الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > التشريك في العقيقة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةالتَّشريكُ في العَقيقةِ:
اختلَف الفُقهاءُ في العَقيقةِ، هل يَصحُّ فيها الإشراكُ وتَصحُّ البَدنةُ والبَقرةُ عن سَبعةٍ؟ أو لا يَصحُّ الإشراكُ فيها ولا تُجزِئُ البَدنةُ ولا البَقرةُ إلا عن واحدٍ؟
فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه يَصحُّ الإشراكُ في العَقيقةِ، فتُجزِئُ البَدنةُ أو البَقرةُ عن سَبعةِ أولادٍ، ويُجزِئُ أنْ يَشتَركَ مع جَماعةٍ فتَكونَ لبعضِهم أُضحيَّةً ونَصيبُه منها عَقيقةً.
قال الحَنفيةُ: يَصحُّ الاشتِراكُ في العَقيقةِ لكنْ بشَرطِ أنْ يَكونَ كلُّهم يُريدُ القُربةَ، فلو اشترَك سَبعةٌ في بَعيرٍ أو بَقرةٍ كلُّهم يُريدون القُربةَ بالأُضحيَّةِ أو غيرِها من وُجوهِ القُربِ إلا واحِدًا منهم يُريدُ اللَّحمَ لا يُجزِئُ واحدًا منهم من الأُضحيَّةِ ولا من غيرِها من وُجوهِ القُربِ؛ لأنَّ القُربةَ في إراقةِ الدَّمِ، وإنَّها لا تَتجزَّأُ، لأنَّها ذِبحٌ واحِدٌ، فإذا لم يَقعْ قُربةً من بعضِهم لا يَقعُ قُربةً من الباقين ضَرورةَ عَدمِ التَّجزُّؤِ، ولو أرادوا القُربةَ كالأُضحيَّةِ أو العَقيقةِ أو غيرِها من القُربِ أجزأهم، سَواءٌ كانت القُربةُ واجبةً أو تطوُّعًا أو وجَبت على بعضِهم دونَ بعضٍ، وسَواءٌ اتَّفقت جِهاتُ القُربةِ أو اختلَفت بأنْ أراد بعضُهم الأُضحيَّةَ وبعضُهم العَقيقةَ وبعضُهم جَزاءَ الصَّيدِ وبعضُهم هَديَ الإحصارِ وبعضُهم كَفارةَ شيءٍ أصابَه في إحرامِه وبعضُهم هَديَ التطوُّعِ وبعضُهم دَمَ المُتعةِ والقِرانِ، وهذا قولُ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ ومُحمدٍ.
وقال زُفرُ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ إلا إذا اتَّفَقت جِهاتُ القُربةِ بأنْ كان الكلُّ بجِهةٍ واحِدةٍ.
وَجهُ قولِه أنَّ القياسَ يأبى الاشتِراكَ؛ لأنَّ الذَّبحَ فِعلٌ واحِدٌ لا يَتجزَّأُ فلا يُتصوَّرُ أنْ يَقعَ بعضُه عن جِهةٍ وبعضُه عن جِهةٍ أُخرى؛ لأنَّه لا بعضَ له إلا عندَ الاتِّحادِ، فعندَ الاتِّحادِ جُعِلت الجِهاتُ كجِهةٍ واحِدةٍ، وعندَ الاختِلافِ لا يُمكِنُ فبقِي الأمرُ فيه مَردودًا إلى القياسِ.
ووَجهُ قولِ الأئمَّةِ الثَّلاثةِ أنَّ الجِهاتِ وإنِ اختلَفت صُورةً هي في المَعنى واحِدةٌ؛ لأنَّ المَقصودَ من الكلِّ التَّقرُّبُ إلى اللهِ عزَّ شأنُه، وكذلك إنْ أراد بعضُهم العَقيقةَ عن وَلدٍ وُلِد له من قَبلُ؛ لأنَّ ذلك جِهةُ التَّقربِ إلى اللهِ تَعالى عزَّ شأنُه بالشُّكرِ على ما أنعَم عليه من الوَلدِ، كذا ذكَر مُحمدٌ رحمة الله عليه في نَوادرِ الضَّحايا (١).
قال الإمامُ ابنُ عابدين رحمة الله عليه: واستَشكَل في الشُّرنبُلاليَّةِ الجَوازَ مع العَقيقةِ بما قالوا من أنَّ وُجوبَ الأُضحيَّةِ نسَخ كلَّ دَمٍ قبلَها من العَقيقةِ والرَّجبيةِ والعَتيرةِ وبأنَّ مُحمدًا قال في العَقيقةِ: مَنْ شاءَ فعَل ومَن شاء لم يَفعلْ.
(١) «تحفة الفقهاء» (٣/ ٨٥)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٧١، ٧٢)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨١، ٤٨٢)، و «اللباب» (١/ ٣٧٠)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٢٢، ٢٢٤)، و «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٧٤، ١٧٦)، و «أحكام القرآن» (١/ ٣٣٩)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ٣٠٤).
وقال في «الجامِعِ»: ولا يعُقُّ، والأوَّلُ يُشيرُ إلى الإباحةِ، والثاني إلى الكَراهةِ، إلخ.
أقولُ: فيه نَظرٌ؛ لأنَّ المُرادَ: لا يعُقُّ على سَبيلِ النِّيةِ بدَليلِ كَلامِه الأولِ، وقد ذكَر في غُررِ الأفكارِ أنَّ العَقيقةَ مُباحةٌ على ما في جامِعِ المَحبوبيِّ أو تَطوعٌ على ما في شَرحِ الطَّحاويِّ. اه. وما مرَّ يُؤيدُ أنَّها تَطوعٌ.
على أنَّه وإنْ قُلنا إنَّها مُباحةٌ، فبقَصدِ الشُّكرِ تَصيرُ قُربةً، فإنَّ النِّيةَ تُصيِّرُ العاداتِ عِباداتٍ، والمُباحاتِ طاعاتٍ (١).
وقال الشافِعيةُ: لو ذبَح بَقرةً أو بَدنةً عن سَبعةِ أولادٍ أو اشترَك فيها جَماعةٌ جازَ، سَواءٌ أرادوا كلُّهم العَقيقةَ أو أرادَ بعضُهم العَقيقةَ وبعضُهم اللَّحمَ، كما في الأُضحيَّةِ (٢).
وذهَب المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ في العَقيقةِ الإشراكُ، فلا يَصحُّ فيها شِركٌ في دَمٍ في بَدنةٍ أو بَقرةٍ، لعَدمِ وُرودِه، بل تَكونُ كلُّها عن نَفسٍ واحِدةٍ (٣).
قال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: لا يَصحُّ الاشتِراكُ فيها، ولا يُجزِئُ الرأسُ إلا عن رأسٍ، هذا مما تُخالِفُ فيه العَقيقةُ الهَديَ والأُضحيَّةَ.
(١) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٢٦).
(٢) «المجموع» (٨/ ٣٢١).
(٣) «المعونة» (١/ ٤٤٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٣)، و «المجموع» (٨/ ٣٢٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٨)، و «المبدع» (٣/ ٣٠٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].
القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .
العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :
أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا
ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى
ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.