الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 65 الطلاق > الآيات ٦-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءة"أسْكَنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ" و"مِن" صِلَةُ قَوْلِهِ: "مِن وُجْدِكُمْ" قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الواوِ.
وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأبُو رَزِينٍ، وقَتادَةُ، ورُوحٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِكَسْرِ الواوِ.
وقَرَأ ابْنُ يَعْمَرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو حَيْوَةَ: بِفَتْحِ الواوِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: بِقَدْرِ وُسْعِكم.
والوُجْدُ: المَقْدِرَةُ، والغِنى، يُقالُ: افْتَقَرَ فُلانٌ بَعْدَ وُجْدٍ.
قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ: عَلى ما يَجِدُ، فَإنْ كانَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، وسَّعَ عَلَيْها في المَسْكَنِ والنَّفَقَةِ، وإنْ كانَ مُقَتَّرًا عَلَيْهِ، فَعَلى قَدْرٍ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُضارُّوهُنَّ ﴾ بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِنَّ في المَسْكَنِ، والنَّفَقَةِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَ سَعَةً.
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: المُرادُ بِهَذا: المُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ دُونَ المَبْتُوتَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿ فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ أرادَ الرَّجْعِيَّةَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في المَبْتُوتَةِ: هَلْ لَها سُكْنى، ونَفَقَةٌ في مُدَّةِ العِدَّةِ، أمْ لا؟
فالمَشْهُورُ عِنْدَ أصْحابِنا: أنَّهُ لا سُكْنى لَها ولا نَفَقَةَ، وهو قَوْلُ ابْنِ أبِي لَيْلى.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لَها السُّكْنى، والنَّفَقَةُ.
وقالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ: لَها السُّكْنى، دُونَ النَّفَقَةِ.
وقَدْ رَواهُ الكَوْسَجُ عَنْ أحْمَدَ.
ويَدُلُّ عَلى الأوَّلِ حَدِيثُ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أنَّ النَّبِيَّ قالَ لَها: «إنَّما النَّفَقَةُ لِلْمَرْأةِ عَلى زَوْجِها ما كانَتْ لَهُ عَلَيْها الرَّجْعَةُ، فَإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْها، فَلا نَفَقَةَ ولا سُكْنى.» ومِن حَيْثُ المَعْنى: إنَّ النَّفَقَةَ إنَّما تَجِبُ لِأجْلِ التَّمْكِينِ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ، بِدَلِيلِ أنَّ النّاشِزَ لا نَفَقَةَ لَها.
واخْتَلَفُوا في الحامِلِ، والمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عُمَرَ، وأبُو العالِيَةِ، والشَّعْبِيُّ، وشُرَيْحٌ، وإبْراهِيمُ: نَفَقَتُها مِن جَمِيعِ المالِ، وبِهِ قالَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي لَيْلى، والثَّوْرِيُّ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ الزُّبَيْرِ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ: نَفَقَتُها في مالِ نَفْسِها، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ، وأصْحابُهُ.
وعَنْ أحْمَدَ كالقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ فَإنْ أرْضَعْنَ لَكم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ يَعْنِي: أُجْرَةَ الرَّضاعِ.
وفي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّ الأُمَّ إذا رَضِيَتْ أنْ تُرْضِعَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْأبِ أنْ يَسْتَرْضِعَ غَيْرَها ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ ﴾ ، أيْ: لا تَشْتَطُّ المَرْأةُ عَلى الزَّوْجِ فِيما تَطْلُبُهُ مِن أُجْرَةِ الرَّضاعِ، ولا يُقَصِّرُ الزَّوْجُ عَنِ المِقْدارِ المُسْتَحَقِّ ﴿ وَإنْ تَعاسَرْتُمْ ﴾ في الأُجْرَةِ، ولَمْ يَتَراضَ الوالِدانِ عَلى شَيْءٍ ﴿ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناهُ: الأمْرُ، أيْ: فَلْيَسْتَرْضِعِ الوالِدُ غَيْرَ والِدَةِ الصَّبِيِّ.
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ﴾ أمَرَ أهْلَ التَّوْسِعَةِ أنْ يُوَسِّعُوا عَلى نِسائِهِمُ المُرْضِعاتِ أوْلادَهُنَّ عَلى قَدْرِ سَعَتِهِمْ.
وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ ( لِيُنْفِقَ ) بِفَتْحِ القافِ.
﴿ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ أيْ: ضُيِّقَ عَلَيْهِ مِنَ المُطَلِّقِينَ.
وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وحُمَيْدٌ (قُدِّرَ) بِضَمِّ القافِ وتَشْدِيدِ الدّالِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ (قَدَّرَ) بِفَتْحِ القافِ وتَشْدِيدِ الدّالِ.
(رِزْقَهُ) بِنَصْبِ القافِ.
﴿ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ ﴾ عَلى قَدْرِ ما أعْطاهُ.
﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا ما آتاها ﴾ أيْ: عَلى قَدْرِ ما أعْطاها مِنَ المالِ.
﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ أيْ: بَعْدَ ضِيقٍ وشِدَّةٍ، غِنًى وسَعَةً، وكانَ الغالِبُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الفَقْرَ، فَأعْلَمَهم أنَّهُ سَيَفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
<div class="verse-tafsir"