الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 53 النجم > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد هذا البيان الحكيم الذى يحق الحق ، ويبطل الباطل ، أمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أى يمضى فى طريقه الذى رسمه - سبحانه - له ، وأن يترك حساب هؤلاء الضالين لله - تعالى - الذى يجازى كل نفس بما كسبت ، والذى يعلم السر وأخفى ، والذى رحمته وسعت كل شىء .
.
.
فقال - تعالى - : ( فَأَعْرِضْ عَن .
.
.
) .الفاء فى قوله : ( فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا ) للإفصاح .
وأصل الإعراض : لفت الوجه عن الشىء ، لأن الكاره لشىء يعرض بصفحة خده عنه .والمراد به هنا : ترك هؤلاء المشركين ، وعدم الحرص على إيمانهم ، بعد أن وصلتهم دعوة الحق .
.
.
أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - من أن هؤلاء المشركين ، ما يتبعون فى عقائدهم إلى الظن الباطل ، وإلا ما تشتهيه أنفسهم .
.فاترك مجادلتهم ولا تهتم بهم ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك .
.
.
فإنهم قوم قد أصروا على عنادهم .
وعلى الإدبار عن وحينا وقرآننا الذى أنزلناه إليك ، ولم يريدوا من حياتهم إلا التشبع من زينة الحياة الدنيا ، ومن شهواتها ومتعها .ومن كان كذلك فلن تستطيع أن تهديه ، لأنه آثر الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية .
وجىء بالاسم الظاهر فى مقام الإضمار ، فقيل : ( فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا ) ولم يقل : فأعرض عنهم .
.
.
لبيان ما تؤذن به صلة الموصول من علة الأمر بالإعراض عنهم ، وهى أنهم قوم أعرضوا عن الوحى ، ولم يريدوا سوى متع دنياهم ، وأما ما يتعلق بالآخرة فهم فى غفلة عنه .