الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 25 الفرقان > الآيات ٦٠-٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقال أبو حيان «١» : والظاهر تعلق به فَسْئَلْ وبقاء الباء على بابها، وخَبِيراً من صفاته تعالى، نحو: لَقِيتُ بِزَيْدٍ أَسَداً، أي: أَنَّهُ الأَسَدُ شجاعةً، والمعنى: فاسألِ اللهَ الخبير بالأشياء، انتهى.
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ يعني أَنَّ كفار قريش قالوا: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابَ، وكان مُسَيْلَمَةُ تَسَمَّى بالرحمن.
أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ هذا اللفظُ نُفُوراً والبروج هي التي عَلِمْتَها العرب، وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات، وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس: ٣٩] .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً أي: هذا يَخْلُفُ هذا، وهذا يخلف هذا، قال مجاهد وغيره: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي: يعتبر بالمصنوعات ويشكرَ الله تعالى على آلائه «٢» ، وقال عمر وابن عباس والحسن: معناه: لمن أراد أَنْ يَذْكُرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه «٣» ، وقرأ حمزة «٤» وحده: «يذْكُرُ» بسكون الذال وضم الكاف، ثم لما قال تعالى: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً جاء بصفات عباده الذين هم أهل التذكرة والشكور.
وقوله: الَّذِينَ يَمْشُونَ.
[خبر مبتدإ، والمعنى: وعباده حَقُّ عباده هم الذين يمشون.
وقوله: يَمْشُونَ «١» عَلَى الْأَرْضِ عبارة عن عيشهم ومدّة حياتهم وتصرّفاتهم، وهَوْناً بمعنى أَنَّ أمرهم كله هَيِّنُ، أي: ليِّنٌ حسن قال مجاهد «٢» : بالحلم والوقار.
وقال ابن عباس «٣» : بالطاعة والعَفَاف والتواضع، وقال الحسن «٤» : حُلَمَاءُ، إنْ جُهلَ عليهم لم يجهلوا.
قال الثعلبيُّ: قال الحسن «٥» : يمشون حلماء علماء مثلَ الأنبياء، لا يؤذون الذَّرَّ في سكونٍ وتواضع وخشوع، وهو ضدُّ المُخْتَالُ الفخور الذي يختال في مشيه، اه.
قال عياض في صفة نَبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلّم: يخطو تكفُّؤاً «٦» ، ويمشي هوناً، كأنَّما ينحطُّ من صبب، انتهى من «الشفا» .
قال أبو حيان «٧» : هَوْناً: نعت لمصدر محذوف، أي: مشياً هوناً، أو حال، أي:
هَيِّنِينَ، انتهى، وروى الترمذيُّ عن ابن مسعود أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟
على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ، سَهْلٍ» «٨» ، قال أَبو عيسى: هذا