الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 10 يونس > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم أرشدهم - سبحانه - إلى الطريق القويم لو كانوا يعقلون فقال : ( فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحق ..
.
)أى : فذلكم الذى فعل ما فعل من رزقكم ومن تدبير أمركم ، هو الله المربي لكم بنعمه ، وهو الذى لا تحق العبودية والألوهية إلا له وحده .إذا كان الأمر كذلك ( فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال ) أي لا يوجد غير الحق شيء يتبع سوى الضلال ، فمن ترك الحق وهو عبادة الله وحده ، فقد وقع فى الباطل والضلال وهو عبادة غيره من الآلهة الأخرى .قال القرطبي : " ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل قال : " اللهم لك الحمد " الحديث ، وفى ه : أنت الحق ، ووعدك الحق ، وقولك الحق ، ولقاؤك الحق ، والجنة حق والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق .
.
.
" .فقوله : أنت الحق ، أي الواجب الوجود ، وأصله من حق الشيء إذا ثبت ووجب - وهذا الوصف لله - تعالى - بالحقيقة ، إذ وجوده بنفسه لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم ، وما عداه مما يقال عليه هذا الاسم مسبوق بعدم ، ويجوز عليه لحاق العدم ، ووجوده من موجده لا من نفسه .ومقابلة الحق بالضلال عرف لغة وشرعاً كما فى هذه الآية .
.
والضلال حقيقته الذهاب عن الحق مأخذو من ضلال الطريق ، وهو العدول عن سمته ، يقال : " ضل الطريق وأضل الشيء إذا أضاعه .
.
"وقوله : ( فأنى تُصْرَفُونَ ) أى : فكيف تصرفون وتتحولون عن الحق إلى الضلال ، بعد اعترافكم وإقراركم بأن خالقكم ورازقكم ومدبر أمركم هو الله - تعالى - وحده .فأني هنا بمعنى كيف ، والاستفهام لإِنكار واقعهم المخزي واستبعاده والتعجب منه .ومن الأحكام التي تؤخذ من هذه الآية الكريمة : أن الحق والباطل ، والهدى والضلال ، نقيضان لا يجتمعان ، لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين فى وقت واحد متى ثبت أن أحدهما هو الحق ، وجب أن يكون الآخر هو الباطل .