تفسير سورة الواقعة الآيات ٨١-٨٤ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 56 الواقعة > الآيات ٨١-٨٤

أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ٨١ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ٨٢ فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ ٨٣ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍۢ تَنظُرُونَ ٨٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ: / يعني القرآن المتضمن البعث، ومُدْهِنُونَ معناه: يلاينُ بعضُكم بعضاً، ويتبعه في الكفر مأخوذ من الدُّهْنِ للينه واملاسِّه، وقال ابن عباس «١» : المُدَاهَنَةُ: هي المهاودة فيما لا يَحِلُّ، والمُدَارَاةُ: هي المهاودة فيما يَحِلُّ، ونقل الثعلبيُّ أَنَّ أدهن وداهن بمعنى واحد، وأصله من الدُّهْنِ، انتهى.

وقوله سبحانه: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ: أجمع المفسرون على أَنَّ الآيةَ توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله اللَّه تعالى رزقاً للعباد: هذا بِنَوْءِ كذا، والمعنى:

وتجعلون شُكْرَ رزقكم، وحكى الهيثم بن عدي أَنَّ من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان بمعنى ما شكر، وكان عليٌّ يقرأ «٢» : «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» وكذلك قرأ ابن عباس «٣» ، ورويت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد أخبر اللَّه سبحانه فقال: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ.

وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ [ق: ٩، ١٠، ١١] فهذا معنى قوله: أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي: بهذا الخبر، قال ع «٤» : والمنهيُّ عنه هو أَنْ يعتقد أَنَّ للنجوم تأثيراً في المطر.

وقوله سبحانه: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ يعني: بلغت نفسُ الإنسان، والحُلْقُومُ:

مجرى الطعام، وهذه الحال هي نزع المرء للموت.

وقوله: وَأَنْتُمْ إشارة إلى جميع البشر حينئذ، أي: وقتَ النزع تَنْظُرُونَ: إليه، وقال الثعلبيُّ: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ إلى أمري وسلطاني، يعني: تصريفه سبحانه في الميت، انتهى، والأَوَّلُ عندي أحسن، وعزاه الثعلبيّ لابن عبّاس.

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧)

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله