تفسير سورة البقرة الآية ٢٠١ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٠١

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وحذف مفعول ( آتِنَا ) للدلالة على تعميم المطلوب فهم يطلبون كل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم من متاع الدنيا بدون تمييز بين حلال أو حرام ، وأما الفريق الثاني فقد عبر - سبحانه - عنه بقوله : ( وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار ) .أي : يقولون يا ربنا أعطنا حسنة في الدنيا أي : حالا حسنة في الدنيا تكون معها أبداننا سليمة ، ونفوسنا آمنة ، ومعيشتنا ميسرة بحيث لا نحتاج إلى أحد سواك ، ولا نذل إلا لك ، وامنحنا حالا حسنة في الآخرة بأن تجعلنا يوم لقائك ممن رضيت عنهم ، ورضوا عنك ، وأبعدنا يوم القيامة من عذاب النار .

ولم يذكر - سبحانه - قسماً ثالثاً من الناس وهو الذي يطلب الآخرة .فقد ، ولا يطلب الدنيا ، لأن الإِسلام دين لا يرضى لأتباعه أن ينسوا حظوظهم من الدنيا ، ولا يقر الانقطاع عن زينتها التي أخرجها الله لهم ، وإنما يريد لهم أن يكونوا من العاملين بقوله - تعالى - : ( وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا ) وبين - سبحانه - أن هذا النوع الثاني من الناس قد التمس من خالقه أن يقيه عذاب النار مع أن هذا الدعاء مندرج تحت حسنة الآخرة ، وذلك لأن هذا النوع من الناس لقوة إيمانه ، وصفاء وجدانه ، وشدة خشيته من ربه يغلب الخوف على الرجاء ، فهو يستصغر حسناته مهما كثرت بجانب نعم الله وفضله ، ويلح في الدعاء وفي الطلب أملا في الاستجابة .وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية الكريمة من جوامع الدعاء ، وورد في فضل الدعاء بها أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .وروى ابن أبي حاتم عن عبد السلام بن شداد قال : كنت عند أنس بن مالك فقال له ثابت : إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم .

فقال : " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " وتحدثوت حتى إذا أرادوا القيام قام : يا أبا حمزة إن إخوانك يريدون القيام فادع الله لهم فقال : أتريدون أن أشقق لكم الأمور!!

إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله .قال الإِمام الرازي : اعلم أن الله - تعالى - بين أولا تفصيل مناسك الحج ، ثم أمر بعدها بالذكر فقال : ( فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام ) ثم بين أن الأولى أن يترك ذكر غيره وأن يقتصر على ذكره - سبحانه - ثم بين بعد ذلك كيفية الدعاء فقال : ( فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ .

.

.

) وما أحسن هذا الترتيب فإنه لا بد من تقديم العبادة لكسر النفس وإزالة ظلماتها ثم بعد العبادة لابد من الاشتغال بذكر الله - تعالى - لتنوير القلب وتجلي نور جلاله .

ثم بعد ذلك الذكر يشتغل الرجل بالدعاء ، فإن الدعاء إنما يكمل إذا كان مسبوقاً بالذكر كما حكى عن إبراهيم - عليه السلام - أنه قدم الذكر فقال : ( الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) ثم قال : ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين ) فقدم الذكر على الدعاء " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد