الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > ختان المولود يوم السابع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةخِتانُ المَولودِ يومَ السابِعِ:
اختلَف الفُقهاءُ في الخِتانِ هل يُسنُّ أنْ يَكونَ يومَ السابِعِ؟
فذهَب الشافِعيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُستحبُّ أنْ يُختنَ يومَ السابِعِ من وِلادتِه.
قال الشافِعيةُ: ويُستحبُّ أنْ يُختنَ لسَبعةٍ من الأيامِ غيرِ يومِ الوِلادةِ «لأنَّه ﷺ ختَنَ الحَسنَ والحُسينَ يومَ السابِعِ من وِلادتِهما»، رَواه البَيهَقيُّ والحاكِمُ، وقال: صَحيحُ الإسنادِ، وإنَّما حُسب يومُ الوِلادةِ من السَّبعةِ في العَقيقةِ، وحَلقِ الرأسِ، وتَسميةِ الوَلدِ، لِما في الخَتنِ من الألمِ الحاصِلِ به المُناسبِ له التأخيرُ المُفيدُ للقُوةِ على تَحمُّلِه، قال الماوَرديُّ: ويُكرهُ تَقديمُه على السابعِ، قال: ولو أخَّره عنه فالمُستحبُّ أنْ يُختنَ في الأربَعينَ، فإنْ أخَّره عنها ففي السَّنةِ السابِعةِ؛ لأنَّه الوقتُ الذي يُؤمرُ فيه بالطَّهارةِ أو الصَّلاةِ، ولا يَجوزُ خِتانُ ضَعيفِ خِلقةٍ يُخافُ عليه منه، بل يُنتظرُ حتى يَصيرَ بحيث يَغلبُ على الظنِّ سَلامتُه، فإنْ لم يُخفْ عليه منه استُحبَّ تأخيرُه حتى يَحتمِلَه، ويَحرمُ خِتانُ الخُنثى المُشكِلِ مُطلقًا، أي: سَواءٌ أكانَ قبلَ البُلوغِ أو بعدَه؛ لأنَّ الجُرحَ لا يَجوزُ بالشكِّ (١).
وذهَب المالِكيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُكرهُ خِتانُ المَولودِ يومَ السابعِ، وأحرى يومَ وِلادتِه؛ لأنَّه مِنْ فِعلِ اليَهودِ لا مِنْ عَملِ الناسِ.
(١) «أسنى المطالب» (٤/ ١٦٤)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٢٧١، ٢٧٢).
قال الحَطابُ رحمة الله عليه: ولم يَتعرَّضِ المُؤلفُ للوقتِ الذي يُستحبُّ فيه الخِتانُ، ولِحكمِه وحُكمِ الخِفاضِ.
فأمَّا وقتُ استِحبابِ الخِتانِ فقال في «المُقدماتِ»: من سَبعِ سِنينَ إلى عَشرٍ.
وذكَره ابنُ عَرفةَ أيضًا من رِوايةِ ابنِ حَبيبٍ، ونصُّه: رَوى ابنُ حَبيبٍ كَراهتَه يومَ الوِلادةِ أو سابعَه لفِعلِ اليَهودِ إلا لعِلةٍ يُخافُ على الصَّبيِّ، فلا بأسَ، واستِحبابُه من سَبعِ سِنينَ إلى عَشرٍ.
ورَوى اللَّخميُّ: يُختتنُ يومَ يُطيقُه، والباجيُّ: اختارَ مالكٌ وقتَ الإثغارِ.
وقيلَ عنه: من سَبعٍ إلى عَشرٍ، وكُل ما عُجِّلَ بعدَ الإثغارِ فهو أحَبُّ إليَّ. انتهى.
وقال في «جامِعِ الكافي»: ولا حدَّ في وقتِه إلا أنَّه قبلَ الاحتِلامِ، وإذا أثغرَ فحَسنٌ أنْ يُنظرَ له في ذلك، ولا ينبَغي أنْ يُجاوَز عَشرَ سِنينَ إلا وهو مَختونٌ، انتهى.
وقال في «المُقدِّماتِ»: ويُستحبُّ خِتانُ الصَّبيِّ إذا أُمر بالصَّلاةِ من سَبعِ سِنينَ إلى العَشرِ، ويُكرهُ أنْ يُختَتنَ في سابَعِ وِلادتِه، كما يَفعلُه اليَهودُ. انتهى (١).
(١) «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٥، ٣٥٦).
وقال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: الفَصلُ السادسُ في الاختِلافِ في كَراهيةِ يومِ السابِعِ.
وقد اختُلِف في ذلك على قولَين، هما رِوايَتان عن الإمامِ أحمدَ، قال الخَلالُ: بابُ ذِكرِ خِتانِ الصَّبيِّ: أخبَرني عبدُ المَلكِ بنُ عبدِ الحَميدِ أنَّه ذاكَر أبا عبدِ اللهِ خِتانَه الصَّبيَّ لِكَم يُختتنُ؟ قال: لا أدري، لم أَسمعْ فيه شيئًا، فقلتُ: إنَّه يَشقُّ على الصَّغيرِ ابنِ عَشرٍ يَغلظُ عليه، وذكَرتُ له ابني مُحمدًا أنَّه في خَمسِ سِنينَ فأشتَهي أنْ أختِنَه فيها، ورأيتُه كأنَّه يَشتَهي ذلك، ورأيتُه يَكرهُ العَشرَ لغِلظِه عليه وشِدتِه، فقال لي: ما ظَننتُ أنَّ الصَّغيرَ يَشتدُّ عليه هذا، ولم أرَه يَكرهُ للصَّغيرِ للشَّهرِ أو السَّنةِ، ولم يَقلْ في ذلك شيئًا إلا أنِّي رأيتُه يَعجَبُ مِنْ أنْ يَكونَ هذا يُؤذي الصَّغيرَ.
قال عبدُ المَلكِ: وسَمعتُه يَقولُ: كان الحَسنُ يَكرهُ أنْ يُختتنَ الصَّبيُّ يومَ سابعِه، أخبَرنا مُحمدُ بنُ علِيٍّ السِّمسارُ قال: حدَّثنا مُهنَّا قال: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن الرَّجلِ يَختنُ ابنَه لسَبعةِ أيامٍ فكرِهه وقال: هذا فِعلُ اليَهودِ، وقال لي أحمدُ بنُ حَنبلٍ: كان الحَسنُ يَكرهُ أنْ يَختنَ الرَّجلُ ابنَه لسَبعةِ أيامٍ. فقلتُ: مَنْ ذكَره عن الحَسنِ؟ قال: بعضُ البَصريِّين، وقال لي أحمدُ: بلَغني أنَّ سُفيانَ الثَّوريَّ سألَ سُفيانَ بنَ عُيينةَ في كَمْ يُختنُ الصَّبيُّ؟ فقال سُفيانُ: لو قلتُ له: في كَمْ ختَن ابنُ عُمرَ بَنيه؟ فقال لي أحمدُ: ما كان أكيسَ سُفيانَ بنَ عُيينةَ، يَعني حين قال: لو قلتُ له: في كَمْ ختَن ابنُ عُمرَ بَنيه؟
أخبَرني عِصمةُ بنُ عِصامٍ حدَّثنا حَنبلٌ أنَّ أبا عبدِ اللهِ قال: وإنْ خُتن يومَ
السابِعِ فلا بأسَ، وإنَّما كرِهه الحَسنُ كَيلا يَتشبَّهَ باليَهودِ، وليس في هذا شيءٌ، أخبَرني مُحمدُ بنُ علِيٍّ: حدَّثنا صالحٌ أنَّه قال لأبيه: يُختنُ الصَّبيُّ لسَبعةِ أيامٍ، قال: يُروى عن الحَسنِ أنَّه قال: فِعلُ اليهودِ، قال: وسُئل وَهبُ بنُ مُنبهٍ عن ذلك فقال: إنَّما يُستحبُّ ذلك في اليومِ السابعِ لخِفتِه على الصِّبيانِ، فإنَّ المَولودَ يُولدُ وهو خَدرُ الجَسدِ كلِّه لا يَجدُ ألمَ ما أصابَه سَبعًا، وإذا لم يُختَتنْ لذلك فدَعوه حتى يَقوَى.
وقال ابنُ المُنذرِ في ذِكرِ وقتِ الخِتانِ: وقد اختَلفُوا في وقتِ الخِتانِ فكرِهتْ طائفةٌ أنْ يُختنَ الصَّبيُّ يومَ سابعِه، كرِه ذلك الحَسنُ البَصريُّ ومالكُ بنُ أنسٍ خِلافًا على اليهودِ، وقال الثَّوريُّ: هو خَطرٌ، قال مالكٌ: والصَّوابُ في خِلافِ اليهودِ، قال: وعامَّةُ ما رأيتُ الخِتانَ ببُلدانٍ إذا أثغَرَ، وقال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: لم أَسمعْ في ذلك شيئًا.
وقال اللَّيثُ بنُ سَعدٍ: الخِتانُ للغُلامِ ما بينَ السَّبعِ سِنينَ إلى العَشرِ، قال: وقد حُكي عن مَكحولٍ أو غيرِه أنَّ إبراهيمَ خَليلَ الرَّحمنِ ختَن ابنَه إسحاقَ لسَبعةِ أيامٍ وختَن ابنَه إسماعيلَ لثَلاثَ عَشرةَ سَنةً، ورُويَ عن أبي جَعفرٍ أنَّ فاطِمةَ كانت تَختنُ وَلدَها يومَ السابِعِ.
قال ابنُ المُنذرِ: ليس في هذا البابِ نَهيٌ يثبُتُ، وليس لوُقوعِ الخِتانِ خَبرٌ يُرجَعُ إليه ولا سُنةٌ تُستَعمَلُ، فالأشياءُ على الإباحةِ، ولا يَجوزُ حَظرُ شيءٍ منها إلا بحُجةٍ، ولا نَعلمُ مع مَنْ منَع أنْ يُختنَ الصَّبيُّ لسَبعةِ أيامٍ حُجةً.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٧١ - مسألة؛ قال: (ويذبح يوم السابع)
يحْصُلُ بها سُرورٌ، فلا يُشْرَعُ لها عَقِيقَةٌ. ولَنا، حَديثُ عائِشَةَ، وأُمِّ كُرْزٍ ، وهذا نَصٌّ، وما رَوَوْه مَحْمُولٌ على الجوازِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالمُسْتَحَبُّ أَنْ تكونَ الشَّاتان مُتماثِلَتَيْن؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شَاتَانِ مُكافِئَتَانِ" . وفى رِواية "مِثْلَانِ" . قال أحمدُ: يَعْنِى مُتماثِلَتَيْن؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شَاتَانِ مُكافِئَتَانِ" . وفى رِواية: "مِثْلَانِ" . قال أحمدُ: يَعْنِى فى حديثِ أُمِّ كُرْزٍ، أنَّها سَمِعَت رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافئَتَانِ، وعَن الْجَارية شَاةٌ، ولَا بَأسَ أَنْ يَكُونَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا" . روَاه سعيدٌ، وأبو داود . والذَّكَرُ أفْضَلُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عقَّ عن الحسنِ والحسينِ بكَبْشٍ كَبْشٍ، وضَحَّى بكَبْشَيْنِ أقْرَنَيْن. والعقيقَةُ تَجْرِى مَجْرَى الأُضْحِيَةِ. والأَفْضَلُ فى لَوْنِها البَياضُ، على ما ذَكَرْنا فى الأُضْحِيَةِ؛ لأنَّها تُشْبِهُها. ويُسْتَحَبُّ اسْتِسْمانُها، واسْتِعْظامُها، واسْتِحْسانُها كذلك. وإِنْ خالفَ ذلك، أو عَقَّ بكَبْشٍ واحدٍ، أَجْزَأَ؛ لما رَوَيْنا من حديثِ الحسنِ والحسينِ.
١٧٧١ - مسألة؛ قال: (ويُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ)
ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.