تفسير سورة الحج الآية ٦ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 22 الحج > الآية ٦

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ جِيءَ بِهِ إثْرَ تَحْقِيقِ حَقِّيَّةِ البَعْثِ وإقامَةِ البُرْهانِ عَلَيْهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ لِبَيانِ أنَّ ما ذُكِرَ مِن خَلْقِ الإنْسانِ عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ وتَصْرِيفِهِ في أحْوالٍ مُتَبايِنَةٍ وإحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها الكاشِفِ عَنْ حَقِّيَّةِ ذَلِكَ مِن آثارِ أُلُوهِيَّتِهِ تَعالى وأحْكامِ شُؤُونِهِ الذّاتِيَّةِ والوَصْفِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ وأنَّ ما يُنْكِرُونَهُ مِن إتْيانِ السّاعَةِ والبَعْثِ مِن أسْبابِ تِلْكَ الآثارِ العَجِيبَةِ المَعْلُومَةِ لَهم ومَبادِئِ صُدُورِها عَنْهُ تَعالى، وفِيهِ مِنَ الإيذانِ بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ وأصالَةِ المَدْلُولِ في التَّحَقُّقِ وإظْهارِ بُطْلانِ إنْكارِهِ ما لا يَخْفى فَإنَّ إنْكارَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ مَعَ الجَزْمِ بِتَحَقُّقِ المُسَبِّبِ مِمّا يَقْضِي بِبُطْلانِهِ بَدِيهَةَ العُقُولِ فَذَلِكَ إشارَةٌ إلى خَلْقِ الإنْسانِ عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ وما مَعَهُ والإفْرادُ بِاعْتِبارِ المَذْكُورِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الكَمالِ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجارُّ والمَجْرُورُ، والمُرادُ بِالحَقِّ هو الثّابِتُ الَّذِي يَحِقُّ ثُبُوتُهُ لا مَحالَةَ لِكَوْنِهِ لِذاتِهِ لا الثّابِتُ مُطْلَقًا فَوَجْهُ الحَصْرِ ظاهِرٌ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ الصُّنْعِ البَدِيعِ حاصِلٌ بِسَبَبِ أنَّهُ تَعالى هو الحَقُّ وحْدَهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ المُحَقِّقُ لِما سِواهُ مِنَ الأشْياءِ ﴿ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى ﴾ أيْ شَأْنُهُ وعادَتُهُ تَعالى إحْياءُ المَوْتى، وحاصِلُهُ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إحْيائِها بَدْءًا وإعادَةً وإلّا لَما أحْيا النُّطْفَةَ والأرْضَ المَيْتَةَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وما تُفِيدُهُ صِيغَةُ المُضارِعِ مِنَ التَّجَدُّدِ إنَّما هو بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ ومُتَعَلِّقِها لا بِاعْتِبارِ نَفْسِها لِأنَّ القِدَمَ الشَّخْصِيَّ يُنافِي ذَلِكَ.

﴿ وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أيْ مَبالِغٌ في القُدْرَةِ وإلّا لَما أوْجَدَ هَذِهِ المَوْجُوداتِ الفائِتَةَ لِلْحَصْرِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ، وتَخْصِيصُ إحْياءِ المَوْتى بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِ مِن جُمْلَةِ الأشْياءِ المَقْدُورِ عَلَيْها لِلتَّصْرِيحِ بِما فِيهِ النِّزاعُ والدَّفْعِ في نُحُورِ المُنْكِرِينَ، وتَقْدِيمُهُ لِإبْرازِ الِاعْتِناءِ بِهِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده