الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 22 الحج > الآية ٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد هذا الافتتاح الذى يغرس الخوف فى النفوس ، ويحملها على تقوى الله وخشيته ، ساقت السورة حال نوع من الناس يجادل بالباطل ، ويتبع خطوات الشيطان ، فقال - تعالى - : ( وَمِنَ الناس .
.
) .و ( مِنَ ) فى قوله ( وَمِنَ الناس ) للتبعيض .
وقوله ( يُجَادِلُ ) من الجدال بمعنى المفاوضة على سبيل المنازعة والمخاصمة والمغالبة ، مأخوذ من جدلت الحبل .
أى : أحكمت فتله ، كأن المتجادلين يحاول كل واحد منهما أن يقوى رأيه ، ويضعف رأى صاحبه .والمراد بالمجادلة فى الله : المجادلة فى ذاته وصفاته وتشريعاته .وقوله : ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) حال من الفاعل فى يجادل .
وهى حال موضحة لما تشعر به المجادلة هنا من الجهل والعناد .أى : ومن الناس قوم استولى عليهم الجهل والعناد ، لأنهم يجادلون وينازعون فى ذات الله وصفاته ، وفى وحيه وفى أحكامه بغير مستند من علم عقلى أو نقلى ، وبغير دليل أو ما يشبه الدليل .وقوله - سبحانه - ( وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ) معطوف على ما قبله .
والمريد والمتمرد : البالغ أقصى الغاية فى الشر والفساد ، يقال : مرد فلان على كذا - من باب نصر وظرف - إذا عتا وتجبر واستمر على ذلك .وأصل المادة للملاسة والتجرد ، ومنه قولهم : شجرة مرداء أى ملساء لا ورق لها .
وغلام أمرد .
أى : لم ينبت فى ذقنه شعر .
.
.أى : يجادل فى ذات الله وصفاته بغير علم يعلمه ، ويتبع فى جداله وتطاوله وعناده ، كل شيطان عاد عن الخير ، متجرد للفساد ، لا يعرف الحق أو الصلاح ، ولا هما يعرفانه ، وإنما هو خالص للشر والغى والمنكر من القول والفعل .وتقييد الجدال بكونه بغير علم ، يفهم منه أن الجدال بعلم لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، سائغ محمود ، ولذا قال الإمام الفخر الرازى : " هذه الآية بمفهومها تدل على جواز المجادلة الحقة ، لأن تخصيص المجادلة مع عدم العلم بالدلائل ، يدل على أن المجادلة مع العلم جائزة " ، فالمجادلة الباطلة هى المرادة من قوله - تعالى - : ( مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً .
.
.
) والمجادلة الحقة هى المرادة من قوله : ( وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ .
.
).