الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 25 الفرقان > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةمكية وهي سبعون وسبع آية قول الله سبحانه وتعالى: تَبارَكَ قال ابن عباس يعني: تعالى وتعظّم.
ويقال: تفاعل من البركة، وهذه لفظة مخصوصة، ولا يقال: يتبارك، كما يقال يتعالى.
ولا يقال: متبارك، كما يقال متعالٍ.
ويقال: تَبارَكَ أي ذو بركة.
والبركة: هي كثرة الخير.
ويقال: أصله من بروك الإبل، يقال للواحد بارك، وللجماعة برك.
وكان الإنسان إذا كان له إبل كثيرة وقد برّكهنّ على الباب يقولون: فلان ذو بركة، ويقولون للذي كان له إبل تحمل إليه الأموال من بلاد أخر: فلان ذو بركة، فصار ذلك أصلاً، حتى أنه لو كان له مال سوى الإبل لا يقال فلان ذو بركة.
قال الله تعالى: تَبارَكَ أي ذو البركة.
ويقال: أصله من الدوام.
ويقال: بارك في موضوع إذا دام فيه، ويقال: معناه البركة في اسمه، وفي الذي ذكر عليه اسمه.
ثم قال: الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ يعني: أنزل جبريل بالقرآن، والفرقان هو المخرج من الشبهات عَلى عَبْدِهِ يعني: محمدا لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً يعني: ليكون القرآن نذيراً للإنس والجن.
ويقال: يعني النبيّ ، ويقال: يعني الله تبارك وتعالى لِلْعالَمِينَ وأراد هاهنا جميع الخلق، وقد يذكر العام ويراد به الخاص من الناس، كقوله عزّ وجل: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [البقرة: 47 و 122] أي: على عالمي زمانهم، ويذكر ويراد به جميع الخلائق، كقوله: رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة: 2] .
ثم قال عز وجل: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خزائن السموات والأرض.
ويقال: له نفاذ الأمر في السموات والأرض.
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ليورثه ملكه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فينازعه في عظمته.
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كما ينبغي أن يخلقهم.
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً يعني: بين الصلاح في كل شيء، وجعله مقدراً معلوماً.
ويقال: كل شي خلقه من الخلق فقدره تقديراً، أي: قدر لكل ذكر وأنثى.
قوله عز وجل: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً يعني: تركوا عبادة الله الذي خلق هذه الأشياء، وعبدوا غيره.
لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً يعني: عبدوا شيئاً لا يقدر أن يخلق ذباباً، ولا غيره وَهُمْ يُخْلَقُونَ يتخذونها بأيديهم وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا أي: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءاً وَلا نَفْعاً أي لا تقدر أن تسوق إلى نفسها خيراً.
ويقال: لا يملكون دفع مضرة، ولا جر منفعة.
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً يعني: لا يقدرون أن يميتوا أحداً وَلا حَياةً أي: ولا يحيون أحداً وَلا نُشُوراً يعني: بعث الأموات.
ويقال: وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً يعني: الموت الذي كان قبل أن يخلقوا، وَلا حَياةً يعني: أن يزيدوا في الأجل، وَلا نُشُوراً بعد الموت.
ويقال: وَلا حَياةً يعني: أن يبقوا أحداً وَلا نُشُوراً يعني: أن يحيوه بعد الموت.
وإنما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء، لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء، فخاطبهم بلغتهم.
<div class="verse-tafsir"