الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٩٤ من سورة طه
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 6 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٩٤ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
قال : ( يا ابن أم ) ترفق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه; لأن ذكر الأم هاهنا أرق وأبلغ ، أي : في الحنو والعطف; ولهذا قال : ( يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) .
هذا اعتذار من هارون عند موسى في سبب تأخره عنه ، حيث لم يلحقه فيخبره بما كان من هذا الخطب الجسيم قال ( إني خشيت ) أن أتبعك فأخبرك بهذا ، فتقول لي : لم تركتهم وحدهم وفرقت بينهم ( ولم ترقب قولي ) أي : وما راعيت ما أمرتك به حيث استخلفتك فيهم .
قال ابن عباس : وكان هارون هائبا له مطيعا .
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله ( مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي ) قال: أمر موسى هارون أن يصلح، ولا يتبع سبيل المفسدين، فذلك قوله ( أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) بذلك.
قوله تعالى : قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ابن عباس : أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره ؛ لأن الغيرة في الله ملكته ؛ أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة .
وقد قيل : إن موسى - عليه السلام - إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه .
وقد مضى هذا في ( الأعراف ) مستوفى .
والله - عز وجل - أعلم بما أراد نبيه - عليه السلام - إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد [ ص: 153 ] أمرتني أن أخرج معهم ، فلو خرجت لاتبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم ؛ وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء ؛ وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك .
وهذا جواب هارون لموسى - عليه السلام - عن قوله : أفعصيت أمري وفي الأعراف إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء لأنك أمرتني أن أكون معهم .
وقد تقدم .
ومعنى ولم ترقب قولي لم تعمل بوصيتي في حفظه ؛ قاله مقاتل .
وقال أبو عبيدة : لم تنظر عهدي وقدومي .
فأخذ موسى برأس هارون ولحيته، يجره من الغضب والعتب عليه، فقال هارون: { يَا ابْنَ أُمَّ } ترقيق له، وإلا فهو شقيقه { لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } فإنك أمرتني أن أخلفك فيهم، فلو تبعتك، لتركت ما أمرتني بلزومه وخشيت لأئمتك، و { أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } حيث تركتهم، وليس عندهم راع ولا خليفة، فإن هذا يفرقهم ويشتت شملهم، فلا تجعلني مع القوم الظالمين، ولا تشمت فينا الأعداء، فندم موسى على ما صنع بأخيه، وهو غير مستحق لذلك فـ { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }
( قال ياابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) أي بشعر رأسي وكان قد أخذ ذوائبه ، ( إني خشيت ) لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا ، ( أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) أي : خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزابا يتقاتلون ، فتقول أنت فرقت بين بني إسرائيل ( ولم ترقب قولي ) ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي ، وأصلح أي ارفق بهم ، ثم أقبل موسى على السامري
«قال» هارون «يا ابن أم» بكسر الميم وفتحها أراد أمي وذكرها أَعْطَف لقلبه «لا تأخذ بلحيتي» وكان أخذها بشماله «ولا برأسي» وكان أخذ شعره بيمينه غضبا «إني خشيت» لو اتبعك ولا بد أن يتبعني جمع ممن لم يعبدوا العجل «أن تقول فرقت بين بني إسرائيل» وتغضب عليَّ «ولم ترقب» تنتظر «قولي» فيما رأيته في ذلك.
ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه، فقال له هارون: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، إني خفتُ - إن تركتهم ولحقت بك - أن تقول: فرَّقت بين بني إسرائيل، ولم تحفظ وصيتي بحسن رعايتهم.
وهنا يرد هارون على أخيه موسى ردا يبدو فيه الرفق والاستعطاف فيقول : ( يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) .أى : قال هارون لموسى محاولا أن يهدىء من غضبه ، بتحريك عاطفة الرحم فى قلبه : يابن أمى لا تمسك بلحيتى ولا برأسى على سبيل التأنيب لى : فإنى لست عاصيا لأمرك ، ولا معرضا عن اتباعك .قال الآلوسى ما ملخصه : خص الأم بالإضافة استعطافا وترقيقا لقلبه ، لا لما قيل من أنه كان أخاه لأمه ، فإن الجمهور على أنهما كانا شقيقين .وقوله : ( لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) .
.
.
روى أنه أخذ شعر رأسه بيمينه ، ولحيته بشماله ، وكان موسى - عليه السلام - حديدا متصلبا غضوبا لله - تعالى - ، وغلب على ظنه أن هارون قد قصر معهم .
.
.وقوله : ( إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) استئناف لتعليل موجب النهى ، بتحقيق أنه غير عاص لأمره ، وغير معرض عن اتباعه .أى : يابن أمى لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ، فإنى ما حملنى على البقاء معهم وعلى ترك مقاتلتهم بعد أن عبدوا العجل ، إلا خوفى من أن تقول لى - لو قاتلتهم أو فارقتهم بمن معى من المؤمنين - إنك بعملك هذا قد جعلت بنى إسرائيل فرقتين متنازعتين ( وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) أى : ولم تتبع وتطع قولى لك : ( اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين ) ولذلك لم أقدم على مقاتلتهم بمن معى من المؤمنين ، ولم أقدم كذلك على مفارقتهم ، بل بقيت معهم ناصحا واعظا ، حتى تعود أنت إليهم ، فتتدارك الأمر بنفسك ، وتعالجه برأيك .قال بعض العلماء ما ملخصه : وهذه الآية الكريمة .
.
.
تدل على لزوم إعفاء اللحية وعدم حلقها ، لأنه لو كان هارون حالقا لحيته لما أخذ بها موسى - إذ من المشهور أن اللحية تطلق على الشعر النابت فى العضو المخصوص وهو الذقن - وبذلك يتبين لك أن إعفاء اللحية سمت الرسل الكرام الذين أمرنا الله - تعالى - بالاقتداء بهم .فقد قال - تعالى - : بعد أن ذكر عددا من الأنبياء منهم هارون : ( أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده .
.
.
) والعجب من الذين مسخت ضمائرهم .
.
.
حتى صاروا ينفرون من صفات الذكورية ، وشرف الرجوله إلى خنوثه الأنوثة .
.
.هذا ، وبعد أن انتهى موسى من سماع اعتذار أخيه هارون ، اتجه بغضبه إلى السامرى - رأس الفتنة ومدبرها - فأخذ فى زجره وتوبيخه .