تفسير سورة التوبة الآيات ٤٢-٤٥ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 9 التوبة > الآيات ٤٢-٤٥

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ٤٢ عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ٤٣ لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ ٤٤ إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله سبحانه: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا معنى الخِفَّة والثّقل هاهنا: مستعار لمن يمكنه السفَرُ بسهولة، ومن يمكنه بصُعُوبة، وأما من لا يمكنه، كالعُمْيِ ونحوهم، فخارجٌ عن هذا.

وقال أبو طلحة «١» : ما سمع اللَّه عذر أحد، وخرج إِلى الشامِ، فجاهد حتَّى ماتَ.

وقال أبو أيُّوب: ما أَجدني أبداً إِلا خفيفاً أو ثقيلاً «٢» .

وقوله سبحانه: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: تنبيهٌ وهزّ للنفوس.

وقوله سبحانه: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ، هذه الآية في المنافقين المتخلِّفين في غزوة تَبُوكَ، وكَشْفِ ضمائرهم، وأما الآيات التي قبلها، / فعامَّة فيهم وفي غيرهم، والمعنى: لو كان هذا الغزوَ لِعَرَضٍ، أي: لمال وغنيمةٍ تنالُ قريباً بسَفرٍ قاصدٍ يسيرٍ، لبادروا لا لوجه اللَّه، وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وهي المسافةُ الطويلة.

وقوله: وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ، يريد: المنافقينَ، وهذا إِخبار بغيب.

وقوله عز وجل: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ، هذه الآيةُ هي في صِنْفٍ مُبَالِغٍ في النفاق، استأذنوا دون اعتذار، منهم: الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَرِفَاعَةُ بْنُ التأبوت وَمنِ اتبعهم قال مجاهدٌ: وذلك أَنَّ بعضهم قال: نَسْتَأْذنه، فإِن أَذِنَ في القعودِ قعدنا «٣» ، وَإِلاَّ قعدنا، وقَدَّم له العفو قبل العتاب: إكراما له صلّى الله عليه وسلّم، وقالت فرقة: بل قوله سبحانه عَفَا اللَّهُ عَنْكَ:

استفتاح كلامٍ كما تقولُ: أصْلَحَكَ اللَّهُ، وأَعَزَّكَ اللَّهُ، ولم يكنْ منه عليه السلام ذَنْبٌ يعفَى عنه لأن صورة الاستنفار وقَبُول الأعذار مصروفة إلى اجتهاده.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل