تفسير سورة الشعراء الآيات ١٩٢-١٩٩ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٩٢-١٩٩

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّۢ مُّبِينٍۢ ١٩٥ وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ١٩٦ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ١٩٧ وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ ١٩٨ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ١٩٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّهُ ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ ﴾ .

﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ.

والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿ عَلى قَلْبِكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ.

وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ  ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والزُّبُرُ: الكُتُبُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ.

وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ  حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟!

" آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ  مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .

وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ  ﴾ وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ  ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله