تفسير سورة النحل الآية ٥١ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ٥١

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ ٥١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال الإِمام الرازى : اعلم أنه - سبحانه - لما بين فى الآيات الأولى ، أن ما سوى الله - تعالى - سواء أكان من عالم الأرواح أم من عالم الأجسام ، منقاد وخاضع لجلاله - تعالى - وكبريائه - أتبعه فى هذه الآية بالنهى عن الشرك ، وببيان أن كل ما سواه واقع فى ملكه وتحت تصرفه ، وأنه غنى عن الكل ، فقال - تعالى - : ( وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين .

.

.

) .أى : وقال الله - تعالى - لعباده عن طريق رسله عليهم الصلاة والسلام - لا تتخذوا شركاء معى فى العبادة والطاعة ، بل اجعلوهما لى وحدى ، فأنا الخالق لكل شئ والقادر على كل شئ .قال الآلوسى : وقوله ( وقال الله .

.

) معطوف على قوله - سبحانه - ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض .

.

) وإظهار الفاعل ، وتخصيص لفظ الجلالة بالذكر ، للإِيذان بأنه - تعالى - متعين الألوهية والمنهى عنه هو الاشراك به ، لا أن المنهى عنه هو مطلق اتخاذ إلهين .

.

.( اثنين ) صفة للفظ إلهين أو مؤكد له .

وخص هذا العدد بالذكر ، لأنه الأقل ، فيعلم انتفاء اتخاذ ما فوقه بالطريق الأولى .وقوله - سبحانه - ( إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ ) بيان وتوكيد لما قبله ، وهو مقول لقوله - سبحانه - ( وقال الله ) .أى : وقال الله لا تتخذوا معى فى العبادة إلها آخر ، وقال - أيضا - إنما المستحق للعبادة إله واحد ، والقصر فى الجملة الكريمة من قصر الموصوف على الصفة ، أى : الله وحده هو المختص بصفة الوحدانية .وقد نهى - سبحانه - عن الشرك فى آيات كثيرة ، وأقام الأدلة على بطلانه ومن ذلك قوله - تعالى - ( .

.

.

وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ فتلقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً ) وقوله - سبحانه - ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ ) والفاء فى قوله ( فإياى فارهبون ) واقعة فى جواب شرط مقدر و ( إياى ) مفعول به لفعل محذوف يقدر مؤخرا ، يدل عليه قوله ( فارهبون ) .والرهبة : الخوف المصحوب بالتحرز ، وفعله رهب بزنة طرب .والمعنى : إن رهبتم شيئا فإياى فارهبوا دون غيرى ، لأنى أنا الذى لا يعجزنى شئ .وفى الجملة الكريمة التفات من الغيبة إلى الخطاب ، للمبالغة فى التخويف ، إذ تخويف الحاضر أبلغ من تخويف الغائب ، لاسيما بعد أن وصف - سبحانه - ذاته بما وصف من صفات القهر والغلبة والكبرياء .وقدم المفعول وهو إياى لإِفادة الحصر ، وحذف متعلق الرهبة ، للعموم .أى : ارهبونى فى جميع ما تأتون وما تذرون .والمتأمل فى هذه الآية الكريمة يراها قد اشتملت على ألوان من المؤكدات للنهى عن الشرك ، والأمر بإخلاص العبادة لله - تعالى - وحده ، تارة عن طريق التقرير ( وقال الله ..

) وتارة عن طريق النهى الصريح ، وتارة عن طريق القصر وتارة عن طريق التخصيص .وذلك لكى يقلع الناس عن هذه الرذيلة النكراء ، ويؤمنوا بالله الواحد القهار .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده