الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة القلم
هذه صفحةُ إعرابِ سورة القلم (مكية، 52 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 42 دقيقة قراءةنٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) ن في هذه الكلمة نيف وثلاثون جوابا منها ستة معان وستّ قراءات في إحداهنّ ستة أجوبة.
روى الحكم بن ظهير عن أبيه عن أبي هريرة قال: الأرضون على نون ونون على الماء والماء على الصخرة والصخرة لها أربعة أركان على كلّ ركن منها ملك قائم في الماء.
وروى يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: المر وحم ون حروف الرحمن مقطّعة.
وفي حديث معاوية بن قرّة عن أبيه مرفوعا قال: ن لوح من نور.
وقال قتادة: نون الدواة.
قال أبو جعفر: فهذه أربعة أقوال، وقيل: التقدير وربّ نون، وقيل: هو تنبيه كما تقدّم في «ألم» .
وأما القراءات فهي ستّ كما ذكرنا.
قرأ أكثر الناس ن وَالْقَلَمِ «١» ببيان نون، وقرئ بإخفائها، وقرئ بإدغامها بغنّة وبغير غنّة، وروي عن عيسى بن عمر أنه قرأ «ن والقلم» وقرأ ابن إسحاق «نون والقلم» بالخفض.
فهذه ستّ قراءات، في المنصوبة منها ستة أجوبة: منها أن تكون منصوبة بوقوع الفعل عليها أي أذكر نون.
ولم تنصرف لأنها اسم للسورة، وجواب ثان أن تكون لم تنصرف لأنها اسم أعجميّ هذان جوابان عن الأخفش سعيد، وقول سيبويه «٢» إنها شبّهت بأين وكيف وقول الفراء «٣» إنها شبهت بثمّ، وقيل: شبّهت بنون الجميع، وقال أبو حاتم: حذفت منها واو القسم فانتصبت بإضمار فعل، كما تقول: الله لقد كان كذا.
قال أبو جعفر: فهذه ثمانية عشر جوابا.
وفي إسكانها قولان فمذهب سيبويه «٤» أن حروف المعجم إنما سكّنت لأنها بعض حروف الأسماء فلم يجز إعرابها كما لا يعرب وسط الاسم، وردّ عليه هذا القول بعض الكوفيين فقال: إذا قلت زاي فقد زدت على الحرف ألفا وياء، وقال أصحّ من هذا قول الفراء «١» قال: لم تعرب حروف المعجم لأنك إنما أردت تعليم الهجاء.
قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح لأنك إذا أردت تعليم الهجاء لم يجز أن تزيد الإعراب فيزول ذلك عن معنى الهجاء إلا أن تنعت أو تعطف فتعرب.
ومن بيّن النون قال: سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وأيضا فإن النون بعيدة المخرج من الواو فأشبهت حروف الحلق، ولهذا لم يقرأ أحد بتبيين النون في «كهيعص» لقرب الصاد من النون فأدغمها الكسائي لأنه بنى الكلام على الوصل، ومن أدغم بغنّة أراد ألا يزيل رسم النون، ومن حذف الغنة قال المدغم قد صار حكمه حكم ما أدغم فيه، ومن قرأ «نون والقلم» كسر لالتقاء الساكنين.
قال أبو حاتم: أضمر واو القسم.
وإن جمعت نون قلت: نونات على أنه حرف هجاء، فإن جمعته على أنه اسم للحوت قلت في الجمع الكثير: نينان، وفي القليل: أنوان، ويجوز نونة مثل كوز وكوزة وَالْقَلَمِ خفض بواو القسم، وهو القلم الذي يكتب به غير أن التوقيف جاء أنه القلم الذي كتب به في اللّوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة روى ذلك القاسم بن أبي بزّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ومعاوية بن قرّة عن أبيه يرفعه وَما يَسْطُرُونَ واو عطف لا واو قسم، وما والفعل مصدر، ويجوز أن يكون بمعنى الذي، وجواب القسم ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ أي ما أنت بما أنعم الله عليك من العقل والفهم إذا كان أعقل أهل زمانه بِمَجْنُونٍ، وهو المستور العقل.
ومن هذا جنّ عليه الليل وأجنّه، ومنه قيل: جنين وللقبر جنن وللترس مجنّ.
قال عمر بن أبي ربيعة: [الطويل] ٤٩٦- وكان مجنّي دون من كنت أتّقي ...
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر «٢» وقيل: جنّ لأنهم مستترون عن أعين الناس مسموع من العرب على غير قياس: أجنّ فهو مجنون، والقياس مجنّ.
قال أبو جعفر: وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أنه كان يذهب إلى القياس في هذا كأنه يقال: مجنون من جنّ
﴿الآيات ١–٧﴾
(ن، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) ن تقدم القول في إعراب فواتح السور، ونضيف ما قاله الزمخشري في الرد على المتعسفين، قال: هذا الحرف من حروف المعجم وأما قولهم هو الدواة فما أدري أهو وضع لغوي أم شرعي ولا يخلو إذا كان اسما للدواة من أن يكون جنسا أو علما فإن كان جنسا فأين الإعراب والتنوين وإن كان علما فأين الإعراب وأيّهما كان فلا بدّ له من موقع في تأليف الكلام فإن قلت هو مقسم به وجب إن كان جنسا أن تجرّه وتنوّنه ويكون القسم بدواة منكرة مجهولة كأنه قيل ودواة والقلم، وإن كان علما أن تصرفه وتجرّه أو لا تصرفه وتفتحه للعملية والتأنيث وكذلك التفسير بالحوت إما أن يراد نون من النينان أو يجعل علما للبهموت الذي يزعمون والتفسير باللوح من نور أو ذهب والنهر في الجنة.
وأكد أبو حيان أنه لا يصحّ شيء من ذلك.
والواو حرف قسم وجر والقلم مقسم به والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وأقسم تعالى بالقلم تعظيما لأمره وتنويها بشأنه ولما فيه من
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍۢ ﴿3﴾
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً أي على أداء الرسالة غَيْرَ مَمْنُونٍ قيل: لا يمنّ به عليك وقيل: غير مقطوع
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ ﴿4﴾
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
قال: على دين.
قال أبو جعفر: فيكون هذا مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «١» أي أحسنهم دينا وطريقة ومذهبا وطاعة.
وسئلت عائشة رضي الله عنها ما الخلق العظيم الذي كان عليه؟
قالت: القرآن، وقيل: هو ما كان فيه من البشاشة والسعي في قضاء حاجات الناس وإكرامهم والرفق بهم
(والقلم) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ (١) .
والمصدر المؤوّل (ما يسطرون) في محلّ جرّ معطوف على القلم.
جملة: « (أقسم) بالقلم...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «يسطرون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
٢ - (ما) نافية عاملة عمل ليس (بنعمة) متعلّق بمعنى النفي في (ما) ، و (الباء) سببيّة (١) ، (مجنون) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما وجملة: «ما أنت...
بمجنون» لا محلّ لها جواب القسم ٣ - (الواو) عاطفة (لك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم (غير) نعت ل (أجرا) منصوب.
وجملة: «إنّ لك لأجرا...» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
٤ - (الواو) واو العطف (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم عوضا من المزحلقة (على خلق) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «إنّك لعلى خلق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
[البلاغة] فن المناسبة اللفظية: في قوله تعالى «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» وما بعدها، إلى قوله «غَيْرَ مَمْنُونٍ» .
وهذا الفن هو عبارة عن الإتيان بلفظات متّزنات.
الاستعارة في الحروف: في قوله تعالى «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» .
على في حقيقتها تفيد الاستعلاء، وهو غير مقصود في الآية، إذ الرسول عليه السلام لا يستعلي فوق الخلق العظيم ويمتطيه، كما يمتطي الرجل صهوة الجواد مثلا، وإنما هو على المجاز والاستعارة، أراد به تمكن الرسول عليه السلام من الخلق العظيم والسجايا الشريفة.
[الفوائد] - حسن الخلق: روى جابر أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال، عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عن البر والإثم فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
أخرجه أبو داود.
وعن أبي الدرداء، أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء.
أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وعن جابر، رضي الله عنه، أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: إن من أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا.
عن أنس، رضي الله عنه، قال: خدمت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عشر سنين، والله ما قال لي أفّ قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا، وهلا فعلت كذا.
٥ - ٦
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿5﴾
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ أي يوم القيامة.
قال محمد بن يزيد: سألت أبا عثمان المازني عن هذا فقال: هذا التمام.
وقال الأخفش: المعنى: فستبصر ويبصرون بأيكم الفتنة.
وقال محمد بن يزيد: التقدير: بأيّكم فتنة المفتون.
وقال الفراء «٢» : الباء بمعنى «في» .
قال أبو جعفر: فهذه أقوال النحويين مجموعة.
ونذكر أقوال أهل التأويل.
روى سفيان عن خصيف عن مجاهد بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال: بأيّكم المجنون.
وقال الحسن والضحاك: بأيّكم الجنون، وقول قتادة: أيّكم أولى بالشيطان.
فهذه ثلاثة أقوال لأهل التأويل.
فقول مجاهد تكون الباء فيه بمعنى «في» كما يقال: فلان بمكة وفي مكة والمعنى عليه فستعلم وسيعلمون في أي الفريقين المجنون الذي لا يتّبع الحقّ أفي فريقك أم في فريقهم.
وعلى قول «٣» الحسن والضحاك فستعلم وسيعلمون بأيكم الفتنة.
والمفتون بمعنى الفتنة والفتون، كما يقال: ليس له معقول ولا معقود رأي.
قال أبو جعفر: وهذا من أحسن ما قيل فيه، وقول قتادة أن الباء زائدة
بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ ﴿6﴾
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأيّكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (المفتون) (١) ، و (أيّ) اسم استفهام.
جملة: «ستبصر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جاء أمر الله فستبصر (٢) .
وجملة: «يبصرون...» في محلّ جزم معطوفة على جملة ستبصر.
وجملة: «بأيّكم المفتون» في محلّ نصب مفعول به لفعل الإبصار المعلّق بأيّ (٣)
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ﴿7﴾
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧) أي هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله من كفار قريش.
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بك وبمن اتّبعك
(هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (أعلم) ، (بمن) متعلّق ب (أعلم) ، (عن سبيله) متعلّق ب (ضلّ) (الواو) عاطفة (بالمهتدين) متعلّق ب (أعلم) الثاني.
وجملة: «إنّ ربّك...» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل لما قبله.
وجملة: «هو أعلم...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ضلّ...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «هو أعلم (الثانية) » في محلّ رفع معطوفة على جملة هو أعلم (الأولى) .
٨ - ١٦
فَلَا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴿8﴾
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) معطوف، وليس بجواب ولو كان جوابا حذفت منه النون.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال يقول: لو ترخّص لهم فيرخّصون.
والمعنى على هذا: ودّوا لو تلين لهم فلا تنكر عليهم الكفر والمعاصي فيلينون لك وينافقونك ويجترءون على المعاصي، وفي اللين في مثل هذا فساد الدين، وهو مأخوذ من الدّهن شبّه التليّن به
﴿الآيات ٨–١٦﴾
(فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء الفصيحة لأنها عطفت على محذوف دلّ عليه السياق وينبىء عنه ما قبله والنهي بمنابه التهييج وإلهاب التصميم على معاصاتهم، ولا ناهية وتطع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت والمكذبين مفعول به (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) ودّوا فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ولو حرف مصدري للتمنّي على رأي البصريين لوقوعه بعد فعل الودادة وقد تقدم القول فيه مفصّلا في قوله تعالى «يودّ أحدهم لو يعمّر ألف سنة» وهي وما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول ودّوا وقيل إن مفعول ودّوا محذوف أي ودّوا إدهانكم وحذف لدلالة ما بعده عليه ولو باقية على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره وجوابها عندئذ محذوف تقديره لسرّوا بذلك والفاء حرف عطف ويدهنون فعل مضارع معطوف على تدهن فهو في حيّز لو فهو من المتمنى، والمتمنى شيئان ثانيهما متسبّب عن الأول أو هو خبر لمبتدأ مضمر أي فهم يدهنون، وفي الكشاف: «فإن قلت لم رفع فيدهنون ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمنّي قلت قد عدل به إلى طريق آخر وهو أنه جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون» (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتطع فعل مضارع مجزوم بلا وكل حلّاف مفعول به ومهين نعت لحلّاف (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) صفات مسرودة سيأتي الحديث عنها في باب
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍۢ مَّهِينٍ ﴿10﴾
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠) أي كل معروف بالحلف على الكذب فإذا كان كذلك كان مهينا عند الله جلّ وعزّ وعند المؤمنين.
قال مجاهد: مَهِينٍ ضعيف.
قال أبو جعفر: يكون مهين فعيل على بابه من هذا القول فيجوز أن يكون بمعنى مهان
هَمَّازٍۢ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍۢ ﴿11﴾
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) هَمَّازٍ من همزه إذا عابه وأصل الهمز الغمز.
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ «مشّاء» ممدود، لأنها ألف بعدها همزة فالألف خفيّة والهمزة لبعد مخرجها تخفى فقوّيت بالمدة وكذا الواو إذا كان ما قبلها مضموما مثل السّوأى، وكذلك الياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: سيء بهم.
هذا في المتصل، فللنحويين فيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: لا مدّ فيه إذا كان منفصلا، ومنهم من قال: هو ممدود بمنزلة المتصل، وإلى هذا كان يذهب أبو إسحاق، ومنهم من قال: المدّ في المنفصل أولى منه في المتصل ليبيّن بالمد انفصال الحرف من الآخر نحو قوله جلّ وعزّ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة: ٤] وكذا فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: ٩٦] وفي الواو والياء قُوا أَنْفُسَكُمْ [التحريم: ٦] وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١] والقراء من أحوج الناس إلى معرفة هذا.
وربما وقع الغلط فيه فكان ذلك لحنا فمن قرأ دائِرَةُ السَّوْءِ [التوبة: ٩٨] لم يجز له أن يمدّ هذا لأن الواو ما قبلها مفتوح، ومن قرأ «دائرة السّوء» مدّ لأن الواو ما قبلها مضموم، وإنما وجب هذا في الواو إذا انضمّ ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها لأنهما أشبهتا الألف فصارتا حرفي مدّ ولين كالألف فوجب فيهما المد كما كان في الألف ولما انضمّ ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء فصارت الحركة التي قبلهما منهما ضعفتا فقوّيتا بالمدّة ومن قرأ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا [البقرة: ١٠٣] لم يجز له أن يمدّ هذا لانفتاح ما قبل الواو، ويقال: إنّ أكثر من يغلط في هذا من القرّاء الذين يقرءون بقراءة حمزة.
قال أبو جعفر: من قال: نميم قال: قد نمّ ثلاثة أنمة، ومن قال: نميمة قال: نمائم
مَّنَّاعٍۢ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ﴿12﴾
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) مَنَّاعٍ نعت وكذا مُعْتَدٍ ولو كانا منصوبين لجاز على النعت لكلّ أي معتد على الناس في معاملاتهم.
أَثِيمٍ مخالف لربّه في أمره ونهيه، كما قال قتادة: أثيم بربه
عُتُلٍّۭ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ﴿13﴾
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣) عُتُلٍّ قال أهل التأويل منهم أبو رزين والشعبي: العتلّ الشديد، وقال الفراء: أي شديد الخصومة بالباطل، وقال غيره: هو شديد الكفر الجافي وجمعه عتالّ.
بَعْدَ ذلِكَ قيل: أي مع ذلك.
زَنِيمٍ نعت أيضا
أَن كَانَ ذَا مَالٍۢ وَبَنِينَ ﴿14﴾
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (١٤) أَنْ في موضع نصب أي بأن كان، وقرأ الحسن وأبو جعفر وحمزة «أأن كان ذا مال وبنين» «١» قال أبو جعفر: هذا على التوبيخ أي الآن كان ذا مال وبنين يكفر أو تطيعه
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿15﴾
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) استهزاء وإنكارا
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ ﴿16﴾
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا منها ما رواه معمر عن قتادة قال: على أنفه ومما يذكره أن سعيدا روى عن قتادة سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) قال شين لا يفارقه، وهذا من أحسن ما قيل فيه أي سنبيّن أمره ونشهره حتى يتبيّن ذلك ويكون بمنزلة الموسوم على أنفه على أنه قد روي عن ابن عباس سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ قال: قاتل يوم بدر فضرب بسيف ضربة فكانت سمة له
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة، وحرّك الفعل بالكسر لالتقاء الساكنين.
جملة: «لا تطع...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أيّ: إن ضلّ المكذّبون فلا تطعهم.
٩ - ١٣ (لو) حرف مصدريّ (الفاء) عاطفة (الواو) عاطفة (مهين، همّاز، مشّاء، منّاع، معتد، أثيم، عتّل، زنيم) صفات ناعتة ل (حلاّف) مجرورة مثله (بنميم) متعلّق ب (مشّاء) ، (للخير) متعلّق ب (منّاع) (١) ، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (زنيم) ، والإشارة في (ذلك) إلى المذكور من الصفات السابقة والمصدر المؤوّل (لو تدهن...) في محلّ نصب مفعول به لفعل ودّوا وجملة: «ودّوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليل للنهي- وجملة: «تدهن...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (لو) .
وجملة: «يدهنون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تدهن.
وجملة: «لا تطع (الثانية) » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تطع (الأولى) .
١٤ - ١٦ (أن) حرف مصدريّ (عليه) متعلّق ب (تتلى) ، (آياتنا) نائب الفاعل (أساطير) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي.
والمصدر المؤوّل (أن كان...) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو اللام أي لأنّ كان ذا...
متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه الشرط الآتي مع فعله وجوابه، أي كذّب بآيات الله لأن كان..
وجملة: «كان...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تتلى عليه آياتنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «سنسمه...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ
إِنَّا بَلَوْنَـٰهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا۟ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴿17﴾
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) إِنَّا بَلَوْناهُمْ أي تعبّدناهم بالشكر على النّعم وإعطاء الفقراء حقوقهم التي أوجبناها في أموالهم.
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ.
قال ابن عباس: هم أهل كتاب إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها أي ليجذنّها.
والجذاذ القطع ومنه صرم فلان فينا وسيف صارم.
مُصْبِحِينَ نصب على الحال.
وأصبح دخل في الإصباح
﴿الآيات ١٧–٣٣﴾
(إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ) إن واسمها وجملة بلوناهم خبرها وهو فعل وفاعل ومفعول به والهاء تعود على أهل مكة، وكما الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي بلوناهم بلاء وما مصدرية وقيل بمعنى الذي وإذ ظرف ماض متعلق ببلونا وجملة أقسموا في محل جر بإضافة الظرف إليها واللام واقعة في جواب القسم ويصرمنّها فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل أي ليصرموننها ومصبحين حال من فاعل ليصرمنّها وهو اسم فاعل من أصبح التامة (وَلا يَسْتَثْنُونَ) الواو استئنافية أو حالية ولا نافية ويستثنون فعل مضارع مرفوع أي لا يستثنون في إيمانهم ويضعف كون الواو حالية من حيث أن المضارع المنفي بلا كالمثبت في عدم دخول الواو عليه وإلا فبإضمار مبتدأ قبله ومعنى لا يستثنون لا يثنون عزمهم عن الحرمان وقيل لا يقولون إن شاء الله تعالى وسمي استثناء وهو شرط لأن معنى لأخرجنّ إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ) الفاء عاطفة وطاف فعل ماض وعليها متعلقان به وطائف فاعل ومن ربك نعت لطائف والواو حالية وهم مبتدأ ونائمون خبر (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) الفاء عاطفة وأصبحت فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هي وكالصريم خبر (فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ) الفاء عاطفة وتنادوا فعل ماض وفاعل ومصبحين حال والجملة عطف على أقسموا (أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ) أن مفسّرة لأنها مسبوقة بما فيه معنى القول دون حروفه ولك أن تجعلها مصدرية فتكون هي وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن أغدو، واغدوا فعل أمر ناقص والواو اسمها وعلى حرثكم خبر وعدّي بعلى لأنه متضمن معنى أقبلوا، قال الزمخشري: «فإن قلت هلّا قيل اغدوا إلى حرثكم وما معنى على؟
قلت لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا عليه كما تقول غدا عليهم العدو ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال كقولهم يغدى عليهم بالجفنة ويراح أي فأقبلوا على حرثكم باكرين» وردّ أبو حيان قول الزمخشري الأول بقوله «واستسلف الزمخشري أن غدا يتعدى بإلى ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث يكثر ذلك فيصير أصلا فيه ويتأول ما خالفه، والذي في حفظي أنه يتعدى بعلى كقول الشاعر: بكرت عليه غدوة فرأيته ...
قعودا عليه بالصريم عواذله وإن شرطية وجوابها محذوف أي إن كنتم صادقين فاغدوا (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) الفاء عاطفة وانطلقوا فعل ماض وفاعل والواو حالية وهم مبتدأ وجملة يتخافتون خبر والجملة نصب على الحال (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) أن مفسرة أو مصدرية وقد تقدمت نظيرتها ولا نافية ويدخلنها فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والهاء مفعول به على السعة واليوم ظرف متعلق بيدخلنّها وعليكم متعلقان بيدخلنّها أيضا ومسكين فاعل (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ) الواو عاطفة وغدوا فعل ماض ناقص والواو اسمها وعلى حرد متعلقان بقادرين وقادرين خبر غدوا ويجوز أن تكون غدوا تامة وتكون قادرين حالا من فاعل غدوا وعلى حرد متعلقان به وأن يكون على حرد هو الحال وقادرين حال ثانية أو حال من ضمير الحال الأولى فتكون حالا متداخلة (فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة رأوها في محل جر بإضافة الظرف إليها ورأوها فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها واللام المزحلقة وضالّون خبرها وإن واسمها وخبرها مقول القول (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) بل حرف إضراب وعطف ونحن مبتدأ ومحرومون خبر (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) قال فعل ماض وأوسطهم فاعل، ومعنى أوسطهم أمثلهم وأعقلهم، والهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأقل فعل مضارع مجزوم بلم ولولا حرف تحضيض أي هلّا وتسبحون فعل مضارع وفاعل ومفعوله محذوف أي الله وذلك بالتوبة له (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) قالوا فعل ماض وفاعل وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف وربنا مضاف إليه وإن واسمها وجملة كنّا خبرها وظالمين خبر كنّا وجملة إنّا كنّا تعليل للتنزيه اعترفوا به بظلمهم في منع المعروف وترك الاستثناء (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) الفاء عاطفة وأقبل بعضهم فعل ماض وفاعل وعلى بعض متعلقان بأقبل وجملة يتلاومون حال (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ) يا حرف نداء وويلنا منادى مضاف، نادوا على أنفسهم بالويل أي يا ويلنا هذا وقت حضورك إلينا فإنك الآن مثابتنا وعلالتنا وإن واسمها وجملة كنّا خبرها وطاغين خبر كنّا (عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) عسى فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء وربنا اسمها وأن وما في حيّزها خبرها وخيرا مفعول به ثان وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان براغبون وراغبون خبر إنّا، رجوا أن يقبل الله توبتهم ويبدلهم خيرا من جنتهم (كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) كذلك خبر مقدّم والعذاب مبتدأ مؤخر والواو حالية أو استئنافية.
واللام لام الابتداء وعذاب الآخرة مبتدأ وأكبر خبر ولو شرطية وكان واسمها وجملة يعلمون خبرها وجواب لو محذوف دل عليه سياق الكلام تقديره لما فرط منهم ما سلف من ظلم وإحجام عن الاستثناء.
[
وَلَا يَسْتَثْنُونَ ﴿18﴾
وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) ولا يقولون: إن شاء الله فذمّوا بهذا لأن الإنسان إذا قال: لأفعلنّ كذا لم يأمن أن يصرم عن ذلك فيكون كاذبا فعليه أن يقول إن شاء الله
فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌۭ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ ﴿19﴾
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) قيل: أرسلت عليها نار فأحرقت حروثهم.
وَهُمْ نائِمُونَ في موضع الحال
فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ ﴿20﴾
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) أي كالشيء المصروم المقطوع.
وصريم بمعنى مصروم مثل قتيل بمعنى مقتول
فَتَنَادَوْا۟ مُصْبِحِينَ ﴿21﴾
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) نصب على الحال
أَنِ ٱغْدُوا۟ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰرِمِينَ ﴿22﴾
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) أَنِ في موضع نصب أي بأن، ويجوز أن يكون لا موضع لها تفسيرا إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ كنتم في موضع جزم بالشرط استغني عن الجواب بما تقدّم لأنه فعل ماض
فَٱنطَلَقُوا۟ وَهُمْ يَتَخَـٰفَتُونَ ﴿23﴾
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) في موضع الحال
أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌۭ ﴿24﴾
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) الجواب في أَنْ كما تقدّم وفي قراءة عبد الله بغير «أن» لأن معنى يَتَخافَتُونَ يقولون سرا
وَغَدَوْا۟ عَلَىٰ حَرْدٍۢ قَـٰدِرِينَ ﴿25﴾
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) أصحّ ما قيل في معناه على قصد، كما قال مجاهد: قد أسّسوا ذلك بينهم أي عملوه على قصد وتأسيس ومؤامرة بينهم قادرين عليه عند أنفسهم
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوٓا۟ إِنَّا لَضَآلُّونَ ﴿26﴾
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) أي قد ضللنا الطريق، وليست هذه جنّتنا لمّا رأوها محترقة
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿27﴾
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قيل: فقال من يعرفها ويعلم أنهم لم يضلّوا الطريق، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) أي حرمنا ثمارها لما فعلنا
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴿28﴾
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أي هلّا
قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ﴿29﴾
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا نصب على المصدر إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أي جعلنا الشيء في غير موضعه بمنعنا ما يجب علينا، وكذا الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَلَـٰوَمُونَ ﴿30﴾
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) في موضع نصب على الحال
قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِينَ ﴿31﴾
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) قالُوا يا وَيْلَنا نداء مضاف والفائدة فيه أنّ معناه هذا وقت حضور الويل.
إِنَّا كُنَّا طاغِينَ أي في مخالفتنا أمر ربّنا وتجاوزنا إياه
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًۭا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ﴿32﴾
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) وحكى سيبويه «١» ، أنّ من العرب من يحذف «أن» مع عسى تشبيها بلعل إِلى رَبِّنا راغِبُونَ أي في أن يبدلنا خيرا منها
كَذَٰلِكَ ٱلْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ﴿33﴾
كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣) كَذلِكَ الْعَذابُ مبتدأ وخبره، وكذا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ وسمّيت آخرة لأنها آخرة بعد أولى وقيل: لتأخرها على الناس لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «لو» لا يليها إلّا الفعل لشبهها بحروف الشرط
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﴿34﴾
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) جَنَّاتِ نصب بإن وعلامة النصب كسرة التاء إلّا أنّ الأخفش كان يقول: هي مبنية غير معربة في موضع النصب
(للمتّقين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّات) (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بالخبر المحذوف.
جملة: «إنّ للمتّقين...
جنّات» لا محلّ لها استئنافيّة.
٣٥ -
﴿الآيات ٣٤–٤٣﴾
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) إن حرف مشبه بالفعل وللمتقين خبرها المقدّم وعند ربهم الظرف متعلق بمحذوف حال من جنات أو متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وجنات النعيم اسم إن المؤخر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما أعدّ الله للمتقين يوم القيامة وللرد على صناديد قريش الذين كانوا يقولون إن صحّ أنّا بنبعث لم تكن حالنا وحال المؤمنين إلا مثل ما هي في الدنيا (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء حرف عطف والجملة معطوفة على مقدّر يقتضيه السياق أي أنحيف في الحكم فجعل المسلمين كالكافرين، ونجعل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر والمسلمين مفعول به أول وكالمجرمين في موضع المفعول الثاني وهذا أول توبيخ وتقريع للكافرين وستتلوه خمسة توبيخات أخرى (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وهذا هو التقريع الثاني وما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتحكمون فعل مضارع وفاعل والجملة حالية وهي التقريع الثالث (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) أم حرف عطف للإضراب الانتقالي والهمزة التي في ضمنها للاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو التقريع الرابع ولكم خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وفيه متعلقان بتدرسون وتدرسون فعل مضارع مرفوع وفاعل وجملة تدرسون حالية أو مستأنفة (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ) الجملة مفعول به لتدرسون لأنها هي المدروسة وكان الظاهر فتح همزة ان لكن لما جيء باللام المختصة بالمكسورة كسرت وعلقت الفعل عن العمل في لفظ الجملة ودخله التعليق وإن الدرس من أفعال القلوب لتضمنه معنى الحكم، ولكم خبر إن المقدم وفيه حال واللام المزحلقة جيء بها للتأكيد وما اسم إن المؤخر وجملة تخيرون صلة، وأصل تخيرون تتخيرون بمعنى تختارون (أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) هذا هو التقريع الخامس ولكم خبر مقدم وأيمان مبتدأ مؤخر وعلينا صفة لأيمان وبالغة صفة ثانية وإلى يوم القيامة متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو لكم أو ببالغة أي تبلغ إلى ذلك اليوم وتنتهي إليه وفي قوله أم لكم إلخ معنى القسم كأنه قيل أقسمنا لكم أيمانا موثقة (إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ) الجملة جواب القسم الملحوظ فلا محل لها وإن حرف مشبه بالفعل ولكم خبرها المقدم واللام المزحلقة للتأكيد وما اسم إن المؤخر وجملة تحكمون صلة (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ) الجملة مستأنفة وسل فعل أمر وفاعله المستتر ومفعوله الأول وأيّهم مبتدأ وبذلك متعلقان بزعيم وزعيم خبر أيّهم والجملة في محل نصب مفعول ثان لسل لأنها تنصب مفعولين وعلقت عن العمل بالاستفهام الذي هو التقريع السادس (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ) هذا هو التقريع السابع ولهم خبر مقدم وشركاء مبتدأ مؤخر وهذه الجملة معطوفة في المعنى على جملة أيّهم بذلك زعيم، والفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر والتقدير إن كان ذلك كذلك فليأتوا واللام لام الأمر ويأتوا فعل مضارع مجزوم باللام والواو فاعل وبشركائهم متعلقان بيأتوا وإن شرطية وكانوا فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والواو اسمها وصادقين خبرها والجواب محذوف دلّ عليه ما تقدم أي فليأتوا بشركائهم (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) الظرف مفعول به لأذكر مقدرة أو هو متعلق بقوله فليأتوا وقال الزمخشري «وناصب الظرف فليأتوا أو إضمار اذكر أو يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت فحذف للتهويل البليغ» وجملة يكشف في محل جر بإضافة الظرف إليها ويكشف بالبناء للمجهول وعن ساق ناب مناب نائب الفاعل، ويدعون الواو عاطفة ويدعون فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو نائب فاعل وإلى السجود متعلقان بيدعون والفاء عاطفة ولا نافية ويستطيعون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) خاشعة حال من ضمير يدعون أي ذليلة وأبصارهم فاعل خاشعة وجملة ترهقهم حال ثانية وترهقهم فعل مضارع ومفعول به مقدّم وذلّة فاعل مؤخر (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وكانوا فعل ماض ناقص والواو اسمها وجملة يدعون خبر كانوا وإلى السجود متعلقان بيدعون والواو حالية وهم مبتدأ وسالمون خبر.
[
أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ ﴿35﴾
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) كَالْمُجْرِمِينَ الكاف في موضع نصب مفعول ثان
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ-وللتوبيخ والتقريع- (الفاء) عاطفة (كالمجرمين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.
جملة: «نجعل...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالمجرمين.
[البلاغة] التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ» .
وأصل الكلام: أفنجعل المجرمين كالمسلمين، ولكنه عكس، مسايرة لاعتقادهم أنهم أفضل من المسلمين.
أما إذا جعل المعنى ليس المصلحون كالمفسدين والمتقون كالفجار، والمسلمون كالمجرمين، في سوء الحال، فلا عكس في التشبيه
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿36﴾
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) ما في موضع رفع بالابتداء، وهي اسم تام ولَكُمْ الخبر وكَيْفَ في موضع نصب بتحكمون
(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ ما (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عاملها تحكمون جملة: «ما لكم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تحكمون» لا محلّ لها بدل من جملة ما لكم (١)
أَمْ لَكُمْ كِتَـٰبٌۭ فِيهِ تَدْرُسُونَ ﴿37﴾
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) أي هل لكم كتاب جاءكم من عند الله تدرسون فيه
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴿38﴾
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أي لأنفسكم علينا.
وكسرت «إن» لمجيء اللام بعدها، وكذا أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي أم لكم أيمان حلفنا لكم بها منتهية إلى يوم القيامة إنّ لكم حكمكم.
وفي قراءة الحسن «بالغة» «١» بالنصب.
قال الفراء «٢» : على المصدر أي حقا، وقال غيره: على الحال من المضمر الذي في علينا
(أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفهام المفيدة للتوبيخ والتقريع (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب) ، (فيه) متعلّق ب (تدرسون) ، و (لكم) الثاني خبر إنّ، (فيه) الثاني متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (ما) موصول في محلّ نصب اسم إنّ (تخيّرون) مضارع محذوف منه إحدى التاءين، وحذف منه ضمير الغائب العائد أي تخيّرونه.
جملة: «لكم كتاب...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تدرسون...» في محلّ رفع نعت لكتاب (١) .
وجملة: «إنّ لكم فيه لما...» في محلّ نصب مفعول به لفعل الدراسة (٢) .
وجملة: «تخيّرون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
[الفوائد] - بعض ما يخفى من الجملة المحكية بالقول: من الجمل المحكية ما قد يخفى، فمن ذلك في المحكية بعد القول: { (فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنّا لَذائِقُونَ) }.
والأصل إنكم لذائقون عذابي، ثم عدل إلى المتكلم، لأنهم تكلموا عن ذلك بأنفسهم، كما قال الفرزدق: ألم تر أني يوم جوّ سويقة...
بكيت فنادتني هنيدة ماليا والأصل: مالك.
ومنه في المحكية، بعد ما فيه معنى القول، قوله تعالى: { (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ.
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ) } أي تدرسون فيه هذا اللفظ، أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب على زعمهم، أو الأصل إن لهم لما يتخيرون، ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم، وقد قيل في قوله تعالى: «يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ» إن يدعو في معنى يقول، مثلها في قول عنترة: يدعون عنتر والرماح كأنها...
أشطان بئر في لبان الأدهم فيمن رواه «عنتر» بالضم على النداء، وإن (من) في الآية السابقة مبتدأ، و (لبئس المولى) خبره، وما بينهما جملة اسمية صلة، وجملة (من) خبرها محكية بيدعو، أي أن الكافر يقول ذلك يوم القيامة، وقيل: من مبتدأ حذف خبره: أي إلهه، وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا، وعلى هذا فالأصل يقول: الوثن إلهه، ثم عبر عن الوثن بمن ضره أقرب من نفعه، تشنيعا على الكافر
أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا بَـٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ﴿39﴾
(أم لكم أيمان) مثل أم لكم كتاب (١) ، (علينا) متعلّق ب (أيمان) (٢) ، (إلى يوم) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (٣) ، (إنّ لكم لما تحكمون) مثل إنّ لكم...
لما تخيّرون (٤) جملة: «لكم أيمان...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّ لكم لما تحكمون...» لا محلّ لها جواب القسم المفهوم من سياق الآية لكم علينا أيمان وجملة: «تحكمون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ﴿40﴾
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) زَعِيمٌ أي ضمين
(أيّهم) اسم استفهام مبتدأ مرفوع...
و (هم) مضاف إليه، (بذلك) متعلّق ب (زعيم) ، والإشارة إلى الحكم الذي يحكم به الكافرون (زعيم) خبر المبتدأ أيّهم، مرفوع جملة: «سلهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أيّهم...
زعيم» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام أيّهم، وذلك بتقدير حرف الجرّ
أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأْتُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ ﴿41﴾
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١) أي شركاء يعينونهم ويشهدون لهم
(أم لهم شركاء) مثل أم لكم كتاب (١) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (بشركاء) متعلّق ب (يأتوا) ، (كانوا) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..
جملة: «لهم شركاء...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ليأتوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان لهم شركاء فليأتوا...
(١) .
وجملة: «إن كانوا...» لا محلّ لها استئنافيّة...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍۢ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿42﴾
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ هذه القراءة التي عليها جماعة الحجة وما يروى من غيرها يقع فيه الاضطراب، وكذا أكثر القراءات الخارجة عن الجماعة، وإن وقعت في الأسانيد الصحاح إلا أنها من جهة الآحاد.
فمن ذلك ما قرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ «يوم تكشف عن ساق» «٣» يريد القيامة والساعة لشدّتها.
قال أبو جعفر: وهذا إسناد مستقيم ثم وقع فيه ما ذكرناه، كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن أبي عبد الله المخزومي وجماعة من أصحاب سفيان قالوا: حدّثنا سفيان عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ «يوم نكشف عن ساق» بالنون.
وروى سفيان الثوري عن سلمة كهيل عن أبي صادق عن ابن مسعود أنه قرأ: «يوم نكشف عن ساق» بالنون.
وروى سفيان الثوري عن سلمة أيضا عن أبي الزعراء عن ابن مسعود أنه قرأ «يوم يكشف عن ساق» بفتح الياء وكسر الشين.
والذي عليه أهل التفسير أن المعنى يوم يكشف عن شدّة.
وذلك معروف في كلام العرب، ويجوز أن يكون المعنى يوم يكشف الناس عن سوقهم لشدّة ما هم فيه، ذلك مستعمل في كلام العرب، وساق مؤنّثة تصغّر بالهاء.
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ قيل: إنما يدعون إلى السجود ليوبّخوا بذلك فيقال لهم: قد دعيتم إلى السجود الذي ينفعكم في الدنيا فأبيتم فهلمّ فاسجدوا الساعة لأنها ليست دار محنة ولا ينفع فيها السجود فيكون المعنى على هذا وهم لا يستطيعون أن يسجدوا سجودا ينتفعون به، وقيل: بل تجفّ أصلابهم عقوبة فلا يستطيعون السجود
خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ وَقَدْ كَانُوا۟ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَـٰلِمُونَ ﴿43﴾
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (٤٣) خاشِعَةً نصب على الحال.
أَبْصارُهُمْ رفع بالخشوع، ويجوز رفعهما جميعا على المبتدأ وخبره.
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ في موضع نصب أيضا على الحال، ويجوز قطعه من الأول.
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ أي في الدنيا
(يوم) ظرف زمان متعلّق ب (يأتوا) (٢) ، (عن ساق) نائب الفاعل لفعل يكشف، و (الواو) في (يدعون) نائب الفاعل (إلى السجود) متعلّق ب (يدعون) ، (الفاء) عاطفة (لا) نافية جملة: «يكشف عن ساق...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يدعون...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يكشف عن ساق.
وجملة: «لا يستطيعون...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يدعون.
٤٣ - (خاشعة) حال منصوبة من الضمير في (يدعون) ، (أبصارهم) فاعل لاسم الفاعل خاشعة، مرفوع (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (إلى السجود) متعلّق ب (يدعون) الثاني (الواو) حاليّة وجملة: «ترهقهم ذلّة...» في محلّ نصب حال مؤكّدة من نائب فاعل يدعون.
وجملة: «قد كانوا...» في محلّ نصب حال (١) .
وجملة: «يدعون (الثانية) » في محلّ نصب خبر كانوا.
وجملة: «هم سالمون...» في محلّ نصب حال من الضمير في (يدعون) الثاني
فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿44﴾
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (٤٤) مَنْ في موضع نصب عطف، وإن شئت كان مفعولا معه الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ في معناه قولان: أحدهما سنمتّعهم ونوسع عليهم في الدنيا حتى يتوهموا أن لهم خيرا ويغتروا بما هم فيه من النعمة والسّرور فنأخذهم بغتة كما روى أبو موسى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله عزّ وجلّ ليمهل الظّالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ «١» وقيل: سنستدرجهم من قبورهم إلى النار
﴿الآيات ٤٤–٥٢﴾
(فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ) الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما قبلها من أحوالهم المحكية ولك أن تجعلها فصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إذا كانت أحوالهم كذلك فذرني، وذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يعود على الرسول صلّى الله عليه وسلم والياء في محل نصب مفعول به والواو حرف عطف ومن عطف على الياء أو الواو للمعية ومن في محل نصب مفعول معه والأول أرجح وجملة يكذب صلة للموصول لا محل لها وبهذا متعلقان بيكذب والحديث بدل من اسم الإشارة (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان كيفية التعذيب المستفاد من الأمر السابق إجمالا والضمير لمن، والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في يكذب باعتبار لفظها، ونستدرجهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومن حرف جر وحيث ظرف مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بنستدرجهم وجملة لا يعلمون في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) الواو عاطفة وأملي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا لأنه معطوف على سنستدرجهم ولهم متعلقان بأملي والإملاء الإمهال ومرادفة النعم والآلاء ليغترّوا، وسيأتي إيضاح هذا المجاز في باب البلاغة، وإن واسمها وخبرها والجملة بمثابة التعليل للإملاء (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) عطف على ما تقدم من قوله أم لهم شركاء أي أم أتلتمس منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من الهداية والإيمان، وتسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وأجرا مفعول به ثان والفاء عاطفة وهم مبتدأ ومن مغرم متعلقان بمثقلون ومثقلون خبر أي مكلفون حملا ثقيلا ينوءون تحته (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) عطف أيضا وعندهم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم والغيب مبتدأ مؤخر والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة يكتبون خبر (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولحكم ربك متعلقان باصبر والواو حرف عطف ولا ناهية وتكن فعل مضارع مجزوم بلا واسمها مستتر تقديره أنت وكصاحب الحوت خبر يعني يونس عليه السلام وقد تقدم حديثه وإذ ظرف منصوب بمضاف محذوف أي ولا يكن حالك كحاله وقصتك كقصته في وقت ندائه والمعنى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة فتبتلى بلاءه وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو حالية وهو مبتدأ ومكظوم خبر والجملة حال من ضمير نادى (لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) لولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط وأن حرف مصدري ونصب وتداركه فعل ماض والهاء مفعول به ونعمة فاعل وذكر الفعل لأن تأنيث النعمة غير حقيقي ومن ربه نعت لنعمة وأن وما في حيّزها في موضع رفع مبتدأ خبره محذوف وجوبا، واللام واقعة في جواب لولا ونبذ فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وبالعراء متعلقان بنبذ أي بالأرض الفضاء الجرداء والواو حالية وهو مبتدأ ومذموم خبر والجملة حال من ضمير نبذ (فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) الفاء عاطفة على مقدّر أي فأدركته نعمة من ربه فاجتباه، واجتباره فعل ماض ومفعول به وربه فاعله أي فجمعه إليه وقرّبه بالتوبة عليه، فجعله عطف على فاجتباه والهاء مفعول به أول ومن الصالحين في موضع المفعول الثاني (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) الواو استئنافية وإن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أو هي مهملة على الأرجح ويكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والذين اسمها وجملة كفروا صلة واللام الفارقة ويزلقونك فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به وبأبصارهم متعلقان بيزلقونك ولما رابطة أو حينية ظرفية وسمعوا فعل وفاعل والذكر مفعول به والمعنى أنهم من شدّة تحديقهم وإرسال النظر الشزر إليك يكادون يزلّون قدمك أو يهلكونك قال: يتقارضون إذا التقوا في موطن ...
نظرا يزل مواطىء الأقدام وجواب لما محذوف للدلالة عليه أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) الواو عاطفة ويقولون عطف على يزلقونك وإن واسمها واللام المزحلقة ومجنون خبرها والجملة مقول قولهم (وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الواو حالية وما نافية مهملة لانتقاض النفي بإلا وهو مبتدأ وإلا أداة حصر وذكر خبر هو وللعالمين نعت لذكر.
[
وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ﴿45﴾
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥) وَأُمْلِي لَهُمْ بإسكان الياء والأصل ضمها لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة لثقلها.
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي قوي شديد
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الواو) عاطفة (من) موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير المتكلّم في (ذرني) ، (بهذا) متعلّق ب (يكذّب) ، (الحديث) بدل من اسم الإشارة مجرور-أو عطف بيان عليه- (السين) للاستقبال (حيث) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (نستدرجهم) ، (لا) نافية.
جملة: «ذرني...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إذا كانت أحوالهم كذلك فذرني وجملة: «يكذّب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «سنستدرجهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لا يعلمون...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
٤٥ - (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (أملي) وجملة: «أملي لهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سنستدرجهم.
وجملة: «إنّ كيدي متين» .
لا محلّ لها تعليليّة [البلاغة] المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ» .
حيث سمى إمهاله إياهم، ومرادفة النعم والآلاء عليهم، كيدا لأنه سبب التورط والهلاك، لأن حقيقة الكيد ضرب من الاحتيال، لكونه في صورته، حيث أنه سبحانه يفعل معهم ما هو نفع لهم ظاهرا، ومراده عز وجل به الضرر، لما علم من خبث جبلتهم، وتماديهم في الكفر والكفران
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًۭا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍۢ مُّثْقَلُونَ ﴿46﴾
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) وقراءة نافع بضم الميم الأولى وإسكان الثّانية.
قال أبو جعفر: جاء بالأولى على الأصل فاختار هذا لأنها إذا لقيت ألف وصل ضمّت لا غير فأجرى ألف القطع مجراها، وقيل: جاء باللغتين جميعا كما قرأ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا [الشورى: ٢٨] وقرأ: لا تَقْنَطُوا [الزمر: ٥٣] وقل من يحتجّ له من أصحابه أو غيرهم
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (الفاء) تعليليّة (من مغرم) متعلّق ب (مثقلون) جملة: «تسألهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم...
مثقلون» لا محلّ لها تعليليّة
أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴿47﴾
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧) قال أبو جعفر: وهذه الآية من أشكل ما في السورة وتحصيل معناها فيما قيل والله أعلم: أم عندهم اللوح المحفوظ الذي فيه الغيوب كلها فهم يكتبون منه ما يجادلونك به ويدّعون أنهم مع كفرهم بالله جلّ وعزّ وردّهم عليك بعد البراهين خير منك وأنهم على الحقّ
(أم) مثل المتقدّمة (١) ، (عندهم) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الغيب) (الفاء) عاطفة.
جملة: «عندهم الغيب...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم يكتبون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يكتبون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌۭ ﴿48﴾
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي اصبر على أداء الرسالة واحتمل أذاهم ولا تستعجل لهم العذاب وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ في ما عمله من خروجه عن قومه وغمّه بتأخر العذاب عنهم إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَهُوَ مَكْظُومٌ قال: مغموم.
قال أبو جعفر: والمكظوم في كلام العرب الذي قد اغتمّ لا يجد من يتفرّج إليه فقد كظم غيظه أي أخفاه
لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌۭ ﴿49﴾
لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ وفي قراءة ابن مسعود «لولا أن تداركته» «١» على تأنيث النعمة والتذكير: لأنه تأنيث غير حقيقي وروي عن الأعرج «لولا أن تدّاركه» بتشديد الدال، والأصل تتداركه أدغمت التاء في الدال.
لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ في موضع نصب على الحال
فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿50﴾
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠) قيل: المعنى فوصفه جلّ وعزّ أنه من الصالحين.
وقد حكى سيبويه جعل بمعنى وصف، وقيل: فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وفّقه الله تعالى لطاعته حتى صلح
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لحكم) متعلّق ب (اصبر) بتضمينه معنى اخضع (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (كصاحب) متعلّق بخبر تكن، بحذف مضاف (٢) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالمضاف المقدّر أي كحال صاحب الحوت وقت ندائه (الواو) حاليّة.
جملة: «اصبر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وقعت في ضيق فاصبر وجملة: «لا تكن...» في محلّ جزم معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «نادى...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هو مكظوم» في محلّ نصب حال.
٤٩ - (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ (تداركه) مضارع منصوب، حذفت منه إحدى التاءين (١) ، و (الهاء) مفعول به (من ربّه) متعلّق بنعت ل (نعمة) ، (اللام) رابطة لجواب لولا (بالعراء) متعلّق ب (نبذ) و (الباء) للظرف (الواو) حاليّة.
والمصدر المؤوّل (أن تداركه...) في محلّ رفع مبتدأ...
والخبر محذوف.
جملة: «لولا (تدارك) نعمة ربّه...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تداركه نعمة...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «نبذ...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هو مذموم...» في محلّ نصب حال.
٥٠ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (من الصالحين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.
وجملة: «اجتباه ربّه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لولا أن وجملة: «جعله من الصالحين» لا محلّ لها معطوفة على جملة اجتباه
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌۭ ﴿51﴾
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) الكوفيون يقولون: إِنْ بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا، والبصريون يقولون: هي إن المشدّدة لما خفّفت وقع بعدها الفعل ولزمته لام التوكيد ليفرق بين النّفي والإيجاب.
وذكر بعض النحويين الكوفيين أن هذا من إصابة العين، واستجهله بعض العلماء وقال: إنما كانوا يقولون: إنّا نصيب بالعين ما نستحسنه ونتعجّب من جودته.
وهذا ليس من ذاك إنّما كانوا ينظرون إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم نظر الإبغاض والنفور.
فالمعنى على هذا أنهم لحدّة نظرهم إليه يكادون يزيلونه من مكانه.
يقال: أزلق الحجّام الشّعر وزلّفه إذا حلقه، وقد قرئ لَيُزْلِقُونَكَ «١» من أزلق وزلق أي باللغتين جميعا
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ ﴿52﴾
وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٥٢) مبتدأ وخبره، والضمير يعود على الذكر المتقدّم.
[٦٩ شرح إعراب سورة الحاقة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الواو) استئنافيّة (إن) مخفّفة من الثقيلة واجبة الإهمال (اللام) هي الفارقة (بأبصارهم) متعلّق ب (يزلقونك) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب المقدّر (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوحيد جملة: «يكاد الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يزلقونك...» في محلّ نصب خبر يكاد وجملة: «سمعوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي كادوا يزلقونك.
وجملة: «يقولون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يزلقونك وجملة: «إنّه لمجنون» في محلّ نصب مقول القول.
٥٢ - (الواو) حاليّة (ما) نافية مهملة (إلاّ) للحصر (للعالمين) متعلّق ب (ذكر) (١) .
وجملة: «ما هو إلاّ ذكر...» في محلّ نصب حال.
انتهت سورة «القلم» ويليها سورة «الحاقة» [سورة الحاقة] آياتها ٥٢ آية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.