تفسير سورة البقرة الآيات ١٠٦-١١٠ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 2 البقرة > الآيات ١٠٦-١١٠

۞ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍۢ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١٠٦ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧ أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨ وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١٠٩ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ١١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

روى أنهم طعنوا في النسخ فقالوا: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر، ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً؟

فنزلت.

وقرئ: ﴿ ما ننسخ من آية ﴾ وما نُنسخ، بضم النون، من أنسخ، أو ننسأها.

وقرئ: ﴿ ننسها ﴾ و ﴿ ننسها ﴾ بالتشديد، و ﴿ تنسها ﴾ ، و ﴿ تنسها ﴾ ، على خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقرأ عبد الله: ﴿ ما ننسك من آية أو ننسخها ﴾ وقرأ حذيفة: ﴿ ما ننسخ من آية أو ننسكها ﴾ .

ونسخ الآية: إزالتها بإبدال أخرى مكانها وإنساخها: الأمر بنسخها، وهو أن يأمر جبريل عليه السلام بأن يجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها.

ونسؤها، تأخيرها وإذهابها.

لا إلى بدل.

وإنساؤها أن يذهب بحفظها عن القلوب.

والمعنى أن كل آية يذهب بها على ما توجبه المصلحة من إزالة لفظها وحكمها معاً، أو من إزالة أحدهما إلى بدل أو غير بدل ﴿ نَأْتِ ﴾ بآية خير منها للعباد، أي بآية العمل بها أكثر للثواب أو مثلها في ذلك ﴿ على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ﴾ فهو يقدر على الخير، وما هو خير منه، وعلى مثله في الخير ﴿ لَّهُ مُلْكُ السموات والارض ﴾ فهو يملك أموركم يدبرها ويجريها على حسب ما يصلحكم، وهو أعلم بما يتعبدكم به من ناسخ ومنسوخ.

لما بين لهم أنه مالك أمورهم ومدبرها على حسب مصالحهم من نسخ الآيات وغيره، وقررهم على ذلك بقوله: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ ﴾ أراد أن يوصيهم بالثقة به فيما هو أصلح لهم مما يتعبدهم به وينزل عليهم وأن لا يقترحوا على رسولهم ما اقترحه آباء اليهود على موسى عليه السلام من الأشياء التي كانت عاقبتها وبالاً عليهم كقولهم: ﴿ اجعل لَّنَا إلها ﴾ [الأعراف: 138] ، ﴿ أَرِنَا الله جَهْرَةً ﴾ [النساء: 153] ، وغير ذلك ﴿ وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان ﴾ ومن ترك الثقة بالآيات المنزلة، وشك فيها، واقترح غيرها ﴿ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السبيل ﴾ .

روي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفراً من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم، ولو كنتم على الحق ما هزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلاً، فقال عمار: كيف نقض العهد فيكم؟

قالوا: شديد.

قال: فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد ما عشت.

فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ.

وقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت بالله رباً، وبمحمد نبياً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً.

ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبراه فقال: «أصبتما خيراً وأفلحتما» فنزلت.

فإن قلت: بم تعلق قوله: ﴿ مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ؟

قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يتعلق بوَدَّ، على معنى أنهم تمنوا أن ترتدوا عن دينكم وتمنيهم ذلك من عند أنفسهم ومن قبل شهوتهم، لا من قبل التدين والميل مع الحق، لأنهم ودّوا ذلك من بعد ما تبين لهم أنكم على الحق، فكيف يكون تمنيهم من قبل الحق؟

وإما أن يتعلق بحسدا، أي حسداً متبالغاً منبعثاً من أصل أنفسهم ﴿ فاعفوا واصفحوا ﴾ فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح عما يكون منهم من الجهل والعداوة ﴿ حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ ﴾ الذي هو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم ﴿ إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ﴾ فهو يقدر على الانتقام منهم ﴿ مّنْ خَيْرٍ ﴾ من حسنة صلاة أو صدقة أو غيرهما ﴿ تَجِدُوهُ عِندَ الله ﴾ تجدوا ثوابه عند الله ﴿ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ عالم لا يضيع عنده عمل عامل.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده