تفسير سورة طه الآية ٩٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 20 طه > الآية ٩٤

قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ٩٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وهنا يرد هارون على أخيه موسى ردا يبدو فيه الرفق والاستعطاف فيقول : ( يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) .أى : قال هارون لموسى محاولا أن يهدىء من غضبه ، بتحريك عاطفة الرحم فى قلبه : يابن أمى لا تمسك بلحيتى ولا برأسى على سبيل التأنيب لى : فإنى لست عاصيا لأمرك ، ولا معرضا عن اتباعك .قال الآلوسى ما ملخصه : خص الأم بالإضافة استعطافا وترقيقا لقلبه ، لا لما قيل من أنه كان أخاه لأمه ، فإن الجمهور على أنهما كانا شقيقين .وقوله : ( لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) .

.

.

روى أنه أخذ شعر رأسه بيمينه ، ولحيته بشماله ، وكان موسى - عليه السلام - حديدا متصلبا غضوبا لله - تعالى - ، وغلب على ظنه أن هارون قد قصر معهم .

.

.وقوله : ( إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) استئناف لتعليل موجب النهى ، بتحقيق أنه غير عاص لأمره ، وغير معرض عن اتباعه .أى : يابن أمى لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ، فإنى ما حملنى على البقاء معهم وعلى ترك مقاتلتهم بعد أن عبدوا العجل ، إلا خوفى من أن تقول لى - لو قاتلتهم أو فارقتهم بمن معى من المؤمنين - إنك بعملك هذا قد جعلت بنى إسرائيل فرقتين متنازعتين ( وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) أى : ولم تتبع وتطع قولى لك : ( اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين ) ولذلك لم أقدم على مقاتلتهم بمن معى من المؤمنين ، ولم أقدم كذلك على مفارقتهم ، بل بقيت معهم ناصحا واعظا ، حتى تعود أنت إليهم ، فتتدارك الأمر بنفسك ، وتعالجه برأيك .قال بعض العلماء ما ملخصه : وهذه الآية الكريمة .

.

.

تدل على لزوم إعفاء اللحية وعدم حلقها ، لأنه لو كان هارون حالقا لحيته لما أخذ بها موسى - إذ من المشهور أن اللحية تطلق على الشعر النابت فى العضو المخصوص وهو الذقن - وبذلك يتبين لك أن إعفاء اللحية سمت الرسل الكرام الذين أمرنا الله - تعالى - بالاقتداء بهم .فقد قال - تعالى - : بعد أن ذكر عددا من الأنبياء منهم هارون : ( أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده .

.

.

) والعجب من الذين مسخت ضمائرهم .

.

.

حتى صاروا ينفرون من صفات الذكورية ، وشرف الرجوله إلى خنوثه الأنوثة .

.

.هذا ، وبعد أن انتهى موسى من سماع اعتذار أخيه هارون ، اتجه بغضبه إلى السامرى - رأس الفتنة ومدبرها - فأخذ فى زجره وتوبيخه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله