تفسير سورة النمل الآية ٦٠ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 27 النمل > الآية ٦٠

أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍۢ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌۭ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌۭ يَعْدِلُونَ ٦٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم ساق - سبحانه - خمس آيات ، وكل آية فيها ما يدل على كمال قدرته وعلمه ، وختم كل آية بقوله : ( أإله مَّعَ الله ) ؟

فقال - تعالى - ( أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض .

.

) و ( أم ) هنا منقطعة بمعنى بل الإضرابية والاستفهام للإنكار والتوبيخ .أى : بل قالوا لنا - إن كنتم تعقلون أيها الضالون - من الذى خلق السموات والأرض ، وأوجدهما على هذا النحو البديع ، والتركيب المحكم .( وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السمآء مَآءً ) وهو المطر ، الذى لا غنى لكم عنه فى شئون حياتكم .( فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ) والحدائق : جمع حديقة ، وهى فى الأصل اسم البستان المحاط بالأسوار ، من أحدث بالشىء إذا أحاط به ، ثم توسع فيها فصارت تطلق على كل بستان سواء أكان مسورا بسور أم لا .أى : وأنزل - سبحانه - بقدرته من السماء ماء مباركا ، فأنبتنا لكم بسبب هذا الماء حدائق وبساتين وجنات ذات منظر حسن ، يشرح الصدور ، ويدخل السرور على النفوس .وقال - سبحانه - : ( فَأَنبَتْنَا .

.

) بصيغة الالتفات من الغيبة إلى التكلم .

لتأكيد أن القادر على هذا الإنبات هو الله - تعالى - وحده ، وللإيذان بأن إنبات هذه الحدائق مع اختلاف ألوانها ، وأشجارها ، وطعومها .

لا يقدر عليه إلا هو - سبحانه - .ولذا أتبع - عز وجل - هذه الجملة بقوله : ( مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ) أى : ما كان فى إمكانكم - أيها الناس - بحال من الأحوال ، أن تنبتوا أشجار هذه الحدائق ، فضلا عن إيجاد ثمارها ، وإخراجها من العدم إلى الوجود .قال الإمام الرازى : يقال : ما حكمة الالتفات فى قوله : ( فَأَنبَتْنَا .

.

) والجواب : أنه لا شبهة فى أن خالق السموات والأرض ، ومنزل الماء من السماء ، ليس إلا الله - تعالى - .ولكن ربما عرضت الشبهة فى أن منبت الشجرة هو الإنسان ، فإن الإنسان قد يقول : أنا الذى ألقى البذر فى الأرض ، وأسقيها الماء .

.

.

وفاعل السبب ، فاعل للمسبب ، فأنا المنبت للشجرة .فلما كان هذا الاحتمال قائما .

لا جرم أزال - سبحانه - هذا الاحتمال .

لأن الإنسان قد يأتى بالبذر والسقى .

.

.

ولا يأتى الزرع على وفق مراده .

.

.

فلهذه النكتة جاء الالتفات .

.

.وقوله - تعالى - : ( أإله مَّعَ الله ) أى : أإله آخر كائن مع الله - تعالى - هو الذى خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء .

.

.

كلا .

لا شريك مع الله - تعالى - فى خلقه وقدرته ، وإيجاده لهذه الكائنات ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) .أى : بل إن هؤلاء المشركين قوم يعدلون عمدا عن الحق الواضح وهو التوحيد ، إلى الباطل البين وهو الشرك .فقوله : ( يَعْدِلُونَ ) مأخوذ من العدول بمعنى الانحراف عن الحق إلى الباطل .

أو من العدل والمساواة ، فيكون المعنى : بل هم قوم - لجهلهم - يساوون بالله - تعالى - غيره من آلهتهم .والجملة الكريمة : انتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب ، إلى توبيخهم ، وتجهيلهم ، وبيان سوء تفكيرهم ، وانطماس بصائرهم .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله