الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 72 الجن > الآيات ١١-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَأنّا مِنّا الصالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا ﴾ ﴿ وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ﴾ ﴿ وَأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا ﴾ ﴿ وَأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ﴾ ﴿ وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ هَذا كُلُّهُ مِن قَوْلِ الجِنِّ إلى آخِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ ، وقَوْلُهُ تَعالى: "وَمِنّا دُونُ ذَلِكَ أيْ غَيْرُ الصالِحِينَ، كَأنَّهم قالُوا: ومِنّا قَوْمٌ أو فِرَقُةٌ دُونَ صالِحِينَ، وهى لَفْظَةٌ تَقَعُ أحْيانًا مَوْقِعَ "غَيْرَ"، و"الطَرائِقَ": السِيَرُ المُخْتَلِفَةُ، و"القِدَدُ" كَذَلِكَ هى الأشْياءُ المُخْتَلِفَةُ كَأنَّهُ قَدْ بَعَّضَها مِن بَعْضٍ وفَصَلَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ: "طَرائِقَ قِدَدًا" أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، وقالَ غَيْرُهُمْ: فِرَقٌ مُخْتَلِفُونَ، قالَ الكُمَيْتُ: جَمَعْتُ بِالرَأْيِ مِنهم كُلَّ رافِضَةٍ ∗∗∗ إذْ هم طَرائِقُ في أهْوائِهِمْ قِدَدُ قَوْلُهُمْ: ﴿ وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ ﴾ ، الظَنُّ هُنا بِمَعْنى العِلْمِ، وهَذا إخْبارٌ مِنهم عن حالِهِمْ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِما سَمِعُوا مِن مُحَمَّدٍ ، و"الهُدى" يُرِيدُونَ بِهِ القُرْآنَ، سَمُّوهُ هُدًى مِن حَيْثُ هو سَبَبُ الهُدى، و"البَخْسُ" نَقْصُ الحَسَناتِ، والرَهَقُ الزِيادَةُ في السَيِّئاتِ، وقَرَأ الأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: "فَلا يَخَفْ" بِالجَزْمِ دُونَ ألِفٍ.
وقَسَّمَ اللهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ حالَ الناسِ في الآخِرَةِ عَلى نَحْوِ ما قَسَّمَ قائِلُ الجِنِّ فَقَوْلُهُ: ﴿ وَأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ ﴾ ، و"القاسِطُ": الظالِمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والناسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: قَوْمٌ هم قَتَلُوا ابْنَ هِنْدٍ عنوَةً ∗∗∗ ∗∗∗ عُمْرًا وهم قَسَطُوا عَلى النُعْمانِ والمُقْسِطُ: العادِلُ، وإنَّما هَذا التَقْسِيمُ لِيَذْكُرَ حالَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ النَجاةِ والهَلَكَةِ، ويَرْغَبُ في الإسْلامِ مَن لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، فالوَجْهُ أنْ يَكُونَ "فَمَن أسْلَمَ" مُخاطَبَةً مِنَ اللهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ، ويُؤَيِّدُهُ ما بَعْدَهُ مِنَ الآياتِ.
و"تَحَرَّوْا" مَعْناهُ: طَلَبُوا بِاجْتِهادِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ : « "لا تَتَحَرَّوْا بِصَلاتِكم طُلُوعَ الشَمْسِ ولا غُرُوبَها".» وقَوْلُهُ تَعالى: (جَهَنَّمَ حَطَبًا ) نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ( وقُودُها الناسُ والحِجارَةُ ).
<div class="verse-tafsir"