الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 9 التوبة > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، يعني: لا يصدقون بتوحيد الله، وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ بالبعث بعد الموت، وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، في التوراة والإنجيل والقرآن، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، يقول: لا يخضعون لدين الحق، ولا يقرون بشهادة لا إله إلا الله.
ومعناه: لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين، لأن أهل الكتاب كانوا يقرون بالله، ولكنهم قالوا: لله ولد، وأقروا بالبعث، ولكنهم لا يقرون لأهل الجنة بالنعمة، ولأنهم لا يقرون بالأكل والشرب والجماع ولا يقرّون كما أعلم الله تعالى فليسوا يدينون بدين الحق، يعني: دين الإسلام ويقال: دين الله تعالى، لأن الله تعالى هو الحق، فأمر الله تعالى بقتلهم إلا أن يعطوا الجزية.
وهو قوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ قال بعضهم: عن قهر وذلّ، كما تقول: اليد في هذا لفلان، يعني: الأمر النافذ لفلان.
ويقال: عَنْ يَدٍ، يعني: عن إنعام عليهم بذلك، لأن قبول الجزية وترك أنفسهم يد ونعمة عليهم.
ويقال: عن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم.
ويقال: عَنْ يَدٍ يعني: عن قيام، يمشون بها صاغرين، تؤخذ من أيديهم.
وقال الأخفش: يعني: كرهاً.
وَهُمْ صاغِرُونَ، يعني: ذليلين.
قال الفقيه: قتال الكفار على ثلاثة أنواع: في وجه: يقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم إلا الإسلام، وهم مشركو العرب والمرتدون من الأعراب أو من غيرهم.
وفي وجه: يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وهم اليهود والنصارى والمجوس.
فأما اليهود والنصارى فبهذه الآية، وأما المجوس فبالخبر، وهو قوله : «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ» (١) (١) عزاه السيوطي: 4/ 169 إلى مالك والشافعي وأبي عبيد في الأموال وابن أبي شيبة عن عمر، عن عبد الرحمن بن عوف.
<div class="verse-tafsir"