الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 5 المائدة > الآيات ٩٠-٩٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ ﴾ الآيَةَ.
اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما رَوى ابْنُ إسْحاقَ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ ﴾ فَدُعِيَ عُمْرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى ﴾ وكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ يُنادِي لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الَّتِي في المائِدَةِ ﴿ إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ فَقالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا، انْتَهَيْنا.
» والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ وقَدْ لاحى رَجُلًا عَلى شَرابٍ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ بِلَحِي جَمَلٍ، فَفَزَرَ أنْفَهُ قالَهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الأنْصارِ ثَمِلُوا مِنَ الشَّرابِ فَعَبَثَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
فَأمّا " المَيْسِرُ " فَهو القِمارُ.
وَأمّا " الأنْصابُ " فَفِيها وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الأصْنامُ تُعْبَدُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: أنَّها أحْجارٌ حَوْلَ الكَعْبَةِ يَذْبَحُونَ لَها، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَأمّا " الأزلاَمُ " فَهي قِداحٌ مِن خَشَبٍ يُسْتَقْسَمُ بِها عَلى ما قَدَّمْناهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رِجْسٌ ﴾ يَعْنِي حَرامًا، وأصْلُ الرِّجْسِ المُسْتَقْذَرُ المَمْنُوعُ مِنهُ، فَعَبَّرَ بِهِ عَنِ الحَرامِ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنهُ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ ﴾ أيْ مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ الشَّيْطانُ ويَأْمُرُ بِهِ لِأنَّهُ لا يَأْمُرُ إلّا بِالمَعاصِي، ولا يَنْهى إلّا عَنِ الطّاعاتِ.
فَلَمّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإخْوانِنا الَّذِينَ شَرِبُوها وماتُوا قَبْلَ تَحْرِيمِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ﴾ ، يَعْنِي مِنَ الخَمْرِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، ﴿ إذا ما اتَّقَوْا ﴾ يَعْنِي في أداءِ الفَرائِضِ ﴿ وَآمَنُوا ﴾ يَعْنِي بِاَللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ يَعْنِي البِرَّ والمَعْرُوفَ، ﴿ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا ﴾ يَعْنِي بِعَمَلِ النَّوافِلِ، فالتَّقْوى الأُولى عَمَلُ الفَرائِضِ، والتَّقْوى الثّانِيَةُ عَمَلُ النَّوافِلِ.
<div class="verse-tafsir"