الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 4 النساء > الآيات ١٧٠-١٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةيا أَيُّهَا النَّاسُ قال ابن عباس: يعني أهل مكة قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ أي بشهادة أن لا إله إلا الله، ويقال: ببيان الحق.
ويقال: للحق، يعني للعرض والحجة وقوله تعالى: قَدْ جاءَكُمُ على وجه المجاز، لأن رسول الله قد كان فيهم، ولكن معناه أنه قد ظهر فيكم رسول الله كما قال في آية أخرى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [سورة التوبة: 128] أي ظهر فيكم ثم قال: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ أي صدقوا بوحدانية الله تعالى، والقرآن الذي جاءكم به محمد خيراً لكم من عبادة الأوثان، لأن عبادة الأوثان لا تغنيكم شيئاً.
ثم قال تعالى: وَإِنْ تَكْفُرُوا أي إن تجحدوا بالله وبمحمد ، فَإِنَّ الله غنيٌّ عَنكُمْ فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كلهم عبيده وإماؤه وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه حَكِيماً في أمره.
ثم قال تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ قال الضحاك: أي لا تكذبوا في دينكم.
وقال بعض أهل اللغة: الغلو مجاوزة القدر في الظلم.
ويقال: الغلو أن تجاوز ما حدَّ لك.
وقال القتبي: يعني لا تفرطوا في دينكم، فإن دين الله بين المقصر والغالي.
وغلا في القول إذا تجاوز المقدار.
وقال ابن عباس: وذلك أن اليعقوبية وهم صنف من النصارى قالوا: عيسى هو الله.
وقالت النسطورية: هو ابن الله.
وقالت المرقوسية- ويقال لهم الملكانية-: هو ثالث ثلاثة، فنزل يا أَهْلَ الْكِتابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ.
قال مقاتل: الغلو في الدين أن يقول على الله غير الحق.
ويقال: لا تتعمقوا في دينكم.
ثم قال تعالى: وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ يعني: لا تصنعوا بالله بما لا يليق بصفاته، فإن الله تعالى واحد لا شريك له ولا ولد له.
ثم قال تعالى: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وهو قوله كُنْ فَيَكُونُ [سورة النحل: 40] ثم قال: وَرُوحٌ مِنْهُ قال ابن عباس في رواية الكلبي: يعني أمر منه فأتاها جبريل، فنفخ في جيب درعها فدخلت تلك النفخة بطنها، ثم وصل إلى عيسى ابن مريم فتحرك في بطنها وأمه أمة الله تعالى فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يعني: صدّقوا بوحدانية الله تعالى وبما جاءكم به الرسل من الله تعالى وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ يعني: لا تقولوا إن الله ثالث ثلاثة انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ يقول: توبوا إلى الله تعالى من مقالتكم، فالتوبة خيرٌ لكن من الإصرار على الكفر إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ ثم نزّه نفسه عما قال الكفار فقال: سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ.
ثم قال تعالى: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يعني كفيلاً ويقال شاهداً ولا شاهد أفضل منه.
قوله تعالى: <div class="verse-tafsir"