الإسلام > القرآن > سور > سورة 38 ص > الآية ٢ من سورة ص
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 6 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢ من سورة ص من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) أي : إن في هذا القرآن لذكرا لمن يتذكر ، وعبرة لمن يعتبر .
وإنما لم ينتفع به الكافرون ؛ لأنهم ) في عزة ) أي : استكبار عنه وحمية ) وشقاق ) أي : مخالفة له ومعاندة ومفارقة .
واختلف في الذي وقع عليه اسم القسم, فقال بعضهم; وقع القسم على قوله ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة.( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ ) قال: ها هنا وقع القسم.
وكان بعض أهل العربية يقول: " بل " دليل على تكذيبهم, فاكتفى ببل من جواب القسم, وكأنه قيل: ص, ما الأمر كما قلتم, بل أنتم في عزة وشقاق.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: زعموا أن موضع القسم في قوله إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ وقال بعض نحويي الكوفة: قد زعم قوم أن جواب (والقرآن) قوله إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ قال: وذلك كلام قد تأخر عن قوله (والقرآن) تأخرا شديدا, وجرت بينهما قصص مختلفة, فلا نجد ذلك مستقيما في العربية, والله أعلم.
قال: ويقال: إن قوله (والقُرآنِ) يمين اعترض كلام دون موقع جوابها, فصار جوابها للمعترض ولليمين, فكأنه أراد: والقرآن ذي الذكر, لَكَمْ أهلكنا, فلما اعترض قوله ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ ) صارت كم جوابا للعزة واليمين.
قال: ومثله قوله وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا اعترض دون الجواب قوله وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فصارت قد أفلح تابعة لقوله: فألهمها, وكفى من جواب القسم, فكأنه قال: والشمس وضحاها لقد أفلح.
والصواب من القول في ذلك عندي, القول الذي قاله قتادة, وأن قوله (بَلْ) لما دلّت على التكذيب وحلَّت محلّ الجواب استغني بها من الجواب, إذ عرف المعنى, فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) ما الأمر, كما يقول هؤلاء الكافرون: بل هم في عزّة وشقاق.
وقوله ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) يقول تعالى ذكره: بل الذين كفروا بالله من مشركي قريش في حمية ومشاقة, وفراق لمحمد وعداوة, وما بهم أن لا يكونوا أهل علم, بأنه ليس بساحر ولا كذاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله (في عزة وشقاق) قال: مُعَازِّين.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة (في عزة وشقاقٍ) : أي في حَمِيَّة وفراق.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) قال: يعادون أمر الله ورسله وكتابه, ويشاقون, ذلك عزّة وشِقاق, فقلت له: الشقاق: الخلاف, فقال: نعم.
قوله تعالى : بل الذين كفروا في عزة أي في تكبر وامتناع من قبول الحق ، كما قال - جل وعز - : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم والعزة عند العرب : الغلبة والقهر .
يقال : من عز بز ، يعني من غلب سلب .
ومنه : وعزني في الخطاب أراد غلبني .
وقال جرير :يعز على الطريق بمنكبيه كما ابترك الخليع على القداحأراد يغلب .قوله تعالى : وشقاق أي في إظهار خلاف ومباينة .
وهو من الشق ، كأن هذا في شق وذلك في شق .
وقد مضى في [ البقرة ] مستوفى .
فهدى اللّه من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به.
ودل على هذا المحذوف قوله تعالى : ( بل الذين كفروا ) .
قال قتادة : موضع القسم قوله : ( بل الذين كفروا ) كما قال : " والقرآن المجيد بل عجبوا " ( ق - 2 ) .
وقيل : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : بل الذين كفروا ، ( في عزة وشقاق ) والقرآن ذي الذكر .
وقال الأخفش : جوابه قوله تعالى : " إن كل إلا كذب الرسل " ( ص - 14 ) ، كقوله : " تالله إن كنا " ( الشعراء - 97 ) وقوله : " والسماء والطارق إن كل نفس " ( الطارق - 1 : 3 ) .
وقيل : جوابه قوله : " إن هذا لرزقنا " ( ص - 54 ) .
وقال الكسائي : قوله : " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ( ص - 64 ) ، وهذا ضعيف لأنه تخلل بين هذا القسم وبين هذا الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة .
وقال القتيبي : بل لتدارك كلام ونفي آخر ، ومجاز الآية : إن الله أقسم ب ص والقرآن ذي الذكر أن الذين كفروا من أهل مكة في عزة حمية جاهلية وتكبر عن الحق وشقاق وخلاف وعداوة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقال مجاهد : " في عزة " معازين .
«بل الذين كفروا» من أهل مكة «في عزة» حمية وتكبر عن الإيمان «وشقاق» خلاف وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم.
(ص) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
وقوله - تعالى - : ( بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) انتقال من القسم والمقسم به ، إلى بيان حال الكفار وما هم عليه من غرور وعناد .والمراد بالعزة هنا : الحمية والاستكبار عن اتباع الحق ، كما في قوله - تعالى - :( وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المهاد ) وليس المراد بها القهر والغلبة كما فى قوله - تعالى - : ( وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ ) وأصل الشقاق : المخالفة والمنازعة بين الخصمين حتى لكأن كل واحد منهما فى شق غير الذى فيه الآخر .
والمراد به هنا : مخالفة المشركين لما جاءهم به النبى صلى الله عليه وسلم .والمعنى : وحق القرآن الكريم ذى الشرف وسمو القدر .
إنك - أيها الرسول الكريم - لصادق فيما تبلغه عن ربك ، ولست كما يقول أعداؤك فى شأنك .
بل الحق أن هؤلاء الكافرين فى حمية واستكبار عن قبول الهداية التى جئتهم بها من عند ربك ، وفى مخالفةٍ ومعارضةٍ لكل مالا يتفق مع ما وجدوا عليه آباءهم من عبادة للأصنام ، ومن عكوف على عاداتهم الباطلة .والتعبير بفى قوله ( فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ) للإِشعار بأن ما هم علهي من عناد ومن مخالفته للحق ، قد أحاط بهم من كل جوانبهم ، كما يحيط الظرف بالمظروف .