تفسير سورة يونس الآية ٤٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 10 يونس > الآية ٤٥

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةًۭ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله - سبحانه - : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) بيان لأحوالهم السيئة عند جمعهم لحساب يوم القيامة .إذ الحشر - كما يقول الراغب - إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها .والمراد به هنا : إخراج الناس من قبورهم وجمعهم فى الموقف لحسابهم على أعمالهم الدنيوية .المقصود بالساعة هنا : المدة القليلة من الزمان ، فقد جرت العادة أن يضرب بها المثل فى الوقت القصير .والمعنى : واذكر يا أيها الرسول الكريم ، وذكرهؤلاء المشركين الذين عموا وصموا عن الحق ، يوم يجمعهم الله - فى الآخرة للحساب والعقاب ، فيشتد كريهم ، وينسون تلك الملذات والشهوات .

.

التي استمتعوا بها فى الدنيا ، حتى لكأنهم لم يلبثوا فيها وفى قبورهم ، إلا ساعة من النهار أى : إلا مدة قصيرة من النهار ، يتعارفون بينهم ، أى : لا تتسع تلك المدة إلا للتعارف فيما بينهم .وقوله : ( كَأَن لَّمْ يلبثوا ) جملة حالية من ضمير الجمع فى يحشرهم .وخصت الساعة بكونها من النهار ، لأنها أعرف لهم من ساعات الليل .والمقصود بالتشبيه : بيان أن هذه السنوات الطويلة التي قضاها هؤلاء المشركون فى الدنيا يتمتعون بلهوها ولعبها ، ويستبعدون معها أن هناك بعثا وحسابا .

.

قد زالت عن ذاكرتهم فى يوم القيامة ، حتى لكأنهم لم يمكثوا فيها سوا وقت قصير لا يتسع لأكثر من التعارف القليل مع الأقارب والجيران والأصدقاء ، حتى لكأن ذلك النعيم الذى تقلبوا فيه دهراً طويلا لم يروه من قبل .

.

.وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - فى سورة الأحقاف : ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ) وقوله - سبحانه ، فى سورة الروم ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ ) فإن قيل : إن هناك بعض الآيات ذكرت أنهم عندما يسألون يحسبون بأنهم لبثوا فى الدنيا يوما أو بعض يوم ، أو عشية أو ضحاها كما فى قوله - تعالى - : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فى الأرض عَدَدَ سِنِينَ .

قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) وكما فى قوله - تعالى - ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) فكيف نجمع بين هذه الآيات التي اختلفت إجابتهم فيها؟فالجواب : أن أهل الموقف يختلفون فى تقدير الزمن الذى لبثوه فى الدنيا على حسب اختلاف أحوالهم ، وعلى حسب أهوال كل موقف ، فإن فى يوم القيامة مواقف متعددة بعضها أشد من بعض .وقوله ( يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) جملة حالية أيضا من ضمير الجمع فى يحشرهم .قال القرطبي : " وهذا التعارف توبيخ وافتضاح ، يقول بعضهم لبعض : أنت أضللتني وأغويتني وحملتني على الكفر ، وليس تعارف شفقة ورحمة وعطف .

.

.

والصحيح أنه لا ينقطع هذا التعارف التوبيخي عند مشاهدة أهوال القيامة ، لقوله - تعالى -( وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول ) فأما قوله : ( وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) وأشباهه فمعناه : لا يسأله سؤال رحمة وشفقة .

.وقوله : ( قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم الله عليهم فى آخرتهم بعد أن ضيعوا دنياهم .والمراد بلقاء الله : مطلق الحساب والجزاء الكائن فى يوم القيامة .أى : أن هؤلاء الأشقياء الذين أعرضوا عن الحق وأنكروا الحشر ، قد خسروا سعادتهم الأبدية ، وحق عليهم العذاب المهين ، بسبب كفرهم وطغيانهم ، وعدم اهتدائهم إلى طريق النجاة .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله