الآية ٢٥ من سورة الجاثية

الإسلام > القرآن > سور > سورة 45 الجاثية > الآية ٢٥ من سورة الجاثية

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٢٥

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 63 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ٢٥ من سورة الجاثية: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ٢٥ من سورة الجاثية عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي : إذا استدل عليهم وبين لهم الحق ، وأن الله قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرقها ، ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) أي : أحيوهم إن كان ما تقولونه حقا .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) يقول تعالى ذكره: وإذا تُتلى على هؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث آياتنا, بأن الله باعث خلقه من بعد مماتهم, فجامعهم يوم القيامة عنده للثواب والعقاب (بَيِّنَاتٍ) يعني: واضحات جليات, تنفي الشكّ عن قلب أهل التصديق بالله في ذلك ( مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) يقول جل ثناؤه: لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له: ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا أحياء, وانشرهم لنا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا وتخبرنا, حتى نصدّق بحقيقة ما تقول بأن الله باعثنا من بعد مماتنا, ومحيينا من بعد فنائنا.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات أي وإذ تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع ، ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا حجتهم خبر كان والاسم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة ولهذا قال تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاءوهم بكل آية لم يؤمنوا إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا، وهم كذبة فيما قالوا وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل لا بيان الحق.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

" وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين "

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وإذا تتلى عليهم آياتنا» من القرآن الدالة على قدرتنا على البعث «بينات» واضحات حال «ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآياتنا» أحياء «إن كنتم صادقين» أنا نبعث.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

إذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا واضحات، لم يكن لهم حجة إلا قولهم للرسول محمد: أحْي أنت والمؤمنون معك آباءنا الذين قد هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ) أى : وإذا تليت عليهم آيات القرآن ، الواضحة فى دلالتها على أن يوم القيامة حق ، وأن الحساب حق .( مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) أى : ما كان ردهم على من يذكرهم بالبعث إلا أن قالوا لهم : أعيدوا إلينا آباءنا الذين ماتوا إن كنتم صادقين فى قولكم : إن هناك بعثا وحسابا وثوابا وعقابا .وقوله ( حُجَّتَهُمْ ) - بالنصر - خبر كان ، واسمها قوله : ( إِلاَّ أَن قَالُواْ ) .وسمى - سبحانه - أقوالهم مع بطلانها حجة ، على سبيل التهكم بهم ، والاستهزاء بهذه الأقوال .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته ، وساقوه مساقها ، فسميت حجة على سبيل التهكم ، أو لأن فى حسبانهم وتقديرهم حجة ، أو لأنه فى أسلوب قول القائل :تحية بينهم ضرب وجيع .

.

كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة .والمراد : نفى أن تكون لهم حجة ألبتة .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

اعلم إنه تعالى لما أفتى بأن المؤمن لا يساوي الكافر في درجات السعادات، أتبعه بالدلالة الظاهرة على صحة هذه الفتوى، فقال: ﴿ وَخَلَقَ الله السموات والأرض بالحق ﴾ ولو لم يوجد البحث لما كان ذلك بالحق بل كان بالباطل، لأنه تعالى لما خلق الظالم وسلّطه على المظلوم الضعيف، ثم لا ينتقم للمظلوم من الظالم كان ظالماً، ولو كان ظالماً لبطل أنه خلق السموات والأرض بالحق وتمام تقرير هذه الدلائل مذكور في أول سورة يونس، قال القاضي هذه الآية تدل على أن في مقدور الله ما لو حصل لكان ظلماً، وذلك لا يصح إلا على مذهب المجبرة الذين يقولون لو فعل كل شيء أراده لم يكن ظلماً، وعلى قول من يقول إنه لا يوصف بالقدرة على الظلم، وأجاب الأصحاب عنه بأن المراد فعل ما لو فعله غيره لكان ظلماً كما أن المراد من الابتلاء والاختبار فعل ما لو فعله غيره لكان ابتلاءً واختباراً، وقوله تعالى: ﴿ ولتجزى ﴾ فيه وجهان: الأول: أنه معطوف على قوله: ﴿ بالحق ﴾ فيكون التقدير وخلق الله السموات والأرض لأجل إظهار الحق ولتجزى كل نفس.

الثاني: أن يكون العطف على محذوف، والتقدير: وخلق الله السموات والأرض بالحق ليدل بهما على قدرته ولتجزى كل نفس والمعنى أن المقصود من خلق هذا العلم إظهار العدل والرحمة، وذلك لا يتم إلا إذا حصل البعث والقيامة وحصل التفاوت في الدرجات والدركات بين المحقين وبين المبطلين، ثم عاد تعالى إلى شرح أحوال الكفار وقبائح طوائفهم، فقال: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ ﴾ يعني تركوا متابعة الهدى وأقبلوا على متابعة الهوى فكانوا يعبدون الهوى كما يعبد الرجل إلهه، وقرئ (آلهته هَوَاهُ) كلما مال طبعه إلى شيء اتبعه وذهب خلفه، فكأنه اتخذ هواه آلهة شتى يعبد كل وقت واحداً منها.

ثم قال تعالى: ﴿ وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ ﴾ يعني على علم بأن جوهر روحه لا يقبل الصلاح، ونظيره في جانب التعظيم قوله تعالى: ﴿ الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ  ﴾ وتحقيق الكلام فيه أن جواهر الأرواح البشرية مختلفة فمنها مشرقة نورانية علوية إلهية، ومنها كدرة ظلمانية سفلية عظيمة الميل إلى الشهوات الجسمانية، فهو تعالى يقابل كلاً منهم بحسب ما يليق بجوهره وماهيته، وهو المراد من قوله: ﴿ وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ ﴾ في حق المردودين وبقوله: ﴿ الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ في حق المقبولين.

ثم قال: ﴿ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة ﴾ فقوله: ﴿ وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ ﴾ هو المذكور في قوله: ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ  ﴾ إلى قوله: ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ  ﴾ وقوله: ﴿ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة ﴾ هو المراد من قوله: ﴿ خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أبصارهم غشاوة  ﴾ وكل ذلك قد مرّ تفسيره في سورة البقرة باللاستقصاء، والتفاوت بين الآيتين أنه في هذه الآية قدم ذكر السمع على القلب، وفي سورة البقرة قدم القلب على السمع، والفرق أن الإنسان قد يسمع كلاماً فيقع في قلبه منه أثر، مثل أن جماعة من الكفار كانوا يلقون إلى الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر وكاهن وأنه يطلب الملك والرياسة، فالسامعون إذا سمعوا ذلك أبغضوه ونفرت قلوبهم عنه، وأما كفار مكة فهم كانوا يبغضونه بقلوبهم بسبب الحسد الشديد فكانوا يستمعون إليه، ولو سمعوا كلامه ما فهموا منه شيئاً نافعاً، ففي الصورة الأولى كان الأثر يصعد من البدن إلى جوهر النفس، وفي الصورة الثانية كان الأثر ينزل من جوهر النفس إلى قرار البدن، فلما اختلف القسمان لا جرم أرشد الله تعالى إلى كلا هذين القسمين بهذين الترتيبين اللذين نبهنا عليهما ولما ذكر الله تعالى هذا الكلام قال: ﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله ﴾ أي من بعد أن أضله الله ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ أيها الناس، قال الواحدي وليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة، لأن الله تعالى صرّح بمنعه إياهم عن الهدى حين أخبر أنه ختم على سمع هذا الكافر وقلبه وبصره، وأقول هذه المناظرة قد سبقت بالاستقصاء في أول سورة البقرة.

واعلم أنه تعالى حكى عنهم بعد ذلك شبهتهم في إنكار القيامة وفي إنكار الإله القادر، أما شبهتهم في إنكار القيامة فهي قوله تعالى: ﴿ وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ فإن قالوا الحياة مقدمة على الموت في الدينا فمنكرو القيامة كان يجب أن يقولوا نحيا ونموت، فما السبب في تقديم ذكر الموت على الحياة؟

قلنا فيه وجوه: الأول: المراد بقوله: ﴿ نَمُوتُ ﴾ حال كونهم نطفاً في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، وبقوله: ﴿ نحيا ﴾ ما حصل بعد ذلك في الدينا الثاني: نموت نحن ونحيا بسبب بقاء أولادنا الثالث: يموت بعض ويحيا بعض الرابع: وهو الذي خطر بالبال عند كتابة هذا الموضع أنه تعالى قدم ذكر الحياة فقال: ﴿ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا ﴾ ثم قال بعده: ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ يعني أن تلك الحياة منها ما يطرأ عليها الموت وذلك في حق الذين ماتوا، ومنها ما لم يطرأ الموت عليها، وذلك في حق الأحياء الذين لم يموتوا بعد، وأما شبهتهم في إنكار الإله الفاعل المختار، فهو قولهم: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر ﴾ يعني تولد الأشخاص إنما كان بسبب حركات الأفلاك الموجبة لامتزاجات الطبائع، وإذا وقعت تلك الامتزاجات على وجه خاص حصلت الحياة، وإذا وقعت على وجه آخر حصل الموت، فالموجب للحياة والموت تأثيرات الطبائع وحركات الأفلاك، ولا حاجة في هذا الباب إلى إثبات الفاعل المختار، فهذه الطائفة جمعوا بين إنكار الإله وبين إنكار البعث والقيامة.

ثم قال تعالى: ﴿ وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ﴾ والمعنى أن قبل النظر ومعرفة الدليل الاحتمالات بأسرها قائمة، فالذي قالوه يحتمل وضده أيضاً يحتمل، وذلك هو أن يكون القول بالبعث والقيامة حقاً، وأن يكون القول بوجود الإله الحكيم حقاً، فإنهم لم يذكروا شبهة ضعيفة ولا قوية في أن هذا الاحتمال الثاني باطل، ولكنه خطر ببالهم ذلك الاحتمال الأول فجزموة به وأصروا عليه من غير حجة ولا بينة، فثبت أنه ليس علم ولا جزم ولا يقين في صحة القول الذي اختاروه بسبب الظن والحسبان وميل القلب إليه من غير موجب، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بغير حجة وبيّنة قول باطل فاسد، وأن متابعة الظن والحسبان منكر عند الله تعالى.

ثم قال تعالى: ﴿ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بينات مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صادقين ﴾ وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرئ حجتهم بالنصب والرفع على تقديم خبر كان وتأخيره.

المسألة الثانية: سمى قولهم حجة لوجوه: الأول: أنه في زعمهم حجة الثاني: أن يكون المراد من كان حجتهم هذا فليس لهم ألبتة حجة كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع *** (أي ليس بينهم تحية لمنافاة الضرب للتحية) الثالث: أنهم ذكروها في معرض الاحتجاج بها.

المسألة الثالثة: أن حجتهم على إنكار البعث أن قالوا لو صح ذلك فائتوا بآبائنا الذين ماتوا ليشهدوا لنا بصحة البعث.

واعلم أن هذه الشبهة ضعيفة جداً، لأنه ليس كل ما لا يحصل في الحال وجب أن يكون ممتنع الحصول، فإن حصول كل واحد منا كان معدوماً من الأزل إلى الوقت الذي حصلنا فيه، ولو كان عدم الحصول في وقت معين يدل على امتناع الحصول لكان عدم حصولنا كذلك، وذلك باطل بالاتفاق.

ثم قال تعالى: ﴿ قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة ﴾ فإن قيل هذا الكلام مذكور لأجل جواب من يقول: ﴿ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر ﴾ فهذا القائل كان منكراً لوجود الإله ولوجود يوم القيامة، فكيف يجوز إبطال كلامه بقوله: ﴿ قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ وهل هذا إلا إثبات للشيء بنفسه وهو باطل، قلنا إنه تعالى ذكر الاستدلال بحدوث الحيوان والإنسان على وجود الفاعل الحكيم في القرآن مراراً وأطواراً.

فقوله هاهنا ﴿ قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ﴾ إشارة إلى تلك الدلائل التي بيّنها وأوضحها مراراً، وليس المقصود من ذكر هذا الكلام إثبات الإله بقول الإله، بل المقصود منه التنبيه على ما هو الدليل الحق القاطع في نفس الأمر.

ولما ثبت أن الإحياء من الله تعالى، وثبت أن الإعادا مثل الإحياء الأول، وثبت أن القادر على الشيء قادر على مثله، ثبت أنه تعالى قادر على الإعادة، وثبت أن الإعادة ممكنة في نفسها، وثبت أن القادر الحكيم أخبر عن وقت وقوعها فوجب القطع بكونها حقة.

وأما قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ فهو إشارة إلى ما تقدم ذكره في الآية المتقدمة، وهو أن كونه تعالى، عادلاً خالقاً بالحق منزّهاً عن الجور والظلم، يقتضي صحة البعث والقيامة.

ثم قال تعالى: ﴿ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي لكن أكثر الناس لا يعلمون دلالة حدوث الإنسان والحيوان والنبات على وجود الإله القادر الحكيم، ولا يعلمون أيضاً أنه تعالى لما كان قادراً على الإيجاد ابتداءً وجب أن يكون قادراً على الإعادة ثانياً.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

وقرئ ﴿ حجتهم ﴾ بالنصب والرفع، على تقديم خبر كان وتأخيره.

فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟

قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم.

أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة.

أو لأنه في أسلوب قوله: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة.

والمراد: نفي أن تكون لهم حجة البتة.

فإن قلت: كيف وقع قوله: ﴿ قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ﴾ جواباً لقولهم: ﴿ ائتوا بِئابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صادقين ﴾ ؟

قلت: لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل، وحسبوا أنّ ما قالوه قول مبكت.

ألزموا ما هم مقرّون به: من أنّ الله عز وجل هو الذي يحييهم ثم يميتهم، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق، وهو جمعهم إلى يوم القيامة، ومن كان قادراً على ذلك كان قادراً على الإيتان بآبائهم، وكان أهون شيء عليهم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ ﴾ تَرَكَ مُتابَعَةَ الهُدى إلى مُتابَعَةِ الهَوى فَكَأنَّهُ يَعْبُدُهُ، وقُرِئَ «آلِهَةَ هَواهُ» لِأنَّهُ كانَ أحَدُهم يَسْتَحْسِنُ حَجَرًا فَيَعْبُدُهُ فَإذا رَأى أحْسَنَ مِنهُ رَفَضَهُ إلَيْهِ.

﴿ وَأضَلَّهُ اللَّهُ ﴾ وخَذَلَهُ.

﴿ عَلى عِلْمٍ ﴾ عالِمًا بِضَلالِهِ وفَسادِ جَوْهَرِ رُوحِهِ.

﴿ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ ﴾ فَلا يُبالِي بِالمَواعِظِ ولا يَتَفَكَّرُ في الآياتِ.

﴿ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً ﴾ فَلا يَنْظُرُ بِعَيْنِ الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «غَشْوَةً».

﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ﴾ مِن بَعْدِ إضْلالِهِ.

﴿ أفَلا تَذَكَّرُونَ ﴾ وقُرِئَ «تَتَذَكَّرُونَ».

﴿ وَقالُوا ما هِيَ ﴾ ما الحَياةُ أوِ الحالُ.

﴿ إلا حَياتُنا الدُّنْيا ﴾ الَّتِي نَحْنُ فِيها.

﴿ نَمُوتُ ونَحْيا ﴾ أيْ نَكُونُ أمْواتًا نُطَفًا وما قَبْلَها ونَحْيا بَعْدَ ذَلِكَ، أوْ نَمُوتُ بِأنْفُسِنا ونَحْيا بِبَقاءِ أوْلادِنا، أوْ يَمُوتُ بَعْضُنا ويَحْيا بَعْضُنا، أوْ يُصِيبُنا المَوْتُ والحَياةُ فِيها ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ حَياةٌ ويَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا بِهِ التَّناسُخَ فَإنَّهُ عَقِيدَةُ أكْثَرِ عَبَدَةِ الأوْثانِ.

﴿ وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ ﴾ إلّا مُرُورُ الزَّمانِ وهو في الأصْلِ مُدَّةُ بَقاءِ العالَمِ مِن دَهْرِهِ إذا غَلَبَهُ.

﴿ وَما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ ﴾ يَعْنِي نِسْبَةَ الحَوادِثِ إلى حَرَكاتِ الأفْلاكِ وما يَتَعَلَّقُ بِها عَلى الِاسْتِقْلالِ، أوْ إنْكارَ البَعْثِ أوْ كِلَيْهِما.

﴿ إنْ هم إلا يَظُنُّونَ ﴾ إذْ لا دَلِيلَ لَهم عَلَيْهِ وإنَّما قالُوهُ بِناءً عَلى التَّقْلِيدِ والإنْكارِ لَمّا لَمْ يُحِسُّوا بِهِ.

﴿ وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى ما يُخالِفُ مُعْتَقَدَهم أوْ مُبَيِّناتٍ لَهُ.

﴿ ما كانَ حُجَّتَهُمْ ﴾ ما كانَ لَهم مُتَشَبِّثٌ يُعارِضُونَها بِهِ.

﴿ إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ وإنَّما سَمّاهُ حُجَّةً عَلى حُسْبانِهِمْ ومَساقِهِمْ، أوْ عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ.

فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ حُصُولِ الشَّيْءِ حالًا امْتِناعُهُ مُطْلَقًا.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وإذا تتلى عليهم آياتنا} اى القرآن يعى مافيه من ذكر البعث {بينات مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ} وسمى قولهم حجة وإن لم يكن حجة لأنه في زعمهم حجة {إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بآبائنا} اى احيوهم {إن كنتم صادقين} في دعوى البعث وحجتهم خبر كان واسمها أَن قَالُواْ والمعنى ما كان حجتهم الا مقالتهم ائتوا بآياتنا وقرىء حُجَّتَهُمْ بالرفع على أنها اسم كان وان قالوا الخبر

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ﴾ اَلنّاطِقَةُ بِالحَقِّ اَلَّذِي مِن جُمْلَتِهِ اَلْبَعْثُ ﴿ بَيِّناتٍ ﴾ واضِحاتِ اَلدَّلالَةِ عَلى ما نَطَقَتْ بِهِ مِمّا يُخالِفُ مُعْتَقَدَهم أوْ مُبَيِّناتٍ لَهُ ﴿ ما كانَ حُجَّتَهُمْ ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ واسْمُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ أيْ في أنّا نُبْعَثُ بَعْدَ اَلْمَوْتِ أيْ ما كانَ مُتَمَسَّكًا لَهم شَيْءٌ مِنَ اَلْأشْياءِ إلّا هَذا اَلْقَوْلُ اَلْباطِلُ اَلَّذِي يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ حُجَّةً، وتَسْمِيَتُهُ حَجَّةً لِسَوْقِهِمْ إيّاهُ مَساقَ اَلْحُجَّةِ عَلى سَبِيلِ اَلتَّهَكُّمِ بِهِمْ أوْ أنَّهُ مِن قَبِيلِ: تَحِيَّةَ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ أيْ ما كانَ حُجَّتَهم إلّا ما لَيْسَ بِحُجَّةٍ، والمُرادُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم حُجَّةً فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ حُصُولِ اَلشَّيْءِ حالًا كَإعادَةِ آبائِهِمُ اَلَّتِي طَلَبُوها في اَلدُّنْيا اِمْتِناعُهُ بَعْدُ لِتَمْتَنِعَ اَلْإعادَةُ إذا قامَتِ اَلْقِيامَةُ، والخِطابُ في (اِئْتُوا.

وكُنْتُمْ) لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ إذْ هم قائِلُونَ بِمَقالَتِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ اَلْبَعْثِ طالِبُونَ مِنَ اَلْكَفَرَةِ اَلْإقْرارَ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ولِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ اَلْجائِينَ بِالبَعْثِ وغَلَبَ اَلْخِطابُ عَلى اَلْغَيْبَةِ.

وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: (اِئْتُوا.

وكُنْتُمْ) مِن حَيْثُ اَلْمُخاطَبَةِ لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرادُ هو وإلَهُهُ والمَلَكُ اَلَّذِي يَذْكُرُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ نُزُولَهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وهو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، وهو كَما تَرى.

وقَرَأ اَلْحَسَنُ.

وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ.

وابْنُ عامِرٍ فِيما رَوى عَنْهُ عَبْدُ اَلْحَمِيدِ.

وعاصِمٌ فِيما رَوى هارُونُ.

وحُسَيْنٌ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ (حُجَّتُهُمْ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ اِسْمُ كانَ وما بَعْدُ خَبَرٌ أيْ ما كانَ حُجَّتُهم شَيْئًا مِنَ اَلْأشْياءِ إلّا هَذا اَلْقَوْلَ اَلْباطِلَ، وجَوابُ (إذا) ما كانَ إلَخْ، ولَمْ تَقْتَرِنْ بِالفاءِ وإنْ كانَتْ لازِمَةً في اَلْمَنفِيِّ بِما إذا وقَعَتْ جَوابَ اَلشَّرْطِ لِأنَّها غَيْرُ جازِمَةٍ ولا أصْلِيَّةٍ في اَلشَّرْطِيَّةِ، وهو سِرُّ قَوْلِ أبِي حَيّانَ: إنْ إذا خالَفَتْ أدَواتِ اَلشَّرْطِ بِأنَّ جَوابَها إذا كانَ مَنفِيًّا بِما لَمْ تَدْخُلِ اَلْفاءُ بِخِلافِ أدَواتِ اَلشَّرْطِ فَلا بُدَّ مَعَها مِنَ اَلْفاءِ نَحْوُ إنْ تَزُرْنا فَما جَفَوْتَنا فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ جَوابٍ لَها كَعَمَدُوا إلى اَلْحُجَجِ اَلْباطِلَةِ خِلافًا لِابْنِ هِشامٍ.

واسْتُدِلَّ بِوُقُوعِ ما ذُكِرَ جَوابًا عَلى أنَّ اَلْعَمَلَ في إذا لَيْسَ لِلْجَوابِ لِصَدارَةِ ما اَلْمانِعَةِ مِنهُ ولا قائِلَ بِالفَرْقِ، ولَعَلَّ مَن قالَ بِالعَمَلِ يَقُولُ يُتَوَسَّعُ في اَلظَّرْفِ ما لَمْ يُتَوَسَّعْ في غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ اَلْمَعْنى عَلى اَلِاسْتِقْبالِ لِمَكانِ (إذا) أيْ ما تَكُونُ حُجَّتُهم إلّا أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله تعالى: وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا يعني: آجالنا تنقضي، نموت ويحيي آخرون.

يعني: نموت نحن ويحيا أولادنا ويقال يموت قوم ويحيا آخرون ووجه آخر نَمُوتُ وَنَحْيا يعني: نحيا ونموت، لأن الواو للجمع لا للتأخير، ووجه آخر نموت ونحيا، أي: كنا أمواتاً في أصل الخلقة، ثم نحيا، ثم يهلكنا الدهر فذلك قوله: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ يعني: لا يميتنا إلا مضي الأيام، وطول العمر.

قال الله تعالى: وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني: يقولون قولاً بغير حجة، ويتكلمون بالجهل إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ يعني: ما هم إلا جاهلون.

قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني: تعرض عليهم آيات القرآن واضحات، بين فيه الحلال والحرام مَّا كانَ حُجَّتَهُمْ أي: لم تكن حجتهم وجوابهم إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا يعني: أحيوا لنا آباءنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنا نبعث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ يخلقكم من النطفة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم.

ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعني: يوم القيامة يجمع أولكم وآخركم لاَ رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه عند المؤمنين، ويقال: لا ينبغي أن يشك فيه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يعني: البعث بعد الموت.

قوله عز وجل: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خزائن السموات والأرض.

ويقال.

له: نفاذ الأمر في السموات والأرض وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يعني: يخسر المكذبون بالبعث، وهم أهل الباطل والكذب.

ثم قال: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف: 187] .

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

اشربا، قال: فأخذتُ الكُوزَ فَشَرِبْنَا منه، فإذا هو أطيبُ مِنَ المِسْكِ، وأبردُ مِنَ الثَّلْجِ، وأحلى من العَسَلِ، فقلت: مَنْ أَنْتَ- رَحِمَكَ اللَّه؟

- فقال: عبدٌ لمولاكَ، فقلْتُ له: بِمَ وَصَلْتَ إلى هذا؟

فقال: تركْتُ هَوَايَ لمَرْضَاتِهِ، فأجلَسَنِي في الهواء، ثُمَّ غَابَ عَنِّي، ولم أره، انتهى.

وقوله تعالى: عَلى عِلْمٍ قال ابن عباس «١» : المعنى: على عِلْمٍ من اللَّه تعالى سَابِقٍ، وقالت فرقة: أي: على عِلْمٍ من هذا الضَّالِّ بتَرْكِهِ للحَقِّ وإعراضِهِ عنه، فتكُونُ الآية على هذا التأويل من آيات العِنَادِ من نحو قوله: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [النمل: ١٤] .

وقوله تعالى: وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً استعاراتٌ كُلُّهَا.

وقوله: مِنْ بَعْدِ اللَّهِ فِيهِ حَذْفُ مضافٍ، تقديره: مِنْ بعدِ إضلالِ اللَّهِ إيَّاه، واخْتُلِفَ في معنى قولهم: نَمُوتُ وَنَحْيا فقالت فرقة: المعنى: يَمُوتُ الآباء، ويحيا الأبناء، وقالت فرقة: المعنى: نَحْيَا ونَمُوتُ، / فوقع في اللفظ تقديم وتأخير، وقولهم:

وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ أي: طول الزمان.

وقوله سبحانه: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني: قريشاً، مَّا كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا أي: يا محمَّد، أَحْيِ لنا قُصَيًّا حتى نَسْأَلَهُ، إلى غَيْرِ ذلك من هذا النحو، فنزلت الآية في ذلك، ومعنى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي: في قولكُمْ أَنَّا نُبْعَثُ بعد الموت.

ثم أمر اللَّه تعالى نَبِيَّه أنْ يخبرَهم بالحال السابقة في علم اللَّه التي لا تُبَدَّلُ بأَنَّه يحيي الخلق ثم يميتهم ...

إلى آخر الآية، وباقي الآية بيّن.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في [الفُرْقانِ: ٤٣] .

وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ﴾ أيْ: عَلى عِلْمِهِ السّابِقِ فِيهِ أنَّهُ لا يَهْتَدِي ﴿ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ ﴾ أيْ: طَبَعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْمَعِ الهُدى "وَ" عَلى " قَلْبه " فَلَمْ يَعْقِلِ الهُدى.

وقَدْ ذَكَرْنا الغِشاوَةَ والخَتْمَ في [البَقَرَةِ: ٧] .

﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ﴾ ؟!

أيْ: مِن بَعْدِ إضْلالِهِ إيّاهُ ﴿ أفَلا تَذَكَّرُونَ ﴾ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلى ما يَشاءُ؟!

.

وما بَعْدَ [هَذا] مُفَسَّرٌ في سُورَةِ [المُؤْمِنُونَ: ٣٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ ﴾ أيِ: اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ﴿ وَما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ ﴾ أيْ: ما قالُوهُ عَنْ عِلْمٍ، إنَّما قالُوهُ شاكِّينَ فِيهِ.

ومِن أجْلِ هَذا قالَ نَبِيُّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإنَّ اللَّهَ هو الدَّهْرُ"،» أيْ: هو الَّذِي يُهْلِكُكُمْ، لا ما تَتَوَهَّمُونَهُ مِن مُرُورِ الزَّمانِ.

وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ٢٨، الشُّورى: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ ﴾ يَعْنِي المُكَذِّبِينَ الكافِرِينَ أصْحابَ الأباطِيلِ؛ والمَعْنى: يَظْهَرُ خُسْرانُهم يَوْمَئِذٍ.

﴿ وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: تَرى أهْلَ كُلِّ دِينٍ ﴿ جاثِيَةً ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: جالِسَةٌ عَلى الرُّكَبِ، يُقالُ: قَدْ جَثا فُلانٌ جُثُوًّا: إذا جَلَسَ عَلى رُكْبَتَيْهِ، ومِثْلُهُ: جَذا يَجْذُو.

والجُذُوُّ أشَدُّ اسْتِيفازًا مِنَ الجُثُوِّ، لِأنَّ الجُذُوَّ: أنْ يَجْلِسَ صاحِبُهُ عَلى أطْرافِ أصابِعِهِ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى أنَّها غَيْرُ مُطْمَئِنَّةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ كِتابُها الَّذِي فِيهِ حَسَناتُها وسَيِّئاتُها، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ حِسابُها، قالَهُ الشَّعْبِيُّ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: كِتابُها الَّذِي أُنْزِلَ عَلى رَسُولِهِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

وَيُقالُ لَهُمْ: ﴿ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

﴿ هَذا كِتابُنا ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوال.

أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ الأعْمالِ الَّذِي تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: القُرْآنُ، والمَعْنى أنَّهم يَقْرَؤُونَهُ فَيَدُلُّهم ويُذَكِّرُهُمْ، فَكَأنَّهُ يَنْطِقُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أيْ: نَأْمُرُ المَلائِكَةَ بِنَسْخِ أعْمالِكُمْ، أيْ: بِكَتْبِها وإثْباتِها.

وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا الِاسْتِنْساخَ، مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، تَسْتَنْسِخُ المَلائِكَةُ كُلَّ عامٍ ما يَكُونُ مِن أعْمالِ بَنِي آدَمَ، فَيَجِدُونَ ذَلِكَ مُوافِقًا ما يَعْمَلُونَهُ.

قالُوا: والِاسْتِنْساخُ لا يَكُونُ إلّا مِن أصْلٍ.

قالَ الفَرّاءُ: يَرْفَعُ المَلَكانِ العَمَلَ كُلَّهُ، فَيُثْبِتُ اللَّهُ مِنهُ ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ، ويَطْرَحُ مِنهُ اللَّغْوَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: نَسْتَنْسِخُ ما تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ، ويَثْبُتُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: في جَنَّتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي ﴾ فِيهِ إضْمارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَيُقالُ لَهم ألَمْ تَكُنْ آياتِي، يَعْنِي آياتِ القُرْآنِ ﴿ تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ ﴾ عَنِ الإيمانِ بِها ﴿ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ﴾ ؟!

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كافِرِينَ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهم إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ ﴿ قُلِ اللهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ ﴾ ﴿ وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ﴿ هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ الضَمِيرُ فِي: ﴿ "عَلَيْهِمْ" ﴾ عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ.

و"الآياتُ": هي آياتُ القُرْآنِ وحُرُوفُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "تُتْلى"، ﴾ وعابَتْ هَذِهِ الآيَةُ سُوءَ مُقاوَلَتِهِمْ، وأنَّهم جَعَلُوا بَدَلَ الحُجَّةِ التَمَنِّي المُتَشَطِّطَ والطَلَبَ لِما قَدْ حَتَّمَ اللهُ تَعالى ألّا يَكُونَ إلّا إلى أجَلٍ مُسَمًّى.

وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وابْنُ عامِرٍ -فِيما رَوى عنهُ عَبْدُ الحَمِيدِ-، وعاصِمٌ -فِيما رَوى هارُونُ وحُسَيْنٌ عن أبِي بَكْرٍ عنهُ-: "حُجَّتُهُمْ" بِالرَفْعِ عَلى اسْمِ "كانَ" والخَبَرُ في "أنْ"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "حُجَّتَهُمْ" بِالنَصْبِ عَلى مُقَدَّمٍ واسْمُ كانَ في "أنْ".

وكانَ بَعْضُ قُرَيْشٍ قَدْ قالَ: أحْيَ لَنا قَصِيًّا -فَإنَّهُ كانَ شَيْخٌ صَدَقَ- حَتّى نَسْألَهُ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن هَذا النَحْوِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ، وقِيلَ لِمُحَمَّدٍ  : "ائْتُوا" مِن حَيْثُ المُخاطِبَةِ لَهُ، والمُرادُ هو وإلَهُهُ والمَلِكُ الوَسِيطُ الَّذِي ذَكَرَ هَوْلَهُمْ، فَجاءَ مِن ذَلِكَ جُمْلَةٌ قِيلِ لَها: "ائْتُوا" و"إنْ كُنْتُمْ".

ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ  أنْ يُخْبِرَهم بِالحالِ السالِفَةِ في عِلْمِ اللهِ تَعالى الَّتِي لا تُبَدَّلُ، وهي أنَّهُ يُحْيِي الخَلْقَ ويُمِيتُهم بَعْدَ ذَلِكَ ويَحْشُرُهم بَعْدَ إماتَتِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ لا رَيْبَ فِيهِ ﴾ أيْ: في نَفْسِهِ وذاتِهِ، والأكْثَرُ الَّذِي لا يَعْلَمُ هُمُ الكُفّارُ، و"الأكْثَرُ" هُنا عَلى بابِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ ﴾ قالَتْ فِرْقَةٌ: العامِلُ فِي: "يَوْمَ" قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "يَخْسَرُ"، ﴾ وجاءَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "يَوْمَئِذٍ" ﴾ بَدَلًا مُؤَكَّدًا.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: العامِلُ فِي: "يَوْمَ" فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ المُلْكُ، وذَلِكَ أنْ يَوْمَ القِيامَةِ حالٌ ثالِثَةٌ لَيْسَتْ بِالسَماءِ ولا بِالأرْضِ، لِأنَّ ذَلِكَ يَتَبَدَّلُ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ولِلَّهِ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ والمُلْكُ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَنْفَرِدُ "يَخْسَرُ" بِالعَمَلِ في قَوْلِهِ تَعالى: "يَوْمَئِذٍ"، و ﴿ "المُبْطِلُونَ": ﴾ الداخِلُونَ في الباطِلِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ﴾ وصْفُ حالِ القِيامَةِ وهَوْلِها، والأُمَّةُ: الجَماعَةُ العَظِيمَةُ مِنَ الناسِ الَّتِي قَدْ جَمَعَها مَعْنًى أو وصْفٌ شامِلٌ لَها، وقالَ مُجاهِدٌ: الأُمَّةُ: الواحِدُ مِنَ الناسِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا قَلَقٌ في اللُغَةِ، وإنْ قِيلَ في إبْراهِيمَ  : أُمَّةٌ، وقالَها النَبِيُّ  في قِسِّ بْنِ ساعِدَةَ، فَذَلِكَ تَجُوزُ عَلى جِهَةِ التَشْرِيفِ والتَشْبِيهِ.

و ﴿ "جاثِيَةً" ﴾ مَعْناهُ: عَلى الرَكْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَحّاكُ، وهي هَيْئَةُ المُذْنِبِ الخائِفِ المُعَظَّمِ، وفي حَدِيثٍ: « "فَجَثا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَلى رُكْبَتَيْهِ"».

وقالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عنهُ: في القِيامَةِ ساعَةَ قَدْرَ عَشْرِ سِنِينَ، يَخِرُّ الجَمِيعُ فِيها جُثاةً عَلى الرُكَبِ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها" ﴾ بِالرَفْعِ عَلى الِابْتِداءِ.

وقَرَأ يَعْقُوبُ: "كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى" بِالنَصْبِ عَلى البَدَلِ مِن "كُلَّ" الأُولى، إذْ في "كُلَّ" الثانِيَةِ إيضاحٌ مُوجِبُ الجَثْوِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةٍ تُدْعى" بِإسْقاطِ "كُلَّ أُمَّةٍ" الثانِيَةِ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: "إلى كِتابِها" فَقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ: إلى كِتابِها المُنَزَّلِ عَلَيْها فَتَحاكَمَ إلَيْهِ، هَلْ وافَقَتْهُ أو خالَفَتْهُ؟

وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ: إلى كِتابِها الَّذِي كَتَبَتْهُ الحَفَظَةُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأُمَّةِ، فَبِاجْتِماعِ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: كِتابُها، وهُنا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظاهِرُ، تَقْدِيرُهُ: فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ﴾ .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَذا كِتابُنا ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، أو إلى اللَوْحِ المَحْفُوظِ، قالَ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ: يَشْهَدُ بِما سَبَقَ فِيهِ مِن سَعادَةٍ أو شَقاءٍ، أو تَكُونُ الكُتُبَ الحَفَظَةَ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي إلى القُرْآنِ.

واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ﴾ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: نَكْتُبُ، وحَقِيقَةُ النَسْخِ وإنْ كانَتْ أنْ يُنْقُلَ خَطٌّ مِن أصْلٍ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإنَّ أعْمالَ العِبادِ هي في هَذا التَأْوِيلِ كالأصْلِ، فالمَعْنى: إنّا كُنّا نُقَيِّدُ كُلَّ ما عَمِلْتُمْ.

وقالَ الحَسَنُ: هو كُتُبُ الحَفَظَةِ عَلى بَنِي آدَمَ، ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وغَيْرُهُ أنَّ اللهَ تَعالى يَأْمُرُ بِعَرْضِ أعْمالِ العِبادِ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَيَنْقُلُ مِنَ الصُحُفِ الَّتِي رَفَعَ الحَفَظَةُ كُلَّ ما هو مُعَدٌّ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ثَوابٌ أو عِقابٌ، ويُلْغى الباقِي، قالَتْ فِرْقَةٌ: فَهَذا هو النَسْخُ مِن أصْلٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أيْضًا: مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اللهَ تَعالى يَجْعَلُ الحَفَظَةَ تَنْسَخُ مِنَ اللَوْحِ المَحْفُوظِ كُلَّ ما يَفْعَلُ العِبادُ ثُمَّ يُمْسِكُونَهُ عِنْدَهُمْ، فَتَأْتِي أفْعالُ العِبادِ عَلى نَحْوِ ذَلِكَ فَتُقَيَّدُ أيْضًا، فَذَلِكَ هو الِاسْتِنْساخُ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما يَقُولُ: ألَسْتُمْ عَرَبًا؟

وهَلْ يَكُونُ الِاسْتِنْساخُ إلّا مِن أصْلٍ؟

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

عطف على ﴿ وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ﴾ [الجاثية: 24]، أي عقدوا على عقيدة أن لا حياة بعد الممات استناداً للأوهام والأقيسة الخيالية.

وإذا تليت عليهم آيات القرآن الواضحة الدلالة على إمكان البعث وعلى لزومه لم يعارضوها بما يبطلها بل يهرعون إلى المباهتة فيقولون إن كان البعث حقاً فأتوا بآبائنا إن صدقتم.

فالمراد بالآيات آيات القرآن المتعلقة بالبعث بدليل ما قبل الكلام وما بعده.

وفي قوله: ﴿ ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا ﴾ تسجيل عليهم بالتلجلج عن الحجة البينة، والمصيرِ إلى سلاح العاجز من المكابرة والخروج عن دائرة البحث.

والخطاب بفعل ﴿ ائتوا ﴾ مُوجّهٌ للمؤمنين بدخول الرسول صلى الله عليه وسلم و ﴿ إلا أن قالوا ﴾ استثناء من حجتهم وهو يقتضي تسمية كلامهم هذا حجة وهو ليس بحجة إذ هو بالبهتان أشبه فإمّا أن يكون إطلاق اسم الحجة عليه على سبيل التهكم بهم كقول عمرو بن كلثوم: قريناكم فعجلنا قِراكم *** قبيل الصبح مِرْداة طحونَا فسمى القتل قرى، وعلى هذا يكون الاستثناء في قوله: ﴿ إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا ﴾ استثناء متصلاً تهكماً، وإمّا أن يكون إطلاق اسم الحجة على كلامهم جرى على اعتقادهم وتقديرهم دونَ قَصد تهكّم بهم، أي أتوا بما توهموه حجّة فيكون الإطلاق استعارة صورية والاستثناء على هذا متصل أيضاً.

وإما أن يكون الإطلاق استعارة بعلاقة الضدية فيكون مجازاً مرسلاً بتنزيل التضاد منزلة التناسب على قصد التهكم فيكون المعنى أن لا حجة لهم البتة إذ لا حجة لهم إلا هذه، وهذه ليست بحجة بل هي عناد فيحصل أن لا حجة لهم بطريق التمليح والكناية كَقَول جِرَاننِ العَوْدِ: وبلدةٍ ليس بها أنيس *** إلا اليَعافيرُ وإلا العِيس أي لا أنس بها البتة.

ويقدر قوله: ﴿ أن قالوا ائتوا بآبائنا ﴾ في محل رفع بالاستثناء المفرغ على الاعتبارات الثلاثة فهو اسم ﴿ كان ﴾ و ﴿ حجتهم ﴾ خبرها لأن حجتهم منصوب في قراءة جميع القراءات المشهورة.

وتقديم خبر ﴿ كان ﴾ على اسمها لأن اسمها محصور ب ﴿ إلاّ ﴾ فحقه التأخير عن الخبر.

(26) ﴿ صادقين * قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ ولكن أَكْثَرَ الناس ﴾ .

تلقين لإبطال قولهم ﴿ وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ [الجاثية: 24] يتضمن إبطال قولهم ﴿ ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونَحْيا ﴾ [الجاثية: 24].

والمقصود منه قوله: ﴿ ثم يميتكم ﴾ وإنما قدم عليه ﴿ يحييكم ﴾ توطئة له، أي كما هو أوجدكم هو يميتكم لا الدهر، فتقديم اسم الله على المسند الفعلي وهو ﴿ يحييكم ثم يميتكم ﴾ يفيد تخصيص الإحياء والإماتة به لإبطال قولهم، إن الدهر هو الذي يميتهم.

وقوله: ﴿ ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ﴾ إبطال لقولهم: ﴿ ما هي إلا حياتنا الدنيا ﴾ [الجاثية: 24] وليس هو إبطالاً بطريق الاستدلال لأن أدلة هذا تكررت فيما نزل من القرآن فاستغني عن تفصيلها ولكنه إبطال بطريق الإجمال والمعارضة.

وقوله: ﴿ لا ريب فيه ﴾ حال من ﴿ يوم القيامة ﴾ ، أي لا ريب في وجوده بما يقتضيه من إحياء الأموات، ومعنى نفي الريب فيه أنه حقيقة الريب وهي التي تتقوم من دلائل تُفضي إلى الشك منتفية عن قضية وقوع يوم القيامة بكثرة الدلائل الدالة على إمكانه وعلى أنه بالنسبة لقدرة الله ليس أعجب من بدء الخلق، وأن الله أخبر عن وقوعه فوجب القطع بوقوعه.

فكان الشك فيه جديراً بالاقتلاع فكأنه معدوم.

وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الكهان «ليسوا بشيء» مع أنهم موجودون فأراد أنهم ليسوا بشيء حقيق، وقد تقدم عند قوله تعالى: ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾ في سورة البقرة (2).

وعُطف ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ على قوله: ﴿ لا ريب فيه ﴾ أي ولكن ارتياب كثير من الناس فيه لأنهم لا يعلمون دلائل وقوعه.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا ﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِلْآخِرَةِ وتَكْذِيبٌ بِالبَعْثِ وإبْطالٌ لِلْجَزاءِ.

﴿ نَمُوتُ ونَحْيا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، وتَقْدِيرُهُ: نَحْيا ونَمُوتُ.

وَهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

الثّانِي: أنَّهُ عَلى تَرْبِيَتِهِ، وفي تَأْوِيلِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَمُوتُ نَحْنُ ويَحْيا أوْلادُنا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: يَمُوتُ بَعْضُنا.

﴿ وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: وما يُهْلِكُنا إلّا العُمْرُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ لِكُلِّ أمْرٍ أتى يَوْمًا لَهُ سَبَبٌ والدَّهْرُ فِيهِ وفي تَصْرِيفِهِ عَجَبٌ الثّانِي: وما يُهْلِكُنا إلّا الزَّمانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إنَّما يُهْلِكُنا اللَّيْلُ والنَّهارُ، والَّذِي يُهْلِكُنا يُمِيتُنا ويُحْيِينا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

الثّالِثُ: وما يُهْلِكُنا إلّا المَوْتُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وأنْشَدَ لِأبِي ذُؤَيْبٍ أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُ ∗∗∗ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتَبٍ مَن يَجْزَعُ الرّابِعُ: وما يُهْلِكُنا إلّا اللَّهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَرَوى الحَسَنُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ  : « (رِجالٌ يَقُولُونَ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، يا بُؤْسَ الدَّهْرِ، لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ هو الدَّهْرُ، وإنَّهُ يَقْبِضُ الأيّامَ ويَبْسُطُها» .

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، فقال الله في كتابه ﴿ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ وقال الله: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» .

وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ ﴿ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ﴾ .

وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ قال: الزمان.

وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: لا يقل ابن آدم يسب الدهر بأخيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما» .

وأخرج ابن جرير والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: استقرضت عبدي فلم يعطني وسبني عبدي يقول وادهراه وأنا الدهر» .

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ اتخذ إلهه هَوَاهُ ﴾ أي أطاعه حتى صار له كالإله ﴿ وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ ﴾ أي علم من الله سابق، وقيل: على علم من هذا الضال بأنه على ضلال، ولكنه يتبع الضلال معاندة ﴿ وَخَتَمَ ﴾ ذكر في [البقرة: 7] ﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله ﴾ قال ابن عطية: فيه حذف مضاف تقديره: من بعد إضلال الله إياه، ويحتمل أن يريد؛ فمن يهديه غيره الله ﴿ وَقَالُواْ ﴾ الضمير لمن اتخذ إلهه هواه أو لقريش ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم، والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا، الثالث نموت حين كنا عدماً أو نطفاً، ونحيا في الدنيا، والرابع نموت الموت المعروف، ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير، ومقصودهم على كل وجه إنكار الآخرة، ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية لقولهم: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر ﴾ ، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾ الآية ﴿ قَالُواْ ائتوا بِآبَآئِنَآ ﴾ ذكر في [الدخان: 36] ﴿ قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ﴾ الآية: ردّ على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة الله تعالى على الإحياء والإماتة.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ وفي خلقكم ﴾ مدغماً: عباس.

﴿ آيات ﴾ بالنصب في الموضعين: حمزة وعلي ويعقوب ﴿ الريح ﴾ على التوحيد: حمزة وعلي وخلف ﴿ يؤمنون ﴾ على الغيبة: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل وحفص ﴿ أليم ﴾ مذكور في "سبأ" ﴿ لنجزي ﴾ بالنون: ابن عامر وحمزة وعلي وخلف ﴿ ليجزي ﴾ بالياء مبنياً للمفعول ﴿ قوم ﴾ بالرفع: يزيد.

الباقون: مبنياً للفاعل ﴿ قوماً ﴾ سواء بالنصب: حمزة وعلي وخلف وحفص وروح وزيد ﴿ غشوة ﴾ بفتح الغين وسكون الشين من غير ألف: حمزة وعلي وخلف 3 ﴿ كل أمة تدعي ﴾ بالنصب على الإبدال من الأول: يعقوب ﴿ الساعة ﴾ بالنصب: حمزة ﴿ لا يخرجون ﴾ من الخروج حمزة وعلي وخلف.

الوقوف: ﴿ حم ﴾ كوفي ه ﴿ الحكيم ﴾ ه ﴿ للمؤمنين ﴾ ه ط ومن نصب، ﴿ آيات ﴾ لم يقف لأنها عطف المفردين على المفردين وهما الخبر واسم أن المفردين ﴿ يوقنون ﴾ ه لا للعطف على ﴿ عاملين ﴾ كما يجيء ﴿ يعقلون ﴾ ه ﴿ بالحق ﴾ ج للاستفهام مع الفاء ﴿ يؤمنون ﴾ ه ﴿ أثيم ﴾ ه ﴿ يسمعها ﴾ ج لانقطاع النظم مع فاء التعقيب ﴿ أليم ﴾ ه ﴿ هزواً ﴾ ط ﴿ مهين ﴾ ه ط لأنه لو وصل اشتبه بأنها وصف ﴿ عذاب جهنم ﴾ ج لعطف المختلفين ﴿ أولياء ﴾ ج لذلك ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ هدى ﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ مع العاطف ﴿ أليم ﴾ ه ﴿ تشكرون ﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿ منه ﴾ ط ﴿ يتفكرون ﴾ ج ﴿ يكسبون ﴾ ه ﴿ فلنفسه ﴾ ج ﴿ فعليها ﴾ ز لأن "ثم" لترتيب الأخبار مع اتحاد القصة ﴿ ترجعون ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ج للآية والعطف ﴿ من الأمر ﴾ ج لعطف المختلفتين ﴿ بينهم ﴾ ط ﴿ يختلفون ﴾ ه ﴿ لا يعلمون ﴾ ه ﴿ شيئاً ﴾ ج ﴿ بعض ﴾ ج للتمييز بين الحالين المختلفين مع اتفاق الجملتين ﴿ المتقين ﴾ ه ﴿ يوقنون ﴾ ه ﴿ الصالحات ﴾ قف ومن نصب ﴿ سواء ﴾ لم يقف.

﴿ ومماتهم ﴾ ط ﴿ يحكمون ﴾ ه ﴿ لا يظلمون ﴾ ه ﴿ غشاوة ﴾ ط ﴿ من بعد الله ﴾ ط ﴿ تذكرون ﴾ ه ﴿ الدهر ﴾ ج لاحتمال الواو الحال ﴿ من علم ﴾ ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى ﴿ يظنون ﴾ ه ﴿ صادقين ﴾ ه ﴿ لا يعلمون ﴾ ه ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ المبطلون ﴾ ه ﴿ جاثية ﴾ قف لمن قرأ ﴿ كل ﴾ بالرفع ﴿ كتابها ﴾ ط ﴿ تعملون ﴾ ه ﴿ بالحق ﴾ ه ط ﴿ تعملون ﴾ ه ﴿ في رحمته ﴾ ط ﴿ المبين ﴾ ه ﴿ مجرمين ﴾ ه ﴿ ما الساعة ﴾ لا تحرزاً عن الابتداء بقول الكفار ﴿ بمستيقنين ﴾ ه ﴿ يستهزؤون ﴾ ه ﴿ ناصرين ﴾ ه ﴿ الدنيا ﴾ ج للعدول عن الخطاب إلى الغيبة ﴿ يستعتبون ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ والأرض ﴾ ص لعطف الجملتين المتفقتين ﴿ الحكيم ﴾ ه.

التفسير: إعراب أول السورة وتفسيرها كإعراب أول "المؤمن" وتفسيره وقوله ﴿ إن في السموات ﴾ إما أن يكون على ظاهره وآياتها الشمس والقمر والنجوم وحركاتها وأوضاعها وكذا العناصر والمواليد التي في الأرض مما يعجز الحاصر عن إدراك أعدادها، وإما أن يراد إن في خلق السموات والأرض فالآيات تشمل ما عددنا مع زيادة هيئتهما وما يتعلق بتشخيصهما.

استدل الأخفش بالآية الثالثة على جواز العطف على عاملين.

مختلفين وهما في قراءة النصب "أن" وفي أقيمت الواو مقامها فعملت الجر في اختلاف الليل، والنصب في آيات وهما في قراءة الرفع الابتداء وفي.

وخرج لسيبويه في جوابه وجهان: أحدهما أن قوله ﴿ آيات ﴾ تكرار محض للتأكيد فقط من غير حاجة إلى ذكرها كما تقول: إن في الدار زيداً وفي الحجرة زيداً والمسجد زيداً، وأنت تريد أن في الدار زيداً والحجرة والمسجد.

والثاني إضمار في لدلالة الأول عليه، ويحتمل أن ينتصب ﴿ آيات ﴾ على الاختصاص.

ويرتفع بإضمار هي.

وتفسير هذه الآيات قد مر في نظائرها مراراً ولا سيما في أواسط "البقرة" ومما يختص بالمقام أنه خص المؤمنين بالذكر أولاً ثم قال ﴿ لقوم يوقنون ﴾ ثم ﴿ يعقلون ﴾ فما سبب هذا الترتيب؟

قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : أراد إن كنتم مؤمنين فافهموا هذه الدلائل وإلا فإن كنتم طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل، وإن كنتم لستم من المؤمنين ولا من الموقنين فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين، فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل، وقال جار الله: معناه إن المنصفين من العباد إذا نظروا في السموات والأرض النظر الصحيح علموا أنها لا بد لها من صانع فآمنوا به وأقروا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال.

وفي خلق ما بث من الدواب على ظهر الأرض، ازدادوا إيماناً وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، وإذا نظروا في سائر الحوادث كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار التي هي سبب الأرزاق وحياة الأرض بعد موتها، وتصريف الرياح جنوباً وشمالاً وقبولاً ودبوراً، عقلوا واستحكم عقلهم وخلص يقينهم.

وأقول: الدلائل المذكورة في هذه الآيات قسمان: نفسية وخارجية.

فالنفسية أولى بالإيقان لأنه لا شيء أقرب إلى الإنسان من نفسه، والخارجية بعضها فلكية وبعضها آثار علوية.

فالفلكية لبعدها عن الإنسان اكتفى فيها بمجرد التصديق، وأما الآثار العلوية فكانت أولى بالنظر والاستدلال لقربها وللإحساس بها فلا جرم خصت بالتعقل والتدبر، وأما تقديم السموات على الأرض فلشمولها ولتقدمها في الوجود.

﴿ تلك ﴾ مبتدأ والتبعيد للتعظيم والمشار إليها الآيات المتقدمة و ﴿ نتلوها ﴾ في محل الحال.

وقوله ﴿ بعد الله وآياته ﴾ كقولهم: أعجبني زيد وكرمه.

وأصله بعد آيات الله.

والمعنى أن من لم يؤمن بكلام الله فلن يؤمن بحديث سواه.

وقيل: معناه القرآن آخر كتب الله، ومحمد آخر رسله.

فإن لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون ولا كتاب بعده ولا نبي.

ثم أوعد الناس المبالغين في الإثم وقد مر ما في الآية في سورة لقمان.

قوله ﴿ وإذا علم ﴾ أي شعر وأحس بأنه من جملة القرآن المنزل خاض في الاستهزاء، وإذا وقف على آية لها محل في باب الطعن والقدح افترضه وحمله على الوجه الموجب للطعن كافتراض ابن الزبعري في قوله ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله  ﴾ وإنما أنّث الضمير في قوله ﴿ اتخذها ﴾ لأن الشيء في معنى الآية أو لأنه أراد أن يتخذ جميع الآيات هزواً ولا يقتصر على الاستهزاء بما بلغه.

قوله ﴿ من ورائهم جهنم ﴾ كل ما توارى عنك فهو وراء تقدم أو تأخر، وقد مر في سورة إبراهيم  ﴿ هذا هدى ﴾ أي هذا القرآن كامل في باب الهداية والإرشاد.

ثم ذكر دليلاً آخر على الوحدانية وهو تسخير البحر لبني آدم وقد سبق وجه الدلالة مراراً.

وقوله ﴿ ولتبتغوا ﴾ أي بسبب التجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان أو باستخراج اللحم الطري.

ثم عمم بعد التخصيص وقوله ﴿ منه ﴾ في موضع الحال أي سخر جميع ما في السموات والأرض كائنة منه، يريد أنه أوجدها بقدرته وحكمته ثم سخرها لخلقه، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه النعم كلها منه.

عن ابن عباس برواية عطاء أن الصحابة نزلوا في غزوة بني المصطلق على بئر - يقال لها المريسيع - فأرسل عبد الله بن أبيّ غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه فلما أتاه قال له: ما حبسك؟

قال: غلام عمر قعد على رأس البئر فما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قرب النبي وقرب أبي بكر وملأ لمولاه.

فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فأنزل الله  ﴿ قل للذين آمنوا ﴾ يعني عمر ﴿ يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ﴾ لا يتوقعون وقائعه بأعداء الله أو لا يأملون قوة المؤمنين في أيام الله الموعودة لهم، والمراد الصفح والإعراض.

عن عبد الله بن أبي وفي رواية ميمون بن مهران عن ابن عباس: لما نزلت ﴿ من ذا الذي يقرض الله  ﴾ قال اليهودي فنحاص بن عازوراء: احتاج رب محمد فبلغ ذلك عمر فأخذ سيفه فخرج في طلبه، فجاء جبرائيل وأنزل الآية هذه.

وليس المقصود أن لا تقتلوا ولا تقاتلوا حتى يلزم نسخها بآية القتال كما ذهب إليه كثير من المفسرين، ولكن الأولى أن يحمل على ترك المنازعة في المحقرات وفي أفعالهم الموحشة المؤذية، وإنما أنكر ﴿ قوماً ﴾ مع أنه أراد بقوم الذين آمنوا وهم معارف ليدل على مدحهم والثناء عليهم كأنه قيل: لنجزي قوماً كاملين في الصبر والإغضاء على أذى الأعداء ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه، وقيل: القوم هم الكافرون الكاملون في النفاق.

ثم فصل الجزاء وعمم الحكم بقوله ﴿ من عمل صالحاً ﴾ الآية.

ثم بين أن للمتأخرين من الكفار أسوة بالمتقدمين منهم والكتاب التوراة والحكم بيان الشرائع والبينات من الأمر أدلة أمور الدين.

وقال ابن عباس: يريد أنه تبين لهم من أمر النبي  أنه مهاجر من تهامة إلى يثرب.

وقيل: هي المعجزات القاهرة على صحة نبوة موسى ﴿ فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ فيه احتمالان: أحدهما علموا ثم عاندوا، والثاني جاءهم أسباب المعرفة التي لو تأملوا فيها لعرفوا الحق ولكنهم أظهروا النزاع حسداً.

﴿ ثم جعلناك على شريعة ﴾ أي منهاج وطريقة ﴿ من الأمر ﴾ أمر الدين وقيل: من الأمر الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا.

قال الكلبي: إن رؤساء قريش قالوا للنبي  وهو بمكة ارجع إلى ملة آبائك وهم كانوا أفضل منك وأسن فزجره الله  عن ذلك بقوله ﴿ ولا تتبع ﴾ إلى آخره أي لو ملت إلى أديانهم الباطلة لصرت مستحقاً للعذاب وهم لا يقدرون على دفعه عنك.

ثم أشار بعد النهي عن اتباع أهوائهم بقوله ﴿ ولا تتبع ﴾ أتباعهم إلى الفرق بين ولاة الظالمين وهم أشكالهم من الظلمة، وبين ولي المتقين وهو الله  .

ومن جملة آثار ولايته وبركة عنايته ﴿ هذا ﴾ القرآن.

وقيل: ما تقدم من اتباع الشريعة وترك طاعة الظالم وجعل القرآن مشاراً إليه أولى لقوله ﴿ بصائر من ربكم ﴾ إلى آخره.

وقد مر في آخر "الأعراف" مثله.

ثم بين الفرق بين الظالمين والمتقين من وجه آخر قائلاً ﴿ أم حسب ﴾ قال جار الله: "أم" منقطعة والآية نظيرة ما سلف في "ص" ﴿ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين  ﴾ والاجتراح الاكتساب.

من قرأ ﴿ سواء ﴾ بالنصب فمعناه مستوياً والظاهر بعده فاعله ويكون انتصابه على البدل من ثاني مفعولي ﴿ نجعل ﴾ وهو الكاف.

من قرأ بالرفع بخبر ﴿ ومحياهم ﴾ مبتدأ والجملة بدل أيضاً لأن الجملة تقع مفعولاً ثانياً.

والمعنى إنكار أن يستوي الفريقان حياة وموتاً، لأن المحسنين عاشوا على الطاعة وإنهم عاشوا على المعصية ومات أولئك على البشرى والرحمة، ومات هؤلاء على الضد.

وقيل: معناه إنكار أن يستويا في الممات كما استووا في الحياة من حيث الصحة والرزق، بل قد يكون الكافر أرجح حالاً من المؤمن.

فالفرق المقتضي لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر إنما يظهر بعد الوفاة.

وقيل: إنه كلام مستأنف، والمراد أن كلاً من الفريقين يموت على حسب ما عاش عليه لقوله  : " كما تعيشون تموتون" وحين أفتى بأن المؤمن لا يساويه الكافر في درجات السعادات استدل على صحة هذه الدعوى بقوله ﴿ وخلق الله ﴾ الآية.

قال جار الله: ﴿ ولتجزى ﴾ معطوف على ﴿ بالحق ﴾ لأنه في معنى التعليل أي للعدل، أو ليدل بها على قدرته وللجزاء.

ويجوز أن يكون المعلل محذوفاً وهو فعلنا ونحوه.

والحاصل أن الغاية من خلق السماء والأرض كان هو الإنسان الكامل فكيف يترك الله جزاءه وجزاء من هو ضده والتميز بينهما بموجب العدالة.

ثم قرر أسباب ضلال المضلين قائلاً ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ أي يتبع ما تدعو إليه نفسه الأمارة وقد مر في الفرقان ﴿ وأضله الله على علم ﴾ بحالة أنه من أهل الخذلان والقهر، أو على علم الضلال في سابق القضاء، أو على علم بوجوه الهداية وإحاطته بالألطاف المحصلة لها.

وقيل: أراد به المعاند لأن ضلاله عن علم ﴿ فمن يهديه من بعد ﴾ إضلال ﴿ الله ﴾ قال بعض العلماء: قدم السمع على القلب في هذه الآية وبالعكس في "البقرة" لأن كفار مكة كانوا يبغضونه بقلوبهم وما كانوا يستمعون إليه وكفار المدينة، كانوا يلقون إلى الناس أن النبي  شاعر وكاهن وأنه يطلب الملك والرياسة، فالسامعون إذا سمعوا ذلك أبغضوه ونفرت قلوبهم عنه.

ففي هذه الصورة على هذا التقدير كان الأثر يصعد من البدن إلى جوهر النفس، وفي الصورة الأولى كان الأثر ينزل من جوهر النفس إلى قرار البدن، فورد ما في كل سورة على ترتيبه.

ثم ذكر من أسباب الضلال سبباً آخر وهو إنكارهم البعث معتقدين أن لا حياة إلاّ هذه.

وليس قولهم الدنيا تسلماً لثانية وإنما هو قول منهم على لسان المقرين وبزعمهم ﴿ نموت ونحيى ﴾ فيه تقديم وتأخير على أن الواو لا توجب الترتيب.

وقيل: يموت الآباء وتحيا الأبناء وحياة الأبناء حياة الآباء، أو يموت بعض، ويحيا بعض، أو أرادوا بكونهم أمواتاً حال كونهم نطفاً، أو هو على مذهب أهل التناسخ أي يموت الرجل ثم تجعل روحه في بدن آخر.

ثم إنهم لم يقنعوا بإنكار المعاد حتى ضموا إليه إنكار المبدأ قائلين ﴿ وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ اعتقدوا أن تولد الأشخاص وكون الممتزجات وفسادها ليس إلا بسبب مزاوجات الكواكب.

ولا حاجة في هذا الباب إلى مبدىء المبادىء فأجاب الله عن شبهتهم بقوله ﴿ وما لهم بذلك من علم ﴾ أي ليس لهم على ما قالوه دليل وإنما ذكروا ذلك ظناً تخميناً واستبعاداً فلا ينبغي للعاقل أن يلتفت إلى قولهم، لأن الحجة قامت على نقيض ذلك وهي دليل المبدأ والمعاد المذكور مراراً وأطوراً.

وليس قولهم ﴿ ائتوا بآبائنا ﴾ من الحجة في شيء لأنه ليس كل ما لا يحصل في الحال فإنه يمتنع حصوله في الاستقبال بدليل الحادث اليومي الممتنع حصوله في الأمس، فوجه الاستثناء أنه في أسلوب قوله: تحية بينهم ضرب وجيع *** وحين بكتهم وسكتهم صرح بما هو الحق وقال ﴿ قل الله يحييكم ﴾ إلى آخره.

ثم أراد أن يختم السورة بوصف يوم القيامة وما سيجري على الكفار فيه فقال ﴿ ويوم تقوم الساعة ﴾ العامل فيه يخسر وقوله ﴿ يومئذ ﴾ بدل من ﴿ يوم ﴾ وفيه تأكيد للحصر المستفاد من تقديم الظرف.

قال ابن عباس: الجاثية المجتمعة للحساب المترقبة لما يعمل بها.

وقيل: باركة جلسة المدعي عند الحاكم.

وقيل: مستوفزاً لا يصيب الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله.

والجثو للكفار خاصة.

وقيل: عام بدليل قوله بعد ذلك ﴿ فأما الذين آمنوا ﴾ ﴿ وأما الذين كفروا ﴾ ﴿ تدعى إلى كتابها ﴾ يريد كتاب الحفظة ليقرؤه.

وقال الجاحظ: إلى كتاب نبيها فينظر هل عملوا به أم لا.

ويقال: يا أهل التوراة يا أهل القرآن.

﴿ اليوم تجزون ﴾ بتقدير القول ومما يؤيد القول الأول قوله ﴿ هذا كتابنا ﴾ إلى قوله ﴿ إنا كنا نستنسخ ﴾ أي نأمر بالنسخ.

وإضافة الكتاب تارة إليهم وأخرى إلى الله عز وجل صحيحة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، فأضيف إليهم لأن أعمالهم مثبتة فيه، وأضيف إلى الله  لأنه أمر ملائكته بكتبه.

قوله ﴿ أفلم تكن ﴾ القول فيه مقدر أي فيقال لهم ذلك قوله ﴿ إن نظن إلا ظناً ﴾ قال أبو علي والأخفش: هذا الكلام جار على غير الظاهر لأن كل من يظن فإنه لا يظن إلا الظن، فتأويله أن ينوي به التقديم أي ما نحن إلا نظن ظناً.

وقال المازني: تقديره إن نظن نحن إلا ظناً منكم أي أنتم شاكون فيما تزعمون وما نحن بمستيقنين أنكم لا تظنون.

وقال جار الله: أصله نظن ظناً ومعناه إثبات الظن فحسب.

فأدخل أداة الحصر ليفيد إثبات الظن مع نفي ما سواه وأقول: الظن قد يطلق على ما يقرب من العلم، ولا ريب أن لهذا الرجحان مراتب وكأنهم نفوا كل الظنون إلا الذي لا ثبوت علم فيه وأكدوا هذا المعنى بقوله ﴿ وما نحن بمستيقنين ﴾ وباقي السورة واضح مما سلف والله أعلم.

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ .

وقال بعض أهل التأويل: نفر من الكفرة قالوا: والله إن كان ما يقوله محمد من الثواب والنعيم في الجنة حقّاً فنحن أولى بذلك منهم، كما كنا في نعيم الدنيا ولذاتها أولى منهم، ولنعطين أفضل مما يعطون، ولنفضلن عليهم كما فضلنا في الدنيا؛ فأنزل الله -  وتعالى - في ذلك: ﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ...

﴾ الآية.

لكن هذا التأويل ضعيف؛ لأن هذا لا يصلح أن يكون جواباً للنازلة التي ذكرها أهل التأويل؛ لأن أولئك قالوا: نحن أولى بما يكون في الآخرة من النعيم واللذات منهم كما كنا في الدنيا أولى، وكما فضلنا في الدنيا نفضل في الآخرة؛ فلا يكون قوله -  -: ﴿ أَن نَّجْعَلَهُمْ ...

سَوَآءً ﴾ جواباً لما قالوا، وهم إنما قالوا: نحن أولى بذلك، ونحن نفضل فيها كما فضلنا في الدنيا؛ فإذا كانوا حسبوا هم أنهم يفضلون على المؤمنين في الآخرة دون المساواة كيف يخبر عنهم أنهم حسبوا التساوي، ولا خلف في خبر الله - عز وجل - والله أعلم.

لكن الآية عندنا إنما كانت في منكري البعث وجاحديه، يقول - والله أعلم -: ﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً...

﴾ الآية أي: لو كان الأمر على ما ظن أولئك بأن لا بعث ولا نشور كان في ذلك جعل ﴿ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ﴾ - أي: الشرك - ﴿ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ﴾ ؛ لأنهم جميعاً قد استووا في هذه الدنيا، في لذاتها، ونعيمها، وشدتها، وآلامها، وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما والتمييز، وإنزال كل واحد منهما منزلته، وما يستحقه المسيء العقوبة، وجزاء الإساءة، والمحسن الإحسان والإفضال وجزاء إحسانه، فإذا جمع بينهما في هذه الدنيا على ما ذكرنا دل أن هنالك داراً أخرى فيها يفرق ويميز بينهما في حق الثواب والعقاب - والله أعلم - وهو كقوله -  -: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ  ﴾ لو كان كما ظن أولئك الكفرة أن لا بعث ولا نشور كان خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما بينهما باطلا على ظنهم، فكذلك قوله  : ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ﴾ \[المؤمنون: 115\] صير خلق السماوات والأرض إذا لم يكن هنالك رجوع إليه عبثاً باطلا، فهذا أولى وأحق أن يصرف إليه الآية، وعلى ذلك ما ذكر في قوله -  -: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ...

﴾ الآية [الأنعام: 50]، وقوله - عز وجل -: ﴿ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً  ﴾ أي: لا يستويان، ولو كان الأمر على ما ظن أولئك أن لا بعث ولا نشور ولا حياة، كان في ذلك استواء بين من ذكر، وقد سوى بينهما في الدنيا، وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما والتمييز؛ إذ لا يجوز التسوية بين الولي والعدوّ، وقد سوى بينهما في الدنيا؛ فعلم أن المراد به نفي الاستواء بينهما في دار أخرى، والله الموفق.

ثم اختلف أهل الكلام فيما يعطى الولي والعدو في هذه الدنيا من الصحة والسلامة؛ على قول أكثر المعتزلة أن الله -  - لا يعطي أحداً في الدنيا من كافر أو مؤمن شيئاً إلا وهو أصلح له في الدين، ثم على قولهم لا يظهر عفو الله  في الآخرة؛ لأنهم يقولون: إنما يستوجبون الثواب والجنة بأعمالهم، لا برحمة الله -  - فإذا عفا عن المسيء فلا يعلم أنه كان مستحقّاً لذلك أو يعفو عنه فضلا.

وعندنا أن ما أعطاهم إنما يعطيهم إفضالا منه ورحمة، فيعرفون فضله وإحسانه وعفوه، وأكثر أصحابنا يقولون: إن جميع ما أعطى الكافر في الدنيا فهو شر له؛ كقوله -  -: ﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً  ﴾ ، وقوله - عز وجل -: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾ \[المؤمنون: 55-56\]، ونحو ذلك ما يخبر أن ما يعطي إياهم يكون شرّاً لهم، وما أعطى [المؤمنين] يكون خيراً لهم.

ولكن عندنا ليس هذا على الإطلاق والإرسال، ولكن ما كان توفيقاً منه على الخيرات في نفسها فهو خير له، وما كان خذلاناً فهو شرّ له، وليس على الله حفظ الأصلح لهم؛ على ما يقوله المعتزلة، ولكنه يفعل بهم ما هو حكمة [و]عدل كما يفعل ما هو إحسان وفضل، والله الموفق.

قال القتبي: ﴿ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ﴾ أي: اكتسبوها، ومنه قيل لكلاب الصيد: جوارح.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ كأنه يقول - والله أعلم -: ﴿ وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ أي: إنما خلق ما ذكر بالحق لتجزى كل نفس بما كسبت، فلو لم يكن جزاء لما كسبوا في الدنيا في الآخرة على ما قال أولئك الكفرة أن لا جزاء من الثواب والعقاب؛ لإنكارهم البعث - لم يكن خلقهما بالحق؛ على ما ذكرنا، فتبين أنه إنما صار خلقهما [بالحق] إذا كان هنالك جزاء؛ وهذا يدل على أن الآية الأولى هي في منكري البعث، ليست فيما ذكر أهل التأويل، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ ﴾ هذا يخرج على وجهين: أحدهما: على التحقيق؛ على ما قاله عامة أهل التأويل: أنهم عبدوا كل شيء [استحسنوه، فإذا] استحسنوا شيئاً آخر أحسن منه تركوا عبادة الأول وعبدوا الثاني: فتلك كانت عادتهم، وذلك اتخاذ الآلهة بهواهم؛ إذ الإله هو المعبود عندهم، وهو التحقيق الذي ذكرنا.

والثاني: على التمثيل، وهو ما قال قتادة أنهم ما هووا شيئاً إلا ركبوه، لا تمنعهم مخافة الله عما هووه، ولا تردعهم خشيته عما اشتهوا، فصيروا هواهم متبعاً، فهو كالإله لهم، لا يتبعون أمر الله، فلا يكترثون له، أو كلام نحوه، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ﴾ هذا يخرج على وجوه: أحدها: أي: أضله الله على علم من ذلك الإنسان بطريق الهدى والحق، لا أنه أضله على خفاء من ذلك الإنسان بالطريق الحق وسبيله؛ أي: قد بين له السبيل وطريق الحق، لكنه باختياره الضلال أضله؛ لما علم منه أنه يختار الضلال والكفر؛ ليكون ما علم أنه يكون ويختار، والله أعلم.

والثالث: أضله الله -  - على علم؛ أي: أنشأ منه فعل الضلال على علم منه بذلك، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً ﴾ ؛ هذا يخرج على وجهين: أحدهما: أي: غطى قلبه بما هواه، وجعل فيه ظلمة، فتلك الظلمة وذلك الغطاء أوجب غطاء السمع والبصر، وحال بينه وبين سماع الحجج والبراهين، وصارت ظلمة البصر وغطاؤه مانعاً لهم عن اكتساب التدبّر والتفكر.

ويحتمل أن يكون ما هووه مانعاً لهم عن اكتساب الحياة الدائمة لما لو اتبعوا أمر الله -  - وما دعاهم إليه كانت لهم تلك الحياة؛ كقوله - عز وجل -: ﴿ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ  ﴾ ، وكقوله -  -: ﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ  ﴾ ، فما هووه واتبعوه منعهم عن اكتساب الحياة الدائمة المدعو إليها، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ ﴾ هذا - أيضاً - يحتمل وجهين: أحدهما: حقيقة الهداية، وهو التوفيق والعصمة، فكأنه يقول - والله أعلم -: فمن يقدر دون الله [على] هدايته وتوفيقه بعد اختياره الضلال.

والثاني: الهدى: البيان؛ فكأنه يقول: فمن يقدر أن يأتي ببيان أكثر وأبين من بعد بيان الله -  - الذي بين له؟

أي: لا أحد يقدر [على] ذلك ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ أي: أفلا تتعظون، أو ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ بيان الله أو ما بين لكم، والله أعلم.

ثم الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً؛ لئلا يشتغل بهم، ولا يهمّ لهم، ولكن يشتغل بغيرهم، ويقطع طمعه عن إيمانهم، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا ﴾ أي: ما قالوا: ما الحياة إلا حياة الدنيا.

ويحتمل أنهم يقولون: ﴿ مَا هِيَ ﴾ أي: لا حياة إلا الحياة التي دنت منا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ يخرج على وجهين: أحدهما: أي: نموت نحن وتحيا أبناؤنا وأولادنا.

والثاني: ﴿ نَمُوتُ ﴾ أي: كنا ميتين فحيينا ﴿ نَمُوتُ ﴾ بمعنى: كنا أمواتاً ﴿ وَنَحْيَا ﴾ أي: فصرنا أحياء، ثم لا حياة بعد تلك الحياة، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ ﴾ هذا يخرج على وجهين: أحدهما: أي: ما يهلكنا إلا مرور الأزمنة والأوقات؛ أي: بسبب مرور الأوقات ينتهي آجالنا، ونبلغ إلى الهلاك، وكذلك قال القتبي: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ ﴾ أي: إلا مرور السنين والأيام.

والثاني: أن يكون الدهر عندهم عبارة عن الأبد؛ فكأنهم يقولون في قوله: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ ﴾ : وما يهلك أنفسنا إلا الدهر؛ لأن أنفسنا لم تجعل للأبد، ولا للبقاء للأبد، بل جعلت للانقضاء والفناء، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ﴾ أي: ما هم إلا على ظن يظنون.

والثاني: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ ﴾ أي: وما لهم بما قالوا: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ ﴾ - ﴿ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ﴾ أي: ما هم إلا على ظن يظنون؛ أي: على ظن يقولون ذلك، لا عن علم، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ أي: وإذا تتلى عليهم آياتنا في البعث والحياة بعد الموت ﴿ بَيِّنَاتٍ ﴾ أي: ما يوضح ويبين لهم البعث والحياة بعد الموت.

وقوله - عز وجل -: ﴿ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ، والإشكال: أنه [لماذا] ذكر ﴿ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ ﴾ إذ لم يعذروا.

فنقول: الحجة هي التي إذا أقامها الإنسان وأتى بها عذر في ذلك، وما قالوا لم يكن حجة؛ إذ لم يعذروا، فيكون معنى قوله: ﴿ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ ﴾ أي: ما كان احتجاجهم إلا أن قالوا كذا.

أو نقول: ما كانوا يحتجون إلا أن قالوا كذا.

ثم قوله: ﴿ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فيه دلالة ألا يلزم المسئول أن يأتي بحجة وآية يختارها السائل ويشتهيها، لكن يلزمه أن يأتي بما هو حجة في نفسه، ويلزمه الاتباع بها، فأما أن يلزم على ما يختاره السائل أو يتمناه فلا، وقد أتاهم الله -  - من الآيات والحجج ما ألزمهم القول بالبعث والإقرار به.

ثم أخبر أن الله -  - هو يحييكم ثم يميتكم، لا الدهر الذي قالوا، وهو قوله: ﴿ قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ﴾ يحتمل قوله: ﴿ قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ﴾ أي: يحييكم في قبوركم، ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ فيها، ﴿ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ﴾ .

أو يقول: ﴿ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ﴾ في ابتداء الأمر، ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ في الدنيا عند انقضاء آجالكم، ﴿ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ﴾ .

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي: ولكن أكثر الناس لا ينتفعون بما يعلمون.

أو يقول: ولكن أكثر الناس لا يعلمون؛ لما تركوا النظر بالتأمل في أسباب العلم.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

وإذا تُقْرأ على المشركين المنكرين للبعث آياتنا واضحات ما كان لهم من حجة يحتجون بها إلا قولهم للرسول  وأصحابه: أحيوا لنا آباءنا الذين ماتوا إن كنتم صادقين في دعوى أننا نبعث بعد موتنا.

<div class="verse-tafsir" id="91.OqWvD"

مزيد من التفاسير لسورة الجاثية

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله