تفسير سورة الكهف الآيات ٤٧-٤٩ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 18 الكهف > الآيات ٤٧-٤٩

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةًۭ وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًۭا ٤٧ وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّۭا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًۭا ٤٨ وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًۭا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًۭا ٤٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُسَيِّرُها مِنَ السَّيْرِ حَتّى تَنْتَقِلَ عَنْ مَكانِها لِما فِيهِ مِن ظُهُورِ الآيَةِ وعِظَمِ الِاعْتِبارِ.

الثّانِي: يُسَيِّرُها أيْ يُقَلِّلُها حَتّى يَصِيرَ كَثِيرُها قَلِيلًا يَسِيرًا.

الثّالِثُ: بِأنْ يَجْعَلَها هَباءً مَنثُورًا.

﴿ وَتَرى الأرْضَ بارِزَةً ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بُرُوزُ ما في بَطْنِها مِنَ الأمْواتِ بِخُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ.

الثّانِي: أنَّها فَضاءٌ لا يَسْتُرُها جَبَلٌ ولا نَباتٌ.

﴿ وَحَشَرْناهم فَلَمْ نُغادِرْ مِنهم أحَدًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.

أحَدُها: يَعْنِي فَلَمْ نُخَلِّفْ مِنهم أحَدًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قالَ ومِنهُ سُمِّيَ الغَدِيرُ لِأنَّهُ ما تُخَلِّفُهُ السُّيُولُ.

الثّانِي: فَلَمْ نَسْتَخْلِفْ مِنهم أحَدًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ فَلَمْ نَتْرُكْ مِنهم أحَدًا، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا ﴾ قِيلَ إنَّهم يُعْرَضُونَ صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ كالصُّفُوفِ في الصَّلاةِ، وقِيلَ إنَّهم يُحْشَرُونَ عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فَقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: فَما يَحْتَشِمُونَ يَوْمَئِذٍ؟

فَقالَ النَّبِيُّ  : « ( ﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ )» [عَبَسَ: ٣٧] .

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَوُضِعَ الكِتابُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها كُتُبُ الأعْمالِ في أيْدِي العِبادِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: أنَّهُ وُضِعَ الحِسابُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَبَّرَ عَنِ الحِسابِ بِالكِتابِ لِأنَّهم يُحاسَبُونَ عَلى أعْمالِهِمُ المَكْتُوبَةِ.

﴿ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ﴾ لِأنَّهُ أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ.

﴿ وَيَقُولُونَ يا ويْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها ﴾ وفي الصَّغِيرَةِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الضَّحِكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها صَغائِرُ الذُّنُوبِ الَّتِي تُغْفَرُ بِاجْتِنابِ كَبائِرِها.

وَأمّا الكَبِيرَةُ فَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما جاءَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ.

الثّانِي: ما قُرِنَ بِالوَعِيدِ والحَدِّ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنَّ الصَّغِيرَةَ الشَّهْوَةُ، والكَبِيرَةَ العَمَلُ.

قالَ قَتادَةُ: اشْتَكى القَوْمُ الإحْصاءَ وما اشْتَكى أحَدٌ ظُلْمًا، وإيّاكم والمُحَقَّراتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإنَّها تَجْتَمِعُ عَلى صاحِبِها حَتّى تُهْلِكَهُ.

﴿ وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ﴾ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أحَدُهُما: ووَجَدُوا إحْصاءَ ما عَمِلُوا حاضِرًا في الكِتابِ.

الثّانِي: ووَجَدُوا جَزاءَ ما عَمِلُوا عاجِلًا في القِيامَةِ.

﴿ وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا ﴾ يَعْنِي مِن طائِعٍ في نُقْصانِ ثَوابِهِ، أوْ عاصٍ في زِيادَةِ عِقابِهِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله