التفسير الوسيط سورة الشمس

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > تفسير سورة الشمس

تفسيرُ سورةِ الشمس كاملةً من التفسير الوسيط (محمد سيد طنطاوي). آيةً آية: نصُّ الآية ثم تفسيرُها؛ اضغط على أيِّ آيةٍ لقراءة تفسيرها وحدها.

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 12 دقيقة قراءة

تفسير سورة الشمس آيةً آية (محمد سيد طنطاوي)

وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا ١

افتتح - سبحانه - هذه السورة الكريمة ، بالقسم بكائنات عظيمة النفع ، جليلة القدر ، لها آثارها فى حياة الناس والحيوان والنبات ، ولها دلالتها الواضحة على وحدانيته - تعالى - وكمال قدرته ، وبديع صنعه .فقال - سبحانه - : ( والشمس وَضُحَاهَا ) والضحى الوقت الذى ترتفع فيه الشمس بعد إشراقها ، فتكون أكمل ما تكون ضياء وشعاعا .فالمراد بضحاها : ضؤوها - كما يرى مجاهد - ، أو النهار كله - كما اختار قتادة وغيره - ، أو حرها - كما قال مقاتل - .وهذه الأقوال لا تنافر بينها ، لأن لفظ الضحى فى الأصل ، يطلق على الوقت الذى تنبسط فيه الشمس ، ويمتد النهار ، تقولك ضَحِى فلان يَضْحَى - كرضى يرضى - ، إذا برز للشمس ، وتعرض لحرها ، ومنه قوله - تعالى - : ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى .

وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى ).

وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢

وقوله - تعالى - : ( والقمر إِذَا تَلاَهَا ) أى : تبعها ، تقول : فلان تلا فلانا يتلوه ، إذا تبعه ، قال بعض العلماء : فأما أن القمر تابع للشمس فيحتمل معنيين : أحدهما : أنه تال لها فى ارتباط مصالح الناس ، وتعلق منافع هذا العالم بحركته ، وقد دل علم الهيئة على أن بين الشمس والقمر من المناسبة ما ليس بين غيرهما من الكواكب .

وثانيهما : أن القمر يأخذ نوره ويستمده من نور الشمس .

وهذا قول الفراء قديما ، وقد قامت الأدلة عند علماء الهيئة والنجوم ، على أن القمر يستمد ضوءه من الشمس .

.وقال الشيخ ابن عاشور : وفى الآية إشارة إلى أن نور القمر ، مستفاد من نور الشمس ، أى : من توجه أشعة الشمس إلى ما يقابل الأرض من القمر ، وليس نيرا بذاته ، وهذا إعجاز علمى من إعجاز القرآن .

.

وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣

وقوله - سبحانه - : ( والنهار إِذَا جَلاَّهَا ) أى : جلى الشمس وأظهرها وكشفها للناظرين .قال الآلوسى : وقوله : ( والنهار إِذَا جَلاَّهَا ) أى : جلى النهار الشمس ، أى : أظهرها ، فإنها تنجلى وتظهر إذا انبسط النهار ، ومضى منه مدة ، فالإِسناد مجازى كالإِسناد فى نحو : صام نهاره .وقيل : الضمير المنصوب يعود إلى الأرض ، وقيل : إلى الدنيا ، والمراد بها وجه الأرض ، وقيل : إلى الظلمة ، وجلاها حينئذ بمعنى أزالها ، وعدم ذكر المرجع على هذه الأقوال للعلم به .والأول أولى ، لذكر المرجع واتساق الضمائر .

.

وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا ٤

وقوله - سبحانه - : ( والليل إِذَا يَغْشَاهَا ) أى : يغشى الليلُ الشمسَ فيغطى ضوءها ، فالضمير فى يغشاها يعود إلى الشمس .وقيل : يعود إلى الدنيا ، وقيل : إلى الأرض أى : يغشى الليل الدنيا والأرض بظلامه .والحق أن فى قوله - تعالى - ( جَلاَّهَا ) و ( يَغْشَاهَا ) إشارة واضحة إلى أن الضمير فيهما يعود إلى الشمس ، إذ النهار يجلى الشمس ويكشفها أتم انكشاف ، والليل يزيل ضوءها ويستره ، فنسب - سبحانه - إلى النهار ما يلائمه بالنسبة للشمس ، وكذلك الحال بالنسبة لليل .

وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥

ثم قال - تعالى - : ( والسمآء وَمَا بَنَاهَا ) أى : وحق السماء وحق من بناها وأنشأها وأوجدها على تلك الصورة البديعة الرائعة .فما هنا اسم موصول بمعنى مَنْ ، والمراد بمن بناها : الله - عز وجل - وأوثرت على مَنْ التى تأتى للعاقل كثيرا ، لإِشعارها معنى الوصفية .

أى : وحق السماء ، وحق القادر العظيم الذى بناها وأوجدها على هذه الهيئة الجميلة الدقيقة .وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف فقال : و الوجه أن تكون " ما " موصولة - أى : فى هذه الآية وما بعدها - وإنما أوثرت على مَنْ لإِرادة معنى الوصفية ، كأنه قيل : والسماء والقادر العظيم الذى بناها .ومنهم من يرى أن " ما " هنا مصدرية ، فيكون المعنى : وحق السماء وبنيانها .

وَٱلْأَرْضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦

وقوله - تعالى - : ( والأرض وَمَا طَحَاهَا ) أى : وحق الأرض ومن بسطها من كل جانب ، وجعلها مهيأة للاستقرار عليها : يقال : طحى فلان الشئ ودحاه ، إذا بسطه ووسعه .

وَنَفْسٍۢ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧

وقوله - سبحانه - : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) أى : وحق النفوس ، وحق من أنشأها من العدم فى أحسن تقويم ، وجعلها مستعدة لتلقى ما يكملها ويصحلها .ويبدو أن المراد بالنفس هنا : القوة المدبرة للإِنسان ، يكون المقصود بتسويتها .

منحها القوى الكثيرة المتنوعة ، التى توصلها إلى حسن المعرفة ، والتمييز بين الخير والشر ، والنفع والضر ، والهدى والضلال .

فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا ٨

قالوا : وقوله : - تعالى - بعد ذلك : ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) يشير إلى أن المراد بالنفس فى قوله - تعالى - : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) القوة المدبرة للإِنسان ، والتى عن طريقها يدرك الأمور إدراكا واضحا ، ويختار منها ما يناسب استعداده .والإِلهام : هو التعريف والإِفهام للشئ ، أو التمكين من فعله أو تركه ، والفجور : فعل ما يؤدى إلى الخسران والشقاء .

والتقوى : هى الإِتيان بالأقوال والأفعال التى ترضى الله - تعالى - وتصون الإِنسان من غضبه -عز وجل - .أى : فعرف - سبحانه - النفس الإِنسان و ألهمها وأفهمها معنى الفجور والتقوى ، وبين لها حالهما ، ووضح لها ما ينبغى أن تفعله وما ينبغى أن تتركه ، من خير أو شر ، ومن طاعة أو معصية ، بحيث يتميز عندها الرشد من الغى ، والخبيث من الطيب .ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَهَدَيْنَاهُ النجدين ) وقوله - عز وجل - : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) وقدم - سبحانه - هنا الفجور على التقوى ، مراعاة لأحوال المخاطبين بهذه السورة ، وهم كفار قريش ، الذين كانت أعمالهم قائمة على الفجور والخسران ، بسبب إعراضهم عما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من حق وبر .

قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩

وقوله - سبحانه - : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا .

وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) يصح أن يكون جوابا للقسم .

والفلاح : الظفر بالمطلوب .والتزكية : التزود من الخير والطاعة ، والحرص على تطهير النفس من كل سوء .

وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠

وقوله : ( دَسَّاهَا ) أى : نقصها وأخفاها بالمعاصى والآثام .

وأصل فعل دسَّى : دسَّسَ ، فلما اجتمع ثلاث سينات ، قلبت الثالثة ياء ، يقال : دس فلان الشئ إذا أخفاه وكتمه .والمعنى : وحق الشمس وضحاها ، وحق القمر إذا تلاها ، وحق النفس وحق من سواها ، وجعلها متمكنة من معرفة الخير والشر .

لقد أفلح وفاز وظفر بالمطلوب ، ونجا من المكروه ، من طهر نفسه من الذنوب والمعاصى .

وقد خاب وخسر نفسه .

وأوقعها فى التهلكة ، من نَقَصها وأخفاها وأخملها وحال بينها وبين فعل اليخر بسبب ارتكاب الموبقات والشرور .قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله - تعالى - : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) جواب القسم .

وإليه ذهب الزجاج وغيره .

والأصل : لقد أفلح ، فحذفت اللام لطول الكلام المقتضى للتخفيف .

وفاعل من " زكاها " ضمير " مَنْ " والضمير المنصوب للنفس .

.ويرى المحققون من العلماء أن جواب القسم محذوف ، للعلم به ، فكأنه - سبحانه - قد قال : وحق الشمس وضحاها ، وحق القمر إذا تلاها .

.

ليقعن البعث والحساب والجزاء ، أو لتحاسبن على أعمالكم ، ودليل هذا الجواب قوله - تعالى - بعد ذلك : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ )

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ ١١

( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ )لأن هذه الآية الكريمة وما بعدها ، تدل على أن الله - تعالى - قد اقتضت سنته ، أن يحاسب من فسق عن أمره ، وأصر على تكذيب رسله .وعلى هذا سار صاحب الكشاف ، فقد قال : فإن قلت : فأين جواب القسم؟

قلت : هو محذوف ، تقديره : ليُدَمْدِ مَنَّ الله عليهم ، أى : على مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما دمدم على قبيلة ثمود لأنهم كذبوا صالحا - عليه السلام - وأما قوله : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) فكلام تابع لقوله : ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم فى شئ .

.وقد أقسم الله - تعالى - بهذه الكائنات المختلفة ، والتى لها مالها من المنافع بالنسبة للإِنسان وغيره ، لتأكيد وحدانيته ، وكمال قدرته ، وبليغ حكمته .وبدأ - سبحانه - بالشمس ، لأنها أعظم هذه الكائنات ، وللتنويه بشأن الإِسلام ، وأن هديه كضياء الشمس ، الذى لا يترك للظلام أثرا .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات بعض الأحاديث ، منها ما رواه الطبرانى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بهذه الآية : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا .

فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) وقف ثم قال : " اللهم آت نفسى تقواها أنت وليها ومولاها .

وخير من زكاها " وعن أبى هريرة رضى الله عنه .

قال : " سمعت النبى يقرأ ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) قال : " اللهم آت نفسى تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، وليها ومولاها " " .وبعد هذا الحديث الطويل المؤكد بالقسم ، والدال على وحدانيته ، وبديع صنعه ..

إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا ١٢

أتبع ذلك ببيان ما حل بالمكذبين السابقين ، ليكون هذا البيان عبرة وعظة للمشركين المعاصرين للنبى ، فقال - تعالى - : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ .

إِذِ انبعث أَشْقَاهَا .

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا .

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا .

وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ) .والمراد بثمود : تلك القبيلة التى أرسل الله - تعالى - إلى أهلها صالحا - عليه السلام - لكى يأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده .

ومفعول " كذبت " محذوف للعلم به .والباء فى قوله " بطغواها " للسببية ، والطَّغْوَى : اسم مصدر من الطغيان ، وهو مجاوزة الحد المعتاد .أى : كذبت قبيلة ثمود - نبيهم صالحا - عليه السلام بسبب طغيانهم وإفراطهم فى الجحود والتكبر والعناد : وقيل : إن الباء للتعدية ، والطغوى : اسم للعذاب الذى نزل به ، والذى توعدهم به نبيهم .أى : كذبت ثمود بعذابها ، الذى توعدهم رسولهم به ، إذا استمروا فى كفرهم وطغيانهم .والظرف فى قوله - سبحانه - : ( إِذِ انبعث أَشْقَاهَا ) متعلق بقوله ( طغواها ) ، لأن وقت انبعاث أشقاهم لقتل الناقة .

هو أشد أوقات طغيانهم وفجورهم .وفعل " انبعث " مطاوع بعث ، تقول : بعثته فانبعث ، كما تقول : كسرته فانكسر .

ويصح أن يكون متعلقا بقوله : ( كذبت ) .وقوله ( أَشْقَاهَا ) أى : أشقى تلك القبيلة ، وهو قُدَار - بزنة غراب - بن سالف ، الذى يضرب به المثل فى الشؤم ، فيقال : فلان أشأم من قدار .أى : كذبت ثمود نبيها ، بسبب طغيانها ، وقت أن أسرع أشقى تلك القبيلة ، وهو قدار بن سالف ، لعقر الناقة التى نهاهم نبيهم عن مسها بسوء .وعبر - سبحانه - بقوله : ( انبعث ) للإِشعار بأنه قام مسرعا عندما أرسله قومه لقتل الناقة ، ولم يتردد فى ذلك لشدة كفره وجحوده .

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا ١٣

وقوله - تعالى - : ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا ) أى : فقال لهم رسول الله - تعالى - إليهم .

وهو صالح - عليه السلام - على سبيل التحذير والإِنذار : احذروا عقر ناقة الله - تعالى - ، واحذروا سقياها ، أى : الوقت المحدد لشرابها فلا تمنعوها فيه من الشرب ، فإن لها يوم لا تشاركونها فيه الشرب ، وإن لكم يوما آخر هى لن تشارككم فيه .

وقد قال لهم صالح - عليه السلام - هذا الكلام ، عندما شعر بأنهم قد بيتوا النية على عقرها .فالفاء فى قوله - تعالى - : ( فَقَالَ لَهُمْ .

.

.

) عاطفة على قوله ( كذبت ) لإِفادة الترتيب والتعقيب .

.أى : قال لهم ذلك فى أعقاب شعوره بتصميمهم على تكذيبه ، وعلى قتل الناقة .ولفظ " ناقة " منصوب على التحذير ، والكلام على حذف مضاف .

أى : احذروا عقر ناقة الله ، وأضيفت إلى لفظ الجلالة ، على سبيل التشريف لها ، لأنها قد جعلها - سبحانه - معجزة لنبيه صالح - عليه السلام - ودليلا على صدقه .وقوله : ( وَسُقْيَاهَا ) معطوف على ناقة الله ، وهو منصوب - أيضا - على التحذير .أى : احذروا أن تقتلوا الناقة ، واحذروا أن تشاركوها فى اليوم الخاص بشربها ، فضلا عن أن تؤذوها .

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا ١٤

وقوله - سبحانه - : ( فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) بيان لموقفهم السيئ من تحذير نبيهم لهم ، ولما أصابهم من عذاب مهلك بسبب هذا التكذيب .وقوله : ( فَدَمْدَمَ ) - بزنة فعلل - بمعنى تضعيف العذاب وترديده ، يقال : دمدمت على الشئ ، أى : أطبقت عليه ، ودمدم عليه القبر ، أى : أطبقه عليه .أى : فكذبت قوم صالح نبيهم ، وأصروا على هذا التكذيب ، وتجاوزوا ذلك إلى عقر الناقة التى نهاهم عن مسها بسوء .

.

فكانت نتيجة ذلك ، أن أهلكهم الله - تعالى - وأن أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فقد أطبق عليهم الأرض ، وسواها من فوقهم جميعا دون أن يفلت منهم أحد ، وصاروا كلهم تحت ترابها ، ونجى - سبحانه - صالحا ومن آمن معه .

بفضله ورحمته .

وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا ١٥

والضمير فى قوله - سبحانه - : ( وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ) يعود إلى الله - تعالى - أى : ولا يخاف الله - تعالى -عاقبة ما فعله بهؤلاء الطغاة الأشقياء ، لأن الذى يخاف إنما هو المخلوق .أما الخالق لكل شئ ، فإنه - تعالى - لا يخاف أحدا ، لأنه لا يسأل عما يفعل ، ولأنه - تعالى - هو العادل فى أحكامه ، والضمير فى عقباها ، يعود إلى الفعلة أو إلى الدمدمة .ومنهم من جعل الضمير فى " يخاف " يعود إلى أشقاها ، أى : أن هذا الشقى قد أسرع إلى عقر الناقة دون أن يخشى سوء عاقبة فعله ، لطغيانه وجهله .نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد