تفسير سورة الواقعة الآيات ٦٣-٧٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 56 الواقعة > الآيات ٦٣-٧٤

أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًۭا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ٦٥ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ٦٦ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ٦٧ أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ ٦٩ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًۭا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ٧٠ أَفَرَءَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى تُورُونَ ٧١ ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِـُٔونَ ٧٢ نَحْنُ جَعَلْنَـٰهَا تَذْكِرَةًۭ وَمَتَـٰعًۭا لِّلْمُقْوِينَ ٧٣ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ٧٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ﴾ أيْ: ما تَعْمَلُونَ في الأرْضِ مِن إثارَتِها، وإلْقاءِ البُذُورِ فِيها، ﴿ أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ﴾ أيْ: تُنْبِتُونَهُ؟!

وقَدْ نَبَّهَ هَذا الكَلامُ عَلى أشْياءَ مِنها إحْياءُ المَوْتى، ومِنها الِامْتِنانُ بِإخْراجِ القُوتِ، ومِنها القُدْرَةُ العَظِيمَةُ الدّالَّةُ عَلى التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَجَعَلْناهُ ﴾ يَعْنِي الزَّرْعَ "حُطامًا" قالَ عَطاءٌ: تِبْنًا لا قَمْحَ فِيهِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: أبْطَلْناهُ حَتّى يَكُونَ مُحْتَطِمًا لا حِنْطَةَ فِيهِ ولا شَيْءَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَظَلْتُمْ ﴾ وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "فَظِلْتُمْ" بِكَسْرِ الظّاءِ؛ وقَدْ بَيَّنّاهُ في قَوْلِهِ: ﴿ ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا  ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَفَكَّهُونَ ﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةُ: "تَفَكَّنُونَ" بِالنُّونِ.

وفي المَعْنى أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَعْجَبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، ومُقاتِلٌ.

قالَ الفَرّاءُ: تَتَعَجَّبُونَ مِمّا نَزَلَ بِكم في زَرْعِكم.

والثّانِي: تَنْدَمُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، والزَّجّاجُ.

وعَنْ قَتادَةَ كالقَوْلَيْنِ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: "تَفَكَّهُونَ": تَنْدَمُونَ، ومِثْلُها: تَفَكَّنُونَ، وهي لُغَةٌ لِعُكْلٍ.

والثّالِثُ: تَتَلاوَمُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والرّابِعُ: تَتَفَجَّعُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا لَمُغْرَمُونَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: تَقُولُونَ قَدْ غَرِمْنا وذَهَبَ زَرْعُنا.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "لَمُغْرَمُونَ" أيْ: لَمُعَذَّبُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ أيْ: حُرِمْنا ما كُنّا نَطْلُبُهُ مِنَ الرِّيعِ في الزَّرْعِ.

وقَدْ نَبَّهَ بِهَذا عَلى أمْرَيْنِ.

أحَدُهُما: إنْعامُهُ عَلَيْهِمْ إذْ لَمْ يَجْعَلْ زَرْعَهم حُطامًا.

والثّانِي: قُدْرَتُهُ عَلى إهْلاكِهِمْ كَما قَدَرَ عَلى إهْلاكِ الزَّرْعِ.

فَأمّا المُزْنُ، فَهي السَّحابُ، واحِدَتُها: مُزْنَةٌ.

وَما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ تُورُونَ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَسْتَخْرِجُونَ، مِن أوْرَيْتُ، وأكْثَرُ ما يُقالُ: ورَيْتُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الَّتِي تَسْتَخْرِجُونَ مِنَ الزُّنُودِ.

قالَ الزَّجّاجُ: "تُورُونَ" أيْ: تَقْدَحُونَ، تَقُولُ: أوْرَيْتُ النّارَ: إذا قَدَحْتَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها ﴾ في المُرادِ بِشَجَرَتِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الحَدِيدُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها الشَّجَرَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنها الزُّنُودُ، وهو خَشَبٌ يُحَكُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ.

والثّالِثُ: أنَّ شَجَرَتَها: أصْلُها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إذا رَآها الرّائِي ذَكَرَ نارَ جَهَنَّمَ، وما يَخافُ مِن عَذابِها، فاسْتَجارَ بِاللَّهِ مِنها "وَمَتاعًا" أيْ: مَنفَعَةً "لِلْمُقْوِينَ" وفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ المُسافِرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمُوا بِذَلِكَ لِنُزْلِهِمُ القَوى، وهو القَفْرُ.

وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُسافِرُونَ أكْثَرُ حاجَةً إلَيْها مِنَ المُقِيمِينَ، لِأنَّهم إذا أوْقَدُوها هَرَبَتْ مِنهُمُ السِّباعُ واهْتَدى بِهِ الضّالُّ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُسافِرُونَ والحاضِرُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ الجائِعُونَ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُقْوِي: الجائِعُ في كَلامِ العَرَبِ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ لا زادَ مَعَهم ولا مَرَدَّ لَهُمْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِهِ، وقُدْرَتِهِ، وإنْعامِهِ، قالَ: "فَسَبِّحْ" أيْ: بَرِّئِ اللَّهَ ونَزِّهْهُ عَمّا يَقُولُونَ في وصْفِهِ.

وقالَ الضَّحّاكُ: مَعْناهُ: فَصَلِّ بِاسْمِ رَبِّكَ، أيِ: اسْتَفْتِحِ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: سَبِّحْ بِذِكْرِ رَبِّكَ وتَسْمِيَتِهِ.

وقِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ.

والِاسْمُ يَكُونُ بِمَعْنى الذّاتِ، والمَعْنى: فَسَبِّحْ رَبَّكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد