الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 46 الأحقاف > الآيات ٢١-٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واذْكُرْ أخا عادٍ ﴾ يَعْنِي هُودًا ﴿ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ ﴾ قالَ الخَلِيلُ: الأحْقافُ: الرِّمالُ العِظامُ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: واحِدُ الأحْقافِ: حِقْفٌ، وهو مِنَ الرَّمْلِ: ما أشْرَفَ مِن كُثْبانِهِ واسْتَطالَ وانْحَنى.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هو ما اسْتَطالَ مِنَ الرَّمْلِ ولَمْ يَبْلُغْ أنْ يَكُونَ جَبَلًا.
واخْتَلَفُوا في المَكانِ الَّذِي سُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ جَبَلٌ بِالشّامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ.
والثّانِي: أنَّهُ وادٍ، ذَكَرَهُ عَطِيَّةُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هي أرْضٌ.
وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ: أنَّهُ وادٍ بَيْنَ عُمانَ ومَهْرَةَ.
وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانُوا يَنْزِلُونَ ما بَيْنَ عُمانَ وحَضْرَمَوْتَ، واليَمَنَ كُلَّهُ.
والثّالِثُ: أنَّ الأحْقافَ: رِمالٌ مُشْرِفَةٌ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: الشِّحْرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ ﴾ أيْ: قَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ مِن قَبْلِ هُودٍ ومِن بَعْدِهِ بِإنْذارِ أُمَمِها ﴿ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ ﴾ ؛ والمَعْنى: لَمْ يُبْعَثْ رَسُولٌ قَبْلَ هُودٍ ولا بَعْدَهُ إلّا بِالأمْرِ بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ.
وهَذا كَلامٌ اعْتُرِضَ بَيْنَ إنْذارِ هُودٍ وكَلامِهِ لِقَوْمِهِ.
ثُمَّ عادَ إلى كَلامِ هُودٍ فَقالَ: ﴿ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِتَأْفِكَنا ﴾ أيْ: لِتَصْرِفَنا عَنْ عِبادَةِ آلِهَتِنا بِالإفْكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أيْ: هو يَعْلَمُ مَتى يَأْتِيكُمُ العَذابُ.
﴿ فَلَمّا رَأوْهُ ﴾ يَعْنِي ما يُوعَدُونَ في قَوْلِهِ: "بِما تَعِدُنا" ﴿ عارِضًا ﴾ أيْ: سَحابٌ يَعْرِضُ مِن ناحِيَةِ السَّماءِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: العارِضُ: السَّحابُ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ المَطَرُ قَدْ حُبِسَ عَنْ عادٍ، فَساقَ اللَّهُ إلَيْهِمْ سَحابَةً سَوْداءَ، فَلَمّا رَأوْها فَرِحُوا و ﴿ قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ﴾ ، فَقالَ لَهم هُودٌ: ﴿ بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ﴾ ، ثُمَّ بَيَّنَ ما هو فَقالَ: ﴿ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ ، فَنَشَأتِ الرِّيحُ مِن تِلْكَ السَّحابَةِ، ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ أيْ: تُهْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّتْ بِهِ مِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأمْوالِ.
قالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: لَقَدْ كانَتِ الرِّيحُ تَحْتَمِلُ الظَّعِينَةَ فَتَرْفَعُها حَتّى تُرى كَأنَّها جَرادَةٌ، ﴿ فَأصْبَحُوا ﴾ يَعْنِي عادًا ﴿ لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ ﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ: "لا يُرى" بِرَفْعِ الياءِ "إلّا مَساكِنُهُمْ" بِرَفْعِ النُّونِ.
وقَرَأ عَلِيٌّ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وقَتادَةَ، والجَحْدَرِيُّ: "لا تُرى" بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ.
وقَرَأ أبُو عِمْرانَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: "لا تَرى" بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ.
"إلّا مَسْكَنَهُمْ" عَلى التَّوْحِيدِ.
وهَذا لِأنَّ السُّكّانَ هَلَكُوا، فَقِيلَ: أصْبَحُوا وقَدْ غَطَّتْهُمُ الرِّيحُ بِالرَّمْلِ فَلا يُرَوْنَ.
<div class="verse-tafsir"