تفسير سورة البقرة الآية ١١٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١١٦

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ١١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً ) معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شيء إلخ " .واتخذ : من الاتخاذ وهو الصنع والجعل والعمل .

والولد : يطلق على الذكر والأنثى ، والواحد والجمع .والذين قالوا اتخذ الله ولدا هم اليهود والنصارى والمشركون ، فقد حكى الله عن اليهود أنه قالوا : ( عُزَيْرٌ ابن الله ) وحكى عن النصارى أنهم قالوا : ( المسيح ابن الله ) وحكى عن المشركين أنهم قالوا " الملائكة بنات الله " فيصح أن يكون الضمير في قالوا عائداً على الفرق الثلاث أو على بعضهم .

فمن المعروف أن القرآن يجري على الأسلوب المعروف في المخاطبات حيث يسند إلى القوم ما صدر من بعضهم فحين قال : ( وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله ) أصبح من السائغ في صحة المعنى أن يكون هذا القول قد صدر من طائفة منهم :وقوله : ( سُبْحَانَهُ ) تنزيه له عما هو نقص في حقه ومحال عليه من اتخاذ الولد ، لاقتضاء الوالدية : النوعية والجنسية والتناسل والافتقار ، والتشبيه والحدوث وفي الصحيحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم يجعلون له ولداً ، وهو يرزقهم ويعافيهم " .وسبحانه : مصدر لسبح بمعنى نزه ، وهو منصوب بفعل لم يسمع من العرب التصريح به معه ، والأصل : أسبحه سبحانه ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ، وأضيف إلى ضمير المنزه .وقوله : ( بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض ) إضراب عن مقالاتهم التي نسبوا بها إلى الله اتخاذ الولد ، وشروع في الاستدلال على بطلانها .واللام في قوله : ( لَّهُ ) للاختصاص الكامل وهو الملك الحقيقي ، و ( ما ) اسم موصول يراد منه الكائنات : ما يعقل وما لا يعقل ومن جملة هذه الكائنات من ادعوا أنه ولد لله .والمقصود إثبات أن قولهم ( اتخذ الله وَلَداً ) زعم باطل ، فإن جميع ما احتوت عليه السموات والأرض مملوك لله يتصرف فيه كيف يشاء ، فلا حاجة إلى اتخاذ الولد ، إذ الولد إنما يسعى إليه الوالد ، أو يرغب فيه ليعتزبه أو ليحيى ذكره ، أوليستعين به على القيام بأعباء الحياة .

والله - تعالى - منزه عن أمثال هذه الأغراض التي لا تليق إلا بمن خلق ضعيفاً كالإِنسان ثم إن الحكمة من التوالد بقاء النوع محفوظاً بتوارد أمثال الوالد حيث لا سبيل إلى بقائه بعينه ، أما الخالق - تعالى - فهو الواحد في ذاته وصفاته ، الباقي على الدوام ، كما قال تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ .

ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام ) وقوله - تعالى - ( كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) .معناه : كل له مطيعون طاعة تسخير وانقياد ، خاضعون لا يستعصي منهم شيء على مشيئته وإرادته : شاهدون بلسان الحال والمقال على وحدانيته من القنوت وهو لزوم الطاعة مع الخضوع ، وإنما جاء ( قَانِتُونَ ) بجمع المذكر المختص بالعقلاء ، مع أن الخضوع لله يكون من العقلاء وغيرهم تغليباً للعقلاء على غيرهم ، لأنهم أهل القنوت عن إرادة وبصيرة ، ولأن ظهوره فيهم أكمل من ظهوره في غيرهم .وفصلت جملة ( كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) عن سابقتها ، لقصد استقلالها بالاستدلال على نفي أن يكون لله ولد ، حتى لا يظن السامع أنها مكملة للدليل المسوق له قوله - تعالى - : ( لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض ) .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر