تفسير سورة الأعراف الآية ٢٠٣ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٠٣

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍۢ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ ٢٠٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

اعلم أنه تعالى: لما بين في الآية الأولى أن شياطين الجن والإنس لا يقصرون في الإغواء والإضلال بين في هذه الآية نوعاً من أنواع الإغواء والإضلال وهو أنهم كانوا يطلبون آيات معينة ومعجزات مخصوصة على سبيل التعنت كقوله: ﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا  ﴾ ثم أعاد: أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يأتيهم، فعند ذلك قالوا: ﴿ لَوْلاَ اجتبيتها ﴾ قال الفراء: تقول العرب اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك، والمعنى لولا تقولتها وافتعلتها وجئت بها من عند نفسك لأنهم كانوا يقولون: ﴿ إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ مفترى  ﴾ أو يقال هلا اقترحتها على إلهك ومعبودك إن كنت صادقاً في أن الله يقبل دعاءك ويجيب التماسك وعند هذا أمر رسوله أن يذكر الجواب الشافي، وهو قوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يوحى إِلَىَّ مِن رَّبِّى ﴾ ومعناه ليس لي أن أقترح على ربي في أمر من الأمور، وإنما أنتظر الوحي فكل شيء أكرمني به قلته، وإلا فالواجب السكوت وترك الاقتراح، ثم بين أن عدم الإتيان بتلك المعجزات التي اقترحها لا يقدح في الغرض، لأن ظهور القرآن على وفق دعواه معجزة بالغة باهرة، فإذا ظهرت هذه المعجزة الواحدة كانت كافية في تصحيح النبوة، فكان طلب الزيادة من باب التعنت، فذكر في وصف القرآن ألفاظاً ثلاثة: أولها: قوله: ﴿ هذا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ﴾ أصل البصيرة الإبصار، ولما كان القرآن سبباً لبصائر العقول في دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، أطلق عليه لفظ البصيرة، تسمية للسبب باسم المسبب.

وثانيها: قوله: ﴿ وَهُدىً ﴾ والفرق بين هذه المرتبة وما قبلها أن الناس في معارف التوحيد والنبوة والمعاد قسمان: أحدهما: الذين بلغوا في هذه المعارف إلى حيث صاروا كالمشاهدين لها وهم أصحاب عين اليقين.

والثاني: الذين ما بلغوا إلى ذلك الحد إلا أنهم وصلوا إلى درجات المستدلين: وهم أصحاب علم اليقين، فالقرآن في حق الأولين وهم السابقون بصائر، وفي حق القسم الثاني وهم المقتصدون هدى، وفي حق عامة المؤمنين رحمة، ولما كانت الفرق الثلاث من المؤمنين لا جرم قال: ﴿ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل