الأفضل في العقيقة الضأن أو الإبل والبقر؟

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > الأفضل في العقيقة الضأن أو الإبل والبقر؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الأفضل في العقيقة الضأن أو الإبل والبقر؟ - الأقوال والأدلة

وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: حُكمُ العَقيقةِ حُكمُ الأُضحيَّةِ في سنِّها، وأنَّه يُمنعُ فيها من العَيبِ ما يُمنعُ فيها ويُستحبُّ فيها من الصِّفةِ ما يُستحبُّ فيها، وكانت عائشةُ رضي الله عنها تَقولُ: ائتُوني به أعيَنَ أقرَنَ.

وقال عَطاءٌ: الذَّكرُ أَحبُّ إليَّ من الأُنثى، والضَّأنُ أَحبُّ من المَعزِ، فلا يُجزِئُ فيها أقلُّ من الجَذعِ من الضَّأنِ، والثَّنيِّ من المَعزِ ولا تَجوزُ فيها العَوراءُ البيِّنُ عَورُها والعَرجاءُ البيِّنُ ضَلعُها والمَريضةُ البيِّنُ مَرضُها والعَجفاءُ التي لا تُنْقي، والعَضباءُ التي ذهَب أكثرُ من نصفِ أُذنِها أو قَرنِها، وتُكرهُ فيها الشَّرقاءُ والخَرقاءُ والمُقابِلةُ والمُدابِرةُ، ويُستحبُّ استِشرافُ العَينِ والأُذنِ كما ذكَرنا في الأُضحيَّةِ سَواءٌ، لأنَّها تُشبِهها فتُقاسُ عليها (١).

الأفضلُ في العَقيقةِ الضَّأنُ أو الإبِلُ والبَقرُ؟

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّها تَصحُّ من الإبلِ والبَقرِ والغَنمِ كالأُضحيَّةِ تَمامًا، إلا قولَ ابنِ شَعبانَ من المالِكيةِ، وهو قَولٌ يُحكى عن الإمامِ مالكٍ أنَّها لا تُجزِئُ إلا من الغَنمِ ولا تُجزِئُ فيها الإبلُ ولا البَقرُ.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في الأفضَلِ في العَقيقةِ، هل هي الغَنمُ؟ أو الإبلُ والبَقرُ أفضلُ من الغَنمِ؟

فذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الغَنمَ أفضلُ من البَقرِ والإبلِ؛ لأنَّ هذا هو الوارِدُ عن النَّبيِّ .

(١) «المغني» (٩/ ٣٦٥، ٣٦٦).

فرَوى عبدُ اللهِ بنُ عَباسٍ «أنَّ رَسولَ اللَّهِ عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ كبشًا كبشًا» (١).

وعن أمِّ كُرزٍ الكَعبِيةِ قالت: سمِعتُ رَسولَ اللَّهِ يقولُ: «عن الغُلَامِ شاتَانِ مُكافِئتانِ وعن الجَارِيةِ شاةٌ لا يَضرُّكم أذُكرانًا كنَّ أمْ إِناثًا» (٢).

وعن حَفصةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «أمَرنا رسولُ اللَّهِ أَنْ نعُقَّ عن الغُلامِ شَاتَين وعَن الجارِيةِ شاةً» (٣). ولم يُنقلْ في الإبلِ والبَقرِ شيءٌ، فكانت الغَنمُ هي الأفضلَ (٤).

وذهَب الشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الأفضلَ الإبلُ ثم البَقرُ ثم جَذعةُ الضَّأنِ ثم ثَنيَّةُ المَعزِ كالأُضحيَّةِ (٥).

قال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وقال مالكٌ: الضَّأنُ في العَقيقةِ أَحبُّ إليَّ من البَقرِ، والغَنمُ أَحبُّ إليَّ من الإبِلِ والبَقرِ، والإبِلُ في الهَديِ أَحبُّ إليَّ من الغَنمِ، والإبلُ في الهَديِ أَحبُّ إليَّ من البَقرِ.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٤١).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٢٤، ٢٨٢٥)، وأحمد (٢٧١٨٣).
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣).
(٤) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٣)، و «المجموع» (٨/ ٣٢٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٨)، و «المبدع» (٣/ ٣٠٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥).
(٥) «المجموع» (٨/ ٣٢٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٨)، و «المبدع» (٣/ ٣٠٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥).

قال ابنُ المُنذرِ: ولَعلَّ حُجةَ من رأى أنَّ العَقيقةَ تُجزِئُ بالإبِلِ والبَقرِ قَولُ النَّبيِّ : «مع الغُلامِ عَقيقتُه فأهرِيقوا عنه دَمًا». ولم يَذكُر دَمًا دون دَمٍ، فما ذُبح عن المَولودِ على ظاهرِ هذا الخَبرِ يُجزِئُ، قال: ويَجوزُ أنْ يَقولَ قائلٌ: إنَّ هذا مُجمَل، وقولُ النَّبيِّ : «عن الغُلامِ شاتانِ وعن الجاريةِ شاةٌ» مُفسَّرٌ، والمُفسَّرُ أوْلى من المُجملِ (١).

وقال الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا مالكٌ فاختارَ فيها الضَّأنَ على مَذهبِه في الضَّحايا، واختلَفَ قولُه: هل يُجزِيُ فيها الإبلُ والبَقرُ أو لا يُجزِي، وسائرُ الفُقهاءِ على أصلِهم أنَّ الإبلَ أفضلُ من البَقرِ، والبَقرَ أفضلُ من الغَنمِ.

وسَببُ اختِلافِهم: تَعارضُ الآثارِ في هذا البابِ والقياسِ.

أمَّا الأثرُ فحَديثُ ابنِ عَباسٍ «أنَّ رَسولَ اللهِ عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ كَبشًا كَبشًا» وقولُه: «عن الجاريةِ شاةٌ وعن الغُلامِ شاتان» خرَّجهما أبو داودَ (٢).

وأمَّا القياسُ فلأنَّها نُسكٌ فوجَب أنْ يَكونَ الأعظمُ فيها أفضلَ قياسًا على الهَدايا (٣).

(١) «تحفة المولود» ص (٨٣، ٨٤).
(٢) صَحيحانِ: تَقدَّم تَخريجُهما.
(٣) «بداية المجتهد» (١/ ٣٣٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].

القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .

١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .

العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :

أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 568 - 570

ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده