الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 40 غافر > الآيات ٤٩-٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ﴾ للقوّام بتعذيب أهلها.
فإن قلت: هلا قيل: الذين في النار لخزنتها؟
قلت: لأن في ذكر جهنم تهويلاً وتفظيعاً ويحتمل أن جهنم هي أبعد النار قعراً، من قولهم: بئر جهنام بعيدة القعر، وقولهم في النابغة: جهنام، تسمية بها، لزعمهم أنه يلقي الشعر على لسان المنتسب إليه، فهو بعيد الغور في علمه بالشعر، كما قال أبو نواس في خلف الأحمر: قُلَيْذَمٌ مِنَ الْعَيَالِيمِ الْخُسُفْ وفيها أعتى الكفار وأطغاهم، فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة قربهم من الله تعالى، فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم ﴿ أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ ﴾ إلزام للحجة وتوبيخ، وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع، وعطلوا الأسباب التي يستجيب الله لها الدعوات ﴿ قَالُواْ فادعوا ﴾ أنتم، فإنا لا نجترئ على ذلك ولا نشفع إلاّ بشرطين: كون المشفوع له غير ظالم، والإذن في الشفاعة مع مراعاة وقتها، وذلك قبل الحكم الفاصل بين الفريقين، وليس قولهم ﴿ فادعوا ﴾ لرجاء المنفعة، ولكن للدلالة على الخيبة؛ فإن الملك المقرّب إذا لم يسمع دعاؤه، فكيف يسمع دعاء الكافر.
<div class="verse-tafsir"