الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 25 الفرقان > الآيات ٥٨-٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله عز وجل: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وذلك حين دعي إلى ملة آبائه، فأمره الله تعالى بأن يتوكل على ربه الكريم وقال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ قال مقاتل: واذكر بأمره وقال الكلبي: صلِّ بأمره وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً يعني: عالماً معناه، وكفى بالله عالماً بذنوب عباده وبمجازاتهم، فلا أحد أعلم بذنوب عباده ومجازاتهم منه.
ثم قال عز وجل: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وقد ذكرناه وتمّ الكلام، ثم قال الرَّحْمنُ قال الزجاج: الرَّحْمنُ رفعه من جهتين.
أحدهما: على البدل مما في قوله: ثُمَّ اسْتَوى فبيّن بقوله: الرَّحْمنُ يعني استوى الرحمن على العرش.
قال: ويجوز أن يكون على معنى الابتداء.
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً يعني: فاسأل عنه عالماً.
ويقال: معناه ما أخبرتك به من شيء، فهو كما أخبرتك، فاسأل بذلك عالماً حتى يبين لك ذلك كقوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [يونس: 94] الآية.
خاطب به النبيّ ، وأراد به أمته.
قوله عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ أي صلوا للرحمن، ويقال: اخضعوا له ووحدوه قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ يعني: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب.
قالوا: أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا لذلك الكذاب.
قرأ حمزة والكسائي يأمرنا بالياء على معنى المغايبة وقرأ الباقون على المخاطبة وَزادَهُمْ نُفُوراً يعني: زادهم ذكر الرحمن تباعداً عن الإيمان.
فمن قرأ بالياء، فمعناه: لما يأمرنا الرحمن بالسجود، ويقال: لما يأمرنا محمد، يعني: لا نسجد لما يأمرنا كقوله: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ [النساء: 3] يعني: من طاب لكم.
ومن قرأ بالتاء، أراد به النبيّ .
قال أبو عبيد: هذا هو الوجه، لأن المشركين خاطبوه بذلك، وكانوا غير مقرين بالرحمن.
<div class="verse-tafsir"