التسهيل لعلوم التنزيل سورة المنافقون

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة المنافقون

تفسيرُ سورةِ المنافقون كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

تفسير سورة المنافقون كاملةً (ابن جزي الكلبي)

إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ ١ ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةًۭ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ٣

﴿ إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ﴾ كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فلذلك كذبهم الله بقوله: ﴿ والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين ﴾ أي كذبوا في دعواهم الشهادة بالرسالة، وأما قوله: ﴿ والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ فليس من كلام المنافقين، وإنما هو من كلام الله تعالى، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إبطال للرسالة، فوسطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة، وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله: لرسول الله ﴿ جُنَّةً ﴾ ذكر في [المجادلة: 16] ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ الإشارة إلى سوء عملهم وفضيحتهم وتوبيخهم، وأما قوله: آمنوا ثم كفروا فيحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فيمن آمن منهم إيماناً صحيحاً ثم نافق بعد ذلك، والآخر أن يريد آمنوا في الظاهر كقوله: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا [البقرة: 14].

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌۭ مُّسَنَّدَةٌۭ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ٤

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴾ يعني أنهم حِسانُ الصور ﴿ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ يعني أنهم فصحاء الخطاب، والضمير في قوله: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴾ وفي قوله: ﴿ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ : للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكل مخاطب ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ﴾ شبههم بالخشب في قلة أفهامهم، فكان لهم منظر بلا مخبر، وقال الزمخشري: إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط، لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة، بخلاف الخشب التي في سقف أو مغروسة في جدار؛ فإن فيها حينئذ منفعة.

فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة، وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ عبارة عن شدّة خوفهم من المسلمين، وذلك أنهم كانوا إذا سمعوا صياحاً ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بقتلهم ﴿ قَاتَلَهُمُ الله ﴾ الدعاء عليهم يتضمن ذمَّمهم وتقبيح أحوالهم ﴿ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ أي كيف يصرفون عن الإيمان مع ظهوره.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ٥

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ ﴾ أي أمالوها إعراضاً واستكباراً.

وقصص هذه الآية وما بعدها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة بني المصطلق، فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه، فكان ممن ازدحم عليه جهجهاه بن سعيد أجير لعمر بن الخطاب وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، فلطم الجهجاه سناناً، فغضب سنان ودعا بالأنصار ودعا جهجاه بالمهاجرين، فقال عبد الله بن أبيّ: والله ما مثلنا ومثلُ هؤلاء يعني المهاجرين إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كلبَك يأكلك.

ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني: بالأعز نفسه وأتباعه، ويعني بالأذنل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، ثم قال لقومه: إنما يقيم هؤلاء المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم، ولو قطعتم ذلك عنهم لفرُّوا عن مدينتكم.

فسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول.

فحلف أنه ما قال من ذلك شيئاً.

وكذَّب زيداً فنزلت السورة عند ذلك.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد، وقال: لقد صدّقك الله يا زيد، فخزيَ عبد الله بن أبي بن سلول ومقته الناس، فقيل له: امض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك، فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي وقال: أمرتموني بالإسلام فأسلمت، وأمرتموني بأداء زكاة مالي ففعلت، ولم يبقى لكم إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد.

ثم مات عبد الله بن أبيّ بعد ذلك بقليل» وأسندت هذه الأقوال التي قالها عبد الله بن أبيّ إلى ضمير الجماعة، لأنه كان له أتباع من المنافقين يوافقونه عليها.

<div class="verse-tafsir"

سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ٦

﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ رُوي «أنه لما نزلت ﴿ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ﴾ [التوبة: 80] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأزيدن على السبعين» فلما فعل عبد الله بن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد الله عليهم في هذه السورة، وأخبر أنه لا يغفر لهم بوجه.

وفي هذه نظر؛ لأن هذه السورة نزلت في غزوة بني المصطلق قبل الآية الأخرى بمدّة.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٩

﴿ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله ﴾ أي لا تشغلكم.

وذِكْرُ الله هنا على العموم في الصلاة والدعاء والعبادة، وقيل: يعني الصلاة المكتوبة والعموم أولى.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٠

﴿ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ عموم في الزكاة وصدقة التطوع والنفقة في الجهاد وغير ذلك، وقيل: يعني الزكاة المفروضة والعموم أولى ﴿ وَأَكُن مِّنَ الصالحين ﴾ بالجزم عطف على موضع جواب الشرط، وقرأ أبو عمرو فأكونَ بالنصب عطف على فأصدقَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله