تفسير سورة الكوثر الآيات ١-٣ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 108 الكوثر > الآيات ١-٣

إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

تفسير سورة «الكوثر»

وهي مكّيّة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال جماعة من الصحابة والتابعين: الْكَوْثَرَ نَهْرٌ في الجنةِ حافَّتَاه قِبَابٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ مجوَّفٍ، وطينُه مِسْكٌ وحَصْبَاؤه يَاقُوتٌ، ونحوُ هذا مِنْ صفاتِه، وإنِ اختلفتْ ألْفَاظُ رُوَاتِه، وقال ابن عباس: الكَوثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ/ قال ابن جُبَيْرٍ: النَّهْرُ الذي في الجنةِ هُو من الخيرِ الذي أعْطَاه اللَّهُ إياه «١» ت: وخَرَّجَ مسلمٌ عن أنس قال: «بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ يومٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إذْ أغفى إغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً، فَقَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفاً سُورَةٌ، فَقَرَأَ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الكَوْثَرُ؟

قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُو حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» الحديثُ، انتهى، وخَرَّج ابنُ ماجه من حديثِ ثَوْبَانَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أوَّلَ مَنْ يَرِدُ عَلى الحَوْضِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ الدُّنْسُ ثِياباً الشُّعْثُ رُؤوساً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ، وَلاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السُّدَدِ» «٢» ، قال الراوي: فبكى عمرُ بن عبدِ العزيزِ حتى اخضل لِحْيَتُهُ، حِينَ بلغهُ الحديثُ، وقال: لاَ جَرَمَ، إنِّي لاَ أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حتى يَتَّسِخَ، وَلاَ أَدْهِنُ رَأْسِي حتى يَشْعَثَ، وخَرَّجَه أبو عيسى الترمذيُّ عن ثوبان عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمعناه «٣» ، ونَقَلَ صاحبُ «التذكرة» «٤» عن أنس بن مالك قال: أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ الحَوْضَ عَلَى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ السَّائِحُونَ الَّذِينَ إذَا أَجَنَّهُمُ اللَّيْلُ استقبلوه بِالحُزْنِ، انتهى من «التذكرة» ، ورَوَى أبو داودَ في «سننِه» عن أبي حمزةَ عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يُرِدُ عَلَي الحَوْضِ، قَال: قُلْتُ:

كَمْ كُنْتُمْ يَومَئِذٍ؟

قَالَ: سَبْعُمِائَةٍ، أَوْ ثَمَانِمِائَةٍ، انتهى «١» .

وقوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أمْرٌ بالصلاةِ على العمومِ، والنَّحْرُ/ نَحْرُ الهَدْيِ، والنُّسُكِ، والضَّحَايَا عَلى قول الجمهور.

وقوله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ردٌّ على مقالةِ بَعْضِ سفهاءِ قريشٍ كأبي جهل وغيرِه، قال عكرمة وغيره: مات ولد للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال أَبُو جَهْلٍ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ، فنزلت السُّورةُ، وقال تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أي: المقطوع المبتور من رحمة «٢» الله، والشانئ المبغض، قال الداوديّ: كل شانىء لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو أبْتَرُ، لَيْسَ له يَوْمَ القيامة شَفِيعٌ ولا حميم يطاع، انتهى.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله