الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > التصدق بزنة شعره
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةيَقولُ: «مع الغلَامِ عَقيقةٌ، فأَهرِيقوا عنه دَمًا وأمِيطوا عنه الأذَى» (١). قال الحَسنُ: إماطةُ الأذَى حَلقُ الرَّأسِ (٢).
ولا فرقَ بينَ الذَّكرِ والأُنثى عندَ المالِكيةِ والشافِعيةِ في المَذهبِ والحَنابلةِ في قَولٍ فيُستحبُّ حَلقُ رأسِ المَولودِ لعُمومِ الحَديثِ.
وقال الحَنابلةُ في المَذهبِ وبعضُ الشافِعيةِ: إنَّ الحَلقَ خاصٌّ بالذَّكرِ دونَ الأُنثى (٣).
التَّصدُّقُ بزِنةِ شَعرِه:
نصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّه يُستحبُّ أنْ يَتصدقَ بزِنةِ شَعرِ المَولودِ ذَهبًا أو فِضةً عندَ المالِكيةِ والشافِعيةِ، وقال الحَنابلةُ: فِضةً.
فإنْ لم يَحلقْ تَحرَّى زِنتَه كما يَقولُ المالِكيةُ.
واستدَلُّوا على استِحبابِ هذا بقولِ النَّبيِّ ﷺ لفاطِمةَ لمَّا ولَدتِ الحَسنَ: «احْلِقي رَأسَه وتصدَّقي بوَزنِ شَعرِه فِضةً على المَساكينِ» (٤).
(١) رواه البخاري (٥١٥٤).
(٢) رواه أبو داود (٢٨٤٠).
(٣) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٨)، و «البيان» (٤/ ٤٦٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٩)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٦)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٥٠٢)، و «المغني» (٩/ ٣٦٤)، و «المبدع» (٣/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٤٨٩).
(٤) حَديثٌ حَسنٌ: أخرجه أحمد (٢٧٢٢٧)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ١٢١/ ٢)، والبيهقي (٩/ ٣٠٤).
رَوى عبدُ الرَّزاقِ عن ابنِ جُريجٍ قال: «سمِعتُ مُحمدَ بنَ علِيٍّ يَقولُ: كانت فاطِمةُ ابنةُ رَسولِ اللهِ ﷺ لا يُولدُ لها وَلدٌ إلا أمرَت به فحُلِق ثم تَصدَّقت بوَزنِ شَعرِه وَرِقًا، قالت: وكان أبي يَفعلُ ذلك» (١).
ورَوى الإمامُ مالكٌ عن جَعفرِ بنِ مُحمدٍ عن أبيه أنَّه قال: «وزَنَتْ فاطِمةُ بنتُ رَسولِ اللهِ ﷺ شَعرَ حَسنٍ وحُسينٍ وزَينبَ وأمِّ كلثُومٍ فتَصدَّقتْ بِزنةِ ذلك فِضةً» (٢).
وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: سَبعةٌ من السُّنةِ في الصَّبيِّ يومَ السابِعِ: «يُسمَّى ويُختنُ ويُماطُ عنه الأذى وتُثقبُ أُذنُه ويُعقُّ عنه ويُحلَقُ رَأسُه ويُلطَّخُ بدَمِ عَقيقتِه ويُتصدقُ بوَزنِ شَعرِه في رَأسِه ذَهبًا أو فِضةً» (٣).
قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قال أصحابُنا: ويُستحبُّ أنْ يُتصدقَ بوَزنِ شَعرِه ذَهبًا، فإنْ لم يَفعلْ فبِفضةٍ، سَواءٌ فيه الذَّكرُ والأُنثى، هكذا قاله أصحابُنا، واستدَلُّوا بحَديثٍ رَواه مالكٌ والبَيهَقيُّ وغيرُهما مُرسلًا عن مُحمدِ بنِ علِيِّ بنِ الحُسينِ قال: «وزَنت فاطِمةُ بنتُ رَسولِ اللهِ ﷺ شَعرَ حَسنٍ وحُسينٍ، وزَينبَ وأمِّ كُلثومٍ، فتَصدَّقت بزِنةِ ذلك فِضةً». ورَواه البَيهَقيُّ مَرفوعًا من رِوايةِ علِيٍّ رضي الله عنه «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أمرَ فاطِمةَ أنْ تَتصدقَ بزِنةِ شَعرِ الحُسينِ فِضةً» وفي إسنادِه ضَعفٌ، وفي رِوايةٍ أُخرى ضَعيفةٍ: «تَصدَّقوا
(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٧٩٧٣).
(٢) رواه مالك في «الموطأ» (١٠٦٧).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٥٨).
بزِنتِه فِضةً، فكان وَزنُه دِرهمًا أو بعضَ دِرهمٍ». واعلمْ أنَّ هذا الحَديثَ رُوي من طُرقٍ كَثيرةٍ ذكَرها البَيهَقيُّ كلُّها مُتفِقةٌ على التَّصدقِ بزِنتِه فِضةً ليس في شيءٍ منها ذِكرُ الذَّهبِ بخِلافِ ما قاله أصحابُنا، واللهُ ﷾ أعلمُ (١).
وقال الإمامُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه: وقد تَردَّد مالكُ بنُ أنسٍ في أنَّه هل يَتصدقُ بزِنةِ شَعرِه ذَهبًا فكَرِهه مَرةً وأجازَه أُخرى، كذا في الجَواهرِ لابنِ شاسٍ، وقال ابنُ الحاجبِ: في كَراهةِ التَّصدقِ بزِنةِ شَعرِ المَولودِ ذَهبًا أو فِضةً قَولانِ، وجزَم الشافِعيةُ والحَنابلةُ باستِحبابِ التَّصدقِ بزِنتِه، لكنْ جزَم الحَنابلةُ بالفِضةِ، وقال الشافِعيةُ: يَتصدقُ بوَزنِه ذَهبًا، فإنْ لم يَتيسرْ فبِفضةٍ، قال النَّوويُ في «شَرحِ المُهذَّبِ»: رُوي هذا الحَديثُ من طُرقٍ كَثيرةٍ ذكَرها البَيهَقيُّ، كلُّها مُتفِقةٌ على التَّصدقِ بزِنتِه فِضةً ليس في شيءٍ منها ذِكرُ الذَّهبِ خِلافَ ما قالَه أصحابُنا، قلتُ: قد ورَد ذِكرُ الذَّهبِ أيضًا، رَواه الطَّبرانيُّ في مُعجمِه الأوسَطِ عن ابنِ عباسٍ قال: سَبعةٌ من السُّنةِ في الصَّبيِّ يومَ السابعِ فذكَرها إلى قولِه: «ويُتصدَّقُ بوَزنِ شَعرِ رأسِه ذَهبًا أو فِضةً» (٢).
(١) «المجموع» (٨/ ٣٢٤).
(٢) «طرح التثريب» (٥/ ١٨٣)، ويُنظر: «الاستذكار» (٥/ ٣١٤، ٣١٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٠، ٢٧١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٩، ٦٩٠)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٦)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٥٠٢، ٥٠٣)، و «المغني» (٩/ ٣٦٤)، و «المبدع» (٣/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٤٨٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٧١ - مسألة؛ قال: (ويذبح يوم السابع)
يحْصُلُ بها سُرورٌ، فلا يُشْرَعُ لها عَقِيقَةٌ. ولَنا، حَديثُ عائِشَةَ، وأُمِّ كُرْزٍ ، وهذا نَصٌّ، وما رَوَوْه مَحْمُولٌ على الجوازِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالمُسْتَحَبُّ أَنْ تكونَ الشَّاتان مُتماثِلَتَيْن؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شَاتَانِ مُكافِئَتَانِ" . وفى رِواية "مِثْلَانِ" . قال أحمدُ: يَعْنِى مُتماثِلَتَيْن؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شَاتَانِ مُكافِئَتَانِ" . وفى رِواية: "مِثْلَانِ" . قال أحمدُ: يَعْنِى فى حديثِ أُمِّ كُرْزٍ، أنَّها سَمِعَت رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافئَتَانِ، وعَن الْجَارية شَاةٌ، ولَا بَأسَ أَنْ يَكُونَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا" . روَاه سعيدٌ، وأبو داود . والذَّكَرُ أفْضَلُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عقَّ عن الحسنِ والحسينِ بكَبْشٍ كَبْشٍ، وضَحَّى بكَبْشَيْنِ أقْرَنَيْن. والعقيقَةُ تَجْرِى مَجْرَى الأُضْحِيَةِ. والأَفْضَلُ فى لَوْنِها البَياضُ، على ما ذَكَرْنا فى الأُضْحِيَةِ؛ لأنَّها تُشْبِهُها. ويُسْتَحَبُّ اسْتِسْمانُها، واسْتِعْظامُها، واسْتِحْسانُها كذلك. وإِنْ خالفَ ذلك، أو عَقَّ بكَبْشٍ واحدٍ، أَجْزَأَ؛ لما رَوَيْنا من حديثِ الحسنِ والحسينِ.
١٧٧١ - مسألة؛ قال: (ويُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ)
ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.