الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٦٠-١٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ أتَأْتُونَ الذُكْرانَ مِنَ العالَمِينَ ﴾ ﴿ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ﴾ ﴿ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ ﴾ ﴿ قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ ﴾ ﴿ رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ ﴾ ﴿ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ ﴾ ﴿ إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ ﴾ ﴿ ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ ﴾ ﴿ وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ ﴾ ﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَحِيمُ ﴾ قالَ النَقّاشُ: إنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيٍّ، وحَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُمْ: "إذْ قالَ لَهم لُوطٌ" وسَقَطَ "أخُوهُمْ".
واخْتُصِرَتِ الياءُ في الخَطِّ واللَفْظِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ وَأطِيعُونِ ﴾ مُراعاةً لِرُؤُوسِ الآيِ أنْ تَتَناسَبَ.
ثُمَّ وقَّفَهم عَلى مَعْصِيَتِهِمُ البَشِعَةِ في "إتْيانِ الذُكْرانِ" وتَرْكِ فُرُوجِ الأزْواجِ، والمَعْنى: ويَذَرُ ذَلِكَ العاصِي في حالِ المَعْصِيَةِ، لا أنَّ مَعْناهُ: تَرَكُوا النِساءَ جُمْلَةً، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكُمْ"، و"عادُونَ" مَعْناهُ: ظالِمُونَ مُرْتَكِبُونَ لِلْحَظْرِ، فَتَوَعَّدُوهُ بِالإخْراجِ مِن أرْضِهِ فَلا يُتَّهَمُ عِنْدَ ذَلِكَ، واقْتَصَرَ عَلى الإخْبارِ بِأنَّهُ قالَ: "لِعَمَلِهِمْ".
و"القِلى": بُغْضُ الشَيْءِ وتَرْكُهُ، ثُمَّ دَعا بِالنَجاةِ فَنَجّاهُ اللهُ تَعالى بِأنَّ أمَرَهُ بِالرِحْلَةِ لَيْلًا، وكانَتِ امْرَأتُهُ تُعِينُ عَلَيْهِ قَوْمَهُ فَأصابَها حَجَرٌ فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ فِي الغابِرِينَ ﴾ مَعْناهُ: في الباقِينَ، فَإمّا أنْ يُرِيدَ: في الباقِينَ مِن لِداتِها وأهْلِ سُنَّتِها، وهَذا تَأْوِيلُ أبِي عُبَيْدَةَ، وإمّا أنْ يُرِيدَ: في الباقِينَ في العَذابِ النازِلِ بِهِمْ، وهو تَأْوِيلُ قَتادَةَ، والمَشْهُورُ أنَّها بِمَعْنى: بَقِيَ.
وغابِرُ الزَمانِ: مُسْتَقْبَلُهُ، ولَكِنَّ الأعْشى قَدِ اسْتَعْمَلَ "غابِرَ الزَمانِ" بِمَعْنى ماضِيهِ في شِعْرِ المُنافَرَةِ المَشْهُورِ، وقالَ الزَهْراوِيُّ: يُقالُ لِلذّاهِبِ غابِرٌ، ولِلْباقِي غابِرٌ، و"التَدْمِيرُ": الإهْلاكُ بِإمْطارِ الحِجارَةِ، وبِذَلِكَ جَرَتِ السِيَرُ في رَجْمِ اللُوطِيِّ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
<div class="verse-tafsir"