَرْنَا جميعَ مَا لامُه لِلتَّعْرِيفِ، فَإِذَا إسقاطُ لامِه جَائِزٌ فِيهِ، وَذَلِكَ نَحْوَ رَجُلٍ وَالرَّجُلِ وَغُلَامٍ وَالْغُلَامِ، وَلَمْ يَقُولُوا افْعَلْه آنَ كَمَا قَالُوا افعَلْه الآنَ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن اللامَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ كَمَا يُزاد غيرُها مِنَ الْحُرُوفِ، قَالَ: فَإِذَا ثَبتَ أَنها زائدةٌ فَقَدْ وَجَبَ النظرُ فِيمَا يُعَرَّف بِهِ الْآنَ فَلَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحد وُجُوهِ التَّعْرِيفِ الْخَمْسَةِ: إِمَّا لأَنه مِنَ الأَسماء المُضْمَرة أَو مِنَ الأَسماء الأَعلام، أَو مِنَ الأَسماء المُبْهَمة، أَو مِنَ الأَسماء الْمُضَافَةِ، أَوْ مِنَ الأَسماء المُعَرَّفة بِاللَّامِ، فمُحالٌ أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء الْمُضْمَرَةِ لأَنها مَعْرُوفَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَيْسَتِ الْآنَ كَذَلِكَ، ومُحالٌ أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء الأَعْلام لأَن تِلْكَ تخُصُّ الْوَاحِدَ بعَيْنه، وَالْآنَ تقعَ عَلَى كلِّ وقتٍ حَاضِرٍ لَا يَخُصُّ بعضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحدٌ إِنَّ الْآنَ مِنَ الأَسماء الأَعلام، ومُحالٌ أَيضاً أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسماء الإِشارة لأَن جَمِيعَ أَسماء الإِشارة لَا تَجِدُ فِي واحدٍ مِنْهَا لامَ التَّعْرِيفِ، وَذَلِكَ نَحْوَ هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ وَهَؤُلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وذهب أَبو إسحق إِلَى أَن الْآنَ إِنَّمَا تَعَرُّفه بالإِشارة، وأَنه إِنَّمَا بُنِيَ لِمَا كَانَتِ الأَلف واللام فيه لغير عهد مُتَقَدِّمٍ، إِنَّمَا تقولُ الْآنَ كَذَا وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكَ مَعَهُ ذِكْر الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، فأَما فَسَادُ كَوْنِهِ مِنْ أَسماء الإِشارة فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكرُه، وأَما مَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنه إِنَّمَا بُنيَ لأَن الأَلف واللام فيه لغير عهدٍ متقَدِّمٍ ففاسدٌ أَيضاً، لأَنا قَدْ نَجِدُ الأَلف وَاللَّامَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَسماء عَلَى غَيْرِ تقدُّم عهْد، وَتِلْكَ الأَسماء مَعَ كَوْنِ اللَّامِ فِيهَا مَعارف، وَذَلِكَ قَوْلُكَ يَا أَيها الرجلُ، ونظَرْتُ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَقَدْ بطلَ بِمَا ذكَرْنا أَن يَكُونَ الآنَ مِنَ الأَسماء الْمُشَارِ بِهَا، ومحالٌ أَيضاً أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء المتعَرِّفة بالإِضافة لأَننا لَا نُشَاهِدُ بَعْدَهُ اسْمًا هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ، فَإِذَا بَطَلَت واسْتَحالت الأَوجه الأَربعة المقَدَّم ذكرُها لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَن يَكُونَ معرَّفاً بِاللَّامِ نَحْوَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ، وَقَدْ دَلَّتِ الدلالةُ عَلَى أَن الْآنَ لَيْسَ مُعَرَّفاً بِاللَّامِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ، لأَنه لَوْ كَانَ مَعرَّفاً بِهَا لجازَ سُقوطُها مِنْهُ، فلزومُ هَذِهِ اللَّامِ لِلْآنَ دليلٌ عَلَى أَنها لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِذَا كَانَ مُعَرَّفاً بِاللَّامِ لَا محالَةَ، واستَحال أَن تكونَ اللَّامُ فِيهِ هِيَ الَّتِي عَرَّفَتْه، وَجَبَ أَن يَكُونَ مُعَرَّفاً بِلَامٍ أُخرى غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسِ فِي أَنه تَعَرَّف بِلَامٍ مُرَادَّةٍ، وَالْقَوْلُ فِيهِمَا واحدٌ، وَلِذَلِكَ بُنِيَا لتضمُّنهما مَعْنَى حَرْفِ التَّعْرِيفِ؛
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا رأْيُ أَبي عَلِيٍّ وَعَنْهُ أَخَذْتُه، وَهُوَ الصوابُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا الْآنَ آنُكَ، كَذَا قرأْناه فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ بِنَصْبِ الآنَ ورفعِ آنُك، وَكَذَا الآنَ حدُّ الزمانَيْن، هَكَذَا قرأْناه أَيضاً بِالنَّصْبِ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: اللَّامُ فِي قَوْلِهِمُ الآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ الرجلُ أَفضلُ مِنَ المرأَةحَكَاهُ شَمِرٌ صحيحٌ وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه الأَرْنَبة مِنَ الأَرانب غيرُ صَحِيحٌ، وَشَمِرٌ مُتْقِن، وَقَدْ عُنِيَ بِهَذَا الْحَرْفِ وسأَل عَنْهُ غيرَ واحدٍ مِنَ الأَعراب حَتَّى أَحكمه، والرُّواة رُبَّمَا صحَّفوا وغيَّروا، قَالَ: وَلَمْ أَسمع الأَرينةَ فِي بَابِ النَّبَاتِ مِنْ وَاحِدٍ وَلَا رأَيته فِي نُبوت الْبَادِيَةِ، قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي، قَالَ: وَأَحْسَبُ الْقُتَيْبِيَّ ذكرَ عَنِ الأَصمعي أَيضاً الأَرْنبة، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَرين، عَلَى فَعِيل، نبتٌ بِالْحِجَازِ لَهُ وَرَقٌ كالخِيريّ، قَالَ: وَيُقَالُ أَرَنَ يأْرُنُ أُروناً دَنَا لِلْحَجِّ.
النِّهَايَةُ: وَفِي حَدِيثِ الذَّبِيحَةِأَرِنْ أَو اعْجَلْ مَا أَنَهَر الدمَ؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اختُلف فِي ضَبْطِهَا وَمَعْنَاهَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ طال ما اسْتَثْبَتُّ فِيهِ الرُّواةَ وسأَلتُ عَنْهُ أَهلَ الْعِلْمِ فَلَمْ أَجدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يُقْطعُ بِصِحَّتِهِ، وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجاً فرأَيته يَتَّجِهُ لِوُجُوهٍ: أَحدها أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرانَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُرينون إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَهلِكْها ذَبحاً وأَزْهِقْ نفْسَها بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدمَ غَيْرِ السَّنِّ وَالظُّفْرِ، عَلَى مَا رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ فِي السُّنن، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ إئْرَنْ، بِوَزْنِ اعْرَبْ، مِنْ أَرِنَ يأْرَنُ إِذَا نَشِط وخَفَّ، يَقُولُ: خِفَّ واعْجَلْ لِئَلَّا تقتُلَها خَنْقاً، وَذَلِكَ أَن غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يمورُ فِي الذَّكَاةِ مَوْرَه، وَالثَّالِثُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى أَدِمِ الحَزَّ وَلَا تَفْتُرْ مِنْ قَوْلِكَ رَنَوْتُ النظرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أَدَمْتَه، أَو يَكُونَ أَراد أَدِمِ النظرَ إِلَيْهِ وراعِه ببصرِك لِئَلَّا يَزلَّ عَنِ الْمَذْبَحِ، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ «٣».
وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ ارْمِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كلُّ مَن علاكَ وغَلَبكَ فَقَدْ رانَ بِكَ.
ورِينَ بِفُلَانٍ: ذهبَ بِهِ الموتُ وأَرانَ القومُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ أَي هَلَكَتْ وَصَارُوا ذَوي رَيْنٍ فِي مَوَاشِيهِمْ، فَمَعْنَى أَرِنْ أَي صِرْ ذَا رَيْنٍ فِي ذَبِيحَتِكَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرانَ تَعْدِيةَ رانَ أَي أَزْهِقْ نَفْسَها؛
وَمِنْهُ حَدِيثُالشَّعْبِيِّ: اجْتَمَعَ جوارٍ فأَرِنَأَي نَشِطْنَ، مِنَ الأَرَنِ النَّشاطِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِعَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ: لَوْ كان رأْيُ الناسِ مثلَ رأْيك مَا أُدِّيَ الأَرْيانُ، وَهُوَ الخراجُ والإِتاوةُ، وَهُوَ اسْمٌ واحدٌ كالشيْطان.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ الأُرْبانَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَقِّ، يقال فيه أُرْبانٌ وعُرْبانٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُعْجَمَةً بِاثْنَتَيْنِ فَهُوَ مِنَ التأْرية لأَنه شَيْءٌ قُرّر عَلَى النَّاسِ وأُلْزِموه.
أزن: الأَزَنِيّة: لغةٌ فِي اليَزَنِيّة يَعْنِي الرماحَ، وَالْيَاءُ أَصل.
يُقَالُ: رُمْحٌ أَزَنيٌّ ويَزَنِيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلَى ذِي يَزن أَحد مُلُوكِ الأَذْواءِ مِنَ اليَمن، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَزانيٌّ وأَزانيّ.
أسن: الآسِنُ مِنَ الْمَاءِ: مثلُ الآجِن.
أَسَنَ الماءُ يأْسِنُ ويأْسُنُ أَسْناً وأُسوناً وأَسِنَ، بِالْكَسْرِ، يأْسَنُ أَسَناً: تغيَّر غَيْرَ أَنه شروبٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: تغيَّرت ريحُه، ومياهٌ آسانٌ؛
قَالَ عوْفُ بْنُ الخَرِع:وتشْربُ آسانَ الحِياضِ تَسوفُها، .
ولوْ ورَدَتْ ماءَ المُرَيرةِ آجِماأَرادَ آجِناً، فقلبَ وأَبدلَ.
التَّهْذِيبُ: أَسَنَ الماءُ يأْسِنُ أَسْناً وأُسوناً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَشْرَبُهُ أَحدٌ مِنْ نَتْنِه.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ؛
قَالَوَالدَّائِمُ فتَبْطُل عَنْهُمَا، فَلَمَّا وَلِيها الْمُسْتَقْبَلُ بَطَلَتْ عَنْهُ كَمَا بَطَلَتْ عَنِ الْمَاضِي وَالدَّائِمِ، وَتَكُونُ زَائِدَةً مَعَ لَمَّا الَّتِي بِمَعْنَى حِينَ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَي نَحْوَ قَوْلِهِ: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا؛
قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا لأَنها تأْتي ليُعبَّر بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي قَبْلُ، فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إِلَى مَا بَعْدَهَا ليُفَسَّر بِهِ مَا قَبْلَهَا، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ امْتَنَعَ الوقوفُ عَلَيْهَا، ورأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحْكَمِ وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل، وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَيْضًا: أَعْطِه إِلَّا أَن يشاءَ أَي لَا تُعْطِه إِذَا شَاءَ، وَلَا تُعْطِه إِلَّا أَن يشاءَ، مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ فأَعْطِه.
وَفِي حَدِيثِ رُكوبِ الهَدْيِ:قَالَ لَهُ ارْكَبْها، قَالَ: إِنَّهَا بَدنةٌ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ القولَ فَقَالَ: ارْكَبْها وإنْأَي وَإِنْ كَانَتْ بَدنةً.
التَّهْذِيبُ: لِلْعَرَبِ فِي أَنا لغاتٌ، وأَجودها أَنَّك إِذَا وقفْتَ عَلَيْهَا قُلْتَ أَنا بِوَزْنِ عَنَا، وَإِذَا مضَيْتَ عَلَيْهَا قُلْتَ أَنَ فعلتُ ذَلِكَ، بِوَزْنِ عَنَ فَعَلْتُ، تُحَرِّكُ النُّونَ فِي الْوَصْلِ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ منْ مثلِه فِي الأَسماء غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ مِثْلِ مَنْ وكَمْ إِذَا تحرَّك مَا قَبْلَهَا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَنا فَعَلْتُ ذَلِكَ فيُثْبِتُ الأَلفَ فِي الْوَصْلِ وَلَا يُنوِّن، وَمِنْهُمْ مَن يُسَكِّنُ النونَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، فَيَقُولُ: أَنْ قلتُ ذَلِكَ، وقُضاعةُ تمُدُّ الأَلفَ الأُولى آنَ قلتُه؛
قَالَ عَدِيٌّ:يَا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ، .
مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟
وَقَالَ العُدَيْل فِيمَنْ يُثْبِت الأَلفَ:أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بَغاني، .
أَنا العَدْلُ المُبَيّنُ، فاعْرِفونيوأَنا لَا تَثنيةَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إِلَّا بنَحْن، وَيَصْلُحُ نحنُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ ثَنَّوا أَنْت فَقَالُوا أَنْتُما وَلَمْ يُثَنُّوا أَنا؟
فَقِيلَ: لمَّا لَمْ تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لَمْ يُثَنُّوا، وأَما أَنْتَ فَثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تُجِيزُ أَن تَقُولَ لِرَجُلٍ أَنتَ وأَنتَ لآخرَ مَعَهُ، فَلِذَلِكَ ثُنِّيَ، وأَما إنِّي فتَثْنيتُه إنَّا، وَكَانَ فِي الأَصل إنَّنا فكثُرت النوناتُ فحُذِفت إِحْدَاهَا، وَقِيلَ إنَّا، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ«١» الْمَعْنَى إنَّنا أَو إنَّكم، فَعُطِفَ إِيَّاكُمْ عَلَى الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ إنَّا عَلَى النُّونِ والأَلف كَمَا تَقُولُ إِنِّي وإيَّاك، مَعْنَاهُ إِنِّي وإنك، فافْهمه؛
وقال: إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم، فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ إنَّا تثنيةُ إِني فِي الْبَيْتِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُهُمْ أَنا فَهُوَ اسمٌ مكنيٌّ، وَهُوَ للمتكَلِّم وحْدَه، وَإِنَّمَا يُبْنى عَلَى الْفَتْحِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَن الَّتِي هِيَ حرفٌ نَاصِبٌ لِلْفِعْلِ، والأَلفُ الأَخيرةُ إِنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ، فَإِنْ وُسِّطت سَقَطت إِلَّا فِي لُغَةٍ رديئةٍ كَمَا قَالَ:أَنا سَيْفُ العَشيرةِ، فاعْرفوني .
جَمِيعًا، قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنامَاوَاعْلَمْ أَنه قَدْ يُوصل بِهَا تاءُ الْخِطَابِ فيَصيرانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِلَيْهِ، تَقُولُ: أَنت، وَتَكْسِرُ للمؤَنث، وأَنْتُم وأَنْتُنَّ، وَقَدْ تدخلُ عَلَيْهِ كافُ التَّشْبِيهِ فَتَقُولُ: أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ؛
حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ، وكافُ التَّشْبِيهِ لَا تتَّصِلُ بِالْمُضْمَرِ، وَإِنَّمَا تَتَّصِلُ بالمُظهر، تَقُولُ: أَنتَ كزيدٍ، وَلَا تَقُولُ: أَنت كِي، إِلَّا أَن الضَّمِيرَ المُنْفَصل عِنْدَهُمْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ المُظْهَر، فَلِذَلِكَ حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنَ اسْمُ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِذَا وَقفْت أَلْحَقْتَتَعْمَلُ يريدُ فِي اللَّفْظِ، وأَما فِي التَّقْدِيرِ فَهِيَ عاملةٌ، وَاسْمُهَا مقدَّرٌ فِي النيَّة تَقْدِيرُهُ: أَنه تِلْكُمْ الْجَنَّةُ.
ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَفعل كَذَا مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْماً؛
حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَا أَعرف مَا وجهُ فتْح أَنَّ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى توهُّم الْفِعْلِ كأَنه قَالَ: مَا ثَبَتَ أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْماً، أَو مَا وُجد أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْماً.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا أَنَّ ذَلِكَ الجَبَل مكانَه، وَمَا أَنَّ حِراءً مكانَه، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَالُوا لَا أَفْعَله مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْمٌ، وَمَا عَنَّ فِي السَّمَاءِ نجْمٌ أَي مَا عَرَضَ، وَمَا أَنَّ فِي الفُرات قَطْرةٌ أَي مَا كَانَ فِي الفُراتِ قطرةٌ، قَالَ: وَقَدْ يُنْصَب، وَلَا أَفْعَله مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ سَمَاءً، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا كانَ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى الْمَعْنَى.
وكأَنَّ: حرفُ تشْبيهٍ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْكَافُ؛
قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنْ سأَل سائلٌ فَقَالَ: مَا وَجْهُ دُخُولِ الْكَافِ هَاهُنَا وَكَيْفَ أَصلُ وضْعِها وَتَرْتِيبِهَا؟
فالجوابُ أَن أَصلَ قَوْلِنَا كأَنَّ زَيْدًا عمرٌو إِنَّمَا هُوَ إنَّ زَيْدًا كعمْرو، فَالْكَافُ هُنَا تشبيهٌ صريحٌ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ فكأَنك قُلْتَ: إنَّ زَيْدًا كائنٌ كعمْرو، وَإِنَّهُمْ أَرادُوا الاهتمامَ بِالتَّشْبِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ عقَدُوا الجملةَ، فأَزالُوا الْكَافَ مِنْ وسَط الْجُمْلَةِ وَقَدَّمُوهَا إِلَى أَوَّلها لإِفراطِ عنايَتهم بِالتَّشْبِيهِ، فَلَمَّا أَدخلوها عَلَى إنَّ مِنْ قَبْلِها وَجَبَ فتحُ إنَّ، لأَنَّ الْمَكْسُورَةَ لَا يتقدَّمُها حرفُ الْجَرِّ وَلَا تَقَعُ إلَّا أَولًا أَبداً، وبقِي مَعْنَى التَّشْبِيهِ الَّذِي كانَ فِيهَا، وَهِيَ مُتوسِّطة بحالِه فِيهَا، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: كأَنَّ زَيْدًا عمرٌو، إِلَّا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تَكُونَ معلَّقةً بفعلٍ وَلَا بشيءٍ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، لأَنها فارَقَت الموضعَ الَّذِي يُمْكِنُ أَن تتعلَّق فِيهِ بِمَحْذُوفٍ، وَتَقَدَّمَتْ إِلَى أَوَّل الْجُمْلَةِ، وَزَالَتْ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُتَعَلِّقَةً بخبرِ إنَّ الْمَحْذُوفِ، فَزَالَ مَا كَانَ لَهَا مِنَ التعلُّق بِمَعَانِي الأَفعال، وَلَيْسَتْ هُنَا زَائِدَةٌ لأَن مَعْنَى التَّشْبِيهِ موجودٌ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تقدَّمت وأُزِيلت عَنْ مَكَانِهَا، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ فَقَدْ بَقي النظرُ فِي أنَّ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَلْ هِيَ مَجْرُورَةٌ بِهَا أَو غَيْرُ مَجْرُورَةٍ؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَقوى الأَمرين عَلَيْهَا عِنْدِي أَن تَكُونَ أنَّ فِي قَوْلِكَ كأَنك زيدٌ مَجْرُورَةً بِالْكَافِ، وَإِنْ قُلْتَ إنَّ الكافَ فِي كأَنَّ الْآنَ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بمانعٍ مِنَ الجرِّ فِيهَا، أَلا تَرَى أَن الْكَافَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جَارَّةٌ؟
ويُؤَكِّد عِنْدَكَ أَيضاً هُنَا أَنها جَارَّةٌ فتْحُهم الْهَمْزَةَ بَعْدَهَا كَمَا يفْتحونها بَعْدَ العَوامِل الْجَارَّةِ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عجِبتُ مِن أَنك قَائِمٌ، وأَظنُّ أَنك مُنْطَلِقٌ، وبلغَني أَنك كريمٌ، فَكَمَا فُتِحَتْ أَنَّ لوقوعِها بَعْدَ الْعَوَامِلِ قَبْلَهَا موقعَ الأَسماء كَذَلِكَ فُتِحَتْ أَيضاً فِي كأَنك قَائِمٌ، لأَن قَبْلَهَا عَامِلًا قَدْ جرَّها؛
وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ:فبادَ حَتَّى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ، .
فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي «٣».
فَإِنَّهُ أَكَّد الْحَرْفَ بِاللَّامِ؛
وَقَوْلُهُ:كأَنَّ دَريئةً، لَمَّا التَقَيْنا .
لنَصْل السيفِ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِأَعْمَلَ مَعْنَى التَّشْبِيهِ فِي كأَنَّ فِي الظَّرْفِ الزَّمانيّ الَّذِي هُوَ لَمَّا التَقَيْنا، وَجَازَ ذَلِكَ فِي كأَنَّ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَقَدْ تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع مَا بَعْدَهَا؛
قَالَ الشَّاعِرُ:أَنْ تقْرآنِ عَلَى أَسْماءَ، وَيحَكُما .
منِّي السلامَ، وأَنْ لا تُعْلِما أَحَداوَيُقَالُ: أَعطِني إسْناً مِنْ عَقَبٍ.
والإِسْنُ: العَقَبةُ، والجمعُ أُسونٌ؛
وَمِنْهُ قَوْلُهُ:وَلَا أَخا طريدةٍ وإسْنِوأَسَنَ الرجلُ لأَخيه يأْسِنُه ويأْسُنُه إِذَا كسَعَه برجلِه.
أَبو عَمْرٍو: الأَسْنُ لُعْبة لَهُمْ يُسَمُّونَهَا الضَّبْطَة والمَسَّة.
وآسانُ الرَّجُلِ: مَذاهبُه وأَخلاقُه؛
قَالَ ضابئٌ البُرْجُمِيّ فِي الآسانِ الأَخلاق:وقائلةٍ لَا يُبْعِدُ اللهُ ضَابِئًا، .
وَلَا تبْعَدَنْ آسَانُهُ وَشَمَائِلُهُوالآسانُ والإِسانُ: الْآثَارُ القديمةُ.
والأُسُن: بقيَّة الشَّحْمِ الْقَدِيمِ.
وسَمِنت عَلَى أُسُنٍ أَي عَلَى أَثارة شَحْمٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: الأُسُنُ الشحمُ الْقَدِيمُ وَالْجَمْعُ آسانٌ.
الْفَرَّاءُ: إِذَا أَبقيتَ مِنْ شَحْمِ النَّاقَةِ وَلَحْمِهَا بَقِيَّةً فاسمُها الأُسُنُ والعُسُنُ، وَجَمْعُهَا آسانٌ وأَعْسانٌ.
يقال: سَمِنَت ناقتُه عَنْ أُسُنٍ أَي عَنْ شحمٍ قَدِيمٍ.
وآسانُ الثّيابِ: مَا تقطَّع مِنْهَا وبَلِيَ.
يُقَالُ: مَا بَقِيَ مِنَ الثَّوْبِ إِلَّا آسانٌ أَي بَقَايَا، وَالْوَاحِدُ أُسُنٌ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:يَا أَخَوَيْنا مِنْ تَميمٍ، عَرِّجا .
نَسْتَخْبِر الرَّبْعَ كآسانِ الخَلَقْ.
وَهُوَ عَلَى آسانٍ مِنْ أَبيه أَي مَشابِهَ، واحدُها أُسُنٌ كعُسُنٍ.
وَقَدْ تأَسَّنَ أَباه إِذَا تَقَيّله.
أَبو عَمْرٍو: تأَسَّنَ الرجلُ أَباه إِذَا أَخذ أَخْلاقَه؛
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِذَا نزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه.
يُقَالُ: هُوَ على آسانٍ من أَبيه أَي عَلَى شَمائلَ مِنْ أَبيه وأَخْلاقٍ مِنْ أَبيه، واحدُها أُسُنٌ مِثْلُ خُلُقٍ وأَخلاق؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ تأَسَّنَ الرجلُ أَباه قَوْلُ بَشِيرٍ الْفَرِيرِيِّ:تأَسَّنَ زيدٌ فِعْلَ عَمْرو وخالدٍ، .
أُبُوّة صِدْقٍ مِنْ فريرٍ وبُحْتُر.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأُسُنُ الشبَهُ، وجمعُه آسانٌ؛
وأَنشد:تعْرِفُ، فِي أَوْجُهِها البَشائِرِ، .
آسانَ كلِّ أَفِقٍ مُشاجِرِ.
وَفِي حَدِيثِالْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ لعُمَرَ خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ يأْسَنُ كَمَا يأْسَنُ الناسُ أَي يتغيَّر، وَذَلِكَ أَن عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّهُ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى، وَمَنَعَهُمْ عَنْ دَفْنِه.
وَمَا أَسَنَ لِذَلِكَ يأْسُنُ أَسْناً أَي مَا فَطَنَ.
والتأَسُّنُ: التوهُّم والنِّسْيانُ.
وأَسَنَ الشيءَ: أَثْبَتَه.
والمآسِنُ: منابتُ العَرْفجِ.
وأُسُنٌ: ماءٌ لَبَنِيِّ تَمِيمٍ؛
قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:قَالَتْ سُلَيْمَى ببَطْنِ القاعِ مِنْ أُسُنٍ: .
لَا خَيْرَ فِي العَيْشِ بعدَ الشَّيْبِ والكِبَروَرُوِيَ عَنِابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ فِي بيتِه الميْسُوسَنُ، فَقَالَ: أَخْرِجُوه فَإِنَّهُ رِجْسٌ؛
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْبَكْرَاوِيُّ المَيْسُوسَنُ شَيْءٌ تَجْعَلُهُ النساء في الغِسْلة لرؤوسهن.
أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبيضُ كأَنه مقشورٌ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أبيضُ دَقِيقٌ كأَنه مقشورٌ مِنْ عِرْقٍ؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا.
والأُشنانُ والإِشْنانُ مِنَ الْحَمْضِ: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُغْسَل بِهِ الأَيْدِي، وَالضَّمُّ أَعلى.
والأَوْشَنُ: الَّذِي يُزيّن الرجلَ وَيَقْعُدُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ يأْكل طعامَه، والله أَعلم.
أضن: إضانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛
قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:تأَمَّلْ خلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ .
تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ فوقَ إضانِ؟
وَيُرْوَى بِالطَّاءِ والظاء.
الْفَرَّاءُ: غَيْرُ متغيّرٍ وآجِنٍ، وروىالأَعمش عَنْ شَقِيق قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهيك بْنُ سِنَانٍ: يَا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَياءً تجدُ هَذِهِ الْآيَةَ أَم أَلفاً مِنْ ماءٍ غيرِ آسِنٍ؟
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَدْ علمتُ القرآنَ كُلَّهُ غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: إِنِّي أَقرأُ المفصَّل فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كهذِّ الشِّعْر، قَالَ الشَّيْخُ: أَراد غيرَ آسِنٍ أَم ياسِنٍ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ: أَن قَبيصةَ بْنَ جَابِرٍ أَتاه فَقَالَ: إِنِّي دَمَّيْتُ ظَبياً وأَنا مُحْرِم فأَصَبْتُ خُشَشَاءَه فأَسِنَ فَمَاتَ؛
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ فأَسِنَ فَمَاتَ يَعْنِي دِيرَ بِهِ فأَخذه دُوارٌ، وَهُوَ الغَشْيُ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ بِئراً فاشتدَّت عَلَيْهِ ريحُها حَتَّى يُصيبَه دُوارٌ فَيَسْقُطَ: قَدْ أَسِنَ؛
وَقَالَ زُهَيْرٌ:يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفرَّا أَنامِلُه، .
يميدُ فِي الرُّمْحِ مَيْدَ المائحِ الأَسِنِقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ اليَسِنُ والأَسِنُ؛
قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ مثلَ اليَزَنِيِّ والأَزَنِيّ، واليَلَنْدَدِ والأَلَنْدَدِ، وَيُرْوَى الوَسِن.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَسِنَ الرجلُ مِنْ رِيحِ الْبِئْرِ، بِالْكَسْرِ، لَا غَيْرُ.
قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يَمِيلُ فِي الرُّمْحِ مثلَ الْمَائِحِ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ أَترك الْقِرْنَ، وَصَوَابُهُ يُغَادِرُ الْقِرْنَ، وَكَذَا فِي شِعْرِهِ لأَنه مِنْ صِفَةِ الْمَمْدُوحِ؛
وَقَبْلَهُ:أَلَمْ ترَ ابنَ سِنانٍ كيفَ فَضَّلَه، .
مَا يُشْتَرى فِيهِ حَمْدُ الناسِ بالثَّمن؟
قَالَ: وَإِنَّمَا غلَّط الجوهريَّ قولُ الْآخَرِ:قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، .
كأَنَّ أَثوابَه مُجَّت بفِرْصادوأَسِنَ الرجلُ أَسَناً، فَهُوَ أَسِنٌ، وأَسِنَ يأْسَنُ ووَسِنَ: غُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ خُبْث ريحِ الْبِئْرِ.
وأَسِنَ لَا غَيْرُ: استدارَ رأْسُه مِنْ رِيحٍ تُصيبه.
أَبو زَيْدٍ: ركيّة مُوسِنةٌ يَوْسَنُ فِيهَا الإِنسانُ وَسَناً، وَهُوَ غَشْيٌ يأْخذه، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أَسِن.
الْجَوْهَرِيُّ: أَسِنَ الرجلُ إِذَا دَخَلَ الْبِئْرَ فأَصابته ريحٌ مُنْتِنة مِنْ رِيحِ الْبِئْرِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ فغُشِيَ عَلَيْهِ أَو دَارَ رأْسُه، وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ أَيضاً.
وتأَسَّنَ الماءُ: تَغَيَّرَ.
وتأَّسَّنَ عَلَيَّ فلانٌ تأَسناً: اعْتَلَّ وأَبْطَأَ، وَيُرْوَى تأَسَّرَ، بِالرَّاءِ.
وتأَسَّنَ عَهْدُ فُلَانٍ ووُدُّه إِذَا تغيَّر؛
قَالَ رُؤْبَةُ:راجَعَه عَهْدًا عَنِ التأّسُّنالتَّهْذِيبُ: والأَسينةُ سَيْرٌ وَاحِدٌ مِنْ سُيور تُضْفَر جميعُها فتُجعل نِسعاً أَو عِناناً، وكلُّ قُوَّة مِنْ قُوَى الوَتَر أَسِينةٌ، وَالْجَمْعُ أَسائِنُ.
والأُسونُ: وَهِيَ الآسانُ «١».
أَيضاً.
الْجَوْهَرِيُّ: الأُسُن جَمْعُ الْآسَانِ، وَهِيَ طَاقَاتُ النِّسْع والحَبْل؛
عَنْ أَبي عَمْرٍو؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ لِسَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ:لَقَدْ كنتُ أَهْوَى الناقِميَّة حِقْبةً، .
وَقَدْ جعلَتْ آسانُ وَصْلٍ تَقطَّعُقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَ قُوَى الوصْلِ بِمَنْزِلَةِ قُوى الحبْل، وَصَوَابُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَن يَقُولَ: وَالْآسَانُ جَمْعُ الأُسُن، والأُسُنُ جَمْعُ أَسينة، وَتُجْمَعُ أَسينة أَيضاً عَلَى أَسائنَ فَتَصِيرُ مِثْلَ سَفِينَةٍ وسُفُن وسَفائنَ، وَقِيلَ: الْوَاحِدُ إسْنٌ، وَالْجَمْعُ أُسُونٌ وآسانٌ؛
قَالَ: وَكَذَا فُسِّرَ بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ:كحلْقومِ القَطاة أُمِرَّ شَزْراً، .
كإمْرارِ المُحَدْرَجِ ذي الأُسونِأَي مَا كُنَّا فَاعِلِينَ، قَالَ: وَتَجِيءُ إنْ فِي مَوْضِعِ لَقَدْ، ضَرْبُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا؛
الْمَعْنَى: لقَدْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شكٍّ مِنَ الْقَوْمِ، وَمِثْلُهُ: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ، وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ؛
وَتَجِيءُ إنْ بِمَعْنَى إذْ، ضَرْبُ قَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؛
الْمَعْنَى إذْ كُنْتُمْ مُؤْمنين، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؛
مَعْنَاهُ إذْ كُنْتُمْ، قَالَ: وأَنْ بِفَتْحِ الأَلف وَتَخْفِيفِ النُّونِ قَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ إذْ أَيضاً، وإنْ بخَفْض الأَلف تَكُونُ موضعَ إِذَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا؛
مَنْ خَفضَها جعلَها فِي مَوْضِعِ إِذَا، ومَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إذْ عَلَى الْوَاجِبِ؛
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ؛
مَنْ خَفَضَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إِذَا، وَمَنْ نَصَبَهَا فَفِي إِذْ.
ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى؛
قَالَ: إنْ فِي مَعْنَى قَدْ، وقال أَبو الْعَبَّاسِ: الْعَرَبُ تَقُولُ إنْ قَامَ زِيدٌ بِمَعْنَى قَدْ قَامَ زَيْدٌ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَهُ فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسأَلتهم فَقَالُوا: نُرِيدُ قَدْ قَامَ زَيْدٌ وَلَا نُرِيدُ مَا قَامَ زيد.
وقال الْفَرَّاءُ: إِنِ الخفيفةُ أُمُّ الْجَزَاءِ، وَالْعَرَبُ تُجازِي بِحُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ كُلِّهَا وتَجْزمُ بِهَا الْفِعْلَيْنِ الشرطَ والجزاءَ إلَّا الأَلِفَ وهَلْ فَإِنَّهُمَا يَرْفعَانِ مَا يَلِيهِمَا.
وَسُئِلَ ثعلبٌ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامرأَته إِنْ دَخلتِ الدارَ إِنْ كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ، مَتَى تَطْلُق؟
فَقَالَ: إِذَا فَعَلَتْهما جَمِيعًا، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟
قَالَ: لأَنه قَدْ جَاءَ بِشَرْطَيْنِ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنتِ طالقٌ إِنِ احْمَرّ البُسْرُ؟
فَقَالَ: هَذِهِ مسأَلةُ مُحَالٍ لأَن البُسْرَ لَا بُدّ مِنْ أَن يَحْمَرّ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ أَنت طالِقٌ إِذَا احْمَرَّ البُسْرُ؟
قَالَ: هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ تطلُقُ إِذَا احْمرَّ البُسْرُ، قَالَ الأَزهري: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا أُثْبِت لَنَا عَنْهُ: إِنْ قَالَ الرَّجُلُ لامرأَته أَنتِ طالقٌ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُعْلَم أَنه لَا يُطَلِّقُها بِمَوْتِهِ أَو بموتِها، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ، وَلَوْ قَالَ إِذَا لَمْ أُطَلِّقْك وَمَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْك فأَنت طَالِقٌ، فسكتَ مدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الطَّلَاقُ، طَلُقَت؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إنْ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْيِ ويُوصل بِهَا مَا زَائِدَةٌ؛
قَالَ زُهَيْرٌ:مَا إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ .
تَخالُجُ الأَمْرِ، إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تُزَادُ إنْ بَعْدَ مَا الظَّرْفِيَّةِ كَقَوْلِ المَعْلوط بْنِ بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشده سِيبَوَيْهِ:ورجِّ الْفَتَى للْخَيْر، مَا إنْ رأَيْتَه .
عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لَا يَزالُ يَزِيدُوَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا دخَلت إنْ عَلَى مَا، وَإِنْ كَانَتْ مَا هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةً، لِشَبَهَها لَفْظًا بِمَا النَّافِيَةِ الَّتِي تُؤكَّد بأَنْ، وشَبَهُ اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا يُصَيِّر مَا المصدريةَ إِلَى أَنها كأَنها مَا الَّتِي مَعْنَاهَا النفيُ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ لَمْ تَجْذِب إِحْدَاهُمَا إِلَى أَنها كأَنها بِمَعْنَى الأُخرى لَمْ يَجُزْ لَكَ إلحاقُ إنْ بِهَا؟
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وقولُهم افْعَل كَذَا وَكَذَا إِمَّا لَا، أَلْزَموها مَا عِوَضًا، وَهَذَا أَحْرى إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ آثِراً مَا، فيُلْزمون مَا، شبَّهوها بِمَا يَلْزَم مِنَ النُّونَاتِ فِي لأَفعلنّ، واللامِ فِي إِنْ كَانَ لَيَفْعل، وَإِنْ كَانَ ليْس مِثْلَه، وإنَّما هُوَ شَاذٌّ، ويكونُ الشرطَ نَحْوَ إنْ فعلتَ فعلتُ.
وَفِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ:إِمَّا لَا فَلَا تبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صلَاحُه؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرِدُ فِيأجن: الآجِنُ: الماءُ المتغيّرُ الطعمِ واللونِ، أَجَنَ الماءُ يأْجِنُ ويأْجُن أَجْناً وأُجوناً؛
قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:ومَنْهل فِيهِ العُرابُ مَيْتُ .
، كأَنه مِنَ الأُجونِ زَيْتُ،سَقَيْتُ مِنْهُ القومَ واسْتَقَيْتُوأَجِنَ يأْجَنُ أَجَناً فَهُوَ أَجِنٌ، عَلَى فَعِلٍ، وأَجُنَ، بِضَمِّ الْجِيمِ، هَذِهِ عَنْ ثَعْلَبٍ، إِذَا تغيَّر غَيْرَ أَنه شَروبٌ، وَخَصَّ ثَعْلَبٌ بِهِ تغيُّرَ رَائِحَتِهِ، وماءٌ أَجِنٌ وآجِنٌ وأَجِينٌ، وَالْجَمْعُ أُجونٌ؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنه جمعَ أَجْنٍ أَو أَجِنٍ.
اللَّيْثُ: الأَجْنُ أُجونُ الماءِ، وَهُوَ أَن يَغْشاه العِرْمِضُ والورقُ؛
قَالَ الْعَجَّاجُ:عَلَيْهِ، مِنْ سافِي الرِّياحِ الخُطَّطِ، .
أَجْنٌ كنِيِّ اللَّحْمِ لَمْ يُشَيَّطِ.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدة:فأَوْرَدَها مَاءً كأَنَّ جِمامَه، .
مِنَ الأَجْنِ، حِنَّاءٌ مَعًا وصَبِيبُوَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: ارْتوَى مِنْ آجِنٍ؛
هُوَ الماءُ المتغيِّرُ الطعمِ واللونِ.
وَفِي حَدِيثِالْحَسَنِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه كَانَ لَا يَرى بأْساً بالوُضوء مِنَ الْمَاءِ الآجنِ.
والإِجّانَةُ والإِنْجانةُ والأَجّانةُ؛
الأَخيرة طَائِيَّةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: المِرْكَنُ، وأَفصحُها إجّانةٌ وَاحِدَةُ الأَجاجينِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِكَّانه؛
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ إنْجانة.
والمِئْجَنةُ: مِدقَّةُ القَصّارِ، وترْكُ الْهَمْزِ أَعلى لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهَا مَواجن؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِئْجَنةُ الخشبةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا القصّارُ، والجمعُ مآجِنُ، وأَجَنَ الْقَصَّارُ الثوبَ أَي دَقَّه.
والأُجْنةُ، بِالضَّمِّ: لُغَةٌ فِي الوُجْنةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ الوُجَنات.
وَفِي حَدِيثِابْنِ مَسْعُودٍ: أَن امرأَته سأَلته أَن يَكْسُوَها جِلْباباً فَقَالَ: إِنِّي أَخشى أَن تَدَعي جِلْبابَ اللَّهِ الَّذِي جَلْبَبَكِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: بيتُك، قالت: أَجَنَّك [أَجِنَّك] مِنْ أَصحابِ محمدٍ تَقُولُ هَذَا؟
تُرِيدُ أَمِنْ أَجلِ أَنك، فَحَذَفَتْ مِنْ واللامَ وَالْهَمْزَةَ وحرَّكت الْجِيمَ بالفتح والكسره والفتحُ أَكثر، وَلِلْعَرَبِ فِي الْحَذْفِ بابٌ وَاسِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، تَقْدِيرُهُ لَكِنِّي أَنا هُوَ اللهُ رَبِّي، وَاللَّهُ أَعلم.
أحن: الإِحْنةُ: الحقْدُ فِي الصَّدْرِ، وأَحِنَ عَلَيْهِ أَحَناً وإحْنةً وأَحَنَ، الفتحُ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ آحَنَهُ.
التَّهْذِيبُ: وَقَدْ أَحَنْتُ إِلَيْهِ آحَنُ أَحْناً وآحَنْتُه مُؤَاحنةً مِنَ الإِحْنةِ، وَرُبَّمَا قَالُوا حِنة؛
قَالَ الأَزهري: حِنَة لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وأَنكر الأَصمعي وَالْفَرَّاءُ حِنَةً.
ابْنُ الْفَرَجِ: أَحِنَ عَلَيْهِ ووَحِنَ مِنَ الإِحْنة.
وَيُقَالُ: فِي صَدْرِهِ عليَّ إِحْنةٌ أَي حِقْدٌ، وَلَا تَقُلْ حِنَة، وَالْجَمْعُ إِحَنٌ وإِحْناتٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ:وَفِي صَدْرِهِ عليَّ إحْنةٌ.
وَفِي حَدِيثِمازِنٍ: وَفِي قلُوبِكم الْبَغْضَاءُ والإِحَنُ.
وأَما حَدِيثُمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ منَعتْني القدرةُ مِنْ ذَوِي الحِناتِ، فَهِيَ جَمْعُ حِنَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الإِحْنة، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَعْضِ طُرُق حَدِيثِحَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب فِي الحُدود: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرَبِ حِنَةٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ:لَا يَجُوزُ شهادةُ ذِي الظِّنَّةِ والحِنَةِ؛
هُوَ مِنَ الْعَدَاوَةِ؛
وَفِيهِ:إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخيه حِنَةٌ، وَقَدْ أَحِنْتُ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ؛
قَالَ الأُقَيْبل القَينيّ:مَتَّى مَا يَسُؤْ ظَنُّ امرِئٍ بِصَدِيقِه، .
يُصَدِّقْ بلاغاتٍ يَجِئْهُ يَقِينُهاعَلَى نَفْسِكَ أَي ارْفُقْ بِهَا فِي السَّيْرِ واتَّدِعْ، وَتَقُولُ لَهُ أَيضاً إِذَا طاشَ: أُنْ عَلَى نفسِك أَي اتَّدِعْ.
وَيُقَالُ: أَوِّنْ عَلَى قَدْرِك أَي اتَّئِدْ عَلَى نحوِك، وَقَدْ أَوَّنَ تأْويناً.
والأَوْنُ: المَشْيُ الرُّوَيْدُ، مُبَدَّلٌ مِنَ الهَوْنِ.
ابْنُ السِّكِّيتِ: أَوِّنُوا فِي سَيْرِكم أَي اقْتَصِدوا، مِنَ الأَوْنِ وَهُوَ الرِّفْقُ.
وَقَدْ أَوَّنْتُ أَي اقْتَصَدْتُ.
وَيُقَالُ: رِبْعٌ آئنٌ خيرٌ مِنْ عَبٍّ حَصْحاصٍ.
وتأَوَّنَ فِي الأَمر: تَلَبَّث.
والأَوْنُ: الإِعياءُ والتَّعَبُ كالأَيْنِ.
والأَوْنُ: الجمَل.
والأَوْنانِ: الخاصِرتان والعِدْلان يُعْكَمانِ وجانِبا الخُرج.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَوْنُ العِدْل والخُرْجُ يُجْعل فِيهِ الزادُ؛
وأَنشد:وَلَا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لَا يَوَدُّني، .
وَلَا أَقْتَفي بالأَوْنِ دُونَ رَفِيقي.
وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبُ بأَنه الرِّفْقُ والدَّعَةُ هُنَا.
الْجَوْهَرِيُّ: الأَوْنُ أَحدُ جانِبَي الخُرج.
وَهَذَا خُرْجٌ ذُو أَوْنَين: وَهُمَا كالعِدْلَيْنِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَهُوَ مِنْ أَبيات الْمَعَانِي:وخَيْفاء أَلْقَى الليثُ فِيهَا ذِراعَه، .
فَسَرَّتْ وساءتْ كلَّ ماشٍ ومُصْرِمِتَمَشَّى بِهَا الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها، .
كأَنْ بطنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَينِ مُتْئِمِ.
خَيْفاء: يَعْنِي أَرضاً مُخْتَلِفَةَ أَلوان النباتِ قَدْ مُطِرت بِنَوْءِ الأَسدِ، فسَرَّت مَنْ لَهُ ماشِيةٌ وساءَت مَنْ كَانَ مُصْرِماً لَا إبِلَ لَهُ، والدَّرْماءُ: الأَرْنَب، يَقُولُ: سَمِنَت حَتَّى سَحَبَت قُصْبَها كأَنّ بَطْنَها بطنُ حُبْلى مُتْئِمٍ.
وَيُقَالُ: آنَ يَؤُونُ إِذَا اسْتَرَاحَ.
وخُرْجٌ ذُو أَوْنَينِ إِذَا احْتَشى جَنْباه بالمَتاعِ.
والأَوانُ: العِدْلُ.
والأَوانانِ: العِدْلانِ كالأَوْنَينِ؛
قَالَ الرَّاعِي:تَبِيتُ، ورِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها، .
عَصاها اسْتُها حَتَّى يكلَّ قَعودُهاقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ الأَوانُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدة الخِباء.
قَالَ الرَّاعِي: وأَنشد الْبَيْتَ، قَالَ الأَصمعي: أقامَ اسْتَها مُقامَ العَصا، تدفعُ البعيرَ باسْتِها لَيْسَ مَعَهَا عَصَا، فَهِيَ تُحرِّك اسْتَها عَلَى البعيرِ، فقولُه عَصَاهَا اسْتُها أَي تُحرِّك حِمارَها باسْتِها، وَقِيلَ: الأَوانانِ اللِّجامانِ، وَقِيلَ: إناءَانِ مَمْلُوءَانِ عَلَى الرَّحْل.
وأَوَّنَ الرجلُ وتَأَوَّنَ: أَكَلَ وَشَرِبَ حَتَّى صَارَتْ خاصِرتاه كالأَوْنَيْنِ.
ابْنُ الأَعرابي: شرِبَ حَتَّى أَوَّنَ وَحَتَّى عَدَّنَ وَحَتَّى كأَنَّه طِرافٌ.
وأَوَّنَ الحِمارُ إِذَا أَكلَ وشربَ وامْتَلأَ بطنُه وامتدَّت خاصِرتاه فَصَارَ مِثْلَ الأَوْن.
وأَوَّنَت الأَتانُ: أَقْرَبَت؛
قَالَ رُؤْبَةُ:وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ .
سِرّاً، وَقَدْ أَوَّنَ تأْوِينَ العُقُقْ.
التَّهْذِيبُ: وصفَ أُتُناً وَرَدَتِ الْمَاءَ فشَرِبت حَتَّى امتلأَت خَواصِرُها، فَصَارَ الماءُ مثلَ الأَوْنَيْنِ إِذَا عُدلا عَلَى الدَّابَّةِ.
والتَّأَوُّنُ: امْتِلاءُ البَطْنِ، ويُريدُ جمعَ العَقوقِ، وَهِيَ الحاملُ مِثْلُ رَسُولٍ ورُسُل.
والأَوْنُ: التَّكَلُّفُ للنَّفَقة.
والمَؤُونة عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ مَفْعُلةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنها فَعُولة مِنْ مأَنْت.
والأَوانُ والإِوانُ: الحِينُ، وَلَمْ يُعلَّ الإِوانُ لأَنه لَيْسَ بِمَصْدَرٍ.
اللَّيْثُ: الأَوانُ الحينُ والزمانُ، تَقُولُ: جَاءَ أَوانُ البَردِ؛
قَالَ الْعَجَّاجُ:هَذَا أَوانُ الجِدِّ إذْ جَدَّ عُمَرْالجزء الثالث عشر
هنم) نوع من التَّمْر زارني بعد
جذر «هنم» هو (هنم)، وقد ورد في 8 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.