الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٩٣ من سورة طه
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 5 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٩٣ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( ألا تتبعن ) أي : فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع ( أفعصيت أمري ) أي : فيما كنت تقدمت إليك ، وهو قوله : ( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) [ الأعراف : 142 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) يقول تعالى ذكره: قال موسى لأخيه هارون لما فرغ من خطاب قومه ومراجعته إياهم على ما كان من خطأ فعلهم: يا هارون أي شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم، فكفروا بالله وعبدوا العجل ألا تتبعني.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عذل موسى عليه أخاه من تركه اتباعه، فقال بعضهم: عذله على تركه السير بمن أطاعه في أثره على ما كان عهد إليه.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قال القوم لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى أقام هارون فيمن تبعه من المسلمين ممن لم يُفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوّف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى ( فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) وكان له هائبا مطيعا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي ) قال: تدعهم.
وقال آخرون: بل عذله على تركه أن يصلح ما كان من فساد القوم.
* ذكر من قال ذلك:
ألا تتبعن ( لا ) زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي .
وقيل : ما منعك عن اتباعي في الإنكار عليهم .
وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم .
وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا .
أفعصيت أمري يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي ؛ قاله ابن عباس .
وقيل : معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا .
ومعنى : أفعصيت أمري قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه : وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ، فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره .مسألة : وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتغييره ومفارقة أهله ، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم .
وقد مضى هذا المعنى في آل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال .وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي - رحمه الله - : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟
وأعلم - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه .
هل الحضور معهم جائز أم لا ؟
أفتونا مأجورين ، وهذا القول الذي يذكرونه :[ ص: 152 ]يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرق والزللواعمل لنفسك صالحاما دام ينفعك العملأما الشباب فقد مضىومشيب رأسك قد نزلوفي مثل هذا ونحوه .
الجواب : - يرحمك الله - مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري ، لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ؛ فهو دين الكفار وعباد العجل ؛ وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى ؛ وإنما كان يجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه كأنما على رءوسهم الطير من الوقار ؛ فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم عن الحضور في المساجد وغيرها ؛ ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ؛ هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق .
تفسير الآيتين 92 و93 :ـفأقبل موسى على أخيه لائما له، وقال: { يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ } فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟
{ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } في قولي { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }
( ألا تتبعن ) أي : أن تتبعني و " لا " صلة أي : تتبع أمري ووصيتي ، يعني : هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم .
وقيل : " أن لا تتبعني " أي : ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم ، فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه ، ( أفعصيت أمري ) أي خالفت أمري .
«أ» ن «لا تتبعن» لا زائدة «أفعصيت أمري» بإقامتك بين من يعبد غير الله تعالى.
قال موسى لأخيه هارون: أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني، فتلحق بي وتتركهم؟
أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟
و " لا " فى قوله : ( أَلاَّ تَتَّبِعَنِ ) مزيدة للتأكيد .
والاستفهام فى قوله : ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) للإنكار .أى : ما الذى منعك من أن تتبعنى فى الغضب عليهم لدين الله حين رأيتهم عاكفين على عبادة العجل ، أفعصيت أمرى فيما قدمت إليك من قولى : ( اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين ) وفيما أمرتك به من الصلابة فى الدين ، لأن وجودك فيهم وقد عبدوا غير الله - تعالى - يعتبر تهاونا معهم فيما لا يصح التهاون فيه .وكأن موسى - عليه السلام - كان يريد من أخيه هارون - عليه السلام - موقفا يتسم بالحزم الشدة مع هؤلاء الجاهلين ، حتى ولو أدى الأمر لمقاتلتهم .
.
.